متحور «أوميكرون» (XBB) يتمدد «من دون قلق»

خبراء يتوقعون ألا يتجاوز تأثيره «التهابات خفيفة» بالجهاز التنفسي

متحور «أوميكرون» (XBB) ظهر في سنغافورة وتمدد إلى 26 دولة (غيتي)
متحور «أوميكرون» (XBB) ظهر في سنغافورة وتمدد إلى 26 دولة (غيتي)
TT

متحور «أوميكرون» (XBB) يتمدد «من دون قلق»

متحور «أوميكرون» (XBB) ظهر في سنغافورة وتمدد إلى 26 دولة (غيتي)
متحور «أوميكرون» (XBB) ظهر في سنغافورة وتمدد إلى 26 دولة (غيتي)

كما توقع الخبراء، ساعدت ظروف الطقس، وعدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية، على إنتاج متحور جديد ذي مواصفات خاصة من «أوميكرون»، هو المتحور (XBB) الذي بدأ يتمدد عالمياً، وأصبح يكتسب أرضاً جديدة تمكنه من منافسه المتغيرين السائدين حالياً: (BA.5) و(BA.2).
وقبل دخول فصل الخريف وبدايات الشتاء، قال خبراء الأمراض المعدية، إن فيروسات الجهاز التنفسي، أياً كان نوعها، تنشط خلال تلك الفترة، وسيجد «كورونا المستجد» أرضاً خصبة للانتشار والانتقال بين البشر، بسبب الملل من الإجراءات الاحترازية السائدة حول العالم، وهو ما سيساعد على إنتاج متحورات جديدة من الفيروس.
والمتحورات الجديدة، إما أنها تكتسب خواص إيجابية للفيروس أو سلبية، وإما تكون إيجابية في جانب وسلبية في جانب آخر، فعلى سبيل المثال، كان الجانب الإيجابي للفيروس في متحور «أوميكرون»، أنه أكثر قدرة على الانتشار من متحور «دلتا» الذي سبقه؛ لكن من ناحية أخرى، فإن الجانب السلبي المفيد للبشر هو أنه لا يتسبب في مرض شديد.
وأنتج متحور «أوميكرون» بدوره عدداً من المتحورات الفرعية؛ حيث يوجد -حسب سوميا سواميناثان، كبير علماء منظمة الصحة العالمية، في تصريحات صحافية الخميس الماضي- أكثر من 300 نوع فرعي من «أوميكرون»؛ لكن لا يتم الإعلان إلا عن المتحورات التي تسجل نسبة معتبرة من الإصابات، مقارنة بالمتحور السائد، وهو ما حدث مؤخراً مع المتحور (XBB) الذي تم الاعتراف به في عدد من البلدان، بعد أن بدأت الإصابات به تمثل رقماً معتبراً بين عدد الإصابات داخل الدول.
وقالت «الصحة العالمية» الأربعاء الماضي، إن 26 دولة سجلت المتحور (XBB)، وأعلنت المملكة العربية السعودية، الاثنين الماضي، رصده في عدد محدود من العينات الإيجابية، مع تأكيد أن المتحورات الفرعية الأخرى لـ«أوميكرون»: «BA5» و«BA2»، لا تزال هي السائدة بنسبة تتجاوز 75 في المائة من العينات الإيجابية في السعودية.
والمتحور (XBB) هو مزيج من سلالتين مختلفتين من «أوميكرون»، وهو في منافسة حالياً للحصول على لقب المتغير الأكثر مراوغة للمناعة من المتغير (BQ.1.1)، وكلاهما جاء من سلف مشترك هو المتغير (BA.5) الذي كان سائداً في جميع أنحاء العالم هذا الصيف، ولا يزال في بعض الدول؛ لكن تقرير الصحة العالمية أشار إلى أن الأدلة المختبرية تظهر أن المتغير (XBB)، هو الأكثر قدرة على مراوغة الأجسام المضادة حتى الآن.
ولم يتم تحديد متحور (XBB) في الولايات المتحدة حتى الآن؛ لكن تم تحديد المتحورات المنبثقة منه: (XBB.1) (XBB.2) و(XBB.3).
ووفقاً لمنظمة (GISAID)، وهي منظمة بحثية دولية تتعقب متغيرات الفيروس، تم اكتشاف المتحور (XBB.1) للمرة الأولى في الولايات المتحدة في 15 سبتمبر (أيلول)، ويمثل 0.26 في المائة من الحالات المتسلسلة وراثياً على مدار الخمسة عشر يوماً الماضية.
وقالت «الصحة العالمية» هذا الأسبوع، إنه في جميع أنحاء العالم، تم تحديد ما يقرب من ثلاثة أضعاف عدد حالات (XBB.1) كحالات لـ(XBB).
تقول دراسة صدرت الشهر الماضي من مركز الابتكار الطبي الرائد في جامعة بكين، إن (XBB)، بالإضافة إلى (BQ.1.1) المنافس، يهرب من مناعة الجسم المضاد، ما يجعل علاجات الأجسام المضادة أحادية النسيلة المستخدمة في الأفراد المعرضين لمخاطر عالية مع «كوفيد-19» عديمة الفائدة.
وأوضحت الدراسة أن قدرة (XBB) على التهرب من المناعة «قصوى»، وتقترب من مستوى التهرب المناعي الذي أظهره «سارس»، وهو فيروس من عائلة «كورونا» أصاب الآلاف وتسبب فيما يقرب من 800 حالة وفاة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
ويتوقع العلماء -بمن فيهم كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة الدكتور أنتوني فوسي- موجة من الحالات في الخريف والشتاء في الولايات المتحدة، تبدأ في الارتفاع هذا الشهر وتصل إلى ذروتها في يناير (كانون الثاني).
ولا يزال من غير الواضح أي متغير من «كوفيد-19» قد يغذي تلك الموجة؛ لكن خبراء يتوقعون أن (XBB) و(BQ.1.1)، سيكونان من كبار المتنافسين.
وبينما يبدو أيضاً أن متغير (XBB) ينتشر بشكل أكثر فاعلية من متغيرات «أوميكرون» الأخرى، يقول أمجد الخولي، رئيس فريق متابعة وتقييم اللوائح الصحية الدولية بمكتب إقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لم تصل أي معلومات مؤكدة عن أن هذا المتحور يسبب أعراضاً أكثر خطورة من الأعراض المتعارف عليها في سائر التحورات السابقة لـ(أوميكرون)». ويضيف: «من المتوقع أن تستمر فاعلية اللقاحات المتاحة حالياً ضد هذا المتحورات، لكونها من ضمن تحورات (أوميكرون) التي تستجيب للقاحات».
ويؤكد ويليام شافنر، أستاذ الطب الوقائي بجامعة فاندربيلت بولاية تينيسي الأميركية، على الرسالة المطمئنة نفسها. وقال في تقرير نشره الاثنين موقع «هيلث لاين»: «إذا كان المتغير يحتوي عدداً من الطفرات في البروتين السطحي للفيروس (بروتين سبايك)، وأصبح أكثر مهارة في تفادي الأجسام المضادة، فإن جهاز المناعة لدينا لا يعتمد فقط على الأجسام المضادة لحمايتنا من العدوى».
وأضاف: «الأجسام المضادة (مثل IgA، وهو الجسم المضاد المخاطي الأكثر انتشاراً في الأنف والفم وIgG، وهو الجسم المضاد الأكثر انتشاراً في مجرى الدم) هي خط دفاعنا الأول عن (كوفيد-19) في الغشاء المخاطي للأنف، لذلك تصبح التهابات الجهاز التنفسي العلوي الخفيفة أكثر شيوعاً؛ لأن هذه المتغيرات الفرعية الجديدة تتهرب من الأجسام المضادة الأنفية؛ لكن لحسن الحظ يجب أن يظل معدل المرض الشديد منخفضاً في الولايات المتحدة بسبب أدوات المناعة الأخرى».
وأدوات المناعة الأخرى التي يقصدها شافنر، هي خلايا الذاكرة المناعية «الخلايا البائية، والخلايا التائية» التي تم إنشاؤها بواسطة اللقاحات أو نتيجة لعدوى سابقة، والتي يمكنها التعرف على الفيروس، بما في ذلك متغيراته.
يقول: «على وجه التحديد، إذا رأت خلايا الذاكرة البائية متغيراً، فإنها تكون قادرة على صنع أجسام مضادة تتكيف مع المتغير أو المتغير الفرعي، وتؤدي اللقاحات أو العدوى الطبيعية أيضاً إلى تحفيز إنتاج الخلايا التائية، وبينما تعمل الخلايا البائية كبنوك ذاكرة لإنتاج الأجسام المضادة عند الحاجة، فإن الخلايا التائية تساعد الخلايا البائية على صنع الأجسام المضادة، وتساعد على تجنيد الخلايا لمهاجمة العامل الممرض مباشرة».
من جانبها، وصفت مونيكا غاندي، أستاذة الطب في جامعة كاليفورنيا بسان فرنسيسكو، ظهور متحور جديد بـ«الأمر المتوقع دائماً»، وقالت في التقرير نفسه الذي نشره موقع «هيلث لاين»: «يتحور فيروس (كورونا المستجد) بشكل متكرر، لذلك نتوقع ظهور سلالات متغيرة جديدة من وقت لآخر. وتبدو جميع المتغيرات الفرعية المعترف بها حديثاً بما فيها المتغير (XBB) معدية تماماً، لذلك بدأت في الانتشار. ولحسن الحظ، تشير الدراسات المعملية إلى أن لقاح (كوفيد-19) المعزز ثنائي التكافؤ الجديد، المنتج من (موديرنا) و(فايزر)، سيواصل توفير حماية كبيرة ضد المرض الذي تسببه هذه المتغيرات».



لماذا يتعافى البعض أسرع من غيرهم؟ السر في «معتقداتك عن العالم»

«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
TT

لماذا يتعافى البعض أسرع من غيرهم؟ السر في «معتقداتك عن العالم»

«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)

تشير دراسة نفسية حديثة إلى أن طريقة استجابتنا للصدمات والأحداث القاسية لا تعتمد فقط على حجم التجربة نفسها، بل على المعتقدات الأساسية التي نحملها عن العالم مسبقاً. وتكشف النتائج عن أن الإيمان بأن العالم قابل للتحسين، وعادل، ويميل بطبيعته إلى التجدد قد يرتبط بانخفاض مستويات القلق والاكتئاب عند مواجهة المرض أو العنف أو الخسارة، مما يسلّط الضوء على دور «المعتقدات الجوهرية» في تعزيز الصمود النفسي.

وفق تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، فإن علماء النفس لطالما ناقشوا أسباب هذه الفروق في التعامل مع الشدائد. ومن بين التفسيرات المطروحة ما تُعرف بـ«المعتقدات الأساسية عن العالم».

وتشير «المعتقدات الأساسية عن العالم» إلى التوقعات العميقة والعامة حول طبيعة العالم. وهي تشمل معتقدات مثل ما إذا كان العالم آمناً أم خطِراً، جميلاً أم قبيحاً، إضافةً إلى تصورات أخرى كثيرة.

ويميل كثيرون إلى افتراض أن المعتقدات السلبية عن العالم تنشأ نتيجة المرور بتجارب قاسية. بل إن نظرية نفسية كلاسيكية ظهرت في ثمانينات القرن الماضي تفترض أن الصدمات تُحطم المعتقدات الإيجابية عن العالم، وهو ما قد يزيد من القلق والاكتئاب.

غير أن مجموعة متزايدة من الأبحاث، بما في ذلك دراسة حديثة، تشير إلى احتمال مختلف: ربما لا تكون الأحداث القاسية هي التي تُشكل معتقداتنا الأساسية لاحقاً، بل إن المعتقدات التي نحملها مسبقاً هي التي تحدد طريقة استجابتنا.

خلال السنوات الأخيرة، ازداد اهتمام الباحثين بفكرة أن هذه المعتقدات تعمل كمرشّحات نفسية تُشكل تفسيرنا للأحداث. فقد أظهرت دراسات سابقة أن الأشخاص الذين يرون العالم مكاناً خطِراً يبالغون في تقدير احتمال وقوع تهديدات كبرى، مقارنةً بمن يرونه آمناً. كما بيّنت دراسة أخرى أن من ينظرون إلى العالم نظرة أكثر سلبية، حتى ليوم واحد، يميلون إلى تفسير تصرفات شركائهم العاطفيين على أنها أقل دفئاً وكفاءة وأخلاقية.

لاختبار ما إذا كانت المعتقدات السابقة تُشكل الاستجابة للأحداث الصعبة -أم أن الأحداث الصعبة هي التي تُغير هذه المعتقدات- أُجريت دراستان تناولتا نوعين مختلفين جداً من الشدائد.

الأحداث القاسية هي التي تُشكل معتقداتنا الأساسية لاحقاً (بكسلز)

في الدراسة الأولى:

شمل الاستطلاع 551 شخصاً يواجهون تحديات صحية كبيرة (مرضى سرطان، وناجون من السرطان، وأشخاص يعيشون مع التليف الكيسي)، وقورِنوا بـ501 شخص يتمتعون بصحة جيدة. وقدم المشاركون تقارير عن مستويات القلق والاكتئاب لديهم، إضافةً إلى معتقداتهم الأساسية عن العالم.

أما الدراسة الثانية:

فتناولت طلاباً في جامعة فيرجينيا الأميركية كانوا يشاركون في دراسة أخرى عندما وقع إطلاق نار داخل الحرم الجامعي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، مما أدى إلى مقتل ثلاثة طلاب وإصابة آخرين، وتعليق الدراسة لفترة. وتم تحليل إجابات الطلاب الذين كانوا يقيمون في الحرم الجامعي قبل الحادثة وبعدها.

النتيجة الأولى: المعتقدات الأساسية بالكاد تغيّرت

من أبرز النتائج أن معتقدات الطلاب عن العالم بقيت مستقرة إلى حد كبير، حتى بعد حادثة إطلاق النار. وبالمثل، لم تختلف معتقدات المصابين بالتليف الكيسي عن مجموعة الأصحاء. أما الأشخاص الذين كانوا يعانون من سرطان نشط فقد أبدوا معتقدات أكثر سلبية قليلاً، لكن هذه التغيرات لم تستمر لدى من دخلوا مرحلة التعافي.

تشير هذه النتائج إلى أن الأثر العاطفي للشدائد لا يبدو معتمداً على تغيّر المعتقدات الأساسية عن العالم.

النتيجة الثانية: المعتقدات السابقة تنبأت بمستوى الضيق النفسي

في كلتا الدراستين، ارتبطت المعتقدات الأساسية التي يحملها الأفراد مسبقاً ارتباطاً قوياً بمقدار الضيق الذي شعروا به. ولم يكن الأمر متعلقاً فقط بالإيمان العام بأن العالم «جيد» أو «سيئ»، بل كان أكثر تحديداً.

برزت ثلاثة معتقدات في الدراسة الأولى على وجه الخصوص:

- أن العالم قابل للتحسين (أي يمكن تغييره بجهود الإنسان).

- أن العالم عادل (أي إن الجزاء من جنس العمل).

- أن العالم يميل بطبيعته إلى التجدد والشفاء، لا إلى التدهور والانحلال.

الأشخاص الذين تبنّوا هذه المعتقدات الثلاثة أظهروا مستويات أقل بكثير من القلق والاكتئاب عند مواجهة مرض خطير، مقارنةً بمعتقدات أخرى مثل كون العالم آمناً أو جميلاً أو ذا معنى.

بل إن بعضهم لم يبدُ أكثر ضيقاً من أشخاص لم يمروا بمرض أصلاً.

وفي دراسة الحرم الجامعي، لم تتوافر بيانات عن جميع هذه المعتقدات، لكن الاعتقاد بأن العالم آمن برز بوصفه عاملاً حاسماً. فالطلاب الذين كانت ثقتهم بأمان العالم منخفضة أظهروا ارتفاعاً واضحاً في مستويات التوتر بعد الحادثة، فيما لم يُسجل من يؤمنون بأن العالم آمن تغيّراً يُذكر في مستويات الضيق.

في البداية، افترض الباحثون أن التفاؤل العام قد يفسر النتائج، لكن تبين أن التأثير الوقائي كان أكثر تحديداً من مجرد نظرة متفائلة عامة.

لماذا هذه المعتقدات تحديداً؟

اقترحت الدراسة أن هناك ثلاث طرق محتملة لتحسين الوضع عند وقوع حدث مدمر:

- أن يقوم الشخص نفسه أو غيره بإصلاح الوضع (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى قابلاً للتحسين).

- أن تتدخل قوة عليا أو عدالة كونية (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى عادلاً).

- أن يتحسن الوضع طبيعياً بمرور الوقت (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى ميالاً إلى التجدد).

هل يمكن تغيير هذه المعتقدات؟

رغم أن المعتقدات الأساسية لا تتغير كثيراً في الحياة اليومية، تشير الأبحاث إلى أنها قد تتبدل في ظروف معينة، مثل التدخلات العلاجية النفسية. ويطرح ذلك احتمال أن تنمية بعض هذه المعتقدات قد تعزز الصمود النفسي، إلا أن هذه الفرضية تحتاج إلى مزيد من البحث.

بالنتيجة، المرض والخوف والخسارة والصدمات المفاجئة جزء من الحياة. وتشير النتائج إلى طريقة جديدة للاستعداد لها: النظر إلى العالم على أنه قابل للتحسين، وعادل، وميال بطبيعته إلى التجدد.


مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب، أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل.

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل على أنهما خطوة سياسية مدروسة».


حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
TT

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد وتأليب الفروق الطبقية في مصر، خصوصاً بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال وانتشار الفيديو الخاص بالواقعة بشكل كبير وما يتضمنه من ألفاظ غير لائقة.

وانتصر «الترند» لفرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، حيث أصبحت كلمة «فرد أمن» في صدارة قوائم البحث على «إكس» بمصر، الجمعة. وتعددت الصفحات التي نشرت الواقعة، مبينة أنها تحمل نوعاً من العنف والتنمر من رجل الأعمال الذي يسكن في المجمع السكني الراقي، وفرد الأمن الذي تلقى الضربات دون ردّ.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنه قد تم ضبط أحد الأشخاص «صاحب مصنع» بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه الشخص بأحد التجمعات السكنية في التجمع الخامس، شرق القاهرة، يتعدى على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسبّ، وهو ما برّره المتهم بأنه فعل ذلك متضرراً من فرد الأمن لعدم قيامه بعمله ومعترضاً على تدخل أحد السكان. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه وتولت النيابة التحقيق.

واعتبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل ما حدث من المعتدي يشير إلى استغلال التفاوت الطبقي بينه وبين فرد الأمن، وظهر العديد من التعليقات الرافضة لما قام به، حتى تساءل البعض عن اسم المصنع الذي يمتلكه هذا الشخص ليتم مقاطعة منتجاته، وبالفعل دعا عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» لمقاطعة مصنع الشخص المعتدي.

وترجع أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، هذه الواقعة إلى ما تسميه «ثقافة الكمبوند»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع تآكل الطبقة الوسطى التي كانت سائدة وكاسحة وتفرض قيمها وأخلاقها في المجتمع المصري، تسرب بعض أفرادها إلى الطبقات الدنيا الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة، وصعد القليل من أبنائها لطبقات الأثرياء الجدد، ولكن وفق أعمال لا علاقة لها بالإنتاج، بقدر ما ترتبط بالسمسرة والتجارة والتربح من العملة وأنشطة أخرى ربما محظورة، لتتكون لدينا طبقة من الأثرياء الجدد مسيطرة طبقياً ولكنها ساقطة أخلاقياً».

وأشارت إلى أن «التجمعات السكنية الجديدة خلقت نوعاً من العزلة الاجتماعية لطبقة الأثرياء الجدد، فأصبحوا يرون أنفسهم فوق كل الطبقات، وتسربت إليهم أمراض العزلة التي أنتجت كمية جرائم لا يمكن تخيلها»، على حد تعبيرها.

ووصفت المشهد الذي ظهر في الفيديو بأنه «مخيف»، مضيفة أن «العنف الجسدي غير مبرر، والمجال العام له قانونه، فحين يتحول شخص ثري إلى هذا الطائر الجارح الذي يعتدي بالضرب والسبّ على آخرين بهذا الشكل، كل هذا يدعونا للتساؤل: ماذا حدث لثقافة الكمبوند؟».

وفيما عدّ الخبير القانوني، هيثم عمر، أن «قوانين العقوبات على مر التاريخ منذ إنشائها حرصت على تشديد العقوبة على كل من يتعدى على من هم تحت يده، سواء أهل أو عمال». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب تشديد العقوبة يرجع إلى أن المعتدي غالباً يستغل ولايته عليهم وحاجتهم للعمل أو سيطرته عليهم، فيعاقب القانون كل من له سيطرة، لكونه أصلاً مصدر الأمان، وليس مصدر الرهبة والاعتداء، فالعقوبة تكون مغلظة». أشارت تعليقات كثيرة إلى التفاوت الطبقي الذي فجّرته الواقعة، وعدم ردّ فرد الأمن على الاعتداء، لكونه من طبقة أقل من المعتدي، وطالبه كثير من المستخدمين بعدم التنازل، فيما برزت أخبار تفيد بأن الشركة مالكة المجمع التجاري لن تتخلى عن فرد الأمن، وستدعمه حتى يحصل على حقّه.

وترى المتخصصة في علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن ما يحدث من وقائع تشي بتفاوتات طبقية في المجتمع يجب أن نضعها في حجمها الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوت الطبقي الحقيقي كان موجوداً في الماضي، وقامت ثورة يوليو (تموز) لتقضي على هذا التفاوت الطبقي بين الباشاوات وعامة الشعب، الآن لا يوجد فارق بين شخص وآخر طبقياً إلا بمجهوده وبناء مستقبله، وإن كانت هناك مجتمعات من الأثرياء، فلا يجوز أن يتعدى أحدهم على عامل بسيط. وإذا فعل فالقانون يحسم بينهما، كما أن الرأي العام والتوجه العام سيتعاطف مع الشخص الفقير الذي تعرض للظلم أو للتنمر أو العنف».

وأشارت خضر صالح إلى أن التفاوت الطبقي ليس مبرراً للعنف، ولكن «هناك كثيراً من الخروق الاجتماعية التي تحدث تقليداً للدراما وما فيها من عنف وبلطجة، وهو ما ينعكس سلوكيات في الشارع».