قمة الجزائر تناقش الأمن الغذائي ومبادرات لدعم الحلول

دول عربية عديدة تواجه أزمة غذاء

البروفسور إبراهيم الدخيري (الشرق الأوسط)
البروفسور إبراهيم الدخيري (الشرق الأوسط)
TT

قمة الجزائر تناقش الأمن الغذائي ومبادرات لدعم الحلول

البروفسور إبراهيم الدخيري (الشرق الأوسط)
البروفسور إبراهيم الدخيري (الشرق الأوسط)

كشف البروفسور إبراهيم الدخيري، مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية في جامعة الدول العربية، عن وجود عدد من الدول لم يفصح عنها طرحت مبادرات للمساهمة في حالة الأمن الغذائي التي تمر بها المنطقة، والتي سيجري الكشف عنها في القمة العربية المزمعة إقامتها في الجزائر، متوقعاً أن يكون هناك ضخ مالي لحل مشكلة الأمن غذائي في المنطقة. وتعول المنظمة العربية التي يعاني جزء كبير من أعضائها، أزمات سياسية أو اقتصادية تزيد من صعوبة مواجهة التحديات، والوقوع في أزمة غذاء، وفقاً للدخيري، على اجتماع الجزائر، الذي يناقش «الأمن الغذائي» كأحد أهم الملفات المطروحة أمام القادة العرب؛ لمواجهة كافة التحديات الخارجية للحفاظ على كافة الموارد الطبيعية والبشرية في الدول الزراعية، والتي تطرق إليها الدخيري، بشكل موسع في اتصال مع «الشرق الأوسط».
الوضع الراهن
قبل الدخول إلى الحالة التي تمر بها المنطقة العربية، استهل الدخيري حديثه قائلاً: «هناك ارتفاع للأسعار في المدخلات والمنتجات الزراعية وهي تتجه إلى الأعلى، وهذا سيستمر لأن الصراعات الإقليمية في المناطق المنتجة، وتحديداً الحرب (الروسية-الأوكرانية)، الصورة فيها غير واضحة، وليس معلوماً متى تكون نهايتها، وهذا ينطبق على الأسمدة التي تصدر من هذه الدول، لذلك سيكون جانب العرض متأثراً، وسلاسل الإمداد ستكون فيها مشكلة؛ لأنه لا توجد رؤية واضحة». ولفت إلى أن كثيراً من الدول يوجد لديها مخزونات من الغذاء، مستدركاً أن حتى هذه الدول التي بنت مخزونات ستواجه بعض الإشكالات؛ لأنها تريد أن تبني مخزونات أخرى في ظل وجود هذه الإشكاليات والضمور في الأسواق العالمية.
الوضع المستقبلي
حالة الأمن في العالم على المدى المنظور ستبقى متأرجحة بين القرارات الأممية والصراعات الإقليمية من ناحية أخرى، كما يرى الدخيري، مضيفاً إلى هذه الحالة التغير المناخي الذي يلقي بضلاله على الأزمة الغذائية، كما يحدث من جفاف حاد في العديد من الدول؛ منها الصومال ومناطق متعددة من شرق القارة الأفريقية، أو سيول وأمطار أثرت على المنتجات لمواسم زراعية، ومن ذلك ما حدث في السودان وباكستان وحتى في أوروبا، وهذا يضغط على جانب العرض، وسلاسل الإمداد، مما يؤكد وجود المزيد من الصعوبات.
العالم العربي
ويرى البروفسور أن الحالة الاقتصادية العالمية تؤثر على المنطقة العربية، ومن أبرز الصعوبات في المنطقة نقص النقد الأجنبي، مما ينعكس على الاستيراد، وهذه الحالة موجودة في أكثر من دولة عربية، إضافة إلى الصراعات السياسية في بعض الدول التي لم تجد حلولاً كبيرة لمشاكلها، ما ينتج عنه عدم قدرة المزارعين على الإنتاج في ظل عدم وجود الاستقرار. وتابع مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية أن حالة عدم الأمن تحدث ضموراً في المناطق المزروعة، وتتسبب في عدم تجويد العمليات الفلاحية؛ لذلك نتوقع أن تقل المستويات الإنتاجية، يضاف لها الأحداث الخارجية والتغير المناخي، مما يجعل حالة الأمن الغذائي غير مريحة في المنطقة العربية؛ لذلك يجب اتخاذ إجراءات عاجلة وسريعة.
الأكثر تضرراً
في هذا الجانب شدد الدخيري على أن الدول التي لا يوجد فيها عدم استقرار «سياسي، أمني، اقتصادي» هي التي ستعاني كثيراً في المرحلة المقبلة، وسيتأثر لديها جانب العرض في الداخل، والاستيراد سيواجه التغيرات الدولية والإقليمية، خاصة أن حالة الاقتصاد في هذه الدولة، من نقص النقد الأجنبي، ستسحب من عمليات الاستيراد، أو أن الدول المنتجة قد تتجه لحجب جزء من الإنتاج لمصلحتها. وقال إنه من خلال المعطيات على الأرض، فإن جزءاً كبيراً من الدول العربية مترنح ما بين صعوبات اقتصادية وإشكالات عدم الاستقرار، وهذا يجعل قضية الأمن الغذائي تراوح مكانها في تلك الدول، وهذا فيه خطورة كبيرة تنعكس على عدم استقرار المستوى الاجتماعي.
الانتكاسة
وأرجع البروفسور أسباب تراجع الدول الزراعية في المنطقة العربية لعدة عوامل؛ في مقدمتها أن الدول التي تمتلك مقدرات زراعية كبيرة، كان لديها قبل عشرات السنين قضايا هيكلية جعلت مستويات الإنتاج لديها ليست بالمستوى المطلوب، صحيح أن هناك استراتيجيات وعملاً، إلا أن حالة القطاع الزراعي في أغلب الحالات، في المتوسط، ومع ظهور الإشكالات العالمية والتغير المناخي تأثرت حالة العرض بشكل كبير في تلك الدول.
القمة والحلول
يعول الدخيري على القمة العربية المزمع عقدها في الجزائر في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في حل هذه الإشكاليات، خاصة أن من أهم الملفات المطروحة ملف «الأمن الغذائي»، مؤكداً أن هناك استشعاراً من القادة العرب والمسؤولين بأن هذه الحالة غير واضحة، ولا بد من اتخاذ إجراءات استثنائية تحدث شيئاً من الاستقرار والوفاق العربي، وهذا يحل جزءاً كبيراً من الإشكالية، من خلال تكامل العالم العربي اقتصادياً.
وأضاف أن التكامل العربي سيعزز الاستفادة من كافة المقدرات في كل دولة، سواء كانت مواردها طبيعية ومائية ومالية وبشرية، ومن بعد هذا التكامل يأتي دور البرامج المطروحة للأمن الغذائي، وهناك العديد من البرامج التي قدمتها المنظمة العربية للزراعة، ومنها البرنامج «المستدام للأمن الغذائي العربي»، والغرض منه الاستفادة من كافة المقدرات في المنطقة العربية، موضحا أنه حضر اجتماعين قبل انعقاد القمة، وكان الحديث واضحاً عن أن هذه القمة ستكون قمة الأمن الغذائي بامتياز، ليس بقدر التحقيق، ولكن بقدر الوقوف على إشكالات الأمن الغذائي وإيجاد الحلول لها.
وقال: «الملف مشارك فيه كل منظمات العمل العربي المشترك، وهناك دول تقدمت ببعض المبادرات للمساهمة في حالة الأمن الغذائي، ونتوقع أن يكون هناك ضخ مالي، وإن لم يحدث هذا فستظل مشكلة الأمن الغذائي مكانها، وستداهمنا الإشكاليات الدولية والإقليمية لنبقى في دائرة اللأمن غذائي».


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.