«حديقة السويدي» تفتح نوافذ على ثقافات الشعوب وعاداتها

منطقة «روح المغامرة» تتيح لزوارها الاستمتاع بفعاليات متنوعة
منطقة «روح المغامرة» تتيح لزوارها الاستمتاع بفعاليات متنوعة
TT

«حديقة السويدي» تفتح نوافذ على ثقافات الشعوب وعاداتها

منطقة «روح المغامرة» تتيح لزوارها الاستمتاع بفعاليات متنوعة
منطقة «روح المغامرة» تتيح لزوارها الاستمتاع بفعاليات متنوعة

فتحت حديقة السويدي، إحدى مناطق موسم الرياض الثالث، أبوابها للزوار المتطلعين لاكتشاف ثقافات سبع من الشعوب العالمية وعاداتها في الطعام والفلكلور وأنماط الأزياء والفن، حيث تستضيف الحديقة كل أسبوع دولة تعرف بثقافتها وطبيعتها الاجتماعية وألوان الحياة فيها، إضافة إلى إطلاع الزوار على مجموعة من التجارب المميزة والفعاليات المتنوعة لمختلف الفئات فيها.
وتستضيف منطقة حديقة السويدي، وعلى مدى سبعة أسابيع، كرنفالاً أسبوعياً يجسد ثقافات كل من الفلبين، والهند، وإندونيسيا، وباكستان، وسيريلانكا، والسودان، وبنغلاديش، بطريقة تهدف إلى تعريف الزوار بأنماط العيش في تلك الدول، مثل العادات الاجتماعية، وأنواع الموسيقى التي تتخللها فقرات ترفيهية متنوعة للتعريف بفنون الرقص الشعبي لتلك البلدان.
وبدأ أول أسابيع الثقافات العالمية بدولة باكستان التي استعرضت جانباً من ثقافتها وأذواق أهلها في الأزياء التقليدية والغناء والطعام، وتدفق زوار الحديقة للاستمتاع بهذه التفاصيل الثقافية لدولة باكستان، منذ الساعات الأولى من تدشين منطقة حديقة السويدي.
وإلى جانب الأجواء الثقافية للشعوب العالمية، التي تحتفي باختلاف الثقافات، وتنوع فنون البُلدان، والبازارات التي تعكس ثراء تلك الدول في التفاصيل الاجتماعية، تحتضن منطقة حديقة السويدي‬ عروضاً حية وفعاليات متنوعة وتجارب مثرية للأطفال، وفي منطقة «روح المغامرة» التي تتيح لزوارها الأطفال الاستمتاع بفعاليات متنوعة ما بين ركوب الدراجات، والرسم، والحرف اليدوية، وممارسة دور المزارع في رحلة مليئة بأنشطة الزراعة ومجالاتها المتنوعة، بالإضافة إلى فرصة التعرف على أصناف عديدة من الأطعمة المتوفرة في عربات وأكشاك الطعام المتنوعة داخل المنطقة، لتمكينهم من عيش تجربة ترفيهية متكاملة.


تأسست الحديقة عام 1983 وتتجاوز مساحتها 100 ألف متر مربع

وبدا الأطفال في الأسبوع الثقافي الأول لحديقة السويدي متفاعلين مع نشاط الرسم على الوجوه، وحمل بعضهم شعار دولة باكستان احتفاءً بها ضيفاً للحديقة، ونافذة إلى اكتشاف هذا البلد الصديق، فيما يتطلع الزوار في نهاية كل أسبوع ثقافي للاستمتاع بالعروض الفنية والحفلات الغنائية المتنوعة على المسرح الرئيسي للحديقة، وإلى مجموعة من العناصر الترفيهية في مجالات الألعاب والمقاهي والمطاعم، إضافة إلى خيارات متنوعة من العروض الفنية المحلية والعالمية وفرق العروض المتجولة في أنحاء المكان.
وتستقبل حديقة السويدي، التي يعود تأسيسها إلى عام 1983م، وتمتد على مساحة تتجاوز 100 ألف م2 جنوب العاصمة الرياض، زوارها يومياً طيلة فترة الموسم من الساعة الرابعة مساءً حتى الثانية عشرة ليلاً، وتتيح لهم مجموعة من الفعاليات والخيارات الترفيهية المتنوعة في مجالات الألعاب، والموسيقى، والمتاجر، والمقاهي، وهي جزء من 15 منطقة ترفيهية متنوعة، بدأ إطلاقها تباعاً منذ تدشين النسخة الثالثة من موسم الرياض الترفيهي، أكبر مواسم الترفيه في المنطقة، وتعِد روزنامة الموسم التي حشدتها هيئة الترفيه السعودية بتجربة مختلفة يجدها قاطنو وزوار العاصمة السعودية الرياض، تضمن لهم طيفاً عريضاً من مواعيد الفرح والمتعة وأنشطة الترفيه والمغامرات والتجارب المختلفة.


مقالات ذات صلة

«التمساح» يوثق معاناة وأحلام سينمائيين نيجيريين على مدار 13 عاماً

يوميات الشرق انجذبت المخرجة للفريق بمجرد مشاهدة مقاطعهم عبر الإنترنت (الشركة المنتجة)

«التمساح» يوثق معاناة وأحلام سينمائيين نيجيريين على مدار 13 عاماً

يقدم الفيلم الوثائقي «Crocodile» (التمساح) واحدة من أكثر الحكايات الإنسانية دفئاً وصدقاً.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق ختم «شاشات الجنوب» فعالياته مع «اللي باقي منك» (متروبوليس)

مهرجان «شاشات الجنوب» يختم فعالياته بفيلم «اللي باقي منك»

يأتي تنظيم هذا المهرجان انطلاقاً من إيمان جمعية «متروبوليس سينما» بضرورة إفساح المجال أمام أفلام الجنوب.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق جانب من الفائزين بالجوائز في الدورة الماضية لمهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)

هل تمهّد استقالة رئيس «الإسكندرية السينمائي» لعودة نشاط المهرجان؟

في موقف عَدَّه البعض جاء متأخراً، ورآه آخرون ليس كافياً، قدَّم رئيس «مهرجان الإسكندرية السينمائي»، الأمير أباظة، استقالته من رئاسة الدورة المقبلة.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق «بين الاثنين» فيلم سعودي يشارك في عروض المهرجان (الجهة المُنظِّمة)

«كابريوليه» السينمائي... عندما نرى «الأحلام» بعيون مفتوحة

الوجه الدرامي المشهور الذي يُشكّل الصورة الأساسية لنشاطات المهرجان، تمثّله ديامان بوعبود...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق المخرجة المغربية ليلى المراكشي (إدارة المهرجان)

ليلى المراكشي: عرض «توت الأرض» في «كان» عوضني قسوة السنين

قالت المخرجة المغربية ليلى المراكشي إنها سعيدة بعودتها إلى مهرجان «كان» السينمائي بعد أكثر من عشرين عاماً على مشاركتها الأولى بفيلم «ماروك».

أحمد عدلي (القاهرة)

فحص الجينوم يكشف عن مخاطر صحية خفية لدى 1 من كل 8 أشخاص

فحص الجينوم يكشف عن مخاطر صحية خفية لدى 1 من كل 8 أشخاص
TT

فحص الجينوم يكشف عن مخاطر صحية خفية لدى 1 من كل 8 أشخاص

فحص الجينوم يكشف عن مخاطر صحية خفية لدى 1 من كل 8 أشخاص

ماذا لو أخبرك فحص بسيط أن لديك خطراً مرتفعاً للإصابة بسرطان أو مرض قلبي وراثي قبل سنوات من ظهور أي أعراض؟ هذا السيناريو الذي كان يبدو أقرب إلى الخيال العلمي أصبح اليوم أقرب إلى الواقع بفضل التقدم المتسارع في علم الجينوم والطب الدقيق.

خطر وراثي خفي من دون أعراض

كشفت دراسة حديثة أجرتها «مايو كلينك» في الولايات المتحدة عن أن نحو شخص واحد من كل ثمانية بالغين أصحاء يحمل خطراً وراثياً خفياً للإصابة بأمراض خطيرة، رغم أنه لا يعاني أي أعراض ولا يملك تاريخاً عائلياً واضحاً يدفع الأطباء إلى الاشتباه بوجود مشكلة صحية.

واعتمدت الدراسة التي نُشرت في دورية Genetics in Medicine في 14 مايو (أيار) 2026 على تحليل الجينوم الكامل لـ484 شخصاً بدوا في صحة جيدة. وكانت النتيجة مفاجئة؛ إذ تبين أن نحو 13 في المائة من المشاركين يحملون طفرات جينية مرتبطة بأمراض وراثية خطيرة يمكن التدخل للحد من آثارها إذا اكتُشفت مبكراً.

مخاطر لا تكشفها الفحوص التقليدية

وشملت الحالات المكتشفة استعداداً وراثياً للإصابة بسرطان الثدي والمبيض الوراثي ومتلازمة لينش Lynch syndrome (سرطان القولون والمستقيم الوراثي غير السلائلي (HNPCC) هو استعداد وراثي للإصابة بسرطان القولون). إضافة إلى بعض أمراض القلب الوراثية مثل اعتلال عضلة القلب ومتلازمة كيو تي الطويلة (LQTS)، وهي حالة قلبية نادرة، وعادةً ما تكون وراثية يمكن أن تسبب مشاكل خطيرة في نظم القلب. ولكن هناك إجراءات يمكنك اتخاذها لتقليل المخاطر التي قد تزيد خطر اضطرابات نظم القلب المفاجئة، فضلاً عن مرض الداء النشواني (Amyloidosis)، وهو مجموعة من الأمراض التي تتراكم فيها البروتينات غير الطبيعية والمعروفة باسم ألياف النشواني في الأنسجة.

ويقول الباحثون إن أمراض معظم هؤلاء الأشخاص لم تكن لتُكتشف عبر وسائل التشخيص التقليدية التي تعتمد غالباً على الأعراض أو التاريخ المرضي للعائلة.

وأوضح الدكتور كونستانتينوس لازاريديس، من مركز الطب الشخصي قسم أمراض الجهاز الهضمي والكبد كلية الطب «مايو كلينك» مينيسوتا الولايات المتحدة المشرف الرئيسي على الدراسة، أن النتائج تظهر قدرة الطب الجينومي على كشف مخاطر صحية كامنة قبل أن تتحول أمراضاً فعلية. مضيفاً أن الهدف لم يعد يقتصر على علاج المرض بعد ظهوره، بل على منع حدوثه من الأساس.

كل شخص تقريباً يحمل متغيرات جينية

ورغم أن نسبة الحالات ذات الخطورة العالية بلغت 13 في المائة، فإن الدراسة أظهرت أيضاً أن نحو 98.6 في المائة من المشاركين امتلكوا شكلاً من أشكال المتغيرات الجينية التي تستدعي المتابعة أو المراقبة الطبية بدرجات متفاوتة.

وهذا لا يعني بالضرورة أن جميع هؤلاء الأشخاص سيصابون بأمراض مستقبلاً، بل يشير إلى أن الجينوم البشري يحمل كماً هائلاً من المعلومات التي يمكن أن تساعد في فهم المخاطر الصحية المحتملة واتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن الوقاية والمتابعة.

التحدي الحقيقي يبدأ بعد اكتشاف الطفرة

لكن الباحثين يشددون على أن العثور على الطفرة الجينية ليس سوى الخطوة الأولى. فالتحدي الأكبر يكمن في تحويل هذه المعلومات إجراءاتٍ طبيةٍ عملية يمكن أن تفيد المريض فعلياً.

وفي معظم الحالات احتاج الباحثون إلى تفسير النتائج بشكل متخصص ومراجعة دقيقة للتاريخ الصحي والعائلي لكل مشارك. كما لعب مستشارو الوراثة دوراً محورياً في شرح النتائج للمرضى ومساعدتهم على فهم ما تعنيه هذه المعلومات بالنسبة إلى صحتهم ومستقبلهم.

وتقول جيسا بيدويل، من مركز الطب الشخصي في «مايو كلينك» الباحثة الرئيسية المشاركة في الدراسة، إن ردود فعل المشاركين تراوحت بين الدهشة والقلق والخوف، وفي بعض الأحيان الشعور بالارتياح لمعرفة السبب المحتمل لمشكلات صحية عائلية غامضة.

ورغم أن معظم الأشخاص الذين اكتُشفت لديهم مخاطر وراثية التزموا بإجراءات المتابعة والإحالة إلى الأطباء المختصين، فإن أقل من نصفهم فقط أجروا مناقشة موثقة مع طبيب الرعاية الأولية بعد تلقي النتائج؛ ما يكشف عن تحديات كبيرة في دمج المعلومات الجينية ضمن الممارسة الطبية اليومية.

الطب التنبؤي... والوقاية

وتأتي هذه النتائج ضمن توجه عالمي متزايد نحو ما يعرف بالطب التنبؤي أو الطب الوقائي الدقيق، وهو نهج يسعى إلى اكتشاف المرض قبل ظهوره بسنوات من خلال تحليل الإشارات البيولوجية المبكرة.

وفي هذا السياق، أطلقت «مايو كلينك» مبادرة بحثية واسعة تحمل اسم «بريكور» Precure تهدف إلى رصد المؤشرات المبكرة للأمراض المزمنة من خلال دمج البيانات الجينية مع مؤشرات حيوية أخرى وتحليلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.

ويركز المشروع حالياً على أمراض تصيب خمسة أجهزة رئيسية في الجسم، هي الدماغ، والقلب، والكبد، والكلى والرئتان، بما في ذلك مرض ألزهايمر، وقصور القلب وأمراض الكبد المزمنة.

ويستند هذا التوجه إلى فكرة بسيطة، لكنها ثورية هي أن معظم الأمراض لا تبدأ فجأة، بل تسبقها سنوات من التغيرات الجزيئية الصامتة التي يمكن رصدها إذا امتلك الأطباء الأدوات المناسبة.

مستقبل الرعاية الصحية

ويرى الخبراء أن الطب الجينومي قد يحدث تحولاً جذرياً في مفهوم الرعاية الصحية خلال العقود المقبلة. فبدلاً من انتظار ظهور المرض ثم علاجه قد يصبح بالإمكان تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر ووضع خطط وقائية خاصة بهم منذ وقت مبكر.

ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات عدّة تتعلق بالتكلفة، وخصوصية البيانات الجينية، وتدريب الكوادر الطبية وضمان وصول هذه التقنيات إلى مختلف فئات المجتمع بشكل عادل.

لكن الرسالة الأساسية التي تحملها الدراسة واضحة، وهي أن كثيراً من الأمراض تترك آثارها الأولى داخل الجينات قبل سنوات طويلة من ظهور أعراضها. وكلما تمكن الأطباء من قراءة هذه الإشارات مبكراً ازدادت فرص الوقاية والتدخل في الوقت المناسب.

وفي عالم يتجه بسرعة نحو الطب الشخصي، قد يصبح تحليل الجينوم في المستقبل جزءاً روتينياً من الفحوص الصحية تماماً كما نقيس ضغط الدم أو مستوى السكر اليوم، فاتحاً الباب أمام عصر جديد تُبنى فيه الرعاية الطبية على معرفة دقيقة وفردية بكل إنسان.


متسلق جبال نيبالي أنقذ نفسه من جبل إيفرست يغادر العناية المركزة

دوا شيربا أثناء العثور عليه وإنقاذه (أ.ب)
دوا شيربا أثناء العثور عليه وإنقاذه (أ.ب)
TT

متسلق جبال نيبالي أنقذ نفسه من جبل إيفرست يغادر العناية المركزة

دوا شيربا أثناء العثور عليه وإنقاذه (أ.ب)
دوا شيربا أثناء العثور عليه وإنقاذه (أ.ب)

غادر متسلق جبال نيبالي قضى ستة أيام يزحف للنزول من جبل إيفرست بعد أن تُرك وحيداً، وحدة العناية المركزة وهو يتعافى ببطء، على ما أفادت عائلته، الثلاثاء.

وقوبلت نجاته غير المتوقعة بسعادة واسعة بين متسلقي الجبال، لكنها أثارت في المقابل استياءً لدى أسرته وأوساط تسلّق الجبال؛ بسبب التأخر في العثور عليه وإنقاذه.

في 30 مايو (أيار) اختفى دوا شيربا (57 عاماً) في ظروف قاسية على المنحدرات العليا لأعلى جبل في العالم، خلال إحدى رحلات التسلق الأخيرة في موسم الربيع.

وقد عُثر عليه صباح الخميس وهو يزحف باتجاه المخيم الأساسي، ونُقل جواً إلى كاتماندو، حيث يعالجه الأطباء من قضمة صقيع، وجفاف حاد، وكسر في عظم الفخذ.

وقال قريبه نورو شيربا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقل من وحدة العناية المركزة إلى الجناح، وما زال يتلقى العلاج، وهو قادر على التحدث قليلاً وتناول الطعام».

ويراقب الأطباء يديه وساقيه لمتابعة مدى تحسّنها.

وقال دوا شيربا إنه علق في درجات حرارة متجمّدة قرب ما يُعرف بـ«منطقة الموت» في جبل إيفرست، حيث تنخفض مستويات الأكسجين بشكل حاد، وتمكّن من البقاء على قيد الحياة لأيام عدة مع شبه انعدام للطعام والماء.

وقال لـ«بي بي سي نيبال»، الجمعة، من المستشفى: «كنت أظن أنني سأموت بهذه الطريقة. لم أكن تائهاً، لكنني تأخرت مع نفاد الأكسجين. وبعد أن انتهى الأكسجين، لم أعد قادراً على المشي».

وأضاف: «لم آكل أي شيء خلال اليومين الأولين، ثم بدأت في مضغ الثلج. كان يؤلم أسناني، لكنني كنت أمضغه بقوة».

واعتمد على بعض قطع الشوكولاته والمقرمشات التي كانت في جيبه.

وبعدما نجح في الخروج من شق جليدي واصل الزحف باتجاه المخيم الأساسي، قبل أن تعثر عليه في نقطة قريبة من المخيم «لجنة ساغارماثا لمكافحة التلوث»، وهي فريق نيبالي يساعد في تجهيز المسارات على جبل إيفرست وتنظيف النفايات المتراكمة هناك.

ودعت جمعية تسلّق الجبال النيبالية إلى تشكيل لجنة حكومية للتحقيق في الحادثة.


«المركزي» الإندونيسي يلجأ لتدخل استباقي خارج الدورة المعتادة ويرفع الفائدة

يظهر شعار «بنك إندونيسيا» على المقر الرئيسي للبنك في جاكرتا (رويترز)
يظهر شعار «بنك إندونيسيا» على المقر الرئيسي للبنك في جاكرتا (رويترز)
TT

«المركزي» الإندونيسي يلجأ لتدخل استباقي خارج الدورة المعتادة ويرفع الفائدة

يظهر شعار «بنك إندونيسيا» على المقر الرئيسي للبنك في جاكرتا (رويترز)
يظهر شعار «بنك إندونيسيا» على المقر الرئيسي للبنك في جاكرتا (رويترز)

رفع البنك المركزي الإندونيسي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الثلاثاء، في خطوة مفاجئة خارج جدول اجتماعاته المعتاد، ليصل سعر الفائدة القياسي إلى 5.50 في المائة، وذلك في إطار مساعيه لتعزيز استقرار العملة المحلية الروبية، التي تراجعت إلى مستويات قياسية متتالية خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح بنك إندونيسيا في بيان نُشر على موقعه الإلكتروني، أن هذا التحرك خارج الدورة المعتادة جاء نتيجة تراجع الروبية بأكثر من المتوقع منذ الاجتماع الأخير، ما استدعى تدخلاً استباقياً للحد من الضغوط المتزايدة على سعر الصرف.

وكان من المقرر أن يعقد البنك اجتماعه الأسبوع المقبل، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الروبية، التي تراجعت بنحو 8 في المائة منذ بداية العام و7 في المائة منذ اندلاع الحرب مع إيران، ما جعلها من بين أسوأ العملات أداءً عالمياً، وفق «رويترز».

وارتفعت الروبية بشكل طفيف إلى 18,075 روبية للدولار عقب القرار، بعد أن سجلت في الجلسة السابقة أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 18,190 روبية. وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، سجلت العملة أكبر موجة تراجع منذ عام 2020.

وكان البنك المركزي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في اجتماعه خلال مايو (أيار)، في خطوة فاقت توقعات الأسواق. إلا أن هذه الإجراءات، إلى جانب انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي بنحو 12 مليار دولار هذا العام نتيجة تدخلات دعم العملة، لم تنجح في وقف الضغوط على الروبية.

وقال بنك إندونيسيا إن رفع سعر الفائدة الأخير يمثل خطوة إضافية لتعزيز استقرار سعر الصرف في مواجهة التقلبات العالمية الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب كونه إجراءً استباقياً للحفاظ على التضخم ضمن النطاق المستهدف خلال عامي 2026 و2027.

وأضاف أن السياسة تهدف أيضاً إلى تعزيز جاذبية الأصول المقومة بالروبية، من خلال جذب مزيد من تدفقات الاستثمار الأجنبي في المحافظ المالية إلى إندونيسيا.

إجراءات إضافية لدعم الروبية

أعلن البنك المركزي أن حزمة سياساته تهدف أيضاً إلى رفع العوائد المتاحة للمستثمرين الأجانب وتحفيز تدفقات رؤوس الأموال إلى الداخل.

وقال ديفيد سوموال، كبير الاقتصاديين في بنك «بي سي إيه»: «عوائد السندات في اقتصادات مماثلة مثل المكسيك والهند والفلبين مرتفعة بالفعل، ما يجعل المنافسة على جذب رؤوس الأموال أكثر شدة».

وأضاف، في إشارة إلى العائد السنوي لأدوات الدين قصيرة الأجل: «قد يتطلب الأمر نهجاً أكثر جرأة؛ إذ إن عوائد أدوات سندات بنك إندونيسيا قصيرة الأجل المقومة بالروبية تصل إلى نحو 7.25 في المائة، وهي مستويات مرتفعة نسبياً».

وأشارت «باركليز» في مذكرة تحليلية إلى أن البنك المركزي يستخدم أيضاً أدوات إضافية لدعم تدفقات رأس المال، من بينها خفض تكلفة التحوط للمستثمرين الأجانب بنسبة 10 في المائة، إلى جانب رفع عوائد سندات بنك إندونيسيا قصيرة الأجل لآجال 6 و9 و12 شهراً.

وتوقعت «باركليز» أن يقدم البنك المركزي على رفع إضافي بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقبل، ليصل سعر الفائدة إلى 5.75 في المائة، مع احتمال اتخاذ خطوة أكبر تصل إلى 50 نقطة أساس.

وأوضحت أن مثل هذه التحركات المتتالية لها سوابق تاريخية؛ إذ سبق لبنك إندونيسيا أن رفع الفائدة 50 نقطة أساس في اجتماع خارج الدورة عام 2013، قبل أن يخفضها لاحقاً بـ25 نقطة أساس في اجتماع دوري بعد أيام.

كما أشارت إلى أن البنك المركزي قد يبدأ في تخفيف سياسته النقدية في حال استقرار سعر صرف الروبية وعودة الهدوء إلى الأسواق.

تعليقات المحللين

قال خون جوه، رئيس قسم «أبحاث آسيا» في بنك «إيه إن زد»، إن رفع سعر الفائدة خارج الدورة المعتادة كان يهدف بوضوح إلى تخفيف الضغوط على الروبية، مضيفاً أن البنك المركزي الإندونيسي شعر بالحاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر حدة، خصوصاً في ظل عدم قدرته على مواصلة التدخل المكثف في سوق الصرف بسبب تراجع احتياطياته.

وأوضح أن هذا التوجه يعكس محاولة للحفاظ على الاحتياطيات النقدية، ما يفرض في المقابل الاعتماد بشكل أكبر على أسعار الفائدة لكبح تدفقات رؤوس الأموال الخارجة.

وأشار إلى أن توقيت القرار، قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، ليس مصادفة، نظراً لأهمية هذه البيانات في تحديد توقعات الأسواق بشأن مسار الفائدة الأميركية واحتمال رفعها قبل نهاية العام، وهو ما يزيد الضغوط على الروبية.

من جهتها، اعتبرت راديكا راو، كبيرة الاقتصاديين في بنك «دي بي إس»، أن رفع سعر الفائدة بشكل مفاجئ وخارج الجدول المعتاد، قبل نحو 10 أيام من الاجتماع المقرر، يعكس التزام البنك المركزي الإندونيسي القوي باستقرار العملة.

وأضافت أن العوامل العالمية تؤثر جزئياً في ديناميكيات سوق الصرف، إلا أن هذه الخطوة قد تعزز من احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة خلال النصف الثاني من العام، خصوصاً في ظل تجاوز التضخم العام الحد الأعلى المستهدف من البنك.

أما جوسوا بارديدي، كبير الاقتصاديين في بنك بيرماتا، فقال إن «رفع سعر الفائدة إلى 5.50 في المائة، يمثل استجابة مناسبة وفي توقيت حساس للضغوط المتزايدة على الروبية».

وأوضح أن القرار يعكس ضرورة تعزيز جاذبية الأصول المقومة بالعملة المحلية، وكبح تدفقات رؤوس الأموال الخارجة، وتأكيد التزام البنك المركزي باستقرار سعر الصرف في ظل حالة عدم اليقين العالمية.

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن تراجع الروبية لا يمكن معالجته عبر السياسة النقدية وحدها؛ إذ إن الضغوط الحالية ناتجة عن مزيج من الصدمات الخارجية وتزايد إدراك المخاطر محلياً.