مصر تطلق تقرير المناخ ومنصة وطنية لـ«المشروعات الخضراء»

وزيرة التعاون الدولي لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة تقدم نموذجاً عالمياً لتنفيذ التعهدات

خلال إطلاق مصر تقرير المناخ والتنمية (مجلس الوزراء المصري)
خلال إطلاق مصر تقرير المناخ والتنمية (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تطلق تقرير المناخ ومنصة وطنية لـ«المشروعات الخضراء»

خلال إطلاق مصر تقرير المناخ والتنمية (مجلس الوزراء المصري)
خلال إطلاق مصر تقرير المناخ والتنمية (مجلس الوزراء المصري)

على هامش فعاليات مؤتمر المناخ «كوب 27» أطلقت مصر كلاً من تقرير المناخ والتنمية، وكذلك منصة وطنية للمشروعات الخضراء تحت اسم «نُوَفِّي».
وقالت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي المصرية، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تم الإعلان عنه من تمويلات إنمائية ميسرة خلال مؤتمر المناخ «كوب 27»، للمنصة الوطنية «نُوَفِّي» و«نُوَفِّي+»: «تعزز الجهود التي تبذلها الدولة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050. كما أنها تحفز بشكل كبير مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات الخضراء، لا سيما أن ملياري دولار من خلال التمويلات سيتم توجيهها بالفعل كتسهيلات من مؤسسات التمويل الدولية لشركات القطاع الخاص».
وأوضحت الوزيرة أن «مصر من خلال برنامج (نُوَفِّي) تقدم للعالم نموذجاً لكيفية الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ من خلال المنصات الوطنية القطرية، وهو ما يتسق مع شعار وأهداف مؤتمر المناخ الذي ترأسه مصر، وهو الانتقال من مرحلة التعهدات إلى مرحلة التنفيذ، لتعزيز جهود التحول الأخضر والعمل المناخي».
جاء ذلك تعليقاً على توقيع مصر اتفاقيات الشراكة وخطابات النوايا لتنفيذ المنصة الوطنية للمشروعات الخضراء برنامج «نُوَفِّي»، والتوقيع على اتفاقيات الشراكة للتحول الأخضر، بحضور مسؤولين حكوميين ومؤسسات دولية.
وأوضحت الوزيرة أن المشروعات المدرجة ضمن برنامج «نُوَفِّي» تتحقق فيها ثلاثة معايير رئيسية، وهي الشمولية حيث تحقق هذه المشروعات التنمية الشاملة وتتوزع في العديد من المناطق في مصر مثل وادي النيل والدلتا ومنطقة قناة السويس وغيرها، كما أنها تنعكس على فئات المجتمع كافة، لا سيما صغار المزارعين والفئات الأكثر تضرراً من تداعيات التغيرات المناخية، منوهة بأن مشروعات الأمن الغذائي والمائي مثل تحلية المياه وتدشين أنظمة الإنذار المبكر وتهيئة المناطق الزراعية القديمة للتكيف مع التغيرات المناخية وتحديث نظم الري تؤثر بشكل مباشر على مستوى معيشة وقدرة نحو 30 مليون مواطن في الوادي والدلتا على التعامل مع تداعيات التغيرات المناخية على الزراعة والإنتاج الحيواني ومصايد الأسماك، وهي كلها مصادر هامة لمعيشة هؤلاء المواطنين.
وأعلنت وزارة التعاون الدولي عن توقيع تمويلات تنموية مُيسرة بقيمة 2.24 مليار دولار، لتنفيذ عدد من المشروعات التنموية وتطوير البنية التحتية المستدامة التي تحفز مشاركة القطاع الخاص، مع عدد من شركاء التنمية في قطاعات النقل والإسكان والكهرباء والطاقة المتجددة والأمن الغذائي، والبيئة.
ومن جهة أخرى على هامش «كوب 27»، قالت رانيا المشاط إن إطلاق تقرير المناخ والتنمية CCDR الخاص بمصر، بالتعاون بين الحكومة ومجموعة البنك الدولي، يأتي نتيجة شراكات وتعاون مثمر بين الجانبين على مدار الفترة الماضية، كما أنه يأتي في ضوء الاستراتيجية القطرية المشتركة الجديدة بين الجانبين المقرر إطلاقها قريباً، لافتة إلى أن طلاق التقرير خلال فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر المناخ بمدينة شرم الشيخ، يؤكد حرص مصر على المضي قدماً في جهود التنمية الصديقة للبيئة وتعزيز العمل المناخي والاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية.
جاء ذلك خلال فعالية إطلاق تقرير المناخ والتنمية في مصر، والذي شهده رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، بمشاركة ديفيد مالباس رئيس مجموعة البنك الدولي، والدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة المصرية، ومختار ديوب المدير التنفيذي مؤسسة التمويل الدولية، واليكس فإن تروتسنبرغ المدير التنفيذي للعمليات بالبنك الدولي، ومارينا ويس المدير الإقليمي لمصر واليمن وجيبوتي بمجموعة البنك الدولي، وماري بونغستو المديرة المنتدبة لشؤون سياسات التنمية والشراكات بمجموعة البنك الدولي، وهيروشي ماتانو نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية.
وأوضحت وزيرة التعاون الدولي، أن مثل هذه التقارير تمثل خريطة طريق لدعم جهود المناخ والتنمية في مصر، كما أنها تركز على أولويات الدولة المصرية في الاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050 والمساهمات المحددة وطنياً NDCs، ورؤية التنمية 2030، وتعمل على تشخيص التحديات التي قد تقف حائلاً أمام جهود التنمية والتحول الأخضر من أجل المضي قدماً في التعامل معها وتذليلها، وكذلك استغلال الفرص المتاحة لتسريع وتيرة التحول إلى الاقتصاد الأخضر في مصر.
وأشارت رانيا المشاط إلى أن التقرير يُحدد الإجراءات على مستوى السياسات وفرص الاستثمار التي يمكن - حال تنفيذها في غضون 5 سنوات - أن تؤدي إلى زيادة كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وتخصيصها، والحد من آثار تغير المناخ على الناس والشركات ومؤسسات الأعمال، وتعزيز قدرة مصر على المنافسة في الأسواق العالمية.
ونوهت بأن الاستراتيجية القطرية المشتركة، إلى جانب تقرير المناخ والتنمية، يمثلان خريطة طريق للتعاون بين الحكومة ومجموعة البنك الدولي خلال المرحلة المقبلة من أجل المضي قدماً في جهود تعزيز التحول الأخضر وتنفيذ جهود المناخ والتنمية جنباً إلى جنب.
وقال ديفيد مالباس: «تعمل التقارير القطرية التي يصدرها البنك الدولي عن المناخ والتنمية إلى تحويل محور تركيز النقاش من الآثار البعيدة إلى توصيات فورية وقابلة للتنفيذ لصانعي القرارات اليوم، وتهدف التوصيات الواردة في هذا التقرير إلى بناء الأساس لنموذج نمو منخفض الانبعاثات الكربونية في مصر مع زيادة القدرة التنافسية على الساحة العالمية والحد من قابلية تأثر الناس والاقتصاد بمخاطر الصدمات المناخية».
من جانبه، قال مختار ديوب: «لدى مصر استراتيجية طموحة لمكافحة آثار تغير المناخ، ويظهر هذا التقرير بوضوح أن إطلاق استثمارات القطاع الخاص سيكون غاية في الأهمية لتحقيق أهداف مصر، ومصر شريك قوي لمؤسسة التمويل الدولية في مجال الطاقة المتجددة والتمويل الأخضر، وما زلنا ملتزمين بالعمل والتعاون معاً لتنفيذ النتائج التي خلص إليها التقرير».
ويسلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع المياه وآثار التغيرات المناخية على توفر المياه النظيفة، وتداعيات ذلك على جهود التنمية، فضلاً عن تأثير التغيرات المناخية على المناطق الساحلية بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر، وانعكاس كل ذلك على معيشة المواطنين ودخولهم. كما يؤكد أن المضي قدماً في مسارات التنمية منخفضة الانبعاثات يمكن أن يعزز ويساعد مصر على بناء قدرة الاقتصاد على الصمود في مواجهة الصدمات وتدعيم قدرتها التنافسية.
ورغم أن مساهمة مصر في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مستوى العالم لا تزال منخفضة عند 0.6 في المائة، فإن الانبعاثات والنمو الاقتصادي لا يزالان مرتبطين ارتباطاً وثيقاً. وهناك 3 قطاعات في مصر هي الطاقة والنقل والصناعة، تتسبب في إطلاق نحو 80 في المائة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في البلاد.
ويقترح التقرير سلسلة من الإجراءات المشتركة على مستوى جميع القطاعات لزيادة مواءمة الأهداف الإنمائية لمصر مع طموحها المناخي، تشمل تقييم الموارد الطبيعية واستخدامها وتخصيصها بمزيد من الكفاءة - وتدعيم أنظمة المعلومات التي تقوم بنشر المعلومات المتعلقة بالمناخ والهيدرولوجيا حتى تتمكن الحكومة والشركات والأفراد من التكيف بشكل أفضل وأسرع مع الصدمات المناخية والحد من المخاطر. يأتي ذلك إلى جانب التركيز على خفض الانبعاثات من قطاعات النقل والطاقة والصناعة، ووضع الأسس لزيادة مشاركة القطاع الخاص من خلال ضمان التنفيذ الكامل للقوانين الجديدة الخاصة بالكهرباء والطاقة المتجددة. وكذلك إطلاق الفرص حتى يتمكن القطاع الخاص من الاستثمار بسهولة أكبر في مجالات مثل إدارة النفايات والمخلفات والمياه البلدية منخفضة الانبعاثات الكربونية، وإعادة تجهيز المباني حتى تتسم بكفاءة استخدام الطاقة، والنقل الأخضر في المناطق الحضرية.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended