موسكو تواصل استهداف منشآت البنى التحتية

إجلاء عشرات الآلاف من خيرسون استعداداً لتوسيع هجوم أوكرانيا

يافطة تقول إن خيرسون اختارت أن تكون روسية ولا رجعة عن ذلك (رويترز)
يافطة تقول إن خيرسون اختارت أن تكون روسية ولا رجعة عن ذلك (رويترز)
TT

موسكو تواصل استهداف منشآت البنى التحتية

يافطة تقول إن خيرسون اختارت أن تكون روسية ولا رجعة عن ذلك (رويترز)
يافطة تقول إن خيرسون اختارت أن تكون روسية ولا رجعة عن ذلك (رويترز)

تزامن الإعلان صباح الثلاثاء عن إطلاق صفارات الإنذار في غالبية المدن الأوكرانية، مع تصاعد المخاوف الأوكرانية من إصابة قطاع الطاقة بشلل كامل مع اقتراب دخول فصل الشتاء، وبدا أن الضربات الروسية على منشآت البنى التحتية في عمق الأراضي الأوكرانية بات يحمل أكثر من هدف، في ظل تواصل الهجمات المضادة الأوكرانية في منطقة الجنوب، خصوصاً في خيرسون التي أطلقت السلطات الانفصالية فيها عملية واسعة جديدة لإجلاء المدنيين على طول شريط خطوط التماس بعرض 15 كيلومتراً.
وجاء الإعلان عن إنذار جوي في جميع أنحاء أوكرانيا، وفقاً لبيانات الخريطة الإلكترونية لوزارة التنمية الرقمية للبلاد، ليشير إلى توقعات بوقوع هجمات روسية جديدة على منشآت الطاقة، بعد تعرض البلاد لغارات مكثفة الاثنين أسفرت عن انقطاع مؤقت للتيار الكهربائي في العاصمة كييف وعدد كبير من المدن الأخرى، فضلاً عن تعرض أنظمة الاتصالات لأضرار بالغة، وتوقف إمدادات مياه الشرب عن بعض المناطق. وقال دانييل غتمانتسيف، رئيس لجنة الضرائب في البرلمان الأوكراني، إن اقتصاد البلاد يخسر حوالي 7.5 مليا هريفنيا (203 ملايين دولار) بسبب الغارات الجوية واسعة النطاق خلال يوم العمل.
وكانت القوات المسلحة الروسية وجهت منذ العاشر من الشهر الماضي، سلسلة ضربات مركزة على أهداف القيادة العسكرية وأنظمة الاتصالات والطاقة في أوكرانيا. وكشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الاثنين، جانباً من أهداف الهجمات التي شهدتها المدن الأوكرانية خلال النهار، وقال إن هذا «رد على الهجوم الإرهابي على جسر القرم الذي نظمته كييف وهجمات أخرى على أهداف مدنية في روسيا». وزاد أن «ضربات اليوم (أمس) على منشآت البنية التحتية في أوكرانيا كانت في جزء منها رداً على الهجوم الإرهابي الأوكراني ضد السفن الروسية في سيفاستوبول»، محذراً من أن «هذا ليس كل ما يمكننا فعله».
وكانت وزارة الدفاع الروسية، اتهمت في وقت سابق كييف، بـ«مشاركة مختصين بريطانيين، في تنفيذ هجوم إرهابي في سيفاستوبول ضد سفن أسطول البحر الأسود وسفن مدنية تشارك في عمليات ضمان أمن ممر الحبوب من أوكرانيا».
وعلقت موسكو بعد التطور تعليق مشاركتها في «صفقة إمدادات الحبوب»، وصعدت من هجماتها على المنشآت الأوكرانية. وحذر بوتين «نظام كييف من ردود فعل قاسية على مثل هذه الأعمال».
لكن توسيع الهجمات الروسية على منشآت البنى التحتية في الأيام الأخيرة، عكس وفقاً لخبراء عسكريين وجود أهداف إضافية لموسكو تتمثل في ممارسة أقسى ضغط عسكري على كييف، في مقابل تصعيد الهجوم الأوكراني في مناطق الجنوب، خصوصاً في خيرسون.
ورغم أن وزارة الدفاع أكدت في بياناتها خلال اليومين الماضيين، أن القوات الروسية نجحت في صد هجمات جديدة للأوكرانيين في المنطقة، لكن إعلان السلطات الانفصالية في الإقليم عن تنظيم عمليات إجلاء واسعة جديدة للسكان المدنيين من المناطق المتاخمة لخطوط التماس، دل على تعاظم المخاوف الروسية بسبب نجاح الهجمات المضادة في توسيع رقعة المعارك وتعزيز تقدم القوات المهاجمة.
وقال القائم بأعمال حاكم المقاطعة فولوديمير سالدو، الاثنين، إن منطقة خيرسون بدأت إجلاء سكان الضفة اليسرى لنهر دنيبر. ووفقاً له، تخطط قيادة المنطقة لإعادة توطين ما يصل إلى 70 ألف شخص.
وزاد خلال مداخلة تلفزيونية أنه تم توسيع منطقة إجلاء السكان في منطقة خيرسون بمسافة 15 كيلومتراً على الضفة اليسرى لنهر دنيبر بسبب معلومات حول استعداد كييف لهجوم صاروخي ضخم على سد محطة كاخوفسكايا لتوليد الطاقة الكهرومائية. وزاد: «نحن نتحدث عن مناطق سكنية في نوفوكاخوفسكي وجولوبريستانسكي وأليشكينسكي وكاخوفسكي وغورنوستيفسكي وفيليكوليبيتيكسكي وفيركنيروغاتشيكسكي».
وأوضح المسؤول الموالي لموسكو، أن المنطقة التي يجري إجلاء السكان فيها وفقاً للخطة الجديدة «تمتد على مسافة خمسة عشر كيلومتراً على طول الضفة اليسرى لنهر دنيبر، بدءاً من كاخوفكا وحتى غولا بريستان (...) سنقوم الآن بالفعل بهذا العمل. وعلينا إعادة توطين ونقل ما يصل إلى 70 ألف شخص إلى الداخل في منطقة خيرسون، وكذلك إلى مناطق أخرى في روسيا». وفقاً له، فإن قرار توسيع منطقة الإخلاء سيسمح بإنشاء دفاع متعدد المستويات. ودعت الحكومة الانفصالية السكان إلى التزام الهدوء والهدوء، والامتثال لجميع التعليمات وعدم إشاعة الذعر.
في وقت سابق، كان قائد مجموعة القوات المشتركة الجنرال سيرغي سوروفيكين، قال إن القوات المسلحة لأوكرانيا تقوم بإعداد قوات على طول خط الجبهة في اتجاه خيرسون وزوباروجيا لشن هجوم واسع النطاق. وأشارت معلومات استخبارية روسية إلى «احتمال استخدام نظام كييف لأساليب حرب محظورة في منطقة خيرسون والاستعداد لهجوم صاروخي واسع النطاق على سد محطة كاخوفسكايا لتوليد الطاقة الكهرومائية». ووصفت الأوضاع في عاصمة المنطقة بأنها «خطيرة».
اللافت أن السلطات الانفصالية كانت أجلت في وقت سابق نحو 60 ألفاً من سكان المناطق المحاذية لخطوط التماس، بهدف تعزيز الدفاعات في المنطقة.
في مقابل ذلك، قال كيريل ستريموسوف، نائب رئيس الإدارة الإقليمية في المنطقة، إن القوات الروسية «صدت جميع محاولات القوات المسلحة الأوكرانية لاختراق الدفاعات في منطقة خيرسون».
وقال في شريط فيديو بثه على «تلغرام»، «كل شيء تحت السيطرة في الوقت الحالي. النازيون يحاولون تنفيذ اختراق باتجاه بيريسلاف. وتم إيقاف كل المحاولات».
وطالبت وزارة الخارجية الأوكرانية بطرد روسيا من مجموعة العشرين بعد «إقرار» رئيسها فلاديمير بوتين علناً بأنه أمر بتنفيذ هجمات صاروخية على البنية التحتية في أوكرانيا.
وذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (أوكرينفورم)، أمس الثلاثاء، أن المتحدث باسم وزارة الخارجية أوليج نيكولينكو، غرد عبر موقع «تويتر»، قائلاً: «أقر بوتين علناً بإعطاء الأوامر لتنفيذ هجمات صاروخية على المدنيين والبنية التحتية في أوكرانيا». وأضاف: «لا يجب السماح له بالجلوس إلى الطاولة مع زعماء العالم ويداه ملطختان بالدماء. يجب إلغاء دعوة بوتين، وطرد روسيا من مجموعة العشرين». وذكرت «أوكرينفورم» أن بوتين «أقر»، في وقت لاحق من أمس، بتنفيذ الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية، وقال إنها جاءت رداً على التفجيرات التي وقعت في ميناء سيفاستوبول.
ومن المقرر أن تعقد القمة السابعة عشرة لقادة دول مجموعة العشرين في جزيرة بالي الإندونيسية يومي 15 و16 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

الولايات المتحدة​ نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الاثنين)، من أن حقوق الإنسان تتعرّض لـ«هجوم شامل حول العالم».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية في أنحاء أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية بالمسيّرات والصواريخ استهدفت أوكرانيا ليلاً عن مقتل 3 أشخاص على الأقل وإصابة عدد آخر بجروح، حسبما أفاد به مسؤولون إقليميون، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

تحليل إخباري 4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي: بوتين بدأ بالفعل حرباً عالمية ثالثة

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «بدأ بالفعل» حرباً عالمية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري بألمانيا 18 فبراير 2026 (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري واشنطن تعيد توزيع الأدوار في الحرب الروسية - الأوكرانية

مع دخول الحرب الأوكرانية عامها الخامس، قلّصت إدارة ترمب تدريجياً دورها المباشر في قيادة جهود دعم كييف، مقابل هندسة ترتيبات تجعل أوروبا المموّل الرئيسي.

إيلي يوسف (واشنطن)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.