مدينة هندية تأمل دخول «غينيس» عشية مهرجان «ديوالي»

إضاءة ضفاف نهر ساريو في أيوديا بالهند بالمصابيح عشية مهرجان «ديوالي» (أ.ب)
إضاءة ضفاف نهر ساريو في أيوديا بالهند بالمصابيح عشية مهرجان «ديوالي» (أ.ب)
TT

مدينة هندية تأمل دخول «غينيس» عشية مهرجان «ديوالي»

إضاءة ضفاف نهر ساريو في أيوديا بالهند بالمصابيح عشية مهرجان «ديوالي» (أ.ب)
إضاءة ضفاف نهر ساريو في أيوديا بالهند بالمصابيح عشية مهرجان «ديوالي» (أ.ب)

قدمت مدينة أيوديا الهندية عرضاً ضخماً من المصابيح عشية مهرجان «ديوالي» الهندوسي.
وأفادت وسائل إعلام محلية، أمس (الاثنين)، بإضاءة قرابة 1.6 مليون مصباح زيت، فيما تأمل المدينة أن تسجل رقماً قياسياً عالمياً جديداً، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».
وحضر الحدث ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، ويوجي أديتياناث، رئيس حكومة ولاية أوتار براديش.
ولم يتسنَّ الحصول على تأكيد رسمي من موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية.
وحققت المدينة رقماً قياسياً عالمياً لأكبر عرض لمصابيح الزيت حتى الآن في عام 2021 وقت إضاءتها أكثر من 900 ألف مصباح.
ويعد مهرجان المصابيح أحد أهم المهرجانات لدى الهندوس، ويُطلق عليه أيضاً «ديوالي» أو «ديفالي» ويحتفل به في فصل الخريف، ومعناه «عيد الأنوار».



واشنطن توازن الردع والتفاوض بأكبر حاملة طائرات في العالم

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)
TT

واشنطن توازن الردع والتفاوض بأكبر حاملة طائرات في العالم

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)

أرسلت الولايات المتحدة أكبر حاملة طائرات في العالم إلى الشرق الأوسط، في خطوة تعكس تصعيداً محسوباً في الضغط على إيران، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية بين واشنطن وطهران، بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الأميركية.

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن أربعة مسؤولين أميركيين، إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» ستتجه إلى المنطقة للانضمام إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، على أن تبقى حتى منتصف أو أواخر مايو (أيار) المقبل.

وأفاد المسؤولون بأن طاقم «فورد» قد «أُبلغ بالمهمة الجديدة في 12 فبراير (شباط)»، بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزور واشنطن.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في وقت سابق إرسال حاملة طائرات إضافية إلى المنطقة «لزيادة الضغط» على إيران. وأكدت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وزارة الدفاع الأميركية في حالة تأهب لتعزيز وجودها البحري.

ونقلت «أسوشييتد برس» أن تحرك أكبر حاملة طائرات في العالم من البحر الكاريبي إلى الشرق الأوسط يتزامن مع إمكانية اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران، لكن ترمب أكد في تصريحات مساء الخميس أنه لا يزال ينتظر نتائج الخيار الدبلوماسي.

وفي هذا السياق، أكدت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، أنها تعتقد أن ترمب لم ينقل موارد عسكرية واسعة إلى المنطقة دون سبب، مشيرةً إلى أن هذا الإجراء تم على الأرجح بهدف حماية القوات الأميركية في القواعد الإقليمية.

حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «جيرالد آر فورد» تبحر بجانب سفينة إمداد في أكتوبر 2023 (رويترز)

ما قدرات «فورد»؟

تُعد «جيرالد فورد» الأحدث والأكبر في الأسطول الأميركي، وكانت قد غادرت ميناء نورفولك بفرجينيا في يونيو (حزيران) متجهة إلى أوروبا قبل أن تغيّر مسارها إلى البحر الكاريبي ضمن سياسة «الضغط الأقصى».

وصُممت هذه السفينة لتوفير التكاليف والعمل بفعالية أكبر، إذ يشغلها ما يقرب من 700 فرد من الطاقم، وتستطيع حمل 4540 فرداً، وزُودت بتقنيات جديدة لتخفيف عبء عمل المراقبة والصيانة.

وتحمل السفينة صواريخ من فئة «إس إس إم» المضادة للسفن السريعة، ونظام الدفاع «آر آي إم»، إضافة إلى ثلاثة أنظمة دفاع من طراز «إم كيه 15 فالانكس سي آي دبليو إس».

وجُهزت هذه السفينة النووية للعمل بسرعة عالية لفترة طويلة لمجاراة السفن الحربية الأخرى والحفاظ على المرونة في العمليات الكبرى.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أكتوبر 2025 (أ.ب)

تأهب إيراني

في المقابل، رفعت طهران سقف خطابها التحذيري. وقال أمين مجلس الدفاع الإيراني علي شمخاني، في تصريحات متلفزة، إن بلاده «سترد على أي مغامرة برد قوي وحاسم ومناسب»، مشدداً على أن المنظومات الصاروخية «خط أحمر وغير قابلة للتفاوض». واعتبر أن أي تحرك إسرائيلي لا يمكن أن يتم من دون دعم مباشر من واشنطن.

مع ذلك، قال شمخاني إن المفاوضات مع واشنطن قد تسلك مساراً إيجابياً إذا اتسمت بالواقعية، وابتعدت الولايات المتحدة عن طرح «مطالب متطرفة».

وفي سياق متصل، شدد شمخاني على أن القدرات الدفاعية لبلاده خارج أي مساومة، قائلاً: «المنظومات الصاروخية تمثل خطاً أحمر بالنسبة لنا، وهي غير قابلة للتفاوض مطلقاً».

بدوره، أعلن قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني الأدميرال شهرام إيراني، وفق ما نقلت وكالة «مهر»، أن قواته «تراقب تحركات الأعداء ليل نهار»، مؤكداً أن الجاهزية العسكرية «في أعلى مستوياتها»، وأن بلاده لاعب مؤثر في «الدبلوماسية الدفاعية البحرية».

وحذر عضو البرلمان الإيراني محمد رستمي من أن أي خطأ يرتكبه الجانب الأميركي، ولو كان طفيفاً، سيُقابل برد قاطع وعنيف، مؤكداً أن المنطقة ستتحول إلى «مقبرة للقوات المهاجمة» في حال وقوع أي اعتداء.

ولم يخفِ نتنياهو، بعد لقائه ترمب الخميس، «التشاؤم حيال إمكانية التوصل إلى أي اتفاق مع إيران». وكتب على منصة «إكس» أنه «إذا تم التوصل إلى اتفاق، فيجب أن يتضمن مكونات تهمنا، تهم إسرائيل، وبرأيي تهم المجتمع الدولي بأسره، ليس الملف النووي فحسب، بل أيضاً الصواريخ الباليستية والقوات الوكيلة الإقليمية لإيران».

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول (أ.ب)

تشاؤم إسرائيلي

يأتي هذا التصعيد في وقت انتهت فيه جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عُمان من دون تحديد موعد لجولة ثانية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد التقى في مسقط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، بحضور غير مباشر لصهر الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر، فيما أشاد ترمب بالمحادثات واصفاً إياها بأنها «جيدة جداً»، قبل أن يلوّح بتداعيات «مؤلمة جداً» في حال فشل التوصل إلى اتفاق.

وتتباين التقديرات بشأن فرص التسوية. ففي حين أعرب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى صيغة حول تخصيب اليورانيوم، أبدى نتنياهو شكوكه، مطالباً بأن يشمل أي اتفاق البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن باحثين أن الحشد البحري الأميركي يحمل رسائل مزدوجة: تعزيز الردع ورفع كلفة أي تصعيد إيراني، من دون إغلاق الباب أمام الدبلوماسية. في المقابل، تبدو طهران حريصة على إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، مع التشديد على ثوابتها الدفاعية.

وفي خضم هذا المشهد، أعلن وزير الخارجية العراقي أن بغداد «لن تلعب دور الوساطة» بين واشنطن وطهران، في إشارة إلى رغبة الحكومة العراقية في تجنب الانخراط المباشر في صراع تتقاطع ساحاته على أراضيها.


لبنان: إنجاز الاستحقاق النيابي يتقدم على التمديد

مناصرون لتيار «المستقبل» يحيون الذكرى السنوية الـ21 لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في وسط بيروت (د.ب.أ)
مناصرون لتيار «المستقبل» يحيون الذكرى السنوية الـ21 لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في وسط بيروت (د.ب.أ)
TT

لبنان: إنجاز الاستحقاق النيابي يتقدم على التمديد

مناصرون لتيار «المستقبل» يحيون الذكرى السنوية الـ21 لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في وسط بيروت (د.ب.أ)
مناصرون لتيار «المستقبل» يحيون الذكرى السنوية الـ21 لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في وسط بيروت (د.ب.أ)

تواصل القوى السياسية اللبنانية استعداداتها لخوض الانتخابات النيابية وتتصرف على أنها حاصلة في موعدها، بخلاف ما يروّج له البعض بأن التمديد للبرلمان يتقدم على إنجازها، واضعة في الحسبان إصرار رئيس الجمهورية جوزيف عون على إتمامها بلا أي تأخير، ويتوقع أن يشهد الأسبوع المقبل إقبالاً كثيفاً للمرشحين للتقدم من وزارة الداخلية والبلديات بطلبات الترشُّح بعد أن أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري افتتاح الترشُّح. ولا تحبّذ مصادر لبنانية التريث بانتظار ما سيؤول إليه احتكام الوزير العميد أحمد الحجار إلى هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل للوقوف على رأيها حيال السماح للمغتربين بالاقتراع من مقر إقامتهم في الدوائر الانتخابية الـ15؛ بذريعة أنها في حاجة إلى عقد جلسة تشريعية للمجلس النيابي للنظر في التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب بتعليق العمل بالدائرة الـ16، والبطاقة الانتخابية، وإنشاء مراكز الاقتراع الكبرى.

في هذا السياق، أكدت المصادر أن ما ستقرره هيئة التشريع ليس ملزماً؛ لأنه لا يمكنها أن تحل مكان السلطة التشريعية للنظر في التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب، خصوصاً بالنسبة لصرف النظر عن استحداث الدائرة الـ16؛ ما يسمح بتمثيل اللبنانيين المقيمين في بلاد الانتشار بـ6 مقاعد نيابية في ظل تعذّر إصدار المراسيم التطبيقية لتوزيعها على القارات الـ6 والطوائف بعد امتناع الحكومة عن الخوض فيها بذريعة أن التشريع من اختصاص البرلمان.

البحث عن مخرج

ولفتت المصادر إلى أن عدم إصدار المراسيم، يستدعي إيجاد مخرج لأكثر من 140 ألف مغترب كانوا سجّلوا أسماءهم للاقتراع في الدائرة الـ16، وهل سيُسمح لهم بالاقتراع من مقر إقامتهم لـ128 نائباً حسب قيودهم في لوائح الشطب، وهذا يفترض فتح باب التسجيل مجدداً؛ لأن القسم الأكبر من المغتربين لم يسجلوا أسماءهم، أم سيُطلب من المغتربين الحضور إلى لبنان لاختيار ممثليهم إلى الندوة النيابية؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وتوقفت المصادر أمام تلويح عدد من النواب بالطعن فيما ستقرره هيئة التشريع أمام مجلس شورى الدولة، وهذا ما أكده نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بو صعب؛ كون أن التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب في حاجة إلى جلسة تشريعية للنظر فيها، ولأن أي هيئة أخرى لا تحل محل البرلمان في التشريع، وأن تعديل القانون لن يصبح نافذاً بقرار، بصرف النظر عن الجهة التي تتبنّاه.

وأكدت وجود عوائق غير إدارية، من شأنها أن تعيق إجراء الانتخابات في موعدها في مايو (أيار) المقبل. وقالت إنها في حاجة إلى جلسة تشريعية لإقرارها، مع أن بعض النواب يرون بأن هناك إمكانية لتجاوزها تحت سقف أن الكلمة الأولى والأخيرة تبقى للهيئات الناخبة، وهي تتقدم على ما يؤخر إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده والذي يشكل محطة لإعادة الانتظام للمؤسسات الدستورية.

أفخاخ سياسية

ولاحظت المصادر وجود أفخاخ، بالمعنى السياسي للكلمة، من شأنها أن تعطل إنجاز الاستحقاق النيابي، لا بد من تفكيكها احتراماً للمواعيد الدستورية. وقالت إن عون لن يتدخل في الصلاحيات العائدة للبرلمان إصراراً منه على التقيّد بمبدأ الفصل بين السلطات، لكنه يدعو النواب إلى تحمل مسؤولياتهم على نحو يعبد الطريق، بالمفهوم السياسي للكلمة، أمام إزالة العوائق التي يمكن أن تعطل الانتخابات.

وفي المقابل، سألت عن صحة ما يتردد بين عدد من النواب بأن لا مانع من إجراء الانتخابات باعتماد قانون الانتخاب على أساس حصر العملية الانتخابية بالدوائر الـ15، ومن يودّ من المغتربين الاقتراع يجب عليه الحضور إلى لبنان؛ ما يفتح الباب أمام التأجيل التقني للانتخابات لشهرين أو ثلاثة؛ ليكون في وسع الداخلية أن تعيد النظر في لوائح الشطب بما يسمح لأكثر من 140 ألف مغترب، كانوا سجلوا أسماءهم في الدائرة الـ16، بأن يمارسوا حقهم بانتخاب ممثليهم بمجيئهم إلى لبنان.

إنجاز الاستعدادات اللوجيستية

ومع أن الوزير الحجار أنجز كل الاستعدادات الإدارية واللوجيستية لإجراء الانتخابات، فإنه لن يتحمّل مسؤولية حيال ما يحصل بين الحكومة والمجلس النيابي من تقاذف المسؤولية على خلفية قول الرئيس نواف سلام بأن تعديل قانون الانتخاب هو من صلاحية البرلمان ولا دخل لحكومته فيه؛ لأن تعديله لن يتم بقرار يصدر عن مجلس الوزراء، وإنما بتشريع يقره النواب في جلسة تشريعية تُعقد لهذه الغاية.

ويبقى السؤال: ما العمل، وكيف يمكن اعتماد القانون النافذ حالياً، كما يقترح رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو في حاجة إلى التعديل؟ وهل يفرض قانون «بمن حضر»، أي بلا تعديل، كأمر واقع لإجراء الانتخابات تحت طائلة أن حق اللبنانيين بالاقتراع يتقدم على ما عداه من عوائق وشوائب؟ أم أن تعديله هو الممر الإلزامي لتفادي الطعن بالانتخابات؟

البرلمان اللبناني منعقداً لمناقشة موازنة 2026 الأسبوع الماضي (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

ولهذه الأسباب مجتمعة، وحسب مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط»؛ يتقدم إجراء الانتخابات على التمديد للبرلمان، رغم أنه يكثر حالياً الحديث عنه، وإنما تحت الطاولة، إلا إذا طرأت ظروف قاهرة حالت دون إنجازها في موعدها، في إشارة إلى احتمال لجوء إسرائيل لتوسعة الحرب على نحو يؤدي إلى تقطيع أوصال الجنوب وعزله عن بقية المحافظات؛ ما يشكل إحراجاً للولايات المتحدة الأميركية التي تنظر إلى الاستحقاق النيابي على أنه محطة لإحداث تغيير في ميزان القوى يأخذ بالتحولات التي حصلت في لبنان، وأدت إلى تقليص نفوذ «حزب الله» واستخدامه فائق القوة للإمساك بالقرار اللبناني.

تراجع الدعوات الدولية

لكن المصادر النيابية تتوقف أمام تراجع الدعوات الدولية لإجراء الانتخابات في موعدها، وهذا ما تلمسه من خلال الموفدين العرب والأجانب إلى بيروت بتركيزهم على إلزام «حزب الله» بتسليم سلاحه كأولوية لحصره بيد الدولة لبسط سلطتها على أراضيها كافة تنفيذاً للقرار 1701. وتسأل عن الأسباب الكامنة وراء تراجعها، وإن كانت لا تدرجه على خانة وجود قرار أممي بترحيل الانتخابات، بذريعة أن المجتمع الدولي يتعامل مع الاستحقاق النيابي بوصفه محطةً لحشر «حزب الله» في الزاوية بعدم وجود من يتحالف معه، وبالتالي تقليص هيمنته على القرار؟

وعليه، هل يتبدل المشهد السياسي في اللحظة الأخيرة بفتح الباب أمام التوصل لتسوية تتعلق بالتعديلات المقترحة على قانون الانتخاب يقرها البرلمان في جلسة تشريعية يدعو لها بري؛ ما يؤدي إلى إبعاد الشبهات الدستورية والسياسية المحيطة بالقانون والتي يستخدمها بعض النواب، ولو بعيداً عن الأضواء، للترويج للتمديد للبرلمان، وهذا ما يسعى له عون بتواصله مع بري وسلام وكتل نيابية فاعلة لتوفير الأجواء الآمنة سياسياً لإنجاز الاستحقاق النيابي.


«تييري الحلبي»… مهندس فرنسي أمضى 40 عاماً في ترميم آثار سوريا

يلقَّب خبير الآثار الفرنسي في سوريا بـ«الحاج تييري» (الشرق الأوسط)
يلقَّب خبير الآثار الفرنسي في سوريا بـ«الحاج تييري» (الشرق الأوسط)
TT

«تييري الحلبي»… مهندس فرنسي أمضى 40 عاماً في ترميم آثار سوريا

يلقَّب خبير الآثار الفرنسي في سوريا بـ«الحاج تييري» (الشرق الأوسط)
يلقَّب خبير الآثار الفرنسي في سوريا بـ«الحاج تييري» (الشرق الأوسط)

بشَعره الفضي المسترسل، وملامح وجهه الأوروبية، يسير خبير الآثار الفرنسي تييري غراندان، مدير برامج صندوق الآغا خان للثقافة، ومدير مشروع الحفاظ والترميم والتخطيط الحضري في حلب، بخطوات واثقة بين أهل المدينة السورية الكبرى، ملقياً عليهم السلام بلهجة سورية واضحة.

يُلقّب المهندس المعماري الفرنسي، الذي درس تاريخ الفن والعمارة في مدرسة متحف اللوفر بباريس، في سوريا بـ«الحاج تييري» أو «تييري الحلبي»، لطول فترة عمله وإقامته في سوريا، التي تزيد على 40 عاماً، أمضاها متنقلاً بين المعالم الأثرية الشهيرة في البلاد، مرمماً ومشرفاً ومراقباً.

جاء تييري إلى حلب للمرة الأولى عام 1983 مدرساً في جامعتها، وساعد مديرية الآثار في ترميم جزء من القصر الأيوبي في قلعة حلب، قبل أن يُطلب منه في تسعينات القرن الماضي إعداد دراسة كاملة لترميم وإعادة اكتشاف القلعة التاريخية.

خبير الآثار الفرنسي تييري غراندان (الشرق الأوسط)

يقول تييري لـ«الشرق الأوسط» إن القلعة، قبل الألفية الجديدة، كانت مطمورة بالتراب، وكانت أجزاء منها غير معروفة ومهملة، لدرجة أن الكابلات الكهربائية التي كانت تغذي أنحاء المدينة كانت تمر عبرها.

ومع الانتهاء من أعمال الحفريات وإكمال ترميم مساجد وقصور القلعة، دُشِّن مسار سياحي لزيارة معالمها للمرة الأولى مع بداية الألفية الجديدة، وأُجريت تنقيبات أثرية أسفرت عن اكتشافات مميزة، من بينها طبقة سفلية عبارة عن خندق محفور في الصخر بعمق 42 متراً، يتضمن ممرات سرية تؤدي إلى البرج الشمالي المتقدم في القلعة.

وخلال العصور الماضية، كُتب على هذه القلعة، التي تعتلي تلة صخرية وسط المدينة، أن تُهدم ثم تنهض من جديد؛ فقد تعرضت للهدم على يد المغول ثم بُنيت مجدداً، كما تعرضت أجزاء منها للضرر خلال الحرب بين جيش الرئيس السوري السابق بشار الأسد والمعارضة المسلحة، وأكمل الزلزال المدمر عام 2023 ما تبقى من أضرار.

تييري غراندان يحظى بشهرة في دوائر الآثار السورية (الشرق الأوسط)

وبعد توقف الاشتباكات، طلبت منظمة «اليونيسكو» من صندوق الآغا خان للثقافة تقييم الأضرار التي لحقت بقلعة حلب. وعقب عودته إلى حلب لإنجاز هذه المهمة عام 2016، صُدم المهندس الفرنسي من حجم الدمار الذي لحق بالمدينة القديمة وبعض أجزاء القلعة، وقال: «من الصعب جداً إعادة بناء الخانات والحمامات والبيوت الأثرية النادرة التي دُمّرت في سوريا خلال الحرب».

ويضيف تييري: «رغم أن القلعة بُنيت للدفاع وخوض الحروب في العصور القديمة، فإنها تقف اليوم صامدة تؤرخ للحكام الذين مروا من هنا، وللعصور البيزنطية والأيوبية والمملوكية والعثمانية، إذ تتضمن مباني وشواهد من كل هذه العصور».

قلعة حلب التاريخية (الشرق الأوسط)

وفي الجهة المقابلة للمسجد الأيوبي تقع أطلال «ثكنة إبراهيم باشا»، التي يعود تاريخ بنائها إلى نحو عام 1848م، والتي حُوّلت في عام 2008 إلى متحف صغير يضم عناصر زخرفية مميزة ونادرة اكتُشفت خلال أعمال التنقيب في القلعة، إضافة إلى مركز للزوار يشرح الأهمية التاريخية والأثرية للمنطقة. لكن نصف هذا المبنى الكبير تعرض للتدمير خلال الحرب، ثم دمّر الزلزال النصف الآخر عام 2023.

ويعرب تييري عن حزنه الشديد لفقدان هذا المبنى، ويعدّه «خسارة كبيرة»، مشدداً على أهمية شرح تاريخ القلعة للزوار، ويرى في ذلك «واجباً ثقافياً تجاه الأجيال الجديدة».

ويسعى خُبراء الترميم إلى إنقاذ مئذنة الجامع الأيوبي في القلعة، التي يعود تاريخ بنائها إلى عام 1212م، عبر تدعيمها بدعائم حديدية لمنع اتساع الشروخ التي أحدثها زلزال 2023.

من أكبر قلاع العالم

تُعد قلعة حلب من أقدم وأكبر القلاع في العالم، ويعود استخدام التلة القائمة عليها إلى منتصف الألفية الثالثة قبل الميلاد على الأقل. وقد سكنتها حضارات كثيرة، منها الآراميون والآشوريون واليونانيون والبيزنطيون والعرب. وفي العصر الإسلامي بنى سيف الدولة الحمداني الحصن واستخدمه مركزاً عسكرياً في القرن الـ10 الميلادي، في حين يعود الفضل في بناء الشكل الحالي للقلعة والتحصينات الضخمة إلى الملك الظاهر غازي (ابن صلاح الدين الأيوبي) في القرن الـ12 الميلادي.

قلعة حلب رمز من رموز التاريخ الوطني السوري (الشرق الأوسط)

وفي العصور اللاحقة خضعت القلعة لحكم المماليك ثم العثمانيين، وهي اليوم مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لـ«اليونيسكو». ومن أبرز معالمها البوابة الضخمة، وهي جسر قنطري مهيب يؤدي إلى مدخل محصن، وقاعة العرش، وهي تحفة معمارية تعود إلى العهدين الأيوبي والمملوكي. كما تضم مسجدين: الجامع الكبير وجامع إبراهيم الخليل، إضافة إلى معبد حدد الذي يعود إلى آلاف السنين.

ورصدت «الشرق الأوسط» إقبالاً لافتاً من التلاميذ والأهالي على زيارة القلعة، التي تُعد الرمز الأهم لحلب خاصة ولسوريا عموماً. وتعج ساحتها بالباعة والمصورين الفوتوغرافيين والمقاهي، رغم الدمار الهائل الذي يحيط بها من جهة المدينة القديمة والسوق.

حكاية غرام بحلب

ويشرح المهندس الفرنسي، الذي قرر ترك جميع المؤسسات والعمل حصرياً مع صندوق الآغا خان للثقافة إيماناً برسالته، أسباب تعلقه بحلب، قائلاً إنه اعتاد منذ طفولته زيارة المواقع الأثرية والمتاحف برفقة والديه، وانتقل إليه هذا الشغف خلال دراسته وبعد تخرجه. وزار مدناً سورية سائحاً عام 1980، من بينها دمشق وحمص وحماة، وانتهى به المطاف في حلب، حيث أقام في فندق البارون الشهير، الذي كان يُعد الفندق المعروف الوحيد في المدينة في ثمانينات القرن الماضي.

شارك غراندان في ترميم قلعة حلب واستكشافها (الشرق الأوسط)

ويؤكد تييري أنه لاحظ تجانساً لافتاً بين السكان والتراث، وشارك في مشروعات ترميم وتخطيط، وتزوج إحدى سيدات المدينة، وأجاد اللهجة العربية، خصوصاً السورية. وظل في حلب سنوات طويلة حتى اندلاع الحرب عام 2011، ما اضطره إلى المغادرة، ثم عاد إليها عام 2017 لمباشرة ترميم سوق حلب وقلعتها، إلى جانب إشرافه على مشروعات ترميم أخرى في مناطق متفرقة من سوريا.

ويتذكر المهندس المعماري الفرنسي لقاءه في ديوان محافظة حلب عندما قدمه نائب المحافظ مخاطباً الحضور بـ«تييري الحلبي»، مؤكداً أن بعض أصدقائه يلقبونه بـ«الحاج تييري» لشدة اندماجه في المدينة وأوساطها.