إذا كان لفيينا.. موزارت فإن لوارسو شوبان

العاصمة البولندية.. المدينة الهادئة والطموحة

الساحة الملكية من اشهر الاماكن السياحية في العاصمة البولندية
الساحة الملكية من اشهر الاماكن السياحية في العاصمة البولندية
TT

إذا كان لفيينا.. موزارت فإن لوارسو شوبان

الساحة الملكية من اشهر الاماكن السياحية في العاصمة البولندية
الساحة الملكية من اشهر الاماكن السياحية في العاصمة البولندية

لمن ما زال يعتقد أن بولندا دولة اشتراكية وأن الحياة فيها حزينة أو أن العاصمة وارسو ما زالت كما كانت عليه في التسعينات وبالتالي لا شيء يمكن أن يجنيه الزائر من زيارته لها، عليه بالضرورة أن يعيد النظر في أبجدياته لأن الأمور تغيرت جدا، ووارسو آخذة في فرض نفسها على لائحة المدن الصاعدة ساعية للحاق بعواصم أخرى مثل براغ أو فيينا.
البراهين على ذلك أكثر من أن تحصى، يكفي بأن يجلس الزائر في أحد المقاهي المنتشرة في «الساحة الملكية» مقابل القصر السابق ليرى وفود السائحين تتوافد بالمئات والعشرات من كل أصقاع الأرض. ويبدو أن سمعة وارسو وصلت إلى اليابان والصين حيث حملة أجهزة التصوير و«السمارت فون» لا يتركون شيئا إلا ويثبتونه على عدساتهم. ولمن يريد أدلة «حديثة»، ربما أقنعته رؤية الأبراج التي تنبت هنا وهناك في وارسو. المجموعات الفندقية الدولية رتبت أمورها وحضرت بقوة إلى عاصمة بولندا. من الغرفة التي شغلناها في فندق ماريوت والمطلة على قصر الثقافة العائد إلى الحقبة السوفياتية، نرى برجي السوفياتيل والإنتركونتينتال وإلى جانبهما أبراج تحمل أسماء الماركات الأميركية الشهيرة. وإذا كلف الزائر نفسه وتمشى في الشوارع التجارية، فقد تصدمه العلامات المضيئة التي تذكر أسماءها بالعواصم الغربية ولعل المرء يخال نفسه للحظات أنه في باريس أو لندن أو بروكسل أو كوبنهاغن. أما إذا أصاخ الزائر سمعه في فنادق الخمس نجوم لدى تناوله طعام الفطور صباحا أو ارتاد المطاعم الفخمة المنتشرة هنا وهناك، فإنه يسمع لهجات مختلفة كلها تتحدث عن صفقات وعمليات ما يدل على وجود «طبقة» رجال أعمال تنتظرها خارج الفنادق سيارات المرسيدس الألمانية الضخمة أو أخواتها.

* وارسو قطعة من التاريخ
* بالطبع، من يأتي وارسو سائحا لا يجيء إليها ليراقب ناطحات السحاب. فهذا النوع من التسلية متوفر أينما كان إن في المدن الخليجية أو الشرق الأقصى، ناهيك بأوروبا الغربية والولايات المتحدة الأميركية. من يجيء إلى وارسو يفعل ذلك لأنه يبحث عن قطعة من التاريخ يحتضنها هذا البلد المعذب الذي وجد نفسه خلال مئات السنين محصورا بين إمبراطوريتين بروسية ألمانية من الغرب وروسية سوفياتية من الشرق. ولعشرات السنين، اختفت بولندا هذا البلد الأوروبي الشرقي ذو الجغرافية المسطحة عن الخارطة السياسية الأوروبية. أما الطامة الكبرى، فكانت الاحتلال الألماني النازي الذي أنزل فيها الفظائع ليس فقط عن طريق اضطهاد أهلها بمئات الآلاف أكانوا من الكاثوليك أو اليهود أو أي مكون آخر بل عن طريق تدميرها تدميرا شبه كامل. والثابت أن الجيش الألماني ترك وارسو ركاما. وعندما كنا نزور «الساحة الملكية» وإلى جانبها ساحة «رينك ستروم بارسا» التي تعني بالعربية «ساحة السوق» أخرج الدليل من جعبته صورتين تظهرانهما بعد خروج الجنود الألمان من المدينة. كوم من الركام متراكمة على الصورتين. بينما اليوم، قصور وكنائس ومنازل وأسواق أعيد ترميمها وفق ما كانت عليه قبل الحرب العالمية الثانية استنادا إلى صور فوتوغرافية وأخرى للوحات فنية. وباختصار، وارسو نهضت من بين الأنقاض في الخمسينات وتخلصت من الروس في التسعينات وها هي اليوم تدخل «الحداثة» الرأسمالية من بابها العريض. من منا لا يذكر الجنرال ياروزلسكي بنظارتيه السوداوين، آخر الحكام الذين وضعهم الكرملين على رأس البلاد أو النقابي ليخ فاليسا، ذو الشاربين الشهيرين الذي نجح في الوقوف في وجه النظام والاتحاد السوفياتي بدعم من الكنيسة الكاثوليكية والمخابرات الأميركية وليصبح بعدها رئيسا للجمهورية. وارسو شقت طريقها سريعا باتجاه الاتحاد الأوروبي ولاحقا نحو الحلف الأطلسي لتحمي نفسها من أطماع جارها الشرقي وانضمت لاحقا إلى الاتحاد الأوروبي ولكن من غير الدخول إلى فضاء اليورو. احتفظت بعملتها الوطنية التي تسمى «الزلوطي» وبحب مواطنيها للفودكا التي يستهلكونها بكميات كبيرة بغض النظر عن نوع النظام السياسي الذي يحكم البلاد.

* أشهر مواطنيها
* إذا كان لفيينا «موزارت» فإن لوارسو شوبان. ومن يتحدث عن وارسو لا بد أن يأتي على أشهر مواطنيها على الإطلاق وهو الفنان المبدع فريدرك شوبان المولود في الأول من مارس (آذار) لعام 1810. ورغم أن شوبان الذي ألف أول قطعة موسيقية له في سن الثامنة من عمره، انتقل إلى فيينا في سن العشرين وإلى باريس في الواحدة والعشرين حيث أمضى كل حياته وتوفي في العاصمة الفرنسية، إلى أن العاصمة، مسقط رأسه، جعل من سنواته في وارسو محطات ومحجات للسائح. شوبان لعب في حديقة ساسكي التي كانت تحيط بالقصر الذي يحمل الاسم نفسه. لكن القصر لم يُعَد ترميميه لأن الألمان سووه بالأرض. وما بقي منه واجهة صغيرة مكونة من ثمانية أعمدة متوازية يتوسطها نصب الجندي المجهول وعلى حيطانه أسماء كبراء الأمة الألمانية الذين في دافعوا عنها بوجه الغزاة.
عمد المكتب السياحي في وارسو القائم في أحد أجنحة «القصر الثقافي» إلى إصدار كتيب عنوانه «وارسو شوبان» وظيفته أن يكون المحور لاقتفاء أثر الفنان العظيم. ومن بين المحجات التي يركز عليها «قصر كازيميرزوفسكي»، الذي سكنه شوبان مع أهله وهو اليوم مقر للسلطات الجامعية في وارسو.. ولم يفت مؤلفي الكتيب أن يضموا إلى المسار «قصر رادزيويل» الذي هو اليوم القصر الجمهوري لأن شوبان استدعي إليه وهو صغير ليؤدي قطعة موسيقية من تأليفه.
يطول الحديث عن شوبان والقصور التي ارتادها رغم قصر المدة التي قضاها في وارسو التي كرست له متحفا يحمل اسمه. لكن الزائر يمكن أن ينطلق منها ليتعرف على وارسو التاريخية وعلى آثارها وإبداعاتها، إن الكنسية حيث تحفل بمجموعة من الكنائس والكاتدرائيات المزخرفة الرائعة أو المدنية من قصور ومتاحف ومبان وفنادق «تاريخية» ومن بينها وربما الأشهر فندق «البريستول» القائم في وسطها التجاري وعلى المحور الذي يسمى «الطريق الملكية» الذي يشقها من الشرق إلى الغرب. وتنتهي هذه الطريق، بطبيعة الحال، بالساحة الملكية التي يتوسطها القصر الملكي بلونه الأحمر القرميدي وهو بدوره يتوسط «المدينة القديمة» المسجلة على لائحة التراث الإنساني لليونسكو. وحري الإشارة إلى أن منظمة الثقافة والتربية والعلوم لعبت دورا كبيرا في إعادة ترميم المدينة القديمة.. الأمر الذي تخلده لوحة من البرونز قريبا من الحائط المتبقي من أسوار وارسو القديمة.

* القصر الملكي.. محطة أساسية
* لا يمكن للزائر إلا أن يتوقف أمام القصر الملكي الذي كان مقرا لملوك وسلطات بولندا منذ القرن السادس عشر عندما انتقلت العاصمة من مدينة كراكوف إلى وارسو في عهد الملك سيغموند وازا الثالث فيما يعود تاريخ تأسيس المدينة للقرن العاشر. ويرتفع وسط الساحة عامود يعلوه تمثال الملك سيغموند أمر بإقامته ابنه الملك فلاديسفاو الرابع اعترافا بفضله وتخليدا لذكره. والعامود والتمثال أحد أقدم وأعلى الآثار المتبقية من تلك الحقبة. واللافت أن القصر الملكي، ككثير من القصور في عاصمة بولندا، كان قد دمر تماما خلال الحرب العالمية الثانية لكن أعيد بناؤه كما كان باستخدام حجارته الأصلية وقد حول إلى متحف يضم مجموعات من اللوحات الشهيرة للرسام الهولندي رامبراندت أو الإيطالي كناليتو الذي رسم لوحات دقيقة لوارسو في القرن الثامن وقد استخدمت في عملية إعادة الترميم. وتستضيف باحة القصر الرئيسية في شهر يوليو (تموز) من كل عام «حدائق الموسيقى» وحفلات الأوبرا والباليه المتنوعة.

* زيارات مهمة
* لا شك أنه سيحلو للزائر أن يطوف في ساحات وشوارع المدينة القادمة، حيث تكثر المطاعم والمقاهي ومحلات بيع الحلي المصنوعة من عنبر البلطيق الذي يرفع شهرة بولندا. وعندما يترك الزائر الساحة الملكية وراءه ويتجه شرقا، عليه أن يكون مشحوذ الذهن دقيق الملاحظة لأن المباني التاريخية تتلاحق.
ليس بعيدا عن القصر الملكي ترتفع كنيسة سانت آن التي يعود تاريخ بنائها للقرن الخامس عشر، وهي تعد الأجمل في وارسو. وقد استضافت الكنيسة البابا يوحنا بولس الثاني خلال زيارته الأولى لبولندا. ووراءها تقوم مصطبة توفر للزائر منظرا خلابا إذ يطل على نهر الفيستول، الذي يقسم وارسو إلى قسمين شمالي وجنوبي، ويوفر للزائر نزهة حالمة في ظل الأشجار الوارفة التي تحنو عليه. وعلى بعد رمية حجر، يقع نيكولاس كوبرنيك وهو البولندي الآخر الشهير الذي أدخل الثورة إلى علوم الفلك عندما أكد أن الأرض تدور حول الشمس وليس العكس وفق المفاهيم السابقة. وكوبرنيك ولد في عام 1473 توفي في عام 1543. ويمثل كتابه «نظرية الحركات السماوية» زبدة فكره في العلوم الفلكية التي أثارت الجدل في كل أوروبا ابتداء من أواخر القرن السادس عشر.
يصعب حصر ما يستطيع الزائر التعرف إليه في وارسو في مساحات ضيقة. لكن التقديم لا يستقيم من غير إشارة إلى المتحف الوطني البولندي الذي يضم مجموعات غنية من اللوحات والتماثيل والقطع النقدية والأشياء التاريخية الممتدة من أقدم الحقبات وحتى العصور الحديثة. كذلك لا يستطيع الزائر إلا أن يعرج قصر يوجدوفسكي المكرس للفنون المعاصرة أو على مبنى جامعة وارسو الذي كان في الأساس أحد قصور العاصمة. لكن الأهم منه هو المجموعة المكونة من قصر لازينسكي كرولويسكي ومن الحديقة المتصلة به التي أمر بها الملك ستانيسلاف أوغست بونياتوفسكي، آخر ملوك بولندا وتعد المجموعة الأجمل في كل بلدان أوروبا. ثم هناك الموقع السابق لـ«غيتو وارسو» الذي كان مخصصا لليهود والمتحف والمقبرة اليهوديتين في العاصمة وكثير من المواقع التي يصعب حصرها. وفي أي حال، فلا بد للزائر أن يستمتع بزيارة وارسو التي تجهد سلطاته في تقديم أفضل ما تمتلكه للزائر إن في ميدان الإقامة أو التنقل أو الخدمات، ويكفي الزائر سحر جميلاتها وطيب الإقامة في مدينة عرفت أن تنهض، كما طائر الفينيق من رمادها لتعود أكثر بهاء على خريطة العالم.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.