اشتباك بين مناصرين لـ«حزب الله» اللبناني و«المستقبل» في منطقة السعديات

فتح النقاش حول وجود الحزب في مناطق الكثافة السنية * الحجار لـ {الشرق الأوسط}: مساع للسيطرة على أوتوستراد بيروت ـ الجنوب.. والحزب ينفي

اشتباك بين مناصرين لـ«حزب الله» اللبناني و«المستقبل» في منطقة السعديات
TT

اشتباك بين مناصرين لـ«حزب الله» اللبناني و«المستقبل» في منطقة السعديات

اشتباك بين مناصرين لـ«حزب الله» اللبناني و«المستقبل» في منطقة السعديات

طوّق حزب الله وتيار المستقبل تداعيات اشتباك مسلح وقع بين أنصارهما ليل الثلاثاء – الأربعاء في منطقة السعديات، جنوب العاصمة اللبنانية بيروت، إلا أنه أعاد فتح باب النقاش حول «مساعي الحزب لتثبيت مراكز أمنية له في ساحل الشوف وإقليم الخروب للسيطرة على أوتوستراد بيروت - الجنوب»، كما قال عضو كتلة المستقبل النائب الدكتور محمد الحجار لـ«الشرق الأوسط»، رغم نفي مقربين من حزب الله تلك «الاتهامات»، معتبرين أنها «تبرير لخطأ».
التواصل المستمر بين قيادات حزب الله وتيار المستقبل الذين جمعتهم جلسات حوار على مدى الأشهر الماضية، أتاح محاصرة اشتباك منطقة السعديات الساحلية (في ساحل قضاء الشوف إلى الجنوب من بيروت) في موقعه ووضع حد له، في حين لم يصدر «حزب الله» ولا «المستقبل» أي بيان يوضح خلفيات ما جرى. واكتفت وسائل إعلامهما بنقل إعلان قيادة الجيش اللبناني عن الحادث.
ولقد أعلنت قيادة الجيش في بيان صادر عن مديرية التوجيه، أمس، حصول إشكال في محلة السعديات بين أشخاص ينتمون إلى جهات حزبية «تطور إلى تبادل إطلاق نار بالأسلحة الحربية الخفيفة، مما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى»، مشيرة إلى أن «قوى الجيش المنتشرة في المنطقة تدخلت وفرضت طوقًا أمنيًا حول مكان الاشتباك، كما قامت بتسيير دوريات مكثفة وتركيز حواجز ثابتة وظرفية في مختلف أنحاء المنطقة».
وأكد الجيش في البيان أن الوضع أعيد إلى طبيعته، وواصلت قوى الجيش تنفيذ عمليات دهم بحثًا عن المتورطين في الحادث، لافتًا إلى إصابة أحد عناصر الجيش بجروح غير خطرة أثناء تنفيذ المهمة. ولقد تقاطعت المعلومات من مصادر عدة، عن أن مصلّى تابعًا لحزب الله في منطقة السعديات تعرض لهجوم، مما أسفر عن إصابة عناصر من الحزب بجروح، قبل أن يتطور الإشكال إلى اشتباك مسلح، بينما تضاربت الأنباء حول الأسباب التي أدت إلى الهجوم.
عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار، وهو من منطقة إقليم الخروب الشوفية، قال إن المصلى «مركز لحزب الله، قام باستفزاز أهالي السعديات منذ افتتاحه قبل أكثر من أسبوع، عبر إذاعة أناشيد اعتبرها الأهالي استفزازية، فطالبنا القوى الأمنية بوقف الاستفزازات ونزع الصوتيات، قبل أن نفاجأ بأشخاص آخرين يجولون بسيارات ذات زجاج داكن في المنطقة بشكل استفزازي، وينطلقون من المركز ويبثون أناشيد لحزب الله بصوت عالٍ، وهو ما خلق إشكالاً بين الأهالي ومرتادي المركز. ولقد طلبنا من وزير الداخلية التدخل، وأثمر ذلك إيقاف البث عبر مكبرات الصوت، لنفاجأ بعدها باتهام أهل المنطقة بأنهم أطلقوا النار على بناية يقطن فيها أشخاص تابعون لحزب الله على مدخل السعديات، وذلك الأسبوع الماضي».
وأضاف الحجار أن الحادث الذي وقع ليل أول من أمس «مدبر»، ذلك أن «سيارة بزجاج داكن، أطلقت النار على متجر في البلدة يملكه شخص يتهمه الحزب بأنه هو مطلق النار على عمارته الأسبوع الماضي»، وذكر أن ذلك «تسبب بتبادل إطلاق النار في البلدة».
وإذ أشار الحجار إلى أن الإشكال ليس الأول، وهو العاشر خلال ثلاث سنوات، قال الدكتور أمين حطيط الباحث والضابط المتقاعد المقرب من حزب الله، لـ«الشرق الأوسط» إن الحادث «لم يكن اشتباكًا، بل هجوم على أشخاص غير مسلحين»، وتابع أن «مدنيين كانوا موجودين في المصلى الذي افتتح في الأسبوع الأول من رمضان»، مشددًا على أنه «لا مراكز للحزب ولا سرايا المقاومة في المنطقة». وادعى حطيط أن حزب الله «كان على تنسيق مع تيار المستقبل حول افتتاح المصلى، وأعلم التيار عن مساحته والغرض من إقامته، وعدد رواده وسائر التفاصيل، قبل إنشائه، لذلك شكل الحادث صدمة بالنسبة لحزب الله، وبدا الحادث على أنه شيء مخالف للاتصالات بين حزب الله والمعنيين في تيار المستقبل منذ أسبوع». لكن الحجار ينفي وجود تنسيق مشابه، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إنني كنائب عن المنطقة أمثل تيار المستقبل في البرلمان، لم يعلمني أحد بهذا المصلى»، معتبرًا أنه «مركز عسكري للحزب تحت اسم مصلى».
الحادث يتخذ أبعادًا أمنية، نظرًا إلى وقوعه في منطقة يسكنها عرب السعديات ذات الأغلبية السنية، ويؤيد هؤلاء تيار المستقبل، ويقول سكان المنطقة إن بعض العائلات الشيعية بدأت تشتري منازل في تجمعات سكنية تجارية مشيدة في المنطقة. ورأى الحجار أن الحادث «هو نتيجة مباشرة وحصاد لزرع حزب الله في منطقة السعديات»، شارحًا أن الحزب «في إطار سعيه لإطالة المشكلات المتنقلة بين المناطق عبر نشر (سرايا المقاومة) وهي سرايا فتنة، في نفس السياق افتتح مكتبًا لـ(سرايا المقاومة) تحت شعار مصلى، وهم عناصر عسكرية أوجدهم الحزب في المنطقة».
ويشير الحجار إلى أن ذلك يأتي ضمن «توجهات حزب الله للسيطرة على مناطق الأوتوستراد (الطريق السريع) الساحلي، تحت شعار مجمعات سكنية وتجمعات تجارية ومصلى وغيرها، وذلك ليوسع نقاط وجوده على كامل الطريق الممتد بين بيروت وجنوب لبنان»، لافتًا إلى أن الحزب «سبق أن تمدد في مناطق أخرى مثل منطقة الجية ووادي الزينة وغيرهما على الأوتوستراد».
والواقع أن الطريق الساحلي بين العاصمة بيروت ومدينة صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، يتمتع بأهمية استراتيجية بالنسبة لحزب الله، كونه خط الربط الأساسي بين العاصمة اللبنانية وضاحيتها الجنوبية (حيث مركز نفوذ الحزب)، وبين جنوب لبنان، عمق حزب الله ومركز ثقله الشعبي والعسكري. ويحاذي هذا الطريق بلدات تسكنها أغلبية سنية، فيما سمح التمدد العمراني من بيروت إلى جنوبها عبر مشاريع السكن التجارية، باستقطاب عائلات من مختلف الطوائف إلى تلك المنطقة المسماة ساحل الشوف أو ساحل إقليم الخروب.
وطالب الحجار الجيش اللبناني بأن «يقوم بواجباته ويمنع وجود عناصر مسلحين في المنطقة، ويبدأ إجراءاته من عناصر حزب الله، لأن هذه المناطق لم تشهد مشكلات في السابق، قبل أن يثير حزب الله الفتنة فيها»، إلا أن حزب الله ينفي تهمة المراكز العسكرية في تلك المنطقة، ويصف حطيط أن الحديث عنها «تبرير لخطأ»، ويستطرد أن الاتهامات «ليست كلامًا دقيقًا، ولو كانت هناك شكوك حول الاستخدامات العسكرية، لكانت الجهة التي ينسق معها الحزب رفضت إنشاء المصلى في تلك المنطقة».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.