هادي يحذر من مؤامرات تسعى إلى تقسيم اليمن .. ويدعو المغرر بهم للعودة إلى الصواب

الحكومة اليمنية تدعو المواطنين للوقوف إلى جانب «المقاومة»

طفلتان تحملان صورة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في ساحة التغيير بمدينة إب اليمنية ضمن مسيرة سابقة لدعم الرئيس الشرعي للبلاد (غيتي)
طفلتان تحملان صورة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في ساحة التغيير بمدينة إب اليمنية ضمن مسيرة سابقة لدعم الرئيس الشرعي للبلاد (غيتي)
TT

هادي يحذر من مؤامرات تسعى إلى تقسيم اليمن .. ويدعو المغرر بهم للعودة إلى الصواب

طفلتان تحملان صورة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في ساحة التغيير بمدينة إب اليمنية ضمن مسيرة سابقة لدعم الرئيس الشرعي للبلاد (غيتي)
طفلتان تحملان صورة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في ساحة التغيير بمدينة إب اليمنية ضمن مسيرة سابقة لدعم الرئيس الشرعي للبلاد (غيتي)

تكثف القيادة اليمنية نقاشاتها بشأن تطورات الأوضاع القائمة في الساحة اليمنية، ورأس الرئيس عبد ربه منصور هادي، بحضور نائبه، رئيس مجلس الوزراء، خالد محفوظ بحاح، اجتماعا لمجلس الدفاع الوطني، وقال مصدر رسمي إن الاجتماع ناقش «الأوضاع العسكرية والميدانية والترتيبات اللازمة في هذه المرحلة، وما تقوم به ميليشيات الحوثي وصالح من أعمال تخريبية وقتل الأبرياء وتدمير الممتلكات العامة والخاصة في عدد من المحافظات»، كما جرى بحث «جملة من القضايا المرتبطة بترتيب الأوضاع في المؤسسة العسكرية، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة والمستقبلية»، وقالت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» إن هادي شدد على «الجميع التعاون الجاد مع الأجهزة الأمنية بمصداقية وتفان، وفرض إرادة الدولة وإحلال الأمن والسلام في جميع أرجاء الوطن لينعم الجميع بالأمن والاستقرار»، وحذر الرئيس اليمني من «المؤامرات التي تسعى إلى إعادة وطننا اليمني الواحد إلى عهود الظلام الإمامية والتشطير البغيض الذي يرفضه كل اليمنيين دون استثناء»، مؤكدًا أن «شعبنا ومؤسساته الوطنية الكبرى سيحبطون أي مؤامرات ولن يقبلوا بالعودة إلى الماضي مهما كان الأمر».
وقال الرئيس اليمني إن «هذه الأوضاع والظروف الصعبة والتحديات التي يشهدها اليمن، لن تعيقنا عن تأدية مهامنا وواجباتنا تجاه الشعب والوطن، وسنبذل كل الجهود من أجل إعادة الأمور إلى طبيعتها، وإحلال الأمن والاستقرار في كل أنحاء الوطن»، واستنكر الاجتماع «الأعمال الإجرامية التي تقوم بها الميليشيات الانقلابية في مختلف المحافظات ضد أبناء الشعب اليمني المسالم وضد مؤسسات الدولة، التي كان آخرها استهداف ميناء الزيت بمحافظة عدن، الذي يدل على إفلاس تلك الميليشيات أخلاقيا واجتماعيًا وسياسيًا»، ودعا هادي إلى «العمل بروح المسؤولية الوطنية في الحفاظ على أمن واستقرار الوطن والمواطن بعيدًا عن الصراعات المذهبية المقيتة والمناطقية الجهوية التي لم تخلف للوطن سوى الدمار والخراب وإشعال نار الفتن بين أفراد المجتمع وإدخال الوطن في أتون صراعات لا نهاية لها»، وجدد هادي دعوته إلى «القيادات العسكرية المغرر بهم للعودة إلى جادة الصواب والوقوف إلى جانب الوطن والتجرد من الولاءات للأشخاص، وأن يكون ولاؤهم المطلق لله، وللوطن والدفاع عنه بكل الوسائل».
وفي غضون ذلك، كشف مصدر يمني رفيع أن الاجتماعات التي عقدت خلال الأيام الماضية بين القيادات العسكرية والمقاومة الشعبية وشخصيات اعتبارية في عدن جنوب اليمن، أسفرت عن اتفاق جماعي على تشكيل مجلس عسكري برئاسة أحد مستشاري الرئيس عبد ربه منصور هادي، يقوم بدور التنسيق والمتابعة والتخطيط للمرحلة المقبلة ميدانيًا لمواجهة الحوثيين وحليفهم علي صالح.
وقال المصدر في معرض حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن «ملف تحرير العاصمة المؤقتة (عدن) سيتسلمه أربعة قيادات عسكرية بعد الاتفاق على توليها هذه المهام في المرحلة المقبلة، خاصة أن هذه القيادات العسكرية لديها باع وخبرة طويلة في القطاع وعملت في مواقع كثيرة ضمن النطاق الجغرافي للجزء الجنوبي من اليمن، ويعول عليها في تسيير المعركة وإدارتها وإعادة المدينة على ما كانت عليه قبل 3 أشهر من اقتحام الانقلابين للمحافظات الجنوبية».
وحول آلية انتساب أفراد المقاومة الشعبية في القوات النظامية، قال المصدر إن «هناك تنسيقًا مع القيادة العسكرية في هذا الشأن، وهناك إجراءات يجب اتباعها لإدخال أفراد المقاومة في القطاعات العسكرية، والمعمول بها في كل دول العالم، التي في مقدمتها البنية الجسمانية للمنخرطين في الجيوش، خاصة أن جميع أفراد المقاومة هم من أبناء عدن الذين سارعوا إلى الدفاع عن مدينتهم دون النظر في الأمور الجانبية والرئيسية، وفي مقدمتها العمر والصحة العامة للفرد، وهو ما سيركز عليه في الفترة المقبلة»، موضحًا أنه «بدأت عملية ضم أفراد من المقاومة في السلك العسكري الذي بدأت القيادات العسكرية في إنشائه».
وأضاف المصدر أن «مستشار الرئيس عبد ربه منصور هادي لشؤون الدفاع يقوم بجولات مكوكية في كل المحافظات ويقوم بعمل كبير ومتواصل مع الإخوة في قيادة المنطقة الرابعة، إضافة إلى مساعيه لإعادة العسكريين السابقين الذي تركوا مواقعهم إبّان عملية الانقلاب على السلطة الشرعية، وينسق مع قيادات في المقاومة الشعبية التي كانت تنسق مع المنطقة الرابعة العسكرية منذ اللحظات الأولى لانطلاق المقاومة الشعبية، وكانت المنطقة الرابعة ترسل قادة عسكريين إلى جبهات المقاومة لمساندتها في التسليح العسكري، كما شمل التنسيق بين الجانبين إدارة المعارك من قبل قيادات المنطقة الرابعة».
من جهة أخرى، دعت حكومة خالد محفوظ بحاح، المواطنين اليمنيين إلى الوقوف إلى جانب المقاومة الشعبية لوقف حالة الانهيار التي يعيشها اليمن جراء تصرفات الميليشيات الحوثية المتحالفة مع المخلوع علي عبد الله صالح. ومنذ الانقلاب على الشرعية الدستورية واليمن يعيش على وقع الاقتتال والاحتراب الذي تسببت فيه الميليشيات وقوات المخلوع، في وقت كثفت فيه الميليشيات الحوثية في شهر رمضان الكريم، أساليب النهب والسلب للأموال وتحصيلها بطرق مختلفة، وبصورة غير قانونية، وأكد بعض المقربين من قيادات في حركة «أنصار الله» الحوثية أن كثيرا من هذه القيادات، في مختلف المستويات، باتوا متخمين جراء الاتجار غير المشروع بالمشتقات النفطية والمواد الإغاثية التي يقدمها كثير من الدول والمنظمات لليمن، لمواجهة شبح الجوع والمجاعة التي تتهدد البلاد، بحسب تصريحات أطلقها مسؤولون أمميون، في الوقت الذي وجهت فيه الانتقادات إلى هذه الجماعات التي دمرت الدولة اليمنية منذ انقلابها على الشرعية وسيطرتها على كل مؤسسات الدولة.
وكشفت مصادر حكومية يمنية أن الحوثيين وجهوا الجهات المعنية بصرف مبالغ مالية كبيرة لعناصر الميليشيات في شهر رمضان، بصورة مخالفة للقانون وعلى حساب موظفي الدولة المستحقين. وأدان مصدر في حكومة خالد محفوظ بحاح «التصرفات التي تقوم بها الميليشيات الانقلابية واستيلاءها على المال العام والتصرف به بطريقة همجية»، وذكر المصدر أن «الميليشيات الانقلابية قامت بتحرير رسالة إلى وزير المالية والبنك المركزي وتوجيههما بصرف مخصصات مالية لعدد 37 ألفا من الميليشيات دون وجه حق، وتمنع وصول المرتبات إلى الموظفين الحكوميين في هذا الشهر الفضيل». وأضاف المصدر الحكومي أن «الميليشيات قامت بالاستيلاء على إكرامية شهر رمضان التي تصرفها الحكومة كل عام لموظفي الدولة، بل ووصل الأمر بها إلى الاستيلاء على أموال الجمعيات الخيرية وعلى أموال الإغاثة ومخازن أهل الخير التي توزع في الشهر الفضيل للفقراء والمحتاجين من أبناء الشعب اليمني».
واتهم المصدر «الميليشيات الانقلابية بنهب المعونات الإغاثية والإنسانية ومنع وصولها إلى الفقراء والمحتاجين، وتحويلها إلى تجار الحروب والفاسدين الجدد الذين أتوا باسم الدين وعبر نظرة عنصرية مقيتة»، ودعا المصدر «المواطنين للوقوف صفًا واحدًا إلى جانب المقاومة الشعبية في مختلف محافظات الجمهورية ووقف هذا الطوفان من الانهيار الأخلاقي الذي وصلت إليه هذه الميليشيات الانقلابية التي جردت من قيمها الإنسانية، وعقيدتنا السمحاء، وأصبحت تمارس عدوانها بلا هوادة على الشعب اليمني وعلى مؤسساته الأمنية والعسكرية والمدنية وبطريقة هستيرية لم يسبق لها مثيل في تاريخ اليمن المعاصر».
وحثت حكومة بحاح جميع اليمنيين على «التكاتف لمواجهة هذا الصلف الشيطاني الذي يحاول إشعال نيران الفتن بين أبناء الشعب اليمني الواحد الموحد،، ويقتل النفس المحرمة، ويدمر المنازل على رؤوس ساكنيها، وينهب ثروات ومقدرات الشعب، ويروع النساء والأطفال، ويعيث في الأرض فسادا، خاصة في مثل هذا الشهر الفضيل»، وقال المصدر إن «الحكومة ستعمل من خلال مؤسسات الدولة ومنتسبيها الشرفاء في مختلف الأجهزة على وقف مثل هذا النهب والعبث وعدم الرضوخ لهذا الابتزاز الرخيص التي تقوم به الميليشيات الانقلابية، والعمل بسرعة على تصحيح الوضع حتى لا تتعرض أموال الشعب ومرتبات الموظفين والعاملين في الدولة للنهب باسم مجهودات حربية للميليشيات المتمردة التي تعيث في الأرض فسادا وتدمر الممتلكات العامة والخاصة دون وجه حق».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)