«الليدي دي» ملكة الموسم الخامس من «ذا كراون»

السجالات تعصف بالمسلسل قبل أسبوعين من انطلاقته

مشهد من الموسم الخامس لمسلسل «ذا كراون» (نتفليكس)
مشهد من الموسم الخامس لمسلسل «ذا كراون» (نتفليكس)
TT

«الليدي دي» ملكة الموسم الخامس من «ذا كراون»

مشهد من الموسم الخامس لمسلسل «ذا كراون» (نتفليكس)
مشهد من الموسم الخامس لمسلسل «ذا كراون» (نتفليكس)

من بين كل المواسم التي استعرضت حياة الملكة إليزابيث الثانية وعائلتها، لعل الموسم الخامس من مسلسل «ذا كراون» (التاج) هو الجزء الذي ينتظره المشاهدون أكثر مما انتظروا أي جزء آخر.
في الموسم الذي ينطلق على «نتفليكس»، ابتداءً من 9 نوفمبر (تشرين الثاني)، تجتاح الأميرة ديانا المسلسل كإعصار، فتزعزع حجارة قصر باكنغهام وتُفقد عقارب الساعات انتظامها. فهي لم تعد تلك العروس الخجولة والأميرة الصامتة كما كانت الحال في الجزء الرابع.
وفي ترجمة جلية للعاصفة التي تثيرها «الليدي دي» وسط النظام الملكي الصارم، أظهر المُلصق الرسمي للمسلسل تفسخات في جدار إحدى قاعات القصر، فيما احتلت الأميرة جانباً من الصورة مُديرةً ظهرها للملكة وللأمير تشارلز الواقفَين في الناحية الثانية. تلك التفسخات الناجمة عن اهتزاز أساسات القصر تحت أقدام العائلة الملكية البريطانية، باتت ظاهرة لعدسات الصحافة، بالتالي للعيان، وها إن مشاهدي «نتفليكس» يترقبون اكتشاف ما تخبئ تحتها.


الملصق الترويجي للموسم الخامس من "ذا كراون" (نتفليكس)
العيون على الأميرة
حضور ديانا التي تؤدي دورها الممثلة الأسترالية إليزابيث ديبيكي، واستحواذُها على السردية والمشهدية، يشكلان عنصراً جاذباً يُتوقع أن ترتفع بفعله نسبة المشاهدات. كما تأتي الأحداث الدراماتيكية التي تعصف بالعائلة المالكة، لتزيد من حظوظ المسلسل في تصدر الأرقام.
صحيح أن المواسم الأربعة السابقة من «ذا كراون» سجلت نجاحاً باهراً، وجعلت من المسلسل أحد أهم الإنتاجات الدرامية خلال السنوات العشر الأخيرة، إلا أن الفترة الزمنية التي يغطيها الموسم الخامس، هي الحقبة الأكثر إثارة على الإطلاق في تاريخ العائلة المالكة.
بمشهد الحريق الذي التهمَ أحد أجنحة قصر ويندسور عام 1992، يبدأ الفيديو الترويجي للمسلسل. كانت سنة مروعة، حسب وصف الملكة، وقد سيجت بألسنة لهبِها كل السنوات اللاحقة، حتى سنة 1997 التي خطفت الأميرة ديانا.

«كيف وصلت الأمور إلى ذلك؟»، تتساءل الملكة في ختام الفيلم الترويجي. سؤالٌ يختصر مجموعة الانهيارات التي واجهتها العائلة في التسعينات، والتي يضعها المسلسل تحت الضوء. من طلاق الأميرة آن، إلى فضائح الأمير أندرو ثم انفصاله عن زوجته سارة فيرغسون، وصولاً إلى الطلاق المدوي لتشارلز وديانا.
تنبئ النيران وتصدعات الحائط بأن الآتي أفظع، وبأن التاج سيترنح على وقع تصريحات ديانا ومواقفها، رغم محاولات إسكاتها. تجلس الأميرة المتمردة أمام كاميرات التلفزة لتخبر العالم بأنها لطالما تعرضت للخيانة من قِبل الأمير. ففي الموسم الخامس، تظهر كاميلا باركر بولز، ومعها قصة الحب التي جمعتها بتشارلز، والتي لا يخفي المسلسل تفاصيلها وحرارتها.
يحدث كل ذلك تحت أنظار الملكة، التي تؤدي دورها إميلدا ستونتون، المذهولة برؤية حصونها تتدحرج وهي عاجزة عن فعل أي شيء. تستمع إلى تحذيرات من انهيار العرش بسبب فضيحة ابنها وزوجته، تُحمَّل مسؤولية الإساءة إلى سُمعة بريطانيا، وتواجه ما هو أعمق.


إميلدا ستونتون بدور الملكة إليزابيث في الموسم الخامس من "ذا كراون" (نتفليكس)
إذا انتهت الملكة بالاقتناع بحتمية طلاق ابنها، فإنها لم تستوعب بسهولة السؤال الذي كان قد بدأ يطرحه المواطنون البريطانيون في مطلع التسعينات، حول منطقية استمرار النظام الملكي الصارم وسط تطور الأزمنة، وتحطيم الأعراف و«الإتيكيت». ويتطرق الموسم الخامس إلى تلك الإشكالية التي أظهرتها أكثر الصورة العصرية والإنسانية للأميرة ديانا، فجاءت مناقضة تماماً لما اعتاد أن يراه الشعب من برودة وفوقية.
حسب الملخص الرسمي للموسم الخامس، تجد العائلة المالكة نفسها أمام أحد أكبر التحديات، مع اقتراب إليزابيث من عامها الـ40 في الحُكم. يضغط تشارلز على والدته من أجل إقناعها بضرورة طلاقه، في وقتٍ تقرر ديانا الضرب عرض الحائط بالبروتوكولات كلها، ونشر كتاب يفضح تفاصيل ما يدور داخل البيت الزوجي. ثم يدخل محمد الفايد وابنه دودي إلى المشهد، ليزداد الضجيج ضجيجاً. ويؤدي دور دودي الفايد، حبيب ديانا الذي قضى إلى جانبها، الممثل المصري البريطاني خالد عبد الله.



إليزابيث ديبيكي بدور الأميرة ديانا (نتفليكس)
نشرت منصة «نتفليكس» مجموعة من الصور المأخوذة من مشاهد الموسم 5، وتظهر فيها ديانا حزينة وقلقة، في تمهيدٍ لما سيلي ذلك من مأساة كبرى. وحسب المتداول، فإن وفاة الأميرة الدراماتيكية لن تكون جزءاً من الموسم المرتقب، بل على المشاهدين انتظار الموسم السادس الجاري تصويره حالياً.

سجالات واعتراضات
تؤكد الممثلة إميلدا ستونتون، التي تؤدي دور الملكة أن كل الاضطرابات التي يغطيها المسلسل حصلت بالفعل، وليست من نسج الخيال. وقد حرص «ذا كراون» منذ انطلاقته عام 2016 على الالتزام بدقة بالأحداث التاريخية. غير أن ذلك لم يحُل دون تفجر سجالات عشية بدء الموسم الخامس.
نُمي إلى رئيس الحكومة البريطاني الأسبق جون ميجور، أن الجزء المرتقب يُظهر تشارلز محاولاً الدفع بوالدته إلى التنحي، وممارساً ضغوطاً على ميجور لمساعدته في ذلك. فثارت ثائرة المسؤول الذي نفى وقوع هكذا حادثة، ووصف المسلسل بأنه «برميل من الهراء يستخدم الخيال المسيء والماكر».
لم تتوقف السجالات عند هذا الحد، فقد انضمت إلى المعترضين الممثلة البريطانية جودي دنش، التي قالت إن «ذا كراون» ظلم بقسوة العائلة المالكة. وفي رسالة نشرتها صحيفة «تايمز»، حذرت دنش المقربة والمكرمة مراتٍ عدة من باكنغهام، من «الدراما التي تشوش الخطوط الفاصلة بين الدقة التاريخية والإثارة الفظة». كما تخوفت دنش من أن يتعاطى جزء كبير من المتابعين مع أحداث المسلسل على أنها الحقيقة المطلقة.
تتزامن تلك الانتقادات مع لحظة حرجة في تاريخ المملكة المتحدة، وقد أبدت دوائر القصر امتعاضها من «التوقيت السيئ» الذي اختارته «نتفليكس» لإعادة إطلاق المسلسل، بعد شهرين على وفاة إليزابيث وانتقال العرش إلى ابنها تشارلز.


جوناثان برايس بدور الأمير تشارلز (نتفليكس)
في مواجهة موجة الانتقادات تلك، سارعت «نتفليكس» إلى إصدار بيان أوضحت فيه أن مسلسل «ذا كراون» لطالما قُدم على أساس أنه دراما مبنية على أحداث تاريخية. وأضافت المنصة إلى الفيلم الترويجي عبارة: «يروي هذا العمل الدرامي الروائي المستند إلى وقائع حقيقية، قصة الملكة إليزابيث الثانية، والأحداث السياسية والشخصية التي طبعت عهدها». وتأتي هذه العبارة التي سترافق المسلسل في موسمَيه المقبلين، بمثابة رضوخ من قِبَل المنصة بعد أن امتنعت عن فعل ذلك طيلة المواسم الأربعة الماضية.


مقالات ذات صلة

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب) p-circle

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
يوميات الشرق أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)

عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

بالتزامن مع الإعلان الرسمي عن انطلاق العمل على سيرة الملكة إليزابيث، برزت تصريحات صحافية لمساعدتها أنجيلا كيللي تكشف تفاصيل عن خفايا حياة ملكة بريطانيا الراحلة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)

قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

أشاد الملك البريطاني ‌تشارلز بوالدته الراحلة الملكة إليزابيث، قائلاً إنّ «أمي الحبيبة» ستظلّ «إلى الأبد في قلوبنا وصلواتنا»...

«الشرق الأوسط» (لندن)

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.


المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.


لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية (شمال غربي مصر) المطلة على البحر المتوسط، بالتزامن مع هزة أرضية شهدتها جزيرة كريت اليونانية، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد نحو 412 كيلومتراً شمال مرسى مطروح، في تمام الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.85 كيلومتر.

وأوضح المعهد، في بيان، أن بعض المواطنين شعروا بالهزة بشكل خفيف، دون وقوع أي أضرار.

وفي التوقيت ذاته تقريباً ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان. وذكر معهد الجيوديناميكا التابع للمرصد اليوناني في أثينا، أن مركز الزلزال وقع على بُعد نحو 23 كيلومتراً جنوب غربي مدينة لاسيثي، وعلى عمق 9.7 كيلومتر، دون ورود تقارير فورية عن إصابات أو أضرار.

وكانت مدينة مرسى مطروح قد شهدت قبل أسبوعين هزة أرضية أخرى، وقعت على بُعد 659 كيلومتراً شمال غربي المدينة، يوم 8 أبريل (نيسان) الحالي عند الساعة 1:35 مساءً بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر. وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية آنذاك عدم تلقيه أي بلاغات بشأن الشعور بالهزة داخل مصر، وعدم تسجيل أي خسائر.

«مسافة آمنة»

من جانبه، قال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، إن جزيرة كريت اليونانية تُعد من أكثر المناطق نشاطاً في الهزات الأرضية في حوض البحر المتوسط وعلى مستوى العالم؛ نظراً لموقعها الجيولوجي الفريد الذي يضعها في قلب حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر، وأن الهزة التي شعر بها سكان مرسى مطروح بشكل خفيف تعود إلى تأثر المنطقة بنشاط زلزالي من مكان آخر، مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن هذا الحزام الزلزالي النشط.

شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية، مشيراً إلى أن زلزال كريت الأخير وقع على «مسافة آمنة» تتجاوز 400 كيلومتر من أقرب نقطة للحدود المصرية.

وأكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن مصر تقع على «مسافة آمنة» جغرافياً من حزام «شرق المتوسط» الزلزالي، وهو ما يفسر عدم شعور سكان مصر في أغلب الأحيان بالهزات الخفيفة المتكررة التي تضرب جزيرة كريت، خصوصاً مع وقوع معظمها على أعماق ضحلة داخل البحر، حيث تُمتص نسبة كبيرة من طاقتها؛ لذلك يقتصر التأثير غالباً على الإحساس بالهزات المتوسطة أو القوية التي تضرب كريت، لكن دون تسجيل أضرار في البنية التحتية بمصر، نتيجة تشتت الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى اليابسة.

وأشار الهادي إلى أن درجة الإحساس بهذه الهزات الأرضية داخل مصر تختلف باختلاف طبيعة التربة والتركيب الجيولوجي؛ فالموجات الزلزالية تمر بسرعة أكبر عبر الصخور الصلبة في المناطق الجبلية، ما يقلل الإحساس بها، في حين تتباطأ وتزداد شدتها عند انتقالها إلى التربة الرسوبية الرخوة في وادي النيل والدلتا، وهو ما يطيل مدة الاهتزاز ويزيد من الإحساس به، خصوصاً لدى سكان المباني المرتفعة، وتزداد احتمالات الشعور بالهزات في المدن الساحلية مثل الإسكندرية ومرسى مطروح؛ نظراً لقربهما الجغرافي من سواحل البحر المتوسط.