مؤيد الحداد: «صافرة مشجع» جردت حكماً روسياً من الشارة الدولية في مونديال 1982

نجم الكويت قال إن «بوبي تشارلتون» وصف تأهلهم بالمبهر... وفيصل بن فهد لا يُنسى

مؤيد الحداد (الشرق الأوسط)
مؤيد الحداد (الشرق الأوسط)
TT

مؤيد الحداد: «صافرة مشجع» جردت حكماً روسياً من الشارة الدولية في مونديال 1982

مؤيد الحداد (الشرق الأوسط)
مؤيد الحداد (الشرق الأوسط)

استعاد اللاعب مؤيد الحداد نجم المنتخب الكويتي السابق شريط ذكريات، عمرها 4 عقود من الزمن، حيث شارك المنتخب الأزرق للمرة الأولى والأخيرة في نهائيات كأس العالم عام 1982 التي جرت في إسبانيا، وكانت تلك المشاركة الأولى لمنتخب خليجي في الحدث الكروي الأكبر عالمياً.
وقال الحداد نجم الجيل الذهبي للكرة الكويتية في الثمانينات السابقة إن الوصول لمونديال 1982 كان أمراً لا يمكن وصفه، خاصة أن أحد أكبر أساطير كرة القدم في العالم، وهو الإنجليزي بوبي تشارلتون، عبّر بنفسه عن حالة الانبهار بمنتخب الكويت، الذي لا يصنف محترفاً حينها، فيما تعجز منتخبات محترفة من دول كبرى.
كما استذكر الدعم الكبير الذي حظي به المنتخب الكويتي من قبل الراحل الأمير فيصل بن فهد - رحمه الله - رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، وكذلك نائبه حينها الأمير فهد بن سلطان حيث كانا موجودين في مدريد.
وقال الحداد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «في الحقيقة لا يمكن أن ينسى الكويتيون وأبناء الخليج العربي المشاركة الكويتية الأولى في المونديال عام 1982 حيث كانت المشاركة مشرفة فعلاً في ظل وقوع المنتخب الكويتي في مجموعة تضم منتخبات عريقة مثل تشيكوسلوفاكيا وإنجلترا وفرنسا حيث كانت تلك المجموعة قوية جداً وكان الهدف من هذه المشاركة إظهار الكرة الكويتية والخليجية والعربية عامة بشكل يناسب هذه البطولة الكبرى».
وزاد بالقول: «طلب منا أن نستمتع بكرة القدم، وتم رفع الضغوط عنا من قبل المسؤولين الكويتيين، وكذلك الأمير فيصل بن فهد، والأمير فهد بن سلطان، وكان لهذه الأحاديث دور فعال في اللعب بأريحية كبيرة وتقديم غالبية اللاعبين أفضل مستوياتهم، وإن كانت الحصيلة نقطة من خلال التعادل مع المنتخب السلوفاكي».
وأضاف: «ذهبنا لإسبانيا بقيادة جهاز فني على مستوى عالٍ ممثلاً في البرازيلي كارلوس البرتو بيريرا الذي صنع مع زاجالوا منجزات لا تنسى مع منتخب البرازيل، وخصوصاً في عام 1970 وكان الجهاز الإداري أيضاً على مستوى عالٍ، والقيادة الرياضية العليا كانت (فاهمة إدارة كرة قدم)».

نزول الشيخ فهد الأحمد الصباح حظي باهتمام الصحافة العالمية في المونديال (أرشيفية)

وبيّن أن الأسطورة الإنجليزي بوبي تشارلتون قدّم محاضرة للاعبي المنتخب الكويتي أكد خلالها أن ما حققوه من منجز الوصول بحد ذاته مبهر، لأن هناك منتخبات تملك نجوماً على مستوى عالٍ وتطبق الاحتراف ولديها إمكانات هائلة، لكنها لم تصل للمونديال، فيما اللاعبون الكويتيون ليسوا محترفين، وعدد السكان قليل، ومع ذلك يتحقق هذا المنجز الكبير.
وشدد بوبي على أن عليهم إبراز قدراتهم، لأن هذه البطولة الكروية الأهم على مستوى العالم، ومحط أنظار الجميع، ولذا أي تألق وبروز سيفتح المجال لهم لاعبين من أجل التطور واللعب في أفضل الأندية، وقد يغير كثيراً من التصورات حول هذا المنتخب، حيث حضر تشارلتون برفقة كارلوس ألبرتو الذي يعد من أصدقائه المقربين.
وأوضح أن المنتخب الكويتي كان يستحق الوصول لكأس العالم منذ العام 1978 إلا أنه لم يوفق، فكان من الإنصاف أن يصل ذلك الجيل إلى المونديال في العام 1982 وكان ذلك بمثابة تتويج لمسيرتهم الحافلة في الملاعب.
وعن الحديث عن أن عدداً كبيراً من نجوم ذلك الجيل اعتزلوا بعد المونديال، ما سبّب تدهوراً للكرة الكويتية، قال الحداد: «فعلاً هناك عدد كبير من زملائنا النجوم قرروا الاعتزال بعد أن أدركوا أنهم وصلوا لسقف الطموح الأعلى وهو المشاركة في المونديال، لكني على المستوى الشخصي استمررت مع المجموعة الشابة التي بدأ دمجها، وحينها كنت أيضاً صغيراً في العمر، ونجحنا في الوصول إلى نهائي دورة الألعاب الآسيوية في الهند عام 1982، وكدنا نتوج باللقب أمام المنتخب العراقي الذي حالفه التوفيق ونال الكأس».
وعن أبرز الذكريات التي يختزلها من المشاركة الوحيدة في المونديال، قال الحداد: «كلها ذكريات جميلة، وإن كنا نطمح إلى تحقيق نتائج أفضل، لكن الوقوع في مجموعة صعبة كان له الأثر في ضعف الحصاد النقطي».
وحول حادثة نزول الشيخ فهد الأحمد الصباح إلى أرضية الملعب في مباراة فرنسا والكويت وإلغائه الهدف الفرنسي الثالث، قال: «أتذكر هذه الحادثة جيداً وكان هناك مشجع فرنسي من المدرجات أطلق صافرة ووقف الدفاع الكويتي عن اللحاق بالكرة وجاء الهدف الفرنسي إلا أن ذلك رفضه المسؤولون واللاعبون بكون الصافرة تشبه صافرة الحكم، وتم إلغاء الهدف، وكما يعلم الجميع لم تكن هناك تقنية للتأكد من الوضع الذي حصل كما هو الحال الآن حيث يمكن اكتشاف كل صغيرة وكبيرة».
وكان إلغاء الحكم «الروسي» للهدف سبباً في تجريده من الشارة الدولية، فيما انتهت تلك المباراة بفوز فرنسي بـ4 أهداف لهدف.
وعن الأسباب التي يراها الحداد لعدم قدرة الأجيال الكويتية على الوصول مجدداً لكأس العالم، قال: «كثير يتحدثون عن الاحتراف، لكن الاحتراف لا يقتصر على التفريغ للاعبين ومنحهم مبالغ كبيرة، الاحتراف يجب أن يكون في الجانب الإداري والفكرة والقدرة على التعامل مع الأحداث، وكذلك ترتيب المشاركات حسب الأولوية من حيث الأهمية، وهذا للأسف من أسباب تدهور الكرة الكويتية، هناك كفاءات لكن لم تنل الفرصة».
كما أن هناك «تداخلاً» للسياسة في الرياضة بالكويت من خلال مجلس الأمة أو غيره والجمعيات العمومية وغيرها، التي قد لا تجلب الأنسب في الغالب، ولذا الكرة الكويتية تحتاج لشيء كثير من أجل استعادة أمجادها، والأمر ليس مقتصراً على تطبيق الاحتراف كما هو الحال في الدول الخليجية، بداية من السعودية وقطر والإمارات، التي لا يخفى أنها تطورت بتطور الفكر الاحترافي.
وبيّن أنهم كجيل تم التعامل معهم كلاعبين محترفين من حيث المعسكر الطويل قبل المونديال وتنظيم النوم والغذاء وغيره من الأمور، رغم أنهم هواة بالكامل، إلا أن حرصهم على تطبيق كل ما يطلب منهم لإخلاصهم لشعار الكويت وسعيهم لتجاوز أي مصاعب يمكن أن تعترض مسيرته وتوقف منجزاته في تلك الحقبة الذهبية حتى كيفية الظهور ووقته في الإعلام جزء من الاحتراف.
وشدد على أن البحث عن السيطرة من أجل مصالح الأندية من قبل البعض هو من تسبب في تدهور الكرة الكويتية، وهذا يجب أن يتوقف، وتكون المصلحة العامة هي الأهم. مبيناً أن الاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه يشدد على أهمية إبعاد السياسة عن الرياضة والتدخلات المباشرة التي تأتي من طرف ثالث خارج اتحاد اللعبة.
وعن تصوره للمشاركة السعودية المقبلة في المونديال بقطر، قال الحداد: «بكل تأكيد المنتخب السعودي بات يملك من الخبرة والتجربة وهو يدخل المونديال السادس في مسيرته ووجود الاحتراف والتجربة الكبيرة للاعبين في المشاركات القارية والعالمية وخصوصاً مع الأندية مثل الهلال والاتحاد والنصر وغيرها، كل هذه عوامل إيجابية، كما أنه يتوجب الإشادة والتقدير للاستقبال الكبير من قبل الأمير محمد بن سلمان ولي العهد للمنتخب قبل أيام وتأكيده الثقة فيهم والطلب منهم الاستمتاع باللعب دون ضغط في ظل مواجهة منتخبات كبيرة وقوية، بداية من الأرجنتين، ثم بولندا، والمكسيك، وهذا الاستقبال سيكون حافزاً كبيراً بكل تأكيد من أجل إظهار أفضل صورة بالمونديال المقبل».
كما عبّر عن تفاؤله بأن تظهر بقية المنتخبات العربية؛ تونس والمغرب، والمستضيف قطر، بصورة مميزة. متوقعاً أن يتوج المنتخب البرازيلي باللقب في ظل امتلاكه أميز النجوم في الدوريات الأوروبية، بداية من النجم نيمار، وبقية الأسماء الرائعة في هذا الجيل.


مقالات ذات صلة

مدرب بلجيكا: دوكو غير جاهز للعب 90 دقيقة... لم يتدرب 7 أيام

رياضة عالمية  رودي غارسيا مدرب بلجيكا (رويترز)

مدرب بلجيكا: دوكو غير جاهز للعب 90 دقيقة... لم يتدرب 7 أيام

قال رودي غارسيا، مدرب بلجيكا، يوم الخميس، إن الجناح غيريمي دوكو ليس جاهزا للعب 90 دقيقة كاملة أمام نيوزيلندا في مباراة الفريقين في المجموعة السابعة بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر )
رياضة عالمية لويس دي لافوينتي المدير الفني لمنتخب إسبانيا (أ.ف.ب)

دي لافوينتي: تعلمت الكثير من بيلسا

أبدى لويس دي لافوينتي، المدير الفني لمنتخب إسبانيا، إعجابه الكبير بالأرجنتيني مارسيلو بيلسا، المدير الفني لمنتخب أوروغواي، وذلك قبل لقاء الفريقين بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (غوادالاخارا (المكسيك) )
رياضة عالمية هاجيمي مورياسو مدرب اليابان (أ.ب)

مدرب اليابان: نحترم البرازيل... لكن لدينا فرصة للفوز

قال هاجيمي مورياسو، مدرب اليابان، إن البرازيل من أفضل منتخبات العالم، وإن فريقه لن يكون منافساً سهلاً عندما يلتقي الفريقان في هيوستن بدور 32.

«الشرق الأوسط» (دالاس )
رياضة عالمية أردا غولر نجم المنتخب التركي (رويترز)

أردا غولر رجل مباراة تركيا والولايات المتحدة

تُوّج أردا غولر، نجم المنتخب التركي، بجائزة أفضل لاعب في مباراة فريقه مع منتخب الولايات المتحدة، في بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
رياضة عالمية ستوله سولباكن مدرب النرويج (أ.ف.ب)

مدرب النرويج: سنريح لاعبينا أمام فرنسا... لن نغامر

قال ستوله سولباكن مدرب النرويج إنه سيقوم بإراحة بعض اللاعبين في المباراة الثالثة للفريق بالمجموعة التاسعة في كأس العالم لكرة القدم، والمقررة أمام فرنسا.

«الشرق الأوسط» (بوسطن )

مونديال 2026: هولندا تفوز على تونس 3-1 وتصعد لمواجهة المغرب بدور الـ32... و اليابان تتعادل مع السويد 1-1 ويعبران سوياً إلى دور الـ32

TT

مونديال 2026: هولندا تفوز على تونس 3-1 وتصعد لمواجهة المغرب بدور الـ32... و اليابان تتعادل مع السويد 1-1 ويعبران سوياً إلى دور الـ32


فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)

احتفلت جنوب أفريقيا بتأهلها لأول مرة إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم لكرة القدم وسط مشاهد من الفرحة العارمة، بعد أن سجل ثابيلو ماسيكو هدفاً في الشوط الثاني ليضمن الفوز 1-صفر على كوريا الجنوبية التي لا تزال تتمتع بفرصة للتأهل كواحدة من بين أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

وسدد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليرفع رصيد جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا وهي واحدة من ثلاث دول مضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران) الجاري، إلى أربع نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد تسع نقاط بعد فوزها 3-صفر على التشيك في نفس التوقيت.

أما كوريا الجنوبية، التي بدأت المباراة في ظل وجود نجمها سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء، فجمعت ثلاث نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.

وقال هوغو بروس مدرب جنوب أفريقيا: «كانت تجربة رائعة. كانت المباراة صعبة للغاية اليوم، لكنها كانت مباراة جيدة. أعتقد أننا كنا ‌جيدين جداً من ‌الناحية الخططية، وكان من الصعب على كوريا الجنوبية إيجاد مساحات».

وأضاف: «سجلنا هدفاً، ثم مرت 20 دقيقة من اللحظات ‌المثيرة التي توقفت فيها القلوب. إنها لحظة تاريخية، وأنا سعيد جداً من أجل اللاعبين. أعمل معهم منذ خمس سنوات».

وبات المنتخب المكسيكي أول فريق يحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات لكأس العالم 2026 بعد فوزه على نظيره التشيكي 3-صفر في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة الأولى.

وضمنت المكسيك من قبل هذه المباراة التأهل لدور الـ32 وصدارة المجموعة الأولى، لكنها استحقت الفوز وتحقيق الانتصار الثالث على التوالي بفضل ثلاثية ماتيو تشافيز في الدقيقة 54، وخوليان كينيونيس في الدقيقة 61، وألفارو فيدالغو في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، وهو الانتصار الذي أطاح بمنتخب التشيك من المونديال.

وفي الجولة الأولى من دور المجموعات فازت المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر، وخسرت التشيك أمام كوريا الجنوبية 1-2، وفي الجولة الثانية فازت المكسيك على كوريا الجنوبية 1-صفر، وتعادلت التشيك مع جنوب أفريقيا 1-1.

وستلعب المكسيك على ملعب مكسيكو سيتي يوم 30 يونيو مع أحد المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الثالثة، أو الخامسة، أو السادسة، أو الثامنة، أو التاسعة.


ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)

يرتبط بريق بطولة كأس العالم منذ انطلاقتها الأولى عام 1930 بالحصيلة التهديفية التي ترسم ملامح المجد للمنتخبات وتخلد أسماءها في السجلات التاريخية.

وعلى مدار النسخ المتتالية وصولاً إلى المعترك الحالي في مونديال 2026، نجحت قوى كروية محددة في فرض هيمنتها الرقمية المطلقة، محولة شباك الخصوم إلى مسرح دائم لفرض النفوذ والتفوق الاستراتيجي. ولم تكن لغة الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل كانت انعكاساً لهويات كروية وثقافات هجومية شكلت الوجدان العالمي للعبة. فخلف صدارة الماكينات والسامبا والتانغو، تقف منتخبات عريقة صاغت هويتها الوطنية بلغة الأهداف، متسلحة بأجيال ذهبية وأسماء رنانة حفرت تفاصيلها في الوجدان الكروي العالمي منذ النسخة الأولى بالأوروغواي وحتى الملحمة التهديفية الجارية في ملاعب كندا والمكسيك والولايات المتحدة 2026.

الماكينات الألمانية... الآلة التهديفية الأكثر غزارة في التاريخ

منتخب ألمانيا

تربع المنتخب الألماني على عرش أكثر المنتخبات تسجيلاً في تاريخ المونديال، متجاوزاً جميع القوى العظمى، حيث بلغ رصيده 232 هدفاً سجلها طوال مشاركاته الممتدة منذ عام 1934. الماكينات التي قادتها عقول هجومية فذة عبر العصور مثل جيرد مولر في نسخة 1970 وميروسلاف كلوزه الذي بات الهداف التاريخي للبطولات قبل أن تهتز الصدارة مؤخراً، اعتمدت دائماً على الانضباط الصارم والغزارة الهجومية، وكانت المحطة الأبرز في مونديال البرازيل 2014 حينما دمر الألمان شباك أصحاب الأرض بسباعية تاريخية مهدت الطريق للقبهم الرابع.

السامبا البرازيلية... سحر الأهداف والهيمنة اللاتينية

لاعبو منتخب البرازيل (أسوشيتد برس)

يلاحق المنتخب البرازيلي نظيره الألماني بضراوة تاريخية، مستقراً في المركز الثاني برصيد 231 هدفاً، وهو المنتخب الوحيد الذي لم يغب عن أي نسخة من كأس العالم منذ التأسيس عام 1930. «السيليساو» الذي اقترن اسمه بكرة القدم الجمالية، صاغ أمجاده التهديفية بأقدام أساطير لا تتكرر يقودهم الراحل بيليه، والظاهرة رونالدو في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002. وتعد النسخة التي استضافتها المكسيك عام 1970 التجسيد الأسمى للنزعة التهديفية البرازيلية عندما سجل رفاق كارلوس ألبرتو 19 هدفاً قادتهم لملكية كأس جول ريميه للأبد.

الأرجنتين... التانغو الراقص على إيقاع الشباك

احتفل ليونيل ميسي ولاعبو منتخب الأرجنتين بالفوز عقب مباراة الأرجنتين والنمسا (إ.ب.أ)

يأتي المنتخب الأرجنتيني في المرتبة الثالثة تاريخياً برصيد 152 هدفاً، وهو رصيد أخذ في التصاعد الجنوني بفضل توهج الأسطورة ليونيل ميسي الذي قاد بلاده لكسر الحصون الدفاعية في نسختي قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي. تاريخ «التانغو» التهديفي لا ينفصل عن الإرث العبقري للنجم الراحل دييغو مارادونا في نسخة المكسيك 1986، حيث تميز الأداء الأرجنتيني دائماً بالحسم في الأوقات الحرجة، والقدرة على تحويل النهائيات الكبرى إلى مهرجانات تهديفية راسخة في الذاكرة.

فرنسا... صخب «الديوك» والجيل الفولاذي المرعب

منتخب فرنسا (رويترز)

يستقر المنتخب الفرنسي في مرتبة متقدمة برصيد 138 هدفاً، وهو نتاج طفرة هجومية هائلة بدأت تاريخياً مع الأسطورة جوست فونتين الذي وقع على رقم تعجيزي بتسجيله 13 هدفاً في نسخة السويد 1958. هذا الإرث التهديفي لـ«الديوك» أخذ أبعاداً تكتيكية ساحرة بفضل عبقرية زين الدين زيدان في دورتي 1998 و2006، قبل أن تسلم الراية إلى الآلة الهجومية المعاصرة بقيادة كيليان مبابي وأنطوان غريزمان، اللذين قادا فرنسا لغزو الشباك بغزارة في روسيا 2018 وقطر 2022، ومواكبة المد الهجومي المرعب في البطولة الحالية.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

على الرغم من الغياب التراجيدي لمنتخب إيطاليا عن بعض النسخ الأخيرة، فإن «الأزوري» يحتفظ بمكانته الرفيعة برصيد 128 هدفاً. تاريخ إيطاليا التهديفي قام على الواقعية الممزوجة باللدغات الهجومية القاتلة، والتي بدأت مع الهداف التاريخي لويجي ريفا، مروراً بملحمة باولو روسي الذي قاد إيطاليا للقب إسبانيا 1982 بأهدافه الستة الحاسمة. ولا يمكن نسيان ثنائية روبيرتو باجيو وكريستيان فييري في التسعينات، وصولاً إلى جيل ألمانيا 2006 الذي تقاسم فيه 10 لاعبين مختلفين تسجيل أهداف البطولة، مبرهنين على أن الهجوم الإيطالي منظومة جماعية لا تعتمد على الفردية.

إنجلترا... مهد اللعبة وزئير «الأسود الثلاثة»

منتخب إنجلترا (رويترز)

يمتلك المنتخب الإنجليزي إرثاً هجومياً محترماً بلغ 104 أهداف في تاريخ مشاركاته المونديالية منذ عام 1950. «الأسود الثلاثة» صاغوا أمجادهم التهديفية الأولى عبر الأسطورة جيف هيرست، صاحب الثلاثية الشهيرة في نهائي نسخة 1966 التي توجت بها إنجلترا على أرضها. ثم توالت الأجيال بظهور القناص غاري لينيكر الذي حصد حذاء المكسيك الذهبي عام 1986، وصولاً إلى القائد المعاصر هاري كين، هداف نسخة روسيا 2018، والذي يواصل قيادة الخط الأمامي الإنجليزي بذكاء تكتيكي وخبرة عريضة في كسر التكتلات الدفاعية.

إسبانيا... حقبة «التيكي تاكا» وسيمفونية الماتادور

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

يستند منتخب إسبانيا إلى رصيد تهديفي مميز قارب الـ100 هدف عبر تاريخه المونديالي، حيث تميز «الماتادور» تاريخياً بالمهارة الفردية التي تجسدت في أهداف الهداف التاريخي راؤول غونزاليس. إلا أن الذروة الهجومية لإسبانيا ارتبطت بحقبة «التيكي تاكا» التاريخية، حيث قاد القناص ديفيد فيا بلاده للمجد في جنوب أفريقيا 2010 بأهدافه الحاسمة، قبل أن يتحول الفريق في النسخ الأخيرة (مثل قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي) إلى أسلوب يعتمد على المداورة السريعة والشباب عبر أسماء واعدة أمثال داني أولمو وفيران توريس ولامين جمال.

هولندا... الكرة الشاملة وإرث «الطواحين» الضاربة

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

برصيد يتجاوز 96 هدفاً، يظل المنتخب الهولندي أحد أكثر المنتخبات إمتاعاً وغزارة في تاريخ كأس العالم، رغم عدم تتويجه باللقب سابقاً. الطواحين الهولندية صدمت العالم في سبعينات القرن الماضي بأسلوب «الكرة الشاملة» بقيادة الأسطورة الراحل يوهان كرويف في نسخة 1974. وتوالت الأجيال التهديفية المرعبة لتهز الشباك العالمية بأقدام دينيس بيركامب في فرنسا 1998، وثنائية روبن فان بيرسي وكريستيان تيلو وروبن في نسختي 2010 و2014، وصولاً إلى الهوية الهجومية المنظمة التي تظهر بها هولندا في الملاعب الأميركية الحالية.