هل تجري اليونان استفتاء شعبيًا؟

TT

هل تجري اليونان استفتاء شعبيًا؟

جاء إعلان رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس عزم اليونان إجراء استفتاء شعبي على خطة الإنقاذ المالي في الخامس من يوليو (تموز) الحالي ليدفع المحللين للتنبؤ بنتائج الاقتراع غير المؤكد. وسوف تكون أحداث الأيام الثمانية التي تسبق التصويت مثيرة وستنعكس النتائج على اليونان وأوروبا بالكامل.
ونظرا لإحساس الحرج من الدائنين، ونتيجة للموقف العصيب الذي يوجهه، فقد أعلن تسيبراس صباح السبت عزمه إجراء استفتاء شعبي كي يتيح للمواطنين حرية الموافقة على شروط أوروبا وصندوق النقد الدولي، اللذين عرضا مساعدة اليونان. قد يبدو الأمر بسيطا أن تترك الأمر للمصوتين، إلا أن اليونانيين في واقع الأمر أمام سؤال تعجيزي، وهو الاختيار بين الاستمرار في إجراءات تقشفية ذات نتائج غير مؤكدة، ورفض المزيد من التضييق ورؤية بلدهم ينحدر وفي النهاية يخضعون لمراقبة رأس المال.
وحتى لو اختاروا الخيار الأول وقبلوا بشروط الدائنين، فلن يكون في حكم المؤكد أن يقبل شركاء اليونان الأوروبيون، تخفيض الديون اليونانية الضخمة وتمويل ما تحتاج إليه الدولة لإعادة النمو، وإعادة الوضع المالي لسابق عهده. من ناحية أخرى، ليس من المؤكد أن التصويت بـ«لا» سوف يخرج اليونان من منطقة اليورو (وإن كنت أعتقد أن ذلك سوف يتسبب في خروجها)، وإذا استبعدت اليونان من عملة اليورو، فلا يدري أحد طبيعة العلاقة التي ستربطها بأوروبا بعد ذلك.
وفي ضوء الكثير من الأمور التي باتت على المحك، فسوف تكون الأيام الثمانية المقبلة مفعمة بالنقاشات المختلطة بالمغالطات والتكتيكات المخيفة من كل الأطراف، ولن يقتصر الجدل على اليونان وحدها. علينا أن نتوقع نقاشا في عموم أوروبا؛ إذ إن الكثير من القادة سوف يجبرون على التفكير في مقدار مساهماتهم في إثراء النتائج.
في ضوء كل ما ذكر من أسباب، تبقى نتائج استفتاء 5 يوليو غير مؤكدة حتى اللحظة الأخيرة. فالتوقعات وكذلك الكثير من الأحداث الهامة على مدار العام سوف تغير من قدرة الحكومة اليونانية على قيادة الجماهير لصناديق الاقتراع من دون توقع خسارة مالية كبرى.
وعندما تفتح بنوك اليونان يوم الاثنين، من المتوقع أن تتلقى مرة أخرى سيلا من طلبات المودعين لسحب ودائعهم، مما يزيد من أزمة السيولة والقدرة على الإيفاء بالديون (وكانت قد وردت تقارير عن طوابير طويلة أمام ماكينات الصرف الآلي). ولن تستطيع البنوك اليونانية الوفاء بمتطلبات هذا الطوفان من المتعاملين، إلا إذا وافق البنك المركزي الأوروبي على منح تمويل إضافي من خلال مرفق سيولة الطوارئ. مثل هذا الاتفاق يعتبر بعيدا عن كونه أمرا مسلما به في ظل المخاطر الائتمانية الإضافية التي سيتحملها نظام البنوك المركزية الأوروبية.
في غضون ذلك، سوف تناضل الحكومة لسداد الديون الضخمة المستحقة لصندوق النقد الدولي. وحتى تتحاشى انحدارا قد تكون له انعكاساته الكبيرة، سوف تحتاج اليونان إما لفترة سماح أو لجسر للتمويل المالي (التمويل غير المباشر).
ليس هذا فقط كل ما يلوح في الأفق بالنسبة للحكومة اليونانية، فهي تحتاج كذلك إلى الحفاظ على قاعدتها السياسية داخل حزب سريزا الذي يتساءل أنصاره وحلفاؤه عن قدرته على الوفاء بوعوده الانتخابية. فمن دون تلك القاعدة السياسية سوف يحتاج رئيس الوزراء تسيبراس إلى تشكيل تحالف جديد أو الدعوة إلى انتخابات عامة، وأي من هاتين الخطوتين سوف تجعل تطبيق السياسة أمرا عسيرا، بصرف النظر عن نتيجة الاستفتاء.
وحتى الآن، ليس هناك زعيم أوروبي، سواء كان ألمانيا أو يونانيا أو من أي مؤسسة مثل المفوضية الأوروبية أو البنك المركزي الأوروبي، يتمنى أن يسجل اسمه في كتب التاريخ بوصفه الشخص المسؤول عن خروج اليونان من منطقة اليورو، فقد انتقلت هذه المسؤولية الآن إلى المصوت اليوناني. فنتائج التصويت ليست فقط غير مؤكده، إذ إن هناك أسئلة جوهرية عما إذا كان الوضع في اليونان سوف يتغير كليا مع حلول موعد الاستفتاء ليفرض واقعا جديدا.



يوم التأسيس... ملحمةُ الرسوخ التاريخي ووطنٌ يتجدّد بالمجد والسيادة

يوم التأسيس... ملحمةُ الرسوخ التاريخي ووطنٌ يتجدّد بالمجد والسيادة
TT

يوم التأسيس... ملحمةُ الرسوخ التاريخي ووطنٌ يتجدّد بالمجد والسيادة

يوم التأسيس... ملحمةُ الرسوخ التاريخي ووطنٌ يتجدّد بالمجد والسيادة

يشدد الدكتور فهد بن عتيق المالكي، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية التاريخية السعودية، على أن يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل رمز وطني بدأ من الدرعية وامتد لثلاثة قرون.

وقال المالكي لـ«الشرق الأوسط» إن يوم التأسيس في السعودية يمثّل مناسية وطنية ذات بعد تاريخي عميق تستحضر لحظة البدء الأولى للدولة السعودية عام 1139هـ، الموافق 1727م، حين تولّى الإمام محمد بن سعود قيادة الدرعية مؤسساً كياناً سياسياً أرسى دعائم الاستقرار والوحدة في قلب الجزيرة العربية.

يضيف المالكي: جاء اعتماد الثاني والعشرين من فبراير (شباط) يوماً للتأسيس بأمر كريم من مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تأكيداً للامتداد التاريخي للدولة السعودية وتجذُّرها عبر ثلاثة قرون متصلة لم تكن فيها الدولة حدثاً عابراً، بل كانت مشروعاً حضارياً متدرجاً في البناء والتجديد، فقد شكّلت الدرعية منطلقاً لدولةٍ قامت على ترسيخ الأمن وتنظيم شؤون المجتمع وتعزيز القيم الدينية والاجتماعية وأسهمت في ازدهار العلم والتجارة والعمران حتى غدت مركز إشعاع سياسي وثقافي في محيطها الإقليمي.

تتابعت مراحل الدولة السعودية الثانية، وصولاً إلى توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، رحمه الله، عام 1932م، لتتكرّس بذلك وحدة وطنية راسخة قامت على عمق تاريخي وتجربة سياسية متراكمة، وفقا لنائب رئيس الجمعية التاريخية السعودية الذي أضاف بالقول: يأتي يوم التأسيس، اليوم، ليجدد في الوجدان الوطني معنى الانتماء ويعيد قراءة التاريخ بوصفه أساساً للحاضر ومنطلقاً للمستقبل.

وفي هذه المناسبة يؤكد المالكي أن ملامح الهوية السعودية بأبعادها الثقافية والتراثية تتجلى، «ويستحضر المواطن إرثاً من التضحية والعمل والصبر الذي صنع هذا الكيان الشامخ، كما يعكس الاحتفاء بهذه الذكرى وعياً جماعياً بأن مسيرة التنمية التي تشهدها السعودية في عصرها الحديث إنما تستند إلى جذور ضاربة في عمق التاريخ، وأن مشروعها الحضاري المعاصر امتداد طبيعي لذلك التأسيس الأول الذي جمع بين الإيمان والرؤية والعزيمة».

وهكذا يظل يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى تاريخية، يقول المالكي: بل هو رمز لوطنٍ بدأ من الدرعية واستمرّ بعزيمة أبنائه محافظاً على ثوابته وماضيه، مندفعاً بثقة نحو آفاق المستقبل ليبقى في الضمير السعودي شاهداً على أن هذا الوطن قام على أسس راسخة من الوحدة والعمل وأن جذوره ضاربه في أعماق التاريخ والحضارة.


السعودية تدين تصريحات سفير أميركي عن «حق إسرائيل» في الشرق الأوسط

جددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية (الشرق الأوسط)
جددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تدين تصريحات سفير أميركي عن «حق إسرائيل» في الشرق الأوسط

جددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية (الشرق الأوسط)
جددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية (الشرق الأوسط)

أدانت وزارة الخارجية السعودية، السبت، بأشد العبارات واستنكرت كلياً ما تضمنته تصريحات سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى إسرائيل، التي عبّر فيها باستهتار عن أن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله ستكون أمراً مقبولاً.

وأكدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها رفضها القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، التي تعد خرقاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقةً خطيرةً في صدورها من مسؤول أميركي، وتعد كذلك استهتاراً بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة الأميركية.

وأشارت إلى أن هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي، باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها، وتهميش أسس النظام الدولي، الذي توافقت عليه دول العالم لوضع حد للحروب الدامية التي أودت بحياة الملايين من البشر في الماضي، وما أرساه النظام الدولي من احترام لحدود الدول الجغرافية وسيادة الدول على أراضيها، وأنه «يتعين على وزارة الخارجية الأميركية إيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام».

وجددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية، مشددةً على أن السبيل الأوحد للوصول للسلام العادل والشامل هو إنهاء الاحتلال على أساس «حل الدولتين»، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأثارت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن «حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط»، استهجاناً عربياً وإسلامياً، وإدانات في مصر والأردن وفلسطين.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.