أوكرانيا تواجه «وضعاً صعباً للغاية»... وغموض حول الوضع في خيرسون

نصف مليون شقة سكنية من دون كهرباء في كييف... وبيلاروسيا تعترض مسيّرة وتعزز تدابيرها على الحدود

تسري معلومات عن اختفاء القوات الروسية من خيرسون، فهل انسحبت منها أم أنها تُعيد انتشارها للتصدي لهجوم أوكراني وشيك؟ (أ.ف.ب)
تسري معلومات عن اختفاء القوات الروسية من خيرسون، فهل انسحبت منها أم أنها تُعيد انتشارها للتصدي لهجوم أوكراني وشيك؟ (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تواجه «وضعاً صعباً للغاية»... وغموض حول الوضع في خيرسون

تسري معلومات عن اختفاء القوات الروسية من خيرسون، فهل انسحبت منها أم أنها تُعيد انتشارها للتصدي لهجوم أوكراني وشيك؟ (أ.ف.ب)
تسري معلومات عن اختفاء القوات الروسية من خيرسون، فهل انسحبت منها أم أنها تُعيد انتشارها للتصدي لهجوم أوكراني وشيك؟ (أ.ف.ب)

في وقت ساد غموض حول الوضع في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا في ظل أنباء عن اختفاء الجيش الروسي الذي كان منتشراً فيها، أعلنت أوكرانيا صباح (الجمعة) أنها تواجه «وضعاً صعباً للغاية» بسبب تراجع قدرات قطاع الطاقة جراء القصف الروسي على منشآت البنى التحتية. وأعلن عمدة كييف فيتالي كليتشكو أن أكثر من 450 ألف شقة سكنية في العاصمة لا تزال من دون كهرباء، و«لا يزال الوضع صعباً بسبب الحمل الزائد على نظام الطاقة». وأوضح في حديث مع الصحافيين أنه «من صباح اليوم (أمس)، 450 ألف مستهلك، أي الشقق في كييف، من دون كهرباء. أي أكثر بمرة ونصف عن الأيام السابقة. أناشد جميع سكان العاصمة: توفير الكهرباء قدر الإمكان، لأن الوضع لا يزال صعباً للغاية». ولفت إلى أنه تجري عمليات إغلاق بسبب التحميل الزائد على العقدة المركزية لنظام الطاقة في البلاد.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قد أعلن أن الضربات الصاروخية الروسية التي تكثفت بشدة على منشآت البنى التحتية في البلاد منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، تسببت بتعطيل 40% من البنى التحتية للطاقة في أوكرانيا. وقال زيلينسكي إنه طلب مساعدة أوروبية لمواجهة تداعيات نقص الكهرباء، موضحاً أنه التقى (الخميس) المفوضة الأوروبية لشؤون الطاقة قدري سيمسون، وتباحثا في «آليات معالجة هذه الأضرار التي لحقت بمحطات الطاقة الكهربائية، والحرارية، والكهرومائية، بأسرع وقت ممكن». كما أبلغ زيلينسكي ضيفته سيمسون بالإجراءات التي اتخذتها أوكرانيا لاستئناف عمل الشبكات المتضررة.
وكانت القوات الروسية قد شنت سلسلة هجمات منذ الـ10 من أكتوبر على البنى التحتية الأوكرانية رداً على التفجير الذي استهدف جسر القرم. وقبل أيام، تعرضت المدن الأوكرانية لهجوم صاروخي واسع النطاق قالت موسكو إنه «جاء رداً على الهجوم الإرهابي الذي استهدف أسطول البحر الأسود المسؤول عن حماية وتأمين سفن صفقة الغذاء». ووفقاً لوزير الطاقة الأوكراني هيرمان غالوشينكو، فإن الضربات الصاروخية الروسية الأولى، ألحقت الضرر بـ30% من البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، لكن الغارات اللاحقة تسببت في تعطيل الجزء الأكبر من محطات توليد الطاقة الكهربائية، كما أسفرت عن أعطال واسعة في أنظمة إمدادات مياه الشرب، وشبكات الاتصال في البلاد.

- الوضع في خيرسون
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الجمعة)، إنه ينبغي إجلاء المدنيين عن منطقة الصراع في خيرسون الأوكرانية، وذلك في أول إقرار منه بتدهور الأوضاع في المنطقة التي يزعم ضمها إلى بلاده. وأبلغ بوتين نشطاء موالين للكرملين خلال احتفال بيوم الوحدة الوطنية الروسي: «بالطبع ينبغي الآن إخراج القاطنين في خيرسون من المنطقة التي تشهد العمليات الأشد خطراً لأنه لا ينبغي للمدنيين أن يعانوا».
وأعلنت السلطات الانفصالية في خيرسون صباح (الجمعة)، أن المنطقة التي تسيطر عليها موسكو تعرضت لهجوم صاروخي جديد استخدمت القوات الأوكرانية خلاله أنظمة صواريخ «هيمارس» أميركية الصنع. وأفاد ناطق باسم وزارة الصحة الإقليمية بمقتل شخص خلال قصف الجيش الأوكراني لقرية زابارينو في منطقة خيرسون. وأوضح الناطق في بيان أنه «في وقت مبكر من صباح الجمعة، شن القوميون الأوكرانيون هجمات صاروخية على مبانٍ سكنية في قرية زابارينو بمنطقة غولوبريستانسكي. ونتيجة للقصف، لسوء الحظ، قُتل مدني وأُصيب اثنان بجروح بسبب انفجار ألغام». وزاد البيان: «أظهر نظام كييف مرة أخرى استخفافاً بالسكان المدنيين (...) في الساعة 07:00 تعرضت مناطق سكنية في قرية زابارينو، مقاطعة غولوبريستانسكي، لإطلاق صاروخين من طراز (هيمارس) ونقوم بجمع المعلومات عن الدمار الواقع والعدد النهائي للضحايا».
وجاء ذلك في وقت تسري معلومات على نطاق واسع عن اختفاء القوات الروسية التي كانت منتشرة في مدينة خيرسون، من دون أن يتضح هل انسحبت منها أم أنها تعيد انتشارها بهدف التصدي بشكل أفضل لهجوم أوكراني وشيك يجري الحديث عنه منذ أسابيع. وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز»، في هذا الإطار، إلى «اختفاء حكم الكرملين في شوارع المدينة». ونقلت عن سكان في خيرسون تواصلت معهم هاتفياً أن الجنود الروس والدوريات وحواجز التفتيش كلها أصبحت «فجأة» نادرة في وسط المدينة، في حين غادرها معظم السكان المدنيين. وتابعت أن العَلَم الروسي الثلاثي الألوان الذي كان مرفوعاً فوق المكاتب الحكومية منذ سيطرة قوات موسكو على خيرسون في فبراير (شباط) الماضي، لم يكن موجوداً (الخميس) فوق المبنى الإداري الأساسي وفوق مقرات حكومية أخرى.
وليس واضحاً هل يعني هذا أن الروس يُخلون المدينة أم أنهم فقط يحاولون تركيز دفاعاتهم في مواقع أخرى على الضفة المقابلة لنهر دنيبرو الذي يمر عبر المدينة.
والأسبوع الماضي أعلنت سلطات الروسية في خيرسون بدء عمليات إجلاء جديدة للمدنيين، بعد أيام قليلة من مغادرة أكثر من 70 ألف شخص المنطقة التي يقترب منها الجيش الأوكراني.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية (الجمعة) إجلاء «أكثر من خمسة آلاف» مدني «يومياً» من منازلهم منذ استئناف عمليات الإجلاء (الثلاثاء). وأكدت الوزارة عبر تطبيق «تلغرام» أن «المهندسين العسكريين ينقلون يومياً ما يصل إلى 1200 مركبة مدنية، بين شاحنات وسيارات، إضافة إلى أكثر من خمسة آلاف مدني نحو الضفة الأخرى لنهر دنيبرو».
وقال فلاديمير سالدو، الحاكم المعيّن من موسكو في خيرسون في خطاب نُشر على «تلغرام» وأوردته وكالة الصحافة الفرنسية: «قررت توسيع منطقة الإجلاء 15 كيلومتراً من نهر دنيبرو». وأضافت الوكالة أن إدارة كاخوفكا، وهي إحدى المدن التي تشملها عمليات الإجلاء الجديدة، أعلنت تطبيق «إجراءات إجلاء قسرية اعتباراً من 6 نوفمبر (تشرين الثاني) على الأشخاص المتبقين»، مشيرة إلى أن عمليات «الإجلاء ستتم عن طريق البر». وأشار في حديث توجه به إلى سكان خيرسون إلى أن «هناك خطر فيضان» جزء من الضفة اليسرى لنهر دنيبرو في مواجهة «هجوم صاروخي مكثف محتمل على سد كاخوفكا». ووصف الحاكم الفترة بأنها «صعبة»، فيما تتقدم قوات كييف من الغرب إلى الشرق رغم مقاومة الجيش الروسي.
- بيلاروسيا... مسيّرة أوكرانية
في غضون ذلك، أفاد بيان أصدرته هيئة حرس الحدود البيلاروسية (الجمعة)، بأن عناصرها اعترضوا طائرة مسيّرة أوكرانية في منطقة غوميل في جنوب بيلاروسيا، ما يفاقم التوتر ويدفع إلى تبني إجراءات جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة. وقال البيان إن الحادث وقع قبل يومين و«نجح رجال حرس الحدود في غوميل في السيطرة على الطائرة المسيّرة».
ووفقاً للمعطيات فقد لاحظت دورية تابعة لحرس الحدود البيلاروسية في أثناء مناوبتها وجود مروحية رباعية قادمة من الجانب الأوكراني إلى أراضي بيلاروسيا، وبفضل الإجراءات المتخذة، تم إرغام طائرة «الدرون» على الهبوط.
ونوه البيان بأن المروحية الرباعية كانت تُستخدم من قبل وحدات شبه عسكرية أوكرانية على الحدود مع بيلاروسيا، وأظهرت محتويات بطاقة الذاكرة أن الطائرة من دون طيار التي تم اعتراضها كانت تُستخدم للتدريب على إلقاء العبوات الناسفة وتنفيذ عمليات الاستطلاع.
وقال: «أثبتت دراسة البيانات من بطاقة ذاكرة الطائرة من دون طيار، أنه تم إطلاقها من الأراضي. ويشير محتوى الصور المكتشفة وأدلة الفيديو إلى أن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بنظام رؤية بالأشعة تحت الحمراء، وتم استخدامها للتدريب على تحريك وإلقاء العبوات الناسفة، وكذلك تنفيذ عمليات الاستطلاع».
وكانت بيلاروسيا قد أعلنت حال التأهب القصوى على الحدود، وزجَّت وحدات عسكرية جديدة في المنطقة، فضلاً عن الوحدات المشتركة مع روسيا التي تم نشرها أخيراً على طول المنطقة الحدودية. وأعلنت مينسك عن مخاوف من اتساع نطاق المواجهات في المنطقة، وحذرت أجهزة الأمن من «تحركات أجهزة غربية لاستخدام معارضين لشن عمليات استفزازية عبر الحدود»، في حين قالت أوكرانيا إن التحركات البيلاروسية والروسية على الحدود قد تكون تحضيراً لشن هجوم على العاصمة كييف.
على صعيد آخر، شدد ديميتري مدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، على تمسك موسكو بتنفيذ كل أهدافها من العمليات العسكرية في أوكرانيا. ووجه رسالة مفتوحة إلى الروس من خلال تطبيق «تلغرام» هنّأ فيها سكان البلاد بـ«يوم الوحدة الوطنية» الذي يصادف أمس (الجمعة)، مشيراً إلى أن روسيا «ستحمي دائماً شعبها وأراضيها». وأضاف مدفيديف: «روسيا بلد ضخم وغني. لسنا بحاجة إلى أراضٍ أجنبية، لدينا كل شيء بوفرة. ولكن هناك أرضنا، وهي مقدسة بالنسبة إلينا، وعاش عليها أجدادنا ويعيش عليها شعبنا اليوم، وهذه الأرض بالذات لن نتخلى عنها ولن نعطيها لأحد. نحن نحمي شعبنا ونحن نحارب من أجل كل شعبنا، ومن أجل أرضنا ومن أجل تاريخنا الذي يمتد لألف عام». وتابع: «نحن نحارب ضد الذين يكرهوننا، والذين يحظرون لغتنا وقيمنا وحتى ديانتنا، والذين ينشرون الكراهية لتاريخ وطننا».
وشدد مدفيديف على أن «الجزء المشارف على الموت من العالم، يعادي روسيا ويقف ضدها. الحديث هنا عن مجموعة من مدمني المخدرات النازيين المجانين، الذين غرروا بالشعب وعمدوا إلى تخويفه، وكذلك كتلة كبيرة من الكلاب التي تنبح من الجانب الغربي».


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.