متحور «أوميكرون» (XBB) يتمدد «من دون قلق»

خبراء يتوقعون ألا يتجاوز تأثيره «التهابات خفيفة» بالجهاز التنفسي

متحور «أوميكرون» (XBB) ظهر في سنغافورة وتمدد إلى 26 دولة (غيتي)
متحور «أوميكرون» (XBB) ظهر في سنغافورة وتمدد إلى 26 دولة (غيتي)
TT

متحور «أوميكرون» (XBB) يتمدد «من دون قلق»

متحور «أوميكرون» (XBB) ظهر في سنغافورة وتمدد إلى 26 دولة (غيتي)
متحور «أوميكرون» (XBB) ظهر في سنغافورة وتمدد إلى 26 دولة (غيتي)

كما توقع الخبراء، ساعدت ظروف الطقس، وعدم الالتزام بالإجراءات الاحترازية، على إنتاج متحور جديد ذي مواصفات خاصة من «أوميكرون»، هو المتحور (XBB) الذي بدأ يتمدد عالمياً، وأصبح يكتسب أرضاً جديدة تمكنه من منافسه المتغيرين السائدين حالياً: (BA.5) و(BA.2).
وقبل دخول فصل الخريف وبدايات الشتاء، قال خبراء الأمراض المعدية، إن فيروسات الجهاز التنفسي، أياً كان نوعها، تنشط خلال تلك الفترة، وسيجد «كورونا المستجد» أرضاً خصبة للانتشار والانتقال بين البشر، بسبب الملل من الإجراءات الاحترازية السائدة حول العالم، وهو ما سيساعد على إنتاج متحورات جديدة من الفيروس.
والمتحورات الجديدة، إما أنها تكتسب خواص إيجابية للفيروس أو سلبية، وإما تكون إيجابية في جانب وسلبية في جانب آخر، فعلى سبيل المثال، كان الجانب الإيجابي للفيروس في متحور «أوميكرون»، أنه أكثر قدرة على الانتشار من متحور «دلتا» الذي سبقه؛ لكن من ناحية أخرى، فإن الجانب السلبي المفيد للبشر هو أنه لا يتسبب في مرض شديد.
وأنتج متحور «أوميكرون» بدوره عدداً من المتحورات الفرعية؛ حيث يوجد -حسب سوميا سواميناثان، كبير علماء منظمة الصحة العالمية، في تصريحات صحافية الخميس الماضي- أكثر من 300 نوع فرعي من «أوميكرون»؛ لكن لا يتم الإعلان إلا عن المتحورات التي تسجل نسبة معتبرة من الإصابات، مقارنة بالمتحور السائد، وهو ما حدث مؤخراً مع المتحور (XBB) الذي تم الاعتراف به في عدد من البلدان، بعد أن بدأت الإصابات به تمثل رقماً معتبراً بين عدد الإصابات داخل الدول.
وقالت «الصحة العالمية» الأربعاء الماضي، إن 26 دولة سجلت المتحور (XBB)، وأعلنت المملكة العربية السعودية، الاثنين الماضي، رصده في عدد محدود من العينات الإيجابية، مع تأكيد أن المتحورات الفرعية الأخرى لـ«أوميكرون»: «BA5» و«BA2»، لا تزال هي السائدة بنسبة تتجاوز 75 في المائة من العينات الإيجابية في السعودية.
والمتحور (XBB) هو مزيج من سلالتين مختلفتين من «أوميكرون»، وهو في منافسة حالياً للحصول على لقب المتغير الأكثر مراوغة للمناعة من المتغير (BQ.1.1)، وكلاهما جاء من سلف مشترك هو المتغير (BA.5) الذي كان سائداً في جميع أنحاء العالم هذا الصيف، ولا يزال في بعض الدول؛ لكن تقرير الصحة العالمية أشار إلى أن الأدلة المختبرية تظهر أن المتغير (XBB)، هو الأكثر قدرة على مراوغة الأجسام المضادة حتى الآن.
ولم يتم تحديد متحور (XBB) في الولايات المتحدة حتى الآن؛ لكن تم تحديد المتحورات المنبثقة منه: (XBB.1) (XBB.2) و(XBB.3).
ووفقاً لمنظمة (GISAID)، وهي منظمة بحثية دولية تتعقب متغيرات الفيروس، تم اكتشاف المتحور (XBB.1) للمرة الأولى في الولايات المتحدة في 15 سبتمبر (أيلول)، ويمثل 0.26 في المائة من الحالات المتسلسلة وراثياً على مدار الخمسة عشر يوماً الماضية.
وقالت «الصحة العالمية» هذا الأسبوع، إنه في جميع أنحاء العالم، تم تحديد ما يقرب من ثلاثة أضعاف عدد حالات (XBB.1) كحالات لـ(XBB).
تقول دراسة صدرت الشهر الماضي من مركز الابتكار الطبي الرائد في جامعة بكين، إن (XBB)، بالإضافة إلى (BQ.1.1) المنافس، يهرب من مناعة الجسم المضاد، ما يجعل علاجات الأجسام المضادة أحادية النسيلة المستخدمة في الأفراد المعرضين لمخاطر عالية مع «كوفيد-19» عديمة الفائدة.
وأوضحت الدراسة أن قدرة (XBB) على التهرب من المناعة «قصوى»، وتقترب من مستوى التهرب المناعي الذي أظهره «سارس»، وهو فيروس من عائلة «كورونا» أصاب الآلاف وتسبب فيما يقرب من 800 حالة وفاة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
ويتوقع العلماء -بمن فيهم كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة الدكتور أنتوني فوسي- موجة من الحالات في الخريف والشتاء في الولايات المتحدة، تبدأ في الارتفاع هذا الشهر وتصل إلى ذروتها في يناير (كانون الثاني).
ولا يزال من غير الواضح أي متغير من «كوفيد-19» قد يغذي تلك الموجة؛ لكن خبراء يتوقعون أن (XBB) و(BQ.1.1)، سيكونان من كبار المتنافسين.
وبينما يبدو أيضاً أن متغير (XBB) ينتشر بشكل أكثر فاعلية من متغيرات «أوميكرون» الأخرى، يقول أمجد الخولي، رئيس فريق متابعة وتقييم اللوائح الصحية الدولية بمكتب إقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لم تصل أي معلومات مؤكدة عن أن هذا المتحور يسبب أعراضاً أكثر خطورة من الأعراض المتعارف عليها في سائر التحورات السابقة لـ(أوميكرون)». ويضيف: «من المتوقع أن تستمر فاعلية اللقاحات المتاحة حالياً ضد هذا المتحورات، لكونها من ضمن تحورات (أوميكرون) التي تستجيب للقاحات».
ويؤكد ويليام شافنر، أستاذ الطب الوقائي بجامعة فاندربيلت بولاية تينيسي الأميركية، على الرسالة المطمئنة نفسها. وقال في تقرير نشره الاثنين موقع «هيلث لاين»: «إذا كان المتغير يحتوي عدداً من الطفرات في البروتين السطحي للفيروس (بروتين سبايك)، وأصبح أكثر مهارة في تفادي الأجسام المضادة، فإن جهاز المناعة لدينا لا يعتمد فقط على الأجسام المضادة لحمايتنا من العدوى».
وأضاف: «الأجسام المضادة (مثل IgA، وهو الجسم المضاد المخاطي الأكثر انتشاراً في الأنف والفم وIgG، وهو الجسم المضاد الأكثر انتشاراً في مجرى الدم) هي خط دفاعنا الأول عن (كوفيد-19) في الغشاء المخاطي للأنف، لذلك تصبح التهابات الجهاز التنفسي العلوي الخفيفة أكثر شيوعاً؛ لأن هذه المتغيرات الفرعية الجديدة تتهرب من الأجسام المضادة الأنفية؛ لكن لحسن الحظ يجب أن يظل معدل المرض الشديد منخفضاً في الولايات المتحدة بسبب أدوات المناعة الأخرى».
وأدوات المناعة الأخرى التي يقصدها شافنر، هي خلايا الذاكرة المناعية «الخلايا البائية، والخلايا التائية» التي تم إنشاؤها بواسطة اللقاحات أو نتيجة لعدوى سابقة، والتي يمكنها التعرف على الفيروس، بما في ذلك متغيراته.
يقول: «على وجه التحديد، إذا رأت خلايا الذاكرة البائية متغيراً، فإنها تكون قادرة على صنع أجسام مضادة تتكيف مع المتغير أو المتغير الفرعي، وتؤدي اللقاحات أو العدوى الطبيعية أيضاً إلى تحفيز إنتاج الخلايا التائية، وبينما تعمل الخلايا البائية كبنوك ذاكرة لإنتاج الأجسام المضادة عند الحاجة، فإن الخلايا التائية تساعد الخلايا البائية على صنع الأجسام المضادة، وتساعد على تجنيد الخلايا لمهاجمة العامل الممرض مباشرة».
من جانبها، وصفت مونيكا غاندي، أستاذة الطب في جامعة كاليفورنيا بسان فرنسيسكو، ظهور متحور جديد بـ«الأمر المتوقع دائماً»، وقالت في التقرير نفسه الذي نشره موقع «هيلث لاين»: «يتحور فيروس (كورونا المستجد) بشكل متكرر، لذلك نتوقع ظهور سلالات متغيرة جديدة من وقت لآخر. وتبدو جميع المتغيرات الفرعية المعترف بها حديثاً بما فيها المتغير (XBB) معدية تماماً، لذلك بدأت في الانتشار. ولحسن الحظ، تشير الدراسات المعملية إلى أن لقاح (كوفيد-19) المعزز ثنائي التكافؤ الجديد، المنتج من (موديرنا) و(فايزر)، سيواصل توفير حماية كبيرة ضد المرض الذي تسببه هذه المتغيرات».



اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.


دانيال عربيد: «لمن يجرؤ» رحلة تأمل في العنصرية والخوف من الآخر

صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)
صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)
TT

دانيال عربيد: «لمن يجرؤ» رحلة تأمل في العنصرية والخوف من الآخر

صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)
صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)

قالت المخرجة اللبنانية دانيال عربيد إن فيلمها «لمن يجرؤ» مشروع بدأت حكايته منذ سنوات طويلة، وتعثر مراراً قبل أن يجد طريقه إلى التنفيذ، مشيرة إلى أن الفكرة راودتها منذ أكثر من خمسة أعوام، لكنها اعتادت أن تكتب أكثر من سيناريو في الوقت نفسه، ثم تترك لكل مشروع فرصته في النضج، إلى أن تتوافر ظروف إنتاجية مناسبة.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها في البداية كانت تتصور أن الفيلم سيُنفَّذ سريعاً، إلا أن مسألة التمويل لم تكن سهلة، فتأجل المشروع أكثر من مرة، وتغير المنتجون، وتداخلت انشغالاتها بين التلفزيون والسينما، مشيرة إلى أنها قدمت خلال تلك الفترة أعمالاً مختلفة، من بينها مشاريع تلفزيونية بميزانيات كبيرة، لكنها لم تتخلَّ عن حلم إنجاز هذا الفيلم، الذي ظل بالنسبة إليها مشروعاً شخصياً وإنسانياً في المقام الأول.

عرض الفيلم في افتتاح برنامج البانوراما بالمهرجان (إدارة برلين السينمائي)

وعرض الفيلم للمرة الأولى في افتتاح برنامج «البانوراما» ضمن فعاليات النسخة 76 من مهرجان «برلين السينمائي الدولي» في دورته الـ76 وهو من بطولة الفنانة الفلسطينية هيام عباس والممثل السوداني أمين بن رشيد، وتدور أحداثه حول قصة حب تجمع بين أرملة فلسطينية وشاب سوداني يجتمعان في بيروت، ويواجهان مشاكل كثيرة في حياتهما.

ميزانية ضعيفة

تقول المخرجة اللبنانية إن «التحول الحقيقي لخروج الفيلم للنور حدث عندما عُرض عليها تنفيذ الفيلم بميزانية متواضعة لا تتجاوز 600 أو 700 ألف يورو، وهو رقم ضئيل بمعايير الإنتاج الأوروبي»، مشيرة إلى أن «البعض ربما يرى في ذلك عائقاً، لكنها رأت فيه فرصة للحرية، لأن ضعف الميزانية يعني غياب الضغط التجاري، وعدم الخضوع لمنطق شباك التذاكر، فالسينما، بالنسبة إليها، ليست سباق أرقام، بل مساحة بحث وتجريب، بجانب خبرتها السابقة في إنجاز أعمال بميزانية ضخمة وأخرى بميزانيات محدودة».

وأوضحت أن ميلها إلى التجريب يعود إلى اشتغالها في مجال «الفيديو آرت»، حيث اعتادت التفكير بالصورة بوصفها مادة قابلة لإعادة الاكتشاف، مشيرة إلى أن ما كان يشغلها في «لمن يجرؤ» لم يكن الموضوع وحده، بل الطريقة التي يمكن أن تُروى بها الحكاية، وكيف يمكن تحويل الظروف الصعبة إلى خيار جمالي مختلف.

عربيد تقول إن العنصرية باتت ظاهرة عالمية (إدارة مهرجان برلين)

وأضافت أن «الفيلم كان من المقرر تصويره في لبنان، لكن التصعيد العسكري واندلاع الحرب غيّرا كل الخطط، وجعلها تشعر بخوف حقيقي على البلد، وعلى العائلة والأصدقاء، لكنها في الوقت نفسه أحست بمسؤولية تجاه المكان»، لافتة إلى أن «الفكرة لم تعد مجرد إنجاز فيلم، بل توثيق صورة لبنان قبل أن تتغير أو تختفي، ولذلك رفضت اقتراحات تصوير العمل في فرنسا بديكورات تحاكي بيروت.

وأوضحت أنها قررت إرسال فريق تصوير إلى لبنان لتوثيق الشوارع والبيوت خالية من الناس، ثم أعادت تركيب هذه الصور داخل استوديو قرب باريس باستخدام تقنية الإسقاط الخلفي، مع جعل الممثلين يؤدون أدوارهم أمام هذه الصور، في مساحة محدودة لا تتجاوز بضعة أمتار، بينما توحي الصورة بأنهم يتحركون في شوارع بيروت أو داخل منازلها، مؤكدة أن هذا الحل لم يكن مجرد بديل تقني، بل أصبح جزءاً من هوية الفيلم، ومن إحساسه بالتوتر والانتظار.

تألق هيام عباس

وتوقفت عربيد عند علاقتها ببطلة العمل الممثلة الفلسطينية هيام عباس، مشيرة إلى أن تعاونهما يعود إلى أواخر التسعينات في فيلمها القصير الأول، قبل أن تتباعد مساراتهما المهنية، مؤكدة أن فكرة العمل مجدداً مع عباس ظلت تراودها، لأنها ترى فيها ممثلة ذات حساسية عالية وقدرة كبيرة على التعبير بالصمت بقدر التعبير بالكلمات.

وأضافت أن شخصية «سوزان» في الفيلم احتاجت إلى ممثلة تستطيع نقل المشاعر عبر نظرة أو ارتجافة بسيطة في الوجه، وهو ما وجدته في هيام عباس، لافتة إلى «أن العلاقة بين بطلي الفيلم تقوم على تناقض واضح، سواء في الخلفية الاجتماعية أو الثقافية، لكنها رأت في هذا التناقض جوهر الحكاية».

المخرجة اللبنانية دانيال عربيد (إدارة مهرجان برلين)

وأوضحت أن الفكرة مستوحاة جزئياً من أعمال سينمائية قديمة تناولت علاقة بين شخصين مختلفين جذرياً، لكنها أعادت صياغتها في سياق معاصر، بحيث يصبح التباين مدخلاً لفهم إنساني أعمق.

وعن اختيار أمين بن الرشيد، قالت إنها تعرّفت إليه عبر اختبارات أداء قبل سنوات، ورأت فيه صدقاً وحضوراً يناسبان الدور وأجرت بروفات مكثفة جمعته مع هيام عباس، لاختبار الكيمياء بينهما، لأن الثقة التي نشأت داخل فريق العمل كانت عنصراً أساسياً في نجاح التجربة، خصوصاً أن التصوير تم في ظروف غير تقليدية.

وأكدت عربيد أن الفيلم، وإن بدا للبعض نقداً للمجتمع اللبناني، فإنه في جوهره يتناول مسألة أوسع تتعلق بالعنصرية والخوف من الآخر، بالإضافة إلى أن العنصرية ليست حكراً على بلد بعينه، بل هي ظاهرة عالمية، مشيرة إلى أنها تعيش بين لبنان وفرنسا، وهذه الحركة بين البلدين تمنحها مسافة تأمل تسمح لها بطرح الأسئلة من دون الانحياز الكامل إلى جهة واحدة.


أصوات «دولة التلاوة» تصدح في المساجد المصرية الكبرى برمضان

المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)
المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)
TT

أصوات «دولة التلاوة» تصدح في المساجد المصرية الكبرى برمضان

المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)
المساجد الكبرى في مصر تستضيف قراء جدداً ( وزارة الأوقاف المصرية)

عبر عذوبة الصوت وخشوع القلب ورهافة الإحساس الصادق، يصدح جيل جديد من المقرئين في المساجد المصرية الكبرى مثل جوامع «الإمام الحسين» و«عمرو بن العاص» و«السيدة زينب» و«السيدة نفيسة» وهم يؤمون المصلين ويتلون القرآن في صلوات «المغرب» و«التراويح» و«الفجر» منذ بداية شهر رمضان.

وتشهد تلك المساجد إقبالاً كثيفاً من المصلين يقدر بالآلاف يومياً في طقس روحاني لافت يجمع بين عبق الطابع التاريخي الأثري للمكان أو المنطقة، وتصدي أسماء شهيرة من المقرئين والخطباء كى يؤموا الجموع الغفيرة في مختلف الشعائر والمواقيت.

وبرز اسم هؤلاء «المقرئين الجدد» من خلال برنامج المسابقات الشهير «دولة التلاوة» الذي انطلقت فعالياته في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بهدف اكتشاف جيل جديد من الموهوبين في قراءة آيات الذكر الحكيم ضمن تقاليد «المدرسة المصرية في فن التلاوة» التي قدمت للعالم الإسلامي قمماً شامخة في هذا السياق مثل الشيوخ مصطفى إسماعيل، وعبد الباسط عبد الصمد، ومحمد رفعت، ومحمد صديق المنشاوي، ومحمود علي البنا، ومحمود خليل الحصري.

أصوات جديدة شابة في المساجد المصرية خلال رمضان (وزارة الأوقاف المصرية)

ومن أبرز القراء الجدد محمد وفيق ومحمود السيد وأبو بكر سيد وخالد عطية، فضلاً عن الخمسة المؤهلين إلى الحلقة النهائية من البرنامج، والتي تذاع في ليلة السابع والعشرين من رمضان، وهم أحمد محمد وأشرف سيف ومحمد أحمد عبد الحليم ومحمد محمد كامل ومحمد القلاجى.

وعدّ الدكتور حازم مبروك عطية، الباحث بهيئة كبار العلماء بالأزهر، مشاركة نجوم «دولة التلاوة» في إمامة المساجد الكبرى في رمضان «خطوة رائعة تجمع قلوب المصلين حول الأصوات العذبة في نهج يستلهم السيرة النبوية في اكتشاف من يتمتعون بحلاوة الصوت ويمنحهم الفرصة للتعبير عما يتمتعون به من نعمة وموهبة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مسابقة (دولة التلاوة) أعادت إلى الأذهان أمجاد سير أعلام هذا الإبداع المصري الخالص الذي قدّم أسماء تختلف تماماً عن مثيلاتها في العالمين العربي والإسلامي، لأن القرآن كما يقولون نزل في مكة وفُسّر في العراق وقُرئ في مصر، وبالتالي فالقرّاء المصريون لا يكاد يباريهم أحد في هذا المجال ولا بد أن يكون هناك امتداد لجيل العمالقة الذين تربينا على أصواتهم».

ويأتي برنامج «دولة التلاوة» كنتيجة لتعاون مثمر بين وزارة الأوقاف و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، حيث أذيع عبر قنوات «cbc» و«الحياة» و«الناس» وسط تفاعل جماهيري لافت، متصدراً اهتمام الرأي العام، كما كسر حاجز الملياري مشاهدة عبر مختلف المنصات، بحسب تصريح سابق للدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم «الأوقاف».

الوزارة مستمرة في تقديم نجوم دولة التلاوة ليؤموا المصلين في مختلف المساجد الكبرى (وزارة الأوقاف المصرية)

وأضاف رسلان أن «الوزارة مستمرة في تقديم نجوم دولة التلاوة ليؤموا المصلين في مختلف المساجد الكبرى عبر محافظات الجمهورية، وليس القاهرة فقط، طوال شهر رمضان تعزيزاً للأجواء الروحانية والمفاهيم الإيمانية».

وقال الدكتور حازم مبروك عطية إن «التفاعل الجماهيري اللافت مع مسابقة (دولة التلاوة) يثبت أن الشعب المصري يميل إلى القيمة، كما يميل إلى كل ذي قدر في كل فن، فما شهدناه من الإجماع والإقبال غير المسبوق يجعلنا نثق في هذا الشعب الكريم الذي يشيع البعض عنه بين الحين والآخر أنه يهتم بالأشياء البسيطة والسريعة والعابرة، لكنه يثبت عبر هذه المسابقة أنه شعب يحب القيمة ويحب الالتفاف حول الجمال وينحاز للمبدأ الصحيح».