السياسة.. بين ماكس فيبر وغاندي

الأول يفكر من داخل نسق القوة.. والثاني من داخل نسق الضعف

السياسة.. بين ماكس فيبر وغاندي
TT

السياسة.. بين ماكس فيبر وغاندي

السياسة.. بين ماكس فيبر وغاندي

لقد اخترت عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر والزعيم الهندي غاندي معا، وربطتهما في مقال واحد، نظرا لأسباب عدة.. أول هذه الأسباب، أنهما عاشا معا في الحقبة نفسها؛ فماكس فيبر ولد سنة 1864، أما غاندي فقد ولد سنة 1869. والسبب الثاني أنهما درسا التخصص نفسه، وهو الحقوق. وإذا كان غاندي قد مارس المحاماة، فقد حلم فيبر بذلك بينما كان يدرس القانون. أما السبب الثالث، فيعود إلى اهتمامات الرجلين الواضحة بالسياسة؛ ممارسة وتنظيرا. والسبب الرابع، والأهم، هو أن فيبر ينظر إلى السياسة من منطلق غربي، ويرى أن العنف هو قدر الدولة، بينما غاندي، الشرقي، يؤسس للسياسة من مدخل اللاعنف، أو ما يسمى «ساتياغراها»، فالأول يفكر من داخل نسق القوة؛ فألمانيا كانت في حرب مع دول الاستعمار. أما الثاني، فيفكر من داخل نسق الضعف، لأن الهند تحت قبضة الاحتلال البريطاني.

سنسعى في مقالنا هذا إلى الوقوف عند كل فلسفة على حدة، لكي نتبين، عن قرب، وجهي السياسة العنيف والسلمي معا، متسائلين: هل هما وجهان متناقضان، أم وجهان لعملة واحدة؟

فيبر: مشروعية عنف الدولة

ولد عالم الاجتماع الشهير ماكس فيبر في ألمانيا سنة 1864، لعائلة بورجوازية بروتستانتية. التحق بالخدمة العسكرية وهو في سن الـ19. درس في جامعة برلين ليحصل على الإجازة في القانون سنة 1886، ثم حصل بعدها على الدكتوراه، مما مكنه من أن يصبح أستاذا جامعيا.
لم يعمر ماكس فيبر طويلا، فهو مات جراء إصابته بالتهاب رئوي حاد سنة 1920، أي عن عمر يناهز 56 سنة، إلى درجة أنه لم يكمل عمله حول «سوسيولوجيا الأديان». نعم لم تكن حياته بالطويلة، لكنها كانت عريضة وحافلة، خاصة في الشق السياسي؛ فالرجل استفاد كثيرا من أبيه الذي كان زعيما سياسيا يقيم الصالونات ويجمع فيها المفكرين والقادة السياسيين، الأمر الذي عمق لدى فيبر الإشكالات السياسية.
نريد في هذا المقال أن نطل فقط على جانب من تنظيرات فيبر السياسية، وبالضبط سنقف عند رأيه في مشروعية عنف الدولة.
يعرف ماكس فيبر السياسة، في كتابه «رجل العلم والسياسة»، بأنها: «تلك المجهودات المبذولة من أجل المشاركة في الحكم، أو للتأثير في عملية توزيع السلطة سواء بين الدول أو بين مختلف التجمعات داخل الدولة»، فالنشاط السياسي يحتاج أرضا للتجمع، كما يحتاج قوة للإكراه البدني من أجل فرض احترام القوانين والمساطر. ينطلق ماكس فيبر من فكرة تفيد بأنه ما دام لا يوجد مجال لتصور دولة دونما عنف، فالعلاقة بينهما وطيدة وحميمية. فوجود الدولة عبر تاريخها، يعني وجود تنظيم وتجمع سياسي له الصلاحيات والسلطة التي تمكنه من فرض الأوامر، وإلزام الناس بالطاعة. فالدولة تتمتع بسلطة قسرية وقاهرة تمنع فوضى الغاب. إن العنف المادي، وإن لم يكن هو الوسيلة العادية في يد الدولة، فهو الوسيلة المميزة التي لا يمكنها الاستغناء عنها. وفي كثير من الأحيان، لا تكون هذه القوة ظاهرة، بل هي تستخدم بطرق غير محسوسة. إن ماكس فيبر يظهر داروينية واضحة؛ فالصراع أمر حتمي داخل الدولة، فإذا كان هناك انتقاء طبيعي، فهناك انتقاء اجتماعي أيضا. وما يسمى «الشفقة في السياسة»، لهو أمر بئيس، وما يسمى «السلم» هو بالمثل، مجرد تكتيك أو تعديل في شكل الصراع بين الأعداء.
إن الذي يسأل: هل يجب استخدام القوة في السياسة؟ كالذي يسأل: هل يجب استخدام الذكاء في العلم؟ إلا أنه يجب فهم أن الدولة الحديثة قد بلغت في احتكار السلطة مبلغا عاليا، إلى درجة أنها أصبحت المصدر الوحيد لممارسة العنف. فالدولة بما أنها تجمع بشري في رقعة جغرافية معينة، أي الوطن، أصبحت، وعن طريق الآلية الديمقراطية، تشرعن لهذا العنف، وذلك عن طريق الاختيار الحر؛ فالسيادة أصبحت للقانون، والقانون من وضع الشعب، وكل خرق لهذا القانون يؤدي إلى المعاقبة المباشرة.. هذه المعاقبة يرضخ لها المواطن دون إحساس بالحيف والظلم، لأنه هو من صادق على القوانين وعلى نوع السيادة، فلا أحد في الدولة الحديثة له صلاحية العنف، فالعنف كله أصبح في يد هيئة سيادية، تعد بمثابة طرف نزيه ومحايد، يسهر على تنظيم الشأن العام وضمان التوازن والانسجام الاجتماعي.
لقد أصبحت الدولة الحديثة أكثر عقلانية، وسلطتها أصبحت إكراها منظما، وعنفها المحتكر أخذ طريق الشرعية، لأنها تقوم بمهمة الانتقام بطلب من أفراد الشعب، مما يعني أنه لم يتم في الزمن الحديث إلغاء الطبيعة، أي القصاص، بل كل ما هنالك أنه تمت مأسستها.

غاندي: العنف حيواني ولا مشروعية له

ينعت غاندي (1869 - 1948) بالمهاتما، وتعني «الروح العظيمة». إنه المحامي والزعيم الهندي الشهير الذي شكل، حقا، حالة فريدة ومتميزة في تاريخ البشرية. عاش بين الهند وبريطانيا وجنوب أفريقيا.. ناضل ضد الاستعمار، ووقف مع الملونين والمظلومين بشجاعة، وجابه التمييز العنصري. ولاقى في ذلك ما لاقى من صنوف الأذى. فهو، حقا، عاش حياة مليئة بالأشواك؛ حيث تعرض للضرب والإهانة والتمييز، لأنه ليس من البيض، بل الرجل سجن وعذب، لكن الذي جعله يلقى الصدى العالمي إلى درجة رفعه نحو المثال، هي طريقته المتميزة في الرد، والمتمثلة في الابتسامة الهادئة، فالرجل كان يتحرك بأفق نظري واضح، قائم على فلسفة سميت الـ«ساتياغراها».. فما ملامح هذه الفلسفة؟
لقد كان غاندي، بالإضافة إلى ثقافته الحقوقية بحكم كونه محاميا، كثير الاطلاع على الفلسفة الهندية القديمة، وعلى الديانة البوذية، وعلى الكتاب المقدس عند المسيحيين. كما أنه كان مطلعا أيضا على معاني القرآن الكريم. فهو كان، كما يبدو، يمتح أسلوبه من الثقافة الدينية، ناهيك بأنه كان قارئا للكاتب الروسي تولستوي، وكذلك لكارل ماركس، خاصة كتابه الشهير «رأس المال». ومن كل هذا الغنى الثقافي، استطاع أن يصنع لنفسه فلسفة تتمركز حول مجابهة العنف باللاعنف، سميت الـ«ساتياغراها».
ولفظة «ساتياغراها»، سنسكريتية، تعبر عن نظرية «المقاومة السلبية». ولكن معناها الحرفي هو «النضال السلمي في سبيل الحق». إنها قوة الروح، أو قوة الحب من أجل الحصول على الحق. ويمكن أن يستخدمها الأفراد كما المجتمعات. وهي قوة لا تقهر. يقول غاندي، «اللاعنف هو أعظم القوى في خدمة الجنس البشري، وأقوى سلاح ابتدعته عبقرية الإنسان». وإنه لغير صحيح إطلاقا، بحسب غاندي، القول بأن قوة اللاعنف قد أوجدها الضعفاء، ما داموا أنهم غير قادرين على مجابهة العنف بالعنف، فهي ما تبقى لهم من حيلة. إنه وهم ناشئ من عدم وجود ترجمة صحيحة كاملة لتعبير «ساتياغراها»، ذلك لأنه من المستحيل على أولئك الذين يعتبرون أنفسهم من الضعفاء أن يستخدموا ويطبقوا هذه القوة، فلا يمكن أن يكون من المقاومين السلبيين إلا أولئك الذين يدركون بأن في الإنسان شيئا أسمى من الطبيعة الوحشية الغاشمة، وأن تلك الطبيعة القاسية يمكن أن تخضع لذلك «الشيء». يقول غاندي: «أنا أسعى لأن أفل سيف المستبدين ليس عن طريق مواجهته بسيف أكثر مضاء، بل بمفاجأته بأن أخيب أمله في أن يراني أواجهه فيزيائيا، لأواجهه بمقاومة روحية تفلت من تقديره وتحكمه».
إن استخدام «ساتياغراها» يتطلب الصبر، وترويض النفس على عدم الاهتمام بأمر الكساء والغذاء، ومجابهة البغضاء بالمحبة، والباطل بالحق، والعنف بالعذاب الطوعي، حتى يشعر الطغاة بخستهم وحقارتهم.
إن العنف عند غاندي لا مكان له في نظريته، فاستخدام القوة المادية والبدنية في الـ«ساتياغراها» محظور حتى في أحسن الظروف الملائمة لذلك. «فليس اللاعنف أبدا منهجا من مناهج القسر، فهو منهج من مناهج الإقناع بالحسنى. وهكذا يجب أن يكون شعارنا دائما؛ إقناع الخصم وديا. ويجب أن نرفض، بتصميم وعناد، اعتبار خصومنا أعداء. ولما كان الـ(ساتياغراهي) يودع الخوف، فإنه لا يخشى إطلاقا أن يثق بالخصم. وحتى لو خدعه الخصم عشرين مرة، فإن عليه أن يكون مستعدا للوثوق به للمرة الحادية والعشرين، لأن الثقة المطلقة في الطبيعة الإنسانية هي جوهر عقيدته بالذات».
إن غاندي بعكس ماكس فيبر تماما، يعتبر أن العنف هو دوما عنف، والعنف رذيلة. إن اللاعنف هو القانون الذي يحكم النوع الإنساني، مثلما أن العنف هو القانون الذي يحكم النوع الحيواني. هكذا ربما سيظل الإنسان يتأرجح معلقا بين واقعية شرسة وطموح سلمي مثالي.

* استاذ فلسفة



أدباء اكتشفوا في باريس جوهر هويتهم اللاتينية

اوكتافيو باث
اوكتافيو باث
TT

أدباء اكتشفوا في باريس جوهر هويتهم اللاتينية

اوكتافيو باث
اوكتافيو باث

لم تكن باريس في ستينات وسبعينات القرن العشرين مجرد مدينةٍ أوروبيةٍ، بل كانت «المِرجلَ» الذي انصهرت فيه طموحاتِ أدباء أميركا اللاتينية، لتولد من رحمِ غربتها «طفرة» أدبيةً أعادت صياغة الخريطة الروائية العالمية. لقد شكّل عمالقةٌ من أمثال غابرييل غارسيا ماركيز، وماريو فارغاس يوسا، وخوليو كورتاثار، وكارلوس فوينتس، مجتمعاً أدبياً متوقداً، حوّل شوارع «مدينة الأضواء» إلى ساحاتٍ للتجريب والتمرد الفكري، فتحولت باريس إلى المَهد الذي احتضنَ «طفرة» الأدب اللاتيني.

ماركيز

ومن القامات التي سكنت ضفاف «السين» وتميز كل واحد منهم عن الآخر: ماريو فارغاس يوسا (البيرو)، ففي كنف باريس، وبين جدران وكالة الصحافة الفرنسية، تفتحت موهبته لتثمر «مدينة الكلاب»؛ الرواية التي دوّت في الآفاق وأعلنت ميلاد كاتبٍ سيغير وجه الرواية الحديثة. وغابرييل غارسيا ماركيز (كولومبيا)، الذي قاسى في باريس شظف العيش وفقرَ البدايات، لكنه في رحم هذا الفقر، استلهمَ خيوط ملحمته الخالدة «مائة عام من العزلة»، محولاً عزلته الباريسية إلى كونٍ سحريٍّ لا ينسى. وهناك خوليو كورتاثار (الأرجنتين)، الذي اتخذ من باريس مستقراً أبديّاً منذ الخمسينات، وفي أزقتها ودروبها المتاهية، نسج تحفته «الحجلة» (Rayuela)، التي جعلت من المدينة بطلةً حقيقيةً في سياقٍ من الغرائبية والعبث. وكارلوس فوينتس (المكسيك)، الذي كان الجسرَ الحيّ الذي يربط أدباء القارة ببعضهم البعض، وحلقة الوصل التي عززت حضورهم في المشهد الأدبي العالمي.

أوستورياس

أيقونات ثقافية

لم تكن إقامة هؤلاء العمالقة عشوائية، بل تمحورت حول مساحاتٍ صارت أيقوناتٍ ثقافية: الحي اللاتيني؛ القلب النابض الذي ضخَّ الحياة في عروق إبداعهم، حيث تلاقت الأفكار فوق موائد المقاهي العتيقة. ومكتبة «شكسبير وشركاه»: الملاذ الذي احتضن أرواح المغتربين، وظلَّ حتى يومنا هذا منارةً تجمع المبدعين من كل فجٍّ عميق. وفندق «لويزيانا»: الشاهدُ الصامتُ على بداياتهم المتواضعة، حيث كان الفندقُ «محطةَ انتظار» قبل أن يحلقوا في سماء العالمية ويذيع صيتهم في الآفاق.

كانت باريس «المسافة» الضرورية التي منحتهم موضوعيةً قاسيةً لرؤية أوطانهم بوضوح؛ فمن بُعدِ كيلومتراتٍ طويلة، اكتشفوا جوهر هويتهم اللاتينية. ولم يكن هذا التماسّ الأدبي محض صدفة، بل دعمته مؤسسات نشرت إبداعهم (مثل دار «غاليمار»)، مما فتح أمامهم أبواب العالمية. وفي خضمِّ هذا العطاء، لم تخلُ مسيرتهم من دراما إنسانية؛ حيث تحولت علاقاتهم من صداقاتٍ أخويةٍ وطيدة إلى خلافاتٍ أيقونية كالعراك الشهير بين يوسا وماركيز عام 1976، لتصبح هذه المواقف جزءاً من الأسطورة التي أحاطت بـ«طفرة» الأدب اللاتيني.

في كتابه المثير للدهشة تحت عنوان «أنوار الوطن: قرنٌ من أدباء أميركا اللاتينية في باريس»، يجسّد مؤلفه جايسون فايس، بأسلوبٍ يجمع بين الرصانة الفكرية والعمق البلاغي، مفارقةً فلسفية عميقة؛ وهي معادلة الإبداع في المنفى والغربة، فالوطن الذي غادره هؤلاء الكُتّاب قسراً أو طوعاً، لم يغب عنهم، بل استحال «نوراً» داخلياً يُضيء عتمة المنفى، ومنح نصوصهم بريقاً لا يضاهى. يمكننا تأمل هذه العلاقة من عدة زوايا أدبية وروحية: المنفى كمرآة للذات: حين يبتعد المبدع عن جغرافيا وطنه، يكتشف أن الوطن ليس مجرد تضاريس، بل هو لغة وذكريات وإيقاع نفسي. باريس هنا لم تكن مجرد مدينة أوروبية، بل كانت «المرآة» التي انعكس فيها الوطن بوضوح أكبر. ففي الغربة، يزداد الحنين حدةً، وتتحول الصور الباهتة للأرض الأم إلى مشاهد نابضة بالحياة في أعمالهم الروائية.

يأتي بعد ذلك، تلاقح الحضارات (التثاقف)، بكون باريس «مختبراً عالمياً» للأفكار، منحت هؤلاء الكتّاب أدواتٍ حداثية، وتقنيات سردية متطورة، لكنهم لم يذوبوا فيها. لقد كان نجاحهم يكمن في «التهجين الأدبي»؛ حيث صهروا عبثية باريس، وفلسفتها، وتاريخها، مع «الواقعية السحرية» وأساطير أميركا اللاتينية، فخرج إلينا أدبٌ عالميٌّ بامتياز، مُحمّلٌ بروحٍ محليةٍ غائرة في القدم. لذلك أصبحت باريس بوصلة النجاح التي توثق «محطة الوعي»؛ فبمجرد أن يُقرأ الكاتب اللاتيني في باريس، أو يُترجم عبر دور نشرها العريقة، فإنه يحصل على اعترافٍ دوليٍّ يُعيده إلى وطنه بطلاً أدبياً، ويمنحه شرعية العبور إلى العالمية. وهكذا تحولت باريس إلى «جسرٍ» يربط بين هوامش أميركا اللاتينية ومركزية الثقافة العالمية. وفي هذا المجال، لو غصنا في تجربة كتّاب وأدباء أمثال ماريو فارغاس يوسا، أو غابرييل غارسيا ماركيز، أو خوليو كورتاثار، نكتشف أن هؤلاء حملوا «أنوار أوطانهم» ليضيئوا بها سماء باريس، وتمسكوا بلغتهم الأم، وكذلك كتّاب آخرون «يتنفسون» المدينة (مثل كورتاسار وفارغاس يوسا). هؤلاء الأخيرون بقوا أوفياء للغتهم الأم (الإسبانية)، لكن باريس عملت في نصوصهم كـ«مُحفّزٍ سريالي». وصول فارغاس يوسا إلى الأكاديمية الفرنسية - وهو الذي يكتب بالإسبانية - هو اعترافٌ فرنسي بأن «الأدب اللاتيني» قد أصبح جزءاً لا يتجزأ من صيرورة الثقافة العالمية. ولكن هناك مَن تحول إلى الكتابة بلغة الآخر؛ أي هؤلاء الذين اتخذوا من «لغة موليير» جسراً ليعبروا فيه عن ذواتهم المهاجرة، إذ قامت النقاشات حول «المثقف المهاجر» و«اللغة كوطن بديل». إن هؤلاء الكتاب، الذين اختاروا الفرنسية، لم يكتفوا بكونهم «مترجمين» لذواتهم، بل تحولوا إلى «مبدعين» استلهموا من روح اللغة الفرنسية هيكلاً جديداً لأفكارهم، مما يثري مشهد الأدب العالمي أمثال إدواردو مانيت الذي عانى تجربة المنفى القسري، وروايته «الغرباء»، وهيكتور بيانشوتي من ضفاف الأرجنتين إلى قبة الأكاديمية، يعتبر بيانشوتي حالة استثنائية؛ فهو لم يكتفِ بالكتابة بالفرنسية، بل صعد سلّم الاعتراف الثقافي الفرنسي حتى نال مقعداً في «الأكاديمية الفرنسية». وراؤول دامونتي بوتانا والمعروف بالاسم المستعار كوبي الذي يُعتبر تجسيداً للتمرد السريالي.

ثمة لحظةٌ فارقةٌ في حياة المبدع، حين يجد نفسه واقفاً على أعتاب مدينةٍ ليست مدينته، يقتات من ذكرياتِ أرضٍ باتت بعيدة، ويكتبُ بلغةٍ قد لا تكون لغته الأم، أو يكتبُ عن وطنٍ يراه بوضوحٍ أكبر كلما زادت المسافة. هذا ما تعبّر عنه تجربة أدباء أميركا اللاتينية في باريس، التي تتقاطع مع حكاية أولئك المبدعين الذين اختاروا «الفرنسية» موطناً لأقلامهم، ليشكلا معاً لوحةً فريدة لـ«إنسان الغربة».

على الجانب الآخر، نجد تلك الكوكبة التي اختارت الفرنسية لغةً للإبداع، مثل كونديرا وماكين ويونسكو. إذا كان أدباء أميركا اللاتينية قد لجأوا لباريس ليحفظوا «ذاكرة الوطن»، فإن هؤلاء المبدعين لجأوا إلى «اللغة الفرنسية» ليجدوا «وطناً للروح»، إذ إن اختيار اللغة ليس مجرد أداة للكتابة، بل هو قرارٌ فلسفيٌّ بتفكيك الهوية وإعادة بنائها. فعندما يكتب المرء بلغةٍ غير لغته الأم، فهو لا يكتبُ فقط، بل هو يتخلص من زوائد المألوف، ويصل إلى جوهر الفكرة دون أن تعيق حركة خياله قيودُ التراث والنشأة.

لم يكن أدباء أميركا اللاتينية في باريس - مثل غارسيا ماركيز أو خوليو كورتاثار - يكتبون عن باريس التي كانت بالنسبة لهم «مختبراً» للنضج، ومكاناً يمنح الكاتب المسافة اللازمة لرؤية وطنه بـ«عدسةٍ كونية»، بل إنهم كانوا يفرون من أتون السياسة والاقتصاد، ليجدوا في المقاهي الباريسية صومعةً لترميم الذات، حيث يمتزج صخب السريالية الفرنسية بواقعية أميركا اللاتينية السحرية، ليصنعوا أدباً يفوح برائحة الغابات الاستوائية في أزقة مدينة الأضواء. في كلتا التجربتين، تظهر باريس ككائنٍ حيّ، كما وصفها الأدباء الآخرون: «الملاذ»، «العيد»، «اللعوب» و«الفاتنة»، و«الواحة» التي تمنحهم الحرية لتأكيد ذواتهم أو بالأحرى الجسر الذي يربط بين «تخوم العالم» و«مركزه»، والامتزاج بين الحنين والمجهول.

يوسا

إن هؤلاء المبدعين - سواء كانوا لاتينيين يحملون إرث القارة البعيدة، أو «مهاجرين لغويين» اختاروا فرنسية النص - يؤكدون على شيءٍ واحدٍ هو أنّ الإبداع لا يعترف بالحدود الجغرافية، و«الوطن» الحقيقي ليس رقعة أرضٍ نولد عليها، بل هو تلك المساحة الرحبة من الحرية التي يصنعونها بأنفسهم عبر استحضار ذكريات الماضي أو عبر استنطاق لغةٍ جديدة.

لقد أثبت هؤلاء أنَّ الكاتب، حين يغترب، لا يضيع بالضرورة، بل يجد صوته الحقيقي في أصداء الصمت، ويحول ألمه الشخصي إلى «أنوار» تضيء دروب القراء في كل زمان ومكان. ويمكن للكاتب أن يكون «مغترباً» حتى داخل لغته الأم، وأنَّ الإبداع الحقيقي لا يولد إلا في المسافة الفاصلة بين الانتماء والرحيل بفعلِ تلاطم أمواجِ الأزمات السياسية، والاختناقات الثقافية، والانهيارات الاقتصادية في أوطانهم، لذلك وجد أدباء أميركا اللاتينية ملاذاً في الهجرة إلى باريس التي لطالما كانت قبلةَ المنفيين والمغضوب عليهم كأنهم يشتركون في «سيرة جماعية» للإبداع، متجذرةً في تربة أوطانهم الأولى رغم الغربة.

لم يقف هؤلاء الأدباء عند حدود الجدل الأدبي التقليدي بين «الفانتازيا» و«الغرائبي»، بل غاصوا عميقاً في نقد «صنمية السلعة» التي تلتهمُ الإبداع. وقد تم توثيق ذلك من خلال محاوراتهم وجدلهم وشتات رسائلهم، ومذكراتهم. وكانت بينهم مظلاتٍ إنسانية مشتركة؛ كالدبلوماسية، أو النزوح القسري، أو التجاوز الجنسي، أو حتى التغرب في لغةٍ أخرى (الفرنسية). ومع كل تلك الاختلافات بينهم إلا لأنّ ثمة «نغمة خفية» توحدُ بين أدباء أميركا اللاتينية، وهي حالة لم تعرفها الأمم المهاجرة الأخرى في باريس التي تحولت قنديلاً يُضيءُ طريقهم نحو إعادة اكتشاف هويتهم اللاتينية.

سوبولفيدا

هؤلاءَ العمالقة صاغوا تاريخ باريس «الهسباني»: كورتاسار، ساردوي، أستورياس، كاربنتيير، ريبيرو، بريس إيشينيكي، فارغاس يوسا، وغارسيا ماركيز، أوكتافيو باث، وأليخاندرا بيزارنيك وغيرهم، نرى في أعمالهم مختلف التأثيرات، ومنها «التأثيرات السريالية في روايات خوليو كورتاثار» أو «تمثيلات الغربة في أدب ماريو فارغاس يوسا»، و«خبايا» إقامتهم في باريس. وهناك أسماء أدبية نسوية مهمة، وفي مقدمتهن لويزا فوتورانكس، التي حظيت بترجماتٍ إنجليزية بارعة. ولا يمكن إهمال رؤية تأثير الثورة الكوبية على تنامي الاهتمام الأوروبي بأميركا اللاتينية، وحضور أسماء أدبية مهمة في جلسات المقاهي الباريسية.

يُشكّل وجود هؤلاء الأدباء في المنفى، تجسيداً لـ«ظاهرة باريس» كمركز ثقلٍ أبدي في حياة النخبة المثقفة في أميركا اللاتينية. وبينما لا يزال بعض النقاد يشككون في قدرة باريس على الاحتفاظ بهيبتها الأدبية لكنها كانت آنذاك كـ«مختبرٍ وجودي» صقل «تحول أميركا اللاتينية» من مجرد ملاذٍ للمنفيين إلى فضاءٍ فكري، كما دمجوا في أعمالهم، وهذا هو التأثير الأهم في كتابتهم، التحليل النفسي وما بعد البنيوية، بل إن هؤلاء الأدباء المغتربين من أميركا اللاتنية حولوا اغترابهم إلى نصوصٍ عابرة للحدود، تعيد خلق الوطن من رحم العدم. في الختام، نتساءل: هل كان من الممكن أن يحدث هذا التحول الفلسفي في أعمالهم ووصوله إلى العالمية دون التماسّ مع باريس؟

صهروا عبثية باريس وفلسفتها وتاريخها مع «الواقعية السحرية» وأساطير أميركا اللاتينية


«سيدي الحب»... تركة التاريخ الثقيلة

«سيدي الحب»... تركة التاريخ الثقيلة
TT

«سيدي الحب»... تركة التاريخ الثقيلة

«سيدي الحب»... تركة التاريخ الثقيلة

في رواية «سيدي الحب» (دار ديوان للنشر - القاهرة) للكاتبة والروائية المصرية رشا زيدان، تبدو ظلال قصة الحب التي كتبها محمود درويش في قصائده عن «ريتا» وكأنها تؤطر العالم السردي للرواية منذ صفحاتها الأولى.

لا يقتصر حضور درويش على تصدير الرواية، بل يتسلل عبر عتبات الفصول، حيث يتصدر كل فصل مقطع شعري يبدو وكأنه المنبت الأول للحكاية ومرجعها الرمزي، فمن قوله: «ومن أنت يا سيدي الحب حتى نطيع نواياك؟» يتشكّل أفق القراءة حول فكرة الحب الذي يقف في مواجهة الهُوية، والعاطفة التي تصطدم بتاريخ طويل من العداء، قبل أن تفتح الرواية هذا الأفق على أسئلتها الخاصة.

إلا أن رشا زيدان تنزع إلى مقاربة أكثر حدّة وتعقيداً، إذ تضع بطلها، الحاخام اليهودي هارون، أمام مفارقة وجودية تزعزع يقينه الديني والإنساني، لتفتح أمامه مساراً روحياً ينتهي به إلى الإسلام، ويتوازى هذا المسار مع علاقة تنشأ بينه وبين فاطمة الفلسطينية، التي يلتقيها في المشهد الافتتاحي وهي تواجه بجسارة جندياً إسرائيلياً بسبابها وغضبها، فتبدو له امرأة صاخبة، حُرّة بقدر صراخها، قبل أن تتحوّل تدريجياً إلى نقطة ارتكاز في رحلته الداخلية، ليتداخل الحب مع أسئلة الهوية والإيمان والخلاص.

مستويات الصراع

ليس اختيار الحاخام هارون راوياً للأحداث قراراً سردياً محايداً، إذ تضع رشا زيدان القارئ داخل وعي يتغير تدريجياً، بحيث لا تأتي مراجعة الاحتلال بوصفها خطاباً خارجياً، وإنما ثمرة لمسار طويل من الشك وإعادة النظر، وهو ما يمنح التحول الروحي والأخلاقي الذي يمر به هارون قدراً أكبر من الإقناع الفني، ومن داخل هذا الوعي، يعايش القارئ رحلته عبر مستويين متوازيين من الصراع؛ الأول خارجي، يخوضه داخل المؤسسة الدينية اليهودية، وفي مواجهة أسرته المتشددة والمكانة التي يحتلها بوصفه حاخاماً، بينما يضطر إلى إخفاء مراجعاته الروحية التدريجية وممارسته للشعائر الإسلامية سراً، في حياة تقوم على الازدواجية والخوف الحذِر من تبعات الحقيقة.

أما المستوى الثاني فهو صراع داخلي يتجسد في اهتزاز يقينه الأخلاقي والديني أمام ما يراه من عنف الاحتلال، حتى يغدو السؤال الأخلاقي سابقاً على الانتماء نفسه، يقول هارون: «لو كان بإمكان المرء أن يتبرأ من أصله ويستبدل عرقه بعرق آخر، لكنت بالتأكيد تبرأت منهم ونسبت نفسي إلى تلك الوجوه المسكينة المحكوم عليها بالشقاء دون ذنب إلا أنهم أصحاب أرض يريد قومي انتزاعها منهم».

لا يبدو هذا الانقسام طارئاً على هارون، فيحيلنا السرد إلى جذوره العائلية التي أصابها الانقسام نفسه، ففي مقابل أسرة والده التي اختارت الهجرة من مراكش إلى إسرائيل، والاندماج الكامل في المشروع الصهيوني، تحتفظ الرواية بشخصية «العم» الذي رفض الرحيل، وتمسك بالبقاء في المغرب، رافضاً الذوبان في السردية الصهيونية، ومؤسساً حياته داخل مجتمع مسلم.

ومن هنا لا يؤدي العم وظيفة الشخصية الثانوية، بقدر ما يغدو البوصلة الفكرية والأخلاقية التي يظل هارون مشدوداً إليها، ويرى في استقلاله وتمرده الاحتمال الآخر الذي كان يمكن أن تكون عليها حياته، لتبدو عودته مع نهاية الرواية إلى مراكش، أكثر من مجرد رحلة نوستالجية، إنما اختيار راديكالي تكتمل معها ولادة «هارون الجديد».

هُوية متوارثة

لا تطرح الرواية العلاقة بين هارون وفاطمة بوصفها قصة حب شارِدة تنمو على هامش الصراع التاريخي الأزلي بين احتلال ومُحتَل، بل تجعلها أحد تجلياته، فمنذ ظهورها الأول، وهي تدفع جندياً إسرائيلياً بغضب، تبدو فاطمة النقيض الكامل لحِياد هارون الطويل وعزوفه عن الاشتباك، قبل أن تغدو تدريجياً القوة التي تدفعه إلى مساءلة هذا الحياد والانقلاب عليه، ومراجعة السردية التي نشأ داخلها منذ طفولته، ليبدو الحب في الرواية موازياً للمقاومة، فكلما اقترب هارون من فاطمة، ازداد ابتعاداً عن قناعاته الأولى، فالبطل الذي يبدو في البداية رجلاً يحرص على البقاء خارج الصراع «كنت مواطناً إسرائيلياً مسالماً، لم أشارك يوماً في مظاهرة ضد الفلسطينيين ولا ضد الحكومة، ولم أشتبك في أي صراع، ولم أنحز إلى أي جانب، وأحمد ربي على أن رجال الدين معفون من التجنيد» يبدأ حياده في التصدّع تدريجياً عبر تفاصيل صغيرة تكشف عمق المراجعات التي يعيشها.

ولا يقتصر هذا المسار على الشخصيات، بل يمتد إلى الجغرافيا نفسها، حيث تتحرك الرواية بين الرملة ويافا ومراكش، لا كمجرد خلفيات سردية، بقدر ما تصبح محطات في إعادة تشكيل وعي البطل وتحديات العلاقة العاطفية التي تحيلنا إلى الانقسام الحاد بين أبناء «إسحاق» وأبناء «إسماعيل»، حيث الانتماء لا يقف عند النسب الديني أو التاريخي، إنما يغدو سؤالاً مفتوحاً حول الهُوية المختارة في مواجهة الهوية الموروثة، وهو السؤال الذي يتصاعد ببطله إلى حد الأزمة: «أما أنا فكنت رجلاً بلا هوية، لا عربياً ولا عبرانياً».

لا تكتفي رشا زيدان بتتبع هذه الرحلة على مستوى طرح الأفكار، بل تُسيّجها بتفاصيل الشعائر اليومية، ففي الوقت الذي كان يُنتظر من هارون أن يقضي طقس «الشابات» اليهودي مع أسرته، يقرر أن يتجه إلى الرملة ليصلي الجمعة مع صديقه الفلسطيني خليل: «يوم الجمعة، نفذت عقابي لأبي. لم أقضِ الشابات معهم، وفكرت أن أذهب إلى الرملة وأصلي الجمعة مع خليل»، لتبدو الشعائر الدينية علامات سردية تقيس بها الرواية المسافة التي يقطعها هارون في رحلته، فيصبح هذا الانتقال التعبير الأكثر حساسية عن انتقاله من يقين إلى آخر، ومن هوية موروثة إلى هوية اختارها بنفسه.

بذلك لا تبدو استدعاءات محمود درويش، التي تمتد حتى الصفحة الأخيرة من الرواية مجرد إحالات أدبية أو تحية شِعرية، إنما تغدو جزءاً من بنيتها الفكرية، فمن قصيدته «تمرّد قلبي عليّ»، التي تُظلل الفصول بعتبات شِعرية، يبدو هارون وكأنه يسير في رحلته الروحية على هُدى هذا الصوت الشِعري، قبل أن تنتهي الرواية إلى صوتها الخاص؛ صوت لا ينزع نفسه من تركة التاريخ الثقيلة، ولا يدّعي تجاوزها، بل يترك شخصياته تبحث عن موطئ قدم إنساني داخل هذا الإرث.


مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني (أ.ب)
نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني (أ.ب)
TT

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني (أ.ب)
نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني (أ.ب)

أعلن منظمو مهرجان البندقية السينمائي، الاثنين، منح نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني جائزة «الأسد الذهبي» تقديراً لمجمل مسيرته الفنية خلال دورة هذا العام من المهرجان، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكلوني (65 عاماً) من الوجوه المألوفة في المهرجان، وشارك فيه لأول مرة في 1998 بفيلم «آوت أوف سايت».

وشهد مهرجان البندقية العام الماضي العرض الأول لفيلم «جاي كيلي»، أحدث أعمال كلوني الحائز جائزتي أوسكار، كما سار إلى جانب براد بيت على السجادة الحمراء خلال العرض العالمي الأول لفيلمهما «وولفز» في 2024.

وأخرج كلوني أفلام «سابوربيكون» و«ذي آيدز أوف مارش» و«غود نايت آند غود لاك»، وعُرضت جميعها للمرة الأولى في مهرجان البندقية.

ومن أبرز مشاركاته الأخرى فيلم «غرافيتي» الذي افتتح المهرجان في 2013، وكذلك أفلام «ذا مين هو ستير آت غوتس» في 2009، و«بيرن أفتر ريدينغ» في 2008، و«مايكل كلايتون» في 2007، و«إنتولرابل كرولتي» في 2003.

وقال كلوني في بيان نشره المهرجان: «عشت لحظات استثنائية كثيرة في البندقية. إنه بلا شك مهرجاني المفضل، ويشرفني كثيراً الحصول على جائزة الأسد الذهبي. وربما يعني ذلك أيضاً أنني تقدمت في السن، لكنني سأقبل بذلك».

وصعد كلوني إلى النجومية بفضل المسلسل الدرامي «إي.آر» الذي تدور أحداثه في طوارئ مستشفى، وعُرض في تسعينات القرن الماضي. واحتفل بزواجه من أمل كلوني في حفل شهد حضور كوكبة من كبار النجوم في البندقية أيضاً في 2014.

وقال المدير الفني للمهرجان ألبرتو باربيرا: «بجمعه بين التمثيل والإخراج والإنتاج، أصبح جورج كلوني فناناً متكاملاً يتمتع بكاريزما ولديه شغف وإبداع أصيل... حوَّل مسيرته الكبيرة إلى واحدة من أبرز قصص النجاح في السينما المعاصرة».

وستنطلق الدورة الثالثة والثمانون لمهرجان البندقية السينمائي في الفترة من الثاني إلى 12 سبتمبر (أيلول)، على أن تُعلَن قائمة الأفلام المشاركة في وقت لاحق من هذا الشهر.