هادي يحذر من مؤامرات تسعى إلى تقسيم اليمن .. ويدعو المغرر بهم للعودة إلى الصواب

الحكومة اليمنية تدعو المواطنين للوقوف إلى جانب «المقاومة»

طفلتان تحملان صورة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في ساحة التغيير بمدينة إب اليمنية ضمن مسيرة سابقة لدعم الرئيس الشرعي للبلاد (غيتي)
طفلتان تحملان صورة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في ساحة التغيير بمدينة إب اليمنية ضمن مسيرة سابقة لدعم الرئيس الشرعي للبلاد (غيتي)
TT

هادي يحذر من مؤامرات تسعى إلى تقسيم اليمن .. ويدعو المغرر بهم للعودة إلى الصواب

طفلتان تحملان صورة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في ساحة التغيير بمدينة إب اليمنية ضمن مسيرة سابقة لدعم الرئيس الشرعي للبلاد (غيتي)
طفلتان تحملان صورة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في ساحة التغيير بمدينة إب اليمنية ضمن مسيرة سابقة لدعم الرئيس الشرعي للبلاد (غيتي)

تكثف القيادة اليمنية نقاشاتها بشأن تطورات الأوضاع القائمة في الساحة اليمنية، ورأس الرئيس عبد ربه منصور هادي، بحضور نائبه، رئيس مجلس الوزراء، خالد محفوظ بحاح، اجتماعا لمجلس الدفاع الوطني، وقال مصدر رسمي إن الاجتماع ناقش «الأوضاع العسكرية والميدانية والترتيبات اللازمة في هذه المرحلة، وما تقوم به ميليشيات الحوثي وصالح من أعمال تخريبية وقتل الأبرياء وتدمير الممتلكات العامة والخاصة في عدد من المحافظات»، كما جرى بحث «جملة من القضايا المرتبطة بترتيب الأوضاع في المؤسسة العسكرية، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة والمستقبلية»، وقالت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» إن هادي شدد على «الجميع التعاون الجاد مع الأجهزة الأمنية بمصداقية وتفان، وفرض إرادة الدولة وإحلال الأمن والسلام في جميع أرجاء الوطن لينعم الجميع بالأمن والاستقرار»، وحذر الرئيس اليمني من «المؤامرات التي تسعى إلى إعادة وطننا اليمني الواحد إلى عهود الظلام الإمامية والتشطير البغيض الذي يرفضه كل اليمنيين دون استثناء»، مؤكدًا أن «شعبنا ومؤسساته الوطنية الكبرى سيحبطون أي مؤامرات ولن يقبلوا بالعودة إلى الماضي مهما كان الأمر».
وقال الرئيس اليمني إن «هذه الأوضاع والظروف الصعبة والتحديات التي يشهدها اليمن، لن تعيقنا عن تأدية مهامنا وواجباتنا تجاه الشعب والوطن، وسنبذل كل الجهود من أجل إعادة الأمور إلى طبيعتها، وإحلال الأمن والاستقرار في كل أنحاء الوطن»، واستنكر الاجتماع «الأعمال الإجرامية التي تقوم بها الميليشيات الانقلابية في مختلف المحافظات ضد أبناء الشعب اليمني المسالم وضد مؤسسات الدولة، التي كان آخرها استهداف ميناء الزيت بمحافظة عدن، الذي يدل على إفلاس تلك الميليشيات أخلاقيا واجتماعيًا وسياسيًا»، ودعا هادي إلى «العمل بروح المسؤولية الوطنية في الحفاظ على أمن واستقرار الوطن والمواطن بعيدًا عن الصراعات المذهبية المقيتة والمناطقية الجهوية التي لم تخلف للوطن سوى الدمار والخراب وإشعال نار الفتن بين أفراد المجتمع وإدخال الوطن في أتون صراعات لا نهاية لها»، وجدد هادي دعوته إلى «القيادات العسكرية المغرر بهم للعودة إلى جادة الصواب والوقوف إلى جانب الوطن والتجرد من الولاءات للأشخاص، وأن يكون ولاؤهم المطلق لله، وللوطن والدفاع عنه بكل الوسائل».
وفي غضون ذلك، كشف مصدر يمني رفيع أن الاجتماعات التي عقدت خلال الأيام الماضية بين القيادات العسكرية والمقاومة الشعبية وشخصيات اعتبارية في عدن جنوب اليمن، أسفرت عن اتفاق جماعي على تشكيل مجلس عسكري برئاسة أحد مستشاري الرئيس عبد ربه منصور هادي، يقوم بدور التنسيق والمتابعة والتخطيط للمرحلة المقبلة ميدانيًا لمواجهة الحوثيين وحليفهم علي صالح.
وقال المصدر في معرض حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن «ملف تحرير العاصمة المؤقتة (عدن) سيتسلمه أربعة قيادات عسكرية بعد الاتفاق على توليها هذه المهام في المرحلة المقبلة، خاصة أن هذه القيادات العسكرية لديها باع وخبرة طويلة في القطاع وعملت في مواقع كثيرة ضمن النطاق الجغرافي للجزء الجنوبي من اليمن، ويعول عليها في تسيير المعركة وإدارتها وإعادة المدينة على ما كانت عليه قبل 3 أشهر من اقتحام الانقلابين للمحافظات الجنوبية».
وحول آلية انتساب أفراد المقاومة الشعبية في القوات النظامية، قال المصدر إن «هناك تنسيقًا مع القيادة العسكرية في هذا الشأن، وهناك إجراءات يجب اتباعها لإدخال أفراد المقاومة في القطاعات العسكرية، والمعمول بها في كل دول العالم، التي في مقدمتها البنية الجسمانية للمنخرطين في الجيوش، خاصة أن جميع أفراد المقاومة هم من أبناء عدن الذين سارعوا إلى الدفاع عن مدينتهم دون النظر في الأمور الجانبية والرئيسية، وفي مقدمتها العمر والصحة العامة للفرد، وهو ما سيركز عليه في الفترة المقبلة»، موضحًا أنه «بدأت عملية ضم أفراد من المقاومة في السلك العسكري الذي بدأت القيادات العسكرية في إنشائه».
وأضاف المصدر أن «مستشار الرئيس عبد ربه منصور هادي لشؤون الدفاع يقوم بجولات مكوكية في كل المحافظات ويقوم بعمل كبير ومتواصل مع الإخوة في قيادة المنطقة الرابعة، إضافة إلى مساعيه لإعادة العسكريين السابقين الذي تركوا مواقعهم إبّان عملية الانقلاب على السلطة الشرعية، وينسق مع قيادات في المقاومة الشعبية التي كانت تنسق مع المنطقة الرابعة العسكرية منذ اللحظات الأولى لانطلاق المقاومة الشعبية، وكانت المنطقة الرابعة ترسل قادة عسكريين إلى جبهات المقاومة لمساندتها في التسليح العسكري، كما شمل التنسيق بين الجانبين إدارة المعارك من قبل قيادات المنطقة الرابعة».
من جهة أخرى، دعت حكومة خالد محفوظ بحاح، المواطنين اليمنيين إلى الوقوف إلى جانب المقاومة الشعبية لوقف حالة الانهيار التي يعيشها اليمن جراء تصرفات الميليشيات الحوثية المتحالفة مع المخلوع علي عبد الله صالح. ومنذ الانقلاب على الشرعية الدستورية واليمن يعيش على وقع الاقتتال والاحتراب الذي تسببت فيه الميليشيات وقوات المخلوع، في وقت كثفت فيه الميليشيات الحوثية في شهر رمضان الكريم، أساليب النهب والسلب للأموال وتحصيلها بطرق مختلفة، وبصورة غير قانونية، وأكد بعض المقربين من قيادات في حركة «أنصار الله» الحوثية أن كثيرا من هذه القيادات، في مختلف المستويات، باتوا متخمين جراء الاتجار غير المشروع بالمشتقات النفطية والمواد الإغاثية التي يقدمها كثير من الدول والمنظمات لليمن، لمواجهة شبح الجوع والمجاعة التي تتهدد البلاد، بحسب تصريحات أطلقها مسؤولون أمميون، في الوقت الذي وجهت فيه الانتقادات إلى هذه الجماعات التي دمرت الدولة اليمنية منذ انقلابها على الشرعية وسيطرتها على كل مؤسسات الدولة.
وكشفت مصادر حكومية يمنية أن الحوثيين وجهوا الجهات المعنية بصرف مبالغ مالية كبيرة لعناصر الميليشيات في شهر رمضان، بصورة مخالفة للقانون وعلى حساب موظفي الدولة المستحقين. وأدان مصدر في حكومة خالد محفوظ بحاح «التصرفات التي تقوم بها الميليشيات الانقلابية واستيلاءها على المال العام والتصرف به بطريقة همجية»، وذكر المصدر أن «الميليشيات الانقلابية قامت بتحرير رسالة إلى وزير المالية والبنك المركزي وتوجيههما بصرف مخصصات مالية لعدد 37 ألفا من الميليشيات دون وجه حق، وتمنع وصول المرتبات إلى الموظفين الحكوميين في هذا الشهر الفضيل». وأضاف المصدر الحكومي أن «الميليشيات قامت بالاستيلاء على إكرامية شهر رمضان التي تصرفها الحكومة كل عام لموظفي الدولة، بل ووصل الأمر بها إلى الاستيلاء على أموال الجمعيات الخيرية وعلى أموال الإغاثة ومخازن أهل الخير التي توزع في الشهر الفضيل للفقراء والمحتاجين من أبناء الشعب اليمني».
واتهم المصدر «الميليشيات الانقلابية بنهب المعونات الإغاثية والإنسانية ومنع وصولها إلى الفقراء والمحتاجين، وتحويلها إلى تجار الحروب والفاسدين الجدد الذين أتوا باسم الدين وعبر نظرة عنصرية مقيتة»، ودعا المصدر «المواطنين للوقوف صفًا واحدًا إلى جانب المقاومة الشعبية في مختلف محافظات الجمهورية ووقف هذا الطوفان من الانهيار الأخلاقي الذي وصلت إليه هذه الميليشيات الانقلابية التي جردت من قيمها الإنسانية، وعقيدتنا السمحاء، وأصبحت تمارس عدوانها بلا هوادة على الشعب اليمني وعلى مؤسساته الأمنية والعسكرية والمدنية وبطريقة هستيرية لم يسبق لها مثيل في تاريخ اليمن المعاصر».
وحثت حكومة بحاح جميع اليمنيين على «التكاتف لمواجهة هذا الصلف الشيطاني الذي يحاول إشعال نيران الفتن بين أبناء الشعب اليمني الواحد الموحد،، ويقتل النفس المحرمة، ويدمر المنازل على رؤوس ساكنيها، وينهب ثروات ومقدرات الشعب، ويروع النساء والأطفال، ويعيث في الأرض فسادا، خاصة في مثل هذا الشهر الفضيل»، وقال المصدر إن «الحكومة ستعمل من خلال مؤسسات الدولة ومنتسبيها الشرفاء في مختلف الأجهزة على وقف مثل هذا النهب والعبث وعدم الرضوخ لهذا الابتزاز الرخيص التي تقوم به الميليشيات الانقلابية، والعمل بسرعة على تصحيح الوضع حتى لا تتعرض أموال الشعب ومرتبات الموظفين والعاملين في الدولة للنهب باسم مجهودات حربية للميليشيات المتمردة التي تعيث في الأرض فسادا وتدمر الممتلكات العامة والخاصة دون وجه حق».



اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.


«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.


اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
TT

اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)

أكدت الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على أسس واضحة، في مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها، وإنهاء مظاهر التمرد الحوثي المسلح، إذ شدّد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب موقفاً دولياً عملياً يدعم الحكومة في بسط سلطتها على كامل التراب الوطني.

وفي هذا السياق، جدّدت الحكومة تمسكها بمرجعيات الحل السياسي المتفق عليها، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2216، بصفته الإطار الناظم لأي تسوية عادلة وشاملة. كما أكدت أن بناء نظام سياسي قائم على الشراكة الوطنية واحترام الدستور وسيادة القانون يمثل المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقرار.

وأشار السعدي إلى أن استمرار امتلاك الحوثيين للسلاح والتكنولوجيا العسكرية يمثل تحدياً جوهرياً أمام أي عملية سياسية، ويقوض أسس بناء الدولة، ويهدد الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، ما يستدعي تحركاً دولياً أكثر حزماً.

وفي لهجة حازمة، حذّرت الحكومة اليمنية من استمرار التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي، عبر دعم وتسليح وتمويل الميليشيات الحوثية، عادّةً أن ذلك يدفع اليمن إلى الانخراط في صراعات إقليمية تخدم أجندات خارجية.

المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي (أ.ب)

وأدانت الحكومة اليمنية «الاعتداءات الإيرانية السافرة» التي استهدفت دول الخليج والأردن، عادّةً أنها انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي. وأكدت أن هذا السلوك يعكس إصرار طهران على تصدير الأزمات وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وربطت الحكومة اليمنية بشكل مباشر بين الحوثيين والمشروع الإيراني، مشيرة إلى أن انخراط الجماعة في الدفاع عن إيران يوضح طبيعة العلاقة الوثيقة بين الطرفين. كما عدّت أن تحويل اليمن إلى منصة للابتزاز وتهديد الملاحة الدولية يمثل خطراً على السلم والأمن الدوليين.

وخلال إحاطته أمام مجلس الأمن حذر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من مخاطر انجرار البلاد إلى مواجهة إقليمية شاملة، خصوصاً بعد الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية ضد إسرائيل، التي أثارت قلقاً دولياً من توسع الصراع. وأكد أن هذه المخاطر لا تزال قائمة رغم تجنب اليمن حتى الآن الانزلاق الكامل إلى تلك المواجهة.

ملف الأسرى

برز ملف الأسرى والمحتجزين في اليمن كونه من أبرز القضايا الإنسانية والسياسية المطروحة في جلسة مجلس الأمن، إذ أكدت الحكومة اليمنية دعمها الكامل للجهود التي تقودها الأمم المتحدة في هذا المسار، مجددةً التزامها بإنجاحه لإنهاء معاناة آلاف الأسر.

ودعت إلى تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى وفق مبدأ «الكل مقابل الكل»، دون قيد أو شرط، كما نص عليه اتفاق استوكهولم، عادّةً أن هذا الملف يمثل مدخلاً أساسياً لبناء الثقة بين الأطراف وتهيئة الأرضية لأي عملية سلام شاملة.

في المقابل، أعرب المبعوث الأممي عن أسفه لعدم توصل المفاوضات الأخيرة في عمّان إلى اتفاق نهائي، رغم تحقيق تقدم ملحوظ، مشيراً إلى أن الأطراف مطالبة بتقديم تنازلات إضافية لإتمام عمليات الإفراج.

المبعوث الأممي إلى اليمن قدم إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن (أ.ب)

كما أثار ملف المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قلقاً بالغاً، حيث لا يزال العشرات محتجزين لدى الحوثيين، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي. وعدّ المبعوث الأممي أن هذه الاحتجازات تمثل انتهاكاً لامتيازات الأمم المتحدة، وتؤثر بشكل مباشر على قدرتها على تقديم المساعدات الإنسانية.

وفي السياق ذاته، حذرت الحكومة اليمنية من لجوء الحوثيين إلى محاكمات غير شرعية بحق مختطفين، بينهم موظفون دوليون، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

تحديات اقتصادية ومسار هش

على الصعيد الداخلي، عرضت الحكومة اليمنية ما وصفته بخطوات إصلاحية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي، من بينها إقرار الموازنة العامة لعام 2026 لأول مرة منذ سنوات، ودعم استقلالية البنك المركزي، وتحسين كفاءة المؤسسات.

كما أشادت بالدعم السعودي، ورأت أنه يمثل ركيزة أساسية لصمود مؤسسات الدولة، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي في ظل ظروف معقدة.

لكن المبعوث الأممي أشار إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تلغي هشاشة الوضع الاقتصادي، في ظل تأثر اليمن بالتداعيات الإقليمية، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وتراجع التحويلات المالية، إضافة إلى استمرار انقسام المؤسسات الاقتصادية.

جانب من جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن (أ.ب)

وفي حين أكد المبعوث الأممي أن اليمنيين لا يزالون يعانون من ضعف الخدمات وتأخر الرواتب، وأن الفئات الأكثر هشاشة تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمات، شدّد على أن خفض التصعيد الذي تحقق منذ هدنة 2022 يمثل إنجازاً مهماً، لكنه لا يزال هشاً، في ظل مؤشرات مقلقة على تحركات عسكرية وتصاعد أعمال العنف، بما في ذلك سقوط ضحايا مدنيين.

ومع تأكيد غروندبرغ أن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد القابل للاستمرار، دعا الأطراف اليمنية إلى عدم الرهان على المتغيرات الإقليمية، والعمل بدلاً من ذلك على تسوية تضمن مستقبلاً آمناً ومستقراً لليمن، وتحفظ أمن المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.