موسكو تواصل استهداف منشآت البنى التحتية

إجلاء عشرات الآلاف من خيرسون استعداداً لتوسيع هجوم أوكرانيا

يافطة تقول إن خيرسون اختارت أن تكون روسية ولا رجعة عن ذلك (رويترز)
يافطة تقول إن خيرسون اختارت أن تكون روسية ولا رجعة عن ذلك (رويترز)
TT

موسكو تواصل استهداف منشآت البنى التحتية

يافطة تقول إن خيرسون اختارت أن تكون روسية ولا رجعة عن ذلك (رويترز)
يافطة تقول إن خيرسون اختارت أن تكون روسية ولا رجعة عن ذلك (رويترز)

تزامن الإعلان صباح الثلاثاء عن إطلاق صفارات الإنذار في غالبية المدن الأوكرانية، مع تصاعد المخاوف الأوكرانية من إصابة قطاع الطاقة بشلل كامل مع اقتراب دخول فصل الشتاء، وبدا أن الضربات الروسية على منشآت البنى التحتية في عمق الأراضي الأوكرانية بات يحمل أكثر من هدف، في ظل تواصل الهجمات المضادة الأوكرانية في منطقة الجنوب، خصوصاً في خيرسون التي أطلقت السلطات الانفصالية فيها عملية واسعة جديدة لإجلاء المدنيين على طول شريط خطوط التماس بعرض 15 كيلومتراً.
وجاء الإعلان عن إنذار جوي في جميع أنحاء أوكرانيا، وفقاً لبيانات الخريطة الإلكترونية لوزارة التنمية الرقمية للبلاد، ليشير إلى توقعات بوقوع هجمات روسية جديدة على منشآت الطاقة، بعد تعرض البلاد لغارات مكثفة الاثنين أسفرت عن انقطاع مؤقت للتيار الكهربائي في العاصمة كييف وعدد كبير من المدن الأخرى، فضلاً عن تعرض أنظمة الاتصالات لأضرار بالغة، وتوقف إمدادات مياه الشرب عن بعض المناطق. وقال دانييل غتمانتسيف، رئيس لجنة الضرائب في البرلمان الأوكراني، إن اقتصاد البلاد يخسر حوالي 7.5 مليا هريفنيا (203 ملايين دولار) بسبب الغارات الجوية واسعة النطاق خلال يوم العمل.
وكانت القوات المسلحة الروسية وجهت منذ العاشر من الشهر الماضي، سلسلة ضربات مركزة على أهداف القيادة العسكرية وأنظمة الاتصالات والطاقة في أوكرانيا. وكشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الاثنين، جانباً من أهداف الهجمات التي شهدتها المدن الأوكرانية خلال النهار، وقال إن هذا «رد على الهجوم الإرهابي على جسر القرم الذي نظمته كييف وهجمات أخرى على أهداف مدنية في روسيا». وزاد أن «ضربات اليوم (أمس) على منشآت البنية التحتية في أوكرانيا كانت في جزء منها رداً على الهجوم الإرهابي الأوكراني ضد السفن الروسية في سيفاستوبول»، محذراً من أن «هذا ليس كل ما يمكننا فعله».
وكانت وزارة الدفاع الروسية، اتهمت في وقت سابق كييف، بـ«مشاركة مختصين بريطانيين، في تنفيذ هجوم إرهابي في سيفاستوبول ضد سفن أسطول البحر الأسود وسفن مدنية تشارك في عمليات ضمان أمن ممر الحبوب من أوكرانيا».
وعلقت موسكو بعد التطور تعليق مشاركتها في «صفقة إمدادات الحبوب»، وصعدت من هجماتها على المنشآت الأوكرانية. وحذر بوتين «نظام كييف من ردود فعل قاسية على مثل هذه الأعمال».
لكن توسيع الهجمات الروسية على منشآت البنى التحتية في الأيام الأخيرة، عكس وفقاً لخبراء عسكريين وجود أهداف إضافية لموسكو تتمثل في ممارسة أقسى ضغط عسكري على كييف، في مقابل تصعيد الهجوم الأوكراني في مناطق الجنوب، خصوصاً في خيرسون.
ورغم أن وزارة الدفاع أكدت في بياناتها خلال اليومين الماضيين، أن القوات الروسية نجحت في صد هجمات جديدة للأوكرانيين في المنطقة، لكن إعلان السلطات الانفصالية في الإقليم عن تنظيم عمليات إجلاء واسعة جديدة للسكان المدنيين من المناطق المتاخمة لخطوط التماس، دل على تعاظم المخاوف الروسية بسبب نجاح الهجمات المضادة في توسيع رقعة المعارك وتعزيز تقدم القوات المهاجمة.
وقال القائم بأعمال حاكم المقاطعة فولوديمير سالدو، الاثنين، إن منطقة خيرسون بدأت إجلاء سكان الضفة اليسرى لنهر دنيبر. ووفقاً له، تخطط قيادة المنطقة لإعادة توطين ما يصل إلى 70 ألف شخص.
وزاد خلال مداخلة تلفزيونية أنه تم توسيع منطقة إجلاء السكان في منطقة خيرسون بمسافة 15 كيلومتراً على الضفة اليسرى لنهر دنيبر بسبب معلومات حول استعداد كييف لهجوم صاروخي ضخم على سد محطة كاخوفسكايا لتوليد الطاقة الكهرومائية. وزاد: «نحن نتحدث عن مناطق سكنية في نوفوكاخوفسكي وجولوبريستانسكي وأليشكينسكي وكاخوفسكي وغورنوستيفسكي وفيليكوليبيتيكسكي وفيركنيروغاتشيكسكي».
وأوضح المسؤول الموالي لموسكو، أن المنطقة التي يجري إجلاء السكان فيها وفقاً للخطة الجديدة «تمتد على مسافة خمسة عشر كيلومتراً على طول الضفة اليسرى لنهر دنيبر، بدءاً من كاخوفكا وحتى غولا بريستان (...) سنقوم الآن بالفعل بهذا العمل. وعلينا إعادة توطين ونقل ما يصل إلى 70 ألف شخص إلى الداخل في منطقة خيرسون، وكذلك إلى مناطق أخرى في روسيا». وفقاً له، فإن قرار توسيع منطقة الإخلاء سيسمح بإنشاء دفاع متعدد المستويات. ودعت الحكومة الانفصالية السكان إلى التزام الهدوء والهدوء، والامتثال لجميع التعليمات وعدم إشاعة الذعر.
في وقت سابق، كان قائد مجموعة القوات المشتركة الجنرال سيرغي سوروفيكين، قال إن القوات المسلحة لأوكرانيا تقوم بإعداد قوات على طول خط الجبهة في اتجاه خيرسون وزوباروجيا لشن هجوم واسع النطاق. وأشارت معلومات استخبارية روسية إلى «احتمال استخدام نظام كييف لأساليب حرب محظورة في منطقة خيرسون والاستعداد لهجوم صاروخي واسع النطاق على سد محطة كاخوفسكايا لتوليد الطاقة الكهرومائية». ووصفت الأوضاع في عاصمة المنطقة بأنها «خطيرة».
اللافت أن السلطات الانفصالية كانت أجلت في وقت سابق نحو 60 ألفاً من سكان المناطق المحاذية لخطوط التماس، بهدف تعزيز الدفاعات في المنطقة.
في مقابل ذلك، قال كيريل ستريموسوف، نائب رئيس الإدارة الإقليمية في المنطقة، إن القوات الروسية «صدت جميع محاولات القوات المسلحة الأوكرانية لاختراق الدفاعات في منطقة خيرسون».
وقال في شريط فيديو بثه على «تلغرام»، «كل شيء تحت السيطرة في الوقت الحالي. النازيون يحاولون تنفيذ اختراق باتجاه بيريسلاف. وتم إيقاف كل المحاولات».
وطالبت وزارة الخارجية الأوكرانية بطرد روسيا من مجموعة العشرين بعد «إقرار» رئيسها فلاديمير بوتين علناً بأنه أمر بتنفيذ هجمات صاروخية على البنية التحتية في أوكرانيا.
وذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (أوكرينفورم)، أمس الثلاثاء، أن المتحدث باسم وزارة الخارجية أوليج نيكولينكو، غرد عبر موقع «تويتر»، قائلاً: «أقر بوتين علناً بإعطاء الأوامر لتنفيذ هجمات صاروخية على المدنيين والبنية التحتية في أوكرانيا». وأضاف: «لا يجب السماح له بالجلوس إلى الطاولة مع زعماء العالم ويداه ملطختان بالدماء. يجب إلغاء دعوة بوتين، وطرد روسيا من مجموعة العشرين». وذكرت «أوكرينفورم» أن بوتين «أقر»، في وقت لاحق من أمس، بتنفيذ الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية، وقال إنها جاءت رداً على التفجيرات التي وقعت في ميناء سيفاستوبول.
ومن المقرر أن تعقد القمة السابعة عشرة لقادة دول مجموعة العشرين في جزيرة بالي الإندونيسية يومي 15 و16 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.


مقالات ذات صلة

روسيا تسيطر على بلدات استراتيجية في شرق أوكرانيا

أوروبا جندي أوكراني على خط المواجهة مع القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

روسيا تسيطر على بلدات استراتيجية في شرق أوكرانيا

أعلنت روسيا، الأحد، أن قواتها سيطرت على بلدات في منطقتين رئيسيتين تقعان على خط الجبهة في شرق أوكرانيا، فيما يتقدم جيشها باتجاه مدينتين استراتيجيتين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أرشيفية لأحد مباني مدينة بيلغورود الروسية عقب استهدافها بمسيرة أوكرانية (إ.ب.أ)

 روسيا تعلن تدمير 15 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل

قالت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الأحد)، إن أنظمة الدفاع الجوي الروسية دمرت 15 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أميركا اللاتينية قوات روسية بمنطقة كورسك على الحدود مع أوكرانيا (أ.ب)

زيلينسكي: هناك مزيد من الجنود الكوريين الشماليين يقاتلون في كورسك

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن الجيش الروسي بدأ في نشر المزيد من الجنود الكوريين الشماليين خلال الهجمات على كورسك بالقرب من الحدود الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (قناته عبر «تلغرام»)

زيلينسكي يصدر تعليمات لإنشاء آليات لتوريد الغذاء إلى سوريا

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه أصدر تعليمات لحكومته بإنشاء آليات لتوريد الغذاء إلى سوريا بالتعاون مع المنظمات الدولية في أعقاب سقوط نظام الأسد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا عربة عسكرية أوكرانية تحمل أسرى يرتدون الزي العسكري الروسي بالقرب من الحدود مع روسيا (أ.ف.ب) play-circle 00:45

زيلينسكي: روسيا تنشر مزيداً من القوات الكورية الشمالية في كورسك

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، إن موسكو بدأت إشراك «عدد ملحوظ» من القوات الكورية الشمالية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

مقتل المئات جراء إعصار في أرخبيل مايوت الفرنسي (صور)

تلة مدمَّرة في إقليم مايوت الفرنسي بالمحيط الهندي (أ.ب)
تلة مدمَّرة في إقليم مايوت الفرنسي بالمحيط الهندي (أ.ب)
TT

مقتل المئات جراء إعصار في أرخبيل مايوت الفرنسي (صور)

تلة مدمَّرة في إقليم مايوت الفرنسي بالمحيط الهندي (أ.ب)
تلة مدمَّرة في إقليم مايوت الفرنسي بالمحيط الهندي (أ.ب)

رجحت سلطات أرخبيل مايوت في المحيط الهندي، الأحد، مقتل «مئات» أو حتى «بضعة آلاف» من السكان جراء الإعصار شيدو الذي دمر في اليوم السابق قسماً كبيراً من المقاطعة الفرنسية الأفقر التي بدأت في تلقي المساعدات. وصرّح حاكم الأرخبيل، فرانسوا كزافييه بيوفيل، لقناة «مايوت لا بريميير» التلفزيونية: «أعتقد أنه سيكون هناك مئات بالتأكيد، وربما نقترب من ألف أو حتى بضعة آلاف» من القتلى، بعد أن دمر الإعصار إلى حد كبير الأحياء الفقيرة التي يعيش فيها نحو ثلث السكان، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أنه سيكون «من الصعب للغاية الوصول إلى حصيلة نهائية»، نظراً لأن «معظم السكان مسلمون ويدفنون موتاهم في غضون يوم من وفاتهم».

صور التقطتها الأقمار الاصطناعية للمعهد التعاوني لأبحاث الغلاف الجوي (CIRA) في جامعة ولاية كولورادو ترصد الإعصار «شيدو» فوق مايوت غرب مدغشقر وشرق موزمبيق (أ.ف.ب)

وصباح الأحد، أفاد مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية بأن الإعصار الاستوائي الاستثنائي خلّف 14 قتيلاً في حصيلة أولية. كما قال عبد الواحد سومايلا، رئيس بلدية مامودزو، كبرى مدن الأرخبيل، إن «الأضرار طالت المستشفى والمدارس. ودمّرت منازل بالكامل. ولم يسلم شيء». وضربت رياح عاتية جداً الأرخبيل، مما أدى إلى اقتلاع أعمدة كهرباء وأشجار وأسقف منازل.

الأضرار التي سببها الإعصار «شيدو» في إقليم مايوت الفرنسي (رويترز)

كانت سلطات مايوت، التي يبلغ عدد سكانها 320 ألف نسمة، قد فرضت حظر تجول، يوم السبت، مع اقتراب الإعصار «شيدو» من الجزر التي تبعد نحو 500 كيلومتر شرق موزمبيق، مصحوباً برياح تبلغ سرعتها 226 كيلومتراً في الساعة على الأقل. و«شيدو» هو الإعصار الأعنف الذي يضرب مايوت منذ أكثر من 90 عاماً، حسب مصلحة الأرصاد الجوية الفرنسية (فرانس-ميتيو). ويُرتقَب أن يزور وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو، مايوت، يوم الاثنين. وما زالت المعلومات الواردة من الميدان جدّ شحيحة، إذ إن السّكان معزولون في منازلهم تحت الصدمة ومحرومون من المياه والكهرباء، حسبما أفاد مصدر مطلع على التطوّرات للوكالة الفرنسية.

آثار الدمار التي خلَّفها الإعصار (أ.ف.ب)

في الأثناء، أعلن إقليم لاريونيون الواقع أيضاً في المحيط الهندي ويبعد نحو 1400 كيلومتر على الجانب الآخر من مدغشقر، أنه جرى نقل طواقم بشرية ومعدات الطبية اعتباراً من الأحد عن طريق الجو والبحر. وأعرب البابا فرنسيس خلال زيارته كورسيكا، الأحد، تضامنه «الروحي» مع ضحايا «هذه المأساة».

وخفّض مستوى الإنذار في الأرخبيل لتيسير حركة عناصر الإسعاف، لكنَّ السلطات طلبت من السكان ملازمة المنازل وإبداء «تضامن» في «هذه المحنة». واتّجه الإعصار «شيدو»، صباح الأحد، إلى شمال موزمبيق، ولم تسجَّل سوى أضرار بسيطة في جزر القمر المجاورة من دون سقوط أيّ ضحايا.