تدمر تحت حكم «داعش».. توفر الغذاء والطاقة.. وعزلة عن العالم الخارجي

نسبة النازحين من تدمر تصل إلى 40% من عدد سكانها الأصليين

بعض أهالي تدمر الذين نزحوا عنها بداية الشهر الماضي مع دخول «داعش» إليها التجأوا إلى قرية غزالة قرب حمص وسط البلاد (رويترز)
بعض أهالي تدمر الذين نزحوا عنها بداية الشهر الماضي مع دخول «داعش» إليها التجأوا إلى قرية غزالة قرب حمص وسط البلاد (رويترز)
TT

تدمر تحت حكم «داعش».. توفر الغذاء والطاقة.. وعزلة عن العالم الخارجي

بعض أهالي تدمر الذين نزحوا عنها بداية الشهر الماضي مع دخول «داعش» إليها التجأوا إلى قرية غزالة قرب حمص وسط البلاد (رويترز)
بعض أهالي تدمر الذين نزحوا عنها بداية الشهر الماضي مع دخول «داعش» إليها التجأوا إلى قرية غزالة قرب حمص وسط البلاد (رويترز)

انضمت مدينة تدمر عمليًا إلى نمط الحياة الذي يفرضه تنظيم داعش في مواقع سيطرته، فرغم عدم حاجة السكان اليوم للكهرباء والمياه والغذاء، فإن حريتهم الفردية انتهت إلى حد كبير واضطروا للالتزام بقوانين التنظيم الدينية والعملية، بينها منع التجول ليلاً، وتصفح ما يفرضه التنظيم من مواقع الإنترنت، ومنع السكان من الاتصال مع العالم الخارجي بعد قطع وسائل الاتصال عنهم.
يشبّه مصدر بارز في المعارضة السياسية السورية الحياة في تدمر بأنها «تسير وفق مبدأ: خذ ما تريد ولا ترفع رأسك كي لا يُقطع». يقول إن التنظيم، وبمجرد إحكام سيطرته عليها، وتراجع وتيرة القصف عن المنطقة، حوّلها مباشرة إلى جزء من ولاياته. نشر التنظيم جنود «الحسبة»، وأنشأ كتيبة نسائية، وفرض تعاليمه الدينية، وعيّن مسؤولين شرعيين في المساجد، كما حافظ على الخدمات الموجودة في المدينة، وهي الماء والكهرباء والنفط والغاز والغذاء.
ولا يوثق الحقوقيون معاناة كبيرة للسكان في تدمر، تشبه معاناة السكان الأخرى المعرضة للقصف الجوي اليومي وللمعارك. يقول أحد مؤسسي تجمع «الرقة تذبح بصمت» أبو محمد الرقاوي لـ«الشرق الأوسط»، إن الخدمات أصلاً كانت موجودة في تدمر، لأن النظام كان يوفرها، وجاء «داعش» من غير أن يغلق تلك المنافذ المرتبطة بالخدمات الحيوية، رغم أننا غير متيقنين من أن المعدات الطبية أو الأدوية موجودة، لكننا لم نرصد معاناة إنسانية كبيرة، تشبه المناطق الأخرى.
وقال الرقاوي، إن التنظيم «عمد إلى قتل الشخصيات موالية للنظام، وتهجير عائلات مؤيدة للنظام، كذلك المتهمون بالتخابر مع أجهزة النظام وقواته العسكرية والأمنية، لكن التنظيم ألزم المحايدين بالانصياع لقوانينه، فاختار هؤلاء التقيد بشروط (داعش) والبقاء في أرزاقهم وبيوتهم، بينما نزح آخرون». وأشار إلى أن نسبة النازحين من تدمر والقرى التابعة لها «تصل إلى 40 في المائة من عدد السكان الأصليين، وذلك بعد عودة بعض النازحين، إثر تراجع العمليات العسكرية في المدينة». ويفرض «داعش» مجموعة قوانين ترسم نمط الحياة في مواقع سيطرته، أهمها حظر الخروج ليلا.. «خوفًا من أن يقوم هؤلاء بزرع ألغام»، إضافة إلى منع التدخين، وتنفيذ قوانين دينية متشددة بخصوص اللباس والتنقل والطبابة، وفصل الأطفال الإناث عن الذكور في المدارس، وإلزام السكان بالاحتكام إلى المحاكم الشرعية، في حال وجود خلافات.
والواقع أن بقاء السكان في تدمر يعود إلى مجموعة معايير وأسباب شخصية، بحسب ما يقول مصدر بارز في المعارضة السياسية السورية، وينحدر من مناطق ريف حمص، موضحًا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن السكان «اتخذوا قرار التكيف مع القوانين، والإذعان لقرارات (داعش)، كيلا يخسروا أرزاقهم، ذلك أن التنظيم يستولي على أرزاق وممتلكات الناس بعد رحيلهم». وقال إن توفير الخدمات «ساهم أيضا في بقائهم، لأن النزوح له تبعات في ظل حاجة النازحين للمساعدات»، مشيرًا إلى أن «التنظيم استغل الموارد بشكل صحيح، ووزعها في مناطق سيطرته».
ويسيطر «داعش» على مساحة كبيرة من الأراضي الجغرافية في شمال وشرق وسوريا، تشمل السيطرة على الغاز والنفط والماء ومحطات توليد الكهرباء، إضافة إلى مساحات زراعية كبيرة تُعرف بأنها أهراءات سوريا من القمح، ومزارعها، نظرًا إلى وجودها قرب الماء على ضفاف نهر الفرات.
ويجمع الناشطون والمعارضون على أن سكان مدينة تدمر لم يفتقدوا، بعد سيطرة تنظيم داعش عليها، إلا لحريتهم الفردية، واتصالهم مع الآخر خارج المدينة. يقول المصدر السياسي نفسه لـ«الشرق الأوسط»: «الأمر يتعدى التضييق على الحريات هو احتلال واغتصاب للأرض، وهناك مخاوف كثيرة من أن تتكرر تجارب أخرى كانت نفذت في العراق أو الرقة أو ريف حلب، أن تتكرر في تدمر، مثل سبي النساء، أو صلب غير الصائمين».
غير أن سيطرة التنظيم على تدمر، عزلها إلى كبير عن العالم الخارجي. ويقول رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم ريحاوي، إن «أخبار تدمر غير متوفرة بالتفصيل، لأن التنظيم قيد حركة الناشطين، ومنعهم من التحرك إلى حد كبير»، وذلك عبر «إغلاق منافذ الإنترنت، وملاحقة الناشطين واعتقالهم، أو التضييق على البعض بهدف إخراجهم». ويشير ريحاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التنظيم «أقفل منافذ الإنترنت، وفرض شبكة خاصة بالمنطقة يشرف عليها، ويمنع عبرها الوصول إلى مواقع وخدمات تواصل اجتماعي»، مشيرًا إلى أن الإنترنت الذي يصل إلى المنازل «خاضع للفلترة، ويتيح الوصول إلى مواقع إسلامية ولا يتيح الوصول إلى مواقع إخبارية وإلى شبكات تواصل اجتماعي».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.