هادي يحذر من مؤامرات تسعى إلى تقسيم اليمن .. ويدعو المغرر بهم للعودة إلى الصواب

الحكومة اليمنية تدعو المواطنين للوقوف إلى جانب «المقاومة»

طفلتان تحملان صورة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في ساحة التغيير بمدينة إب اليمنية ضمن مسيرة سابقة لدعم الرئيس الشرعي للبلاد (غيتي)
طفلتان تحملان صورة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في ساحة التغيير بمدينة إب اليمنية ضمن مسيرة سابقة لدعم الرئيس الشرعي للبلاد (غيتي)
TT

هادي يحذر من مؤامرات تسعى إلى تقسيم اليمن .. ويدعو المغرر بهم للعودة إلى الصواب

طفلتان تحملان صورة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في ساحة التغيير بمدينة إب اليمنية ضمن مسيرة سابقة لدعم الرئيس الشرعي للبلاد (غيتي)
طفلتان تحملان صورة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في ساحة التغيير بمدينة إب اليمنية ضمن مسيرة سابقة لدعم الرئيس الشرعي للبلاد (غيتي)

تكثف القيادة اليمنية نقاشاتها بشأن تطورات الأوضاع القائمة في الساحة اليمنية، ورأس الرئيس عبد ربه منصور هادي، بحضور نائبه، رئيس مجلس الوزراء، خالد محفوظ بحاح، اجتماعا لمجلس الدفاع الوطني، وقال مصدر رسمي إن الاجتماع ناقش «الأوضاع العسكرية والميدانية والترتيبات اللازمة في هذه المرحلة، وما تقوم به ميليشيات الحوثي وصالح من أعمال تخريبية وقتل الأبرياء وتدمير الممتلكات العامة والخاصة في عدد من المحافظات»، كما جرى بحث «جملة من القضايا المرتبطة بترتيب الأوضاع في المؤسسة العسكرية، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة والمستقبلية»، وقالت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» إن هادي شدد على «الجميع التعاون الجاد مع الأجهزة الأمنية بمصداقية وتفان، وفرض إرادة الدولة وإحلال الأمن والسلام في جميع أرجاء الوطن لينعم الجميع بالأمن والاستقرار»، وحذر الرئيس اليمني من «المؤامرات التي تسعى إلى إعادة وطننا اليمني الواحد إلى عهود الظلام الإمامية والتشطير البغيض الذي يرفضه كل اليمنيين دون استثناء»، مؤكدًا أن «شعبنا ومؤسساته الوطنية الكبرى سيحبطون أي مؤامرات ولن يقبلوا بالعودة إلى الماضي مهما كان الأمر».
وقال الرئيس اليمني إن «هذه الأوضاع والظروف الصعبة والتحديات التي يشهدها اليمن، لن تعيقنا عن تأدية مهامنا وواجباتنا تجاه الشعب والوطن، وسنبذل كل الجهود من أجل إعادة الأمور إلى طبيعتها، وإحلال الأمن والاستقرار في كل أنحاء الوطن»، واستنكر الاجتماع «الأعمال الإجرامية التي تقوم بها الميليشيات الانقلابية في مختلف المحافظات ضد أبناء الشعب اليمني المسالم وضد مؤسسات الدولة، التي كان آخرها استهداف ميناء الزيت بمحافظة عدن، الذي يدل على إفلاس تلك الميليشيات أخلاقيا واجتماعيًا وسياسيًا»، ودعا هادي إلى «العمل بروح المسؤولية الوطنية في الحفاظ على أمن واستقرار الوطن والمواطن بعيدًا عن الصراعات المذهبية المقيتة والمناطقية الجهوية التي لم تخلف للوطن سوى الدمار والخراب وإشعال نار الفتن بين أفراد المجتمع وإدخال الوطن في أتون صراعات لا نهاية لها»، وجدد هادي دعوته إلى «القيادات العسكرية المغرر بهم للعودة إلى جادة الصواب والوقوف إلى جانب الوطن والتجرد من الولاءات للأشخاص، وأن يكون ولاؤهم المطلق لله، وللوطن والدفاع عنه بكل الوسائل».
وفي غضون ذلك، كشف مصدر يمني رفيع أن الاجتماعات التي عقدت خلال الأيام الماضية بين القيادات العسكرية والمقاومة الشعبية وشخصيات اعتبارية في عدن جنوب اليمن، أسفرت عن اتفاق جماعي على تشكيل مجلس عسكري برئاسة أحد مستشاري الرئيس عبد ربه منصور هادي، يقوم بدور التنسيق والمتابعة والتخطيط للمرحلة المقبلة ميدانيًا لمواجهة الحوثيين وحليفهم علي صالح.
وقال المصدر في معرض حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن «ملف تحرير العاصمة المؤقتة (عدن) سيتسلمه أربعة قيادات عسكرية بعد الاتفاق على توليها هذه المهام في المرحلة المقبلة، خاصة أن هذه القيادات العسكرية لديها باع وخبرة طويلة في القطاع وعملت في مواقع كثيرة ضمن النطاق الجغرافي للجزء الجنوبي من اليمن، ويعول عليها في تسيير المعركة وإدارتها وإعادة المدينة على ما كانت عليه قبل 3 أشهر من اقتحام الانقلابين للمحافظات الجنوبية».
وحول آلية انتساب أفراد المقاومة الشعبية في القوات النظامية، قال المصدر إن «هناك تنسيقًا مع القيادة العسكرية في هذا الشأن، وهناك إجراءات يجب اتباعها لإدخال أفراد المقاومة في القطاعات العسكرية، والمعمول بها في كل دول العالم، التي في مقدمتها البنية الجسمانية للمنخرطين في الجيوش، خاصة أن جميع أفراد المقاومة هم من أبناء عدن الذين سارعوا إلى الدفاع عن مدينتهم دون النظر في الأمور الجانبية والرئيسية، وفي مقدمتها العمر والصحة العامة للفرد، وهو ما سيركز عليه في الفترة المقبلة»، موضحًا أنه «بدأت عملية ضم أفراد من المقاومة في السلك العسكري الذي بدأت القيادات العسكرية في إنشائه».
وأضاف المصدر أن «مستشار الرئيس عبد ربه منصور هادي لشؤون الدفاع يقوم بجولات مكوكية في كل المحافظات ويقوم بعمل كبير ومتواصل مع الإخوة في قيادة المنطقة الرابعة، إضافة إلى مساعيه لإعادة العسكريين السابقين الذي تركوا مواقعهم إبّان عملية الانقلاب على السلطة الشرعية، وينسق مع قيادات في المقاومة الشعبية التي كانت تنسق مع المنطقة الرابعة العسكرية منذ اللحظات الأولى لانطلاق المقاومة الشعبية، وكانت المنطقة الرابعة ترسل قادة عسكريين إلى جبهات المقاومة لمساندتها في التسليح العسكري، كما شمل التنسيق بين الجانبين إدارة المعارك من قبل قيادات المنطقة الرابعة».
من جهة أخرى، دعت حكومة خالد محفوظ بحاح، المواطنين اليمنيين إلى الوقوف إلى جانب المقاومة الشعبية لوقف حالة الانهيار التي يعيشها اليمن جراء تصرفات الميليشيات الحوثية المتحالفة مع المخلوع علي عبد الله صالح. ومنذ الانقلاب على الشرعية الدستورية واليمن يعيش على وقع الاقتتال والاحتراب الذي تسببت فيه الميليشيات وقوات المخلوع، في وقت كثفت فيه الميليشيات الحوثية في شهر رمضان الكريم، أساليب النهب والسلب للأموال وتحصيلها بطرق مختلفة، وبصورة غير قانونية، وأكد بعض المقربين من قيادات في حركة «أنصار الله» الحوثية أن كثيرا من هذه القيادات، في مختلف المستويات، باتوا متخمين جراء الاتجار غير المشروع بالمشتقات النفطية والمواد الإغاثية التي يقدمها كثير من الدول والمنظمات لليمن، لمواجهة شبح الجوع والمجاعة التي تتهدد البلاد، بحسب تصريحات أطلقها مسؤولون أمميون، في الوقت الذي وجهت فيه الانتقادات إلى هذه الجماعات التي دمرت الدولة اليمنية منذ انقلابها على الشرعية وسيطرتها على كل مؤسسات الدولة.
وكشفت مصادر حكومية يمنية أن الحوثيين وجهوا الجهات المعنية بصرف مبالغ مالية كبيرة لعناصر الميليشيات في شهر رمضان، بصورة مخالفة للقانون وعلى حساب موظفي الدولة المستحقين. وأدان مصدر في حكومة خالد محفوظ بحاح «التصرفات التي تقوم بها الميليشيات الانقلابية واستيلاءها على المال العام والتصرف به بطريقة همجية»، وذكر المصدر أن «الميليشيات الانقلابية قامت بتحرير رسالة إلى وزير المالية والبنك المركزي وتوجيههما بصرف مخصصات مالية لعدد 37 ألفا من الميليشيات دون وجه حق، وتمنع وصول المرتبات إلى الموظفين الحكوميين في هذا الشهر الفضيل». وأضاف المصدر الحكومي أن «الميليشيات قامت بالاستيلاء على إكرامية شهر رمضان التي تصرفها الحكومة كل عام لموظفي الدولة، بل ووصل الأمر بها إلى الاستيلاء على أموال الجمعيات الخيرية وعلى أموال الإغاثة ومخازن أهل الخير التي توزع في الشهر الفضيل للفقراء والمحتاجين من أبناء الشعب اليمني».
واتهم المصدر «الميليشيات الانقلابية بنهب المعونات الإغاثية والإنسانية ومنع وصولها إلى الفقراء والمحتاجين، وتحويلها إلى تجار الحروب والفاسدين الجدد الذين أتوا باسم الدين وعبر نظرة عنصرية مقيتة»، ودعا المصدر «المواطنين للوقوف صفًا واحدًا إلى جانب المقاومة الشعبية في مختلف محافظات الجمهورية ووقف هذا الطوفان من الانهيار الأخلاقي الذي وصلت إليه هذه الميليشيات الانقلابية التي جردت من قيمها الإنسانية، وعقيدتنا السمحاء، وأصبحت تمارس عدوانها بلا هوادة على الشعب اليمني وعلى مؤسساته الأمنية والعسكرية والمدنية وبطريقة هستيرية لم يسبق لها مثيل في تاريخ اليمن المعاصر».
وحثت حكومة بحاح جميع اليمنيين على «التكاتف لمواجهة هذا الصلف الشيطاني الذي يحاول إشعال نيران الفتن بين أبناء الشعب اليمني الواحد الموحد،، ويقتل النفس المحرمة، ويدمر المنازل على رؤوس ساكنيها، وينهب ثروات ومقدرات الشعب، ويروع النساء والأطفال، ويعيث في الأرض فسادا، خاصة في مثل هذا الشهر الفضيل»، وقال المصدر إن «الحكومة ستعمل من خلال مؤسسات الدولة ومنتسبيها الشرفاء في مختلف الأجهزة على وقف مثل هذا النهب والعبث وعدم الرضوخ لهذا الابتزاز الرخيص التي تقوم به الميليشيات الانقلابية، والعمل بسرعة على تصحيح الوضع حتى لا تتعرض أموال الشعب ومرتبات الموظفين والعاملين في الدولة للنهب باسم مجهودات حربية للميليشيات المتمردة التي تعيث في الأرض فسادا وتدمر الممتلكات العامة والخاصة دون وجه حق».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.