جو شليطا... استعار الخيط والإبرة من تاريخ الأزياء ليحيك أناقة لبنان

صفحته الإلكترونية تشكل مرجعاً لطلاب الجامعات

الراحلة صباح في محل للأقمشة ببيروت (جو شليطا)
الراحلة صباح في محل للأقمشة ببيروت (جو شليطا)
TT

جو شليطا... استعار الخيط والإبرة من تاريخ الأزياء ليحيك أناقة لبنان

الراحلة صباح في محل للأقمشة ببيروت (جو شليطا)
الراحلة صباح في محل للأقمشة ببيروت (جو شليطا)

كان لا يزال طفلاً في السابعة من عمره عندما عادت عائلته المهاجرة من أستراليا للاستقرار في ربوع لبنان. وفي مدينة جبيل، حيث سكن مع والدته جاكي، لفته كيفية اختيارها لأزيائها الخارجة عن المألوف. كان يتجول معها في أسواق جبيل القديمة ويشاهدها كيف تنتقي الأقمشة التي رسمت موديلاتها في خيالها. وفي مغطس الحمام كانت تعيد تلوينها بعد أن تضيف إليها صبغة معينة، فيتغير شكلها وتصبح بذلك جاهزة لتخيطها بأسلوبها السباق. كانت تتبضع أيضاً قماش الكروشيه وتصنع منه البنطال ذا قدم الفيل الواسعة (pas d’elephant)، وتصمم له جاكيتاً واسعاً أو قميصاً قصيراً، فيشار إليها في الصالونات بأنها واحدة من أكثر النساء أناقة في المدينة.


منى روس أشهر عارضة أزياء في السبعينات (جو شليطا)

هكذا بدأ حب تصميم الأزياء يكبر في مخيلة جو شليطا. وبعدما تخصص في مجال المحاماة ونال شهادته الجامعية فيها، قرر أن يحول طريق مستقبله 180 درجة. التفت نحو مجال تصميم الأزياء ليصبح اسماً لامعاً فيه. مسيرته غنية بمحطات مضيئة استهلها مع برنامج «ميشين فاشين»، وعلى أثره تزود بخبرة عالية من خلال العمل مع المصمم العالمي إيلي صعب. ومن ثم توالت نجاحاته في تصميم الأزياء لنجوم من لبنان وخارجه. اليوم وهو في العقد الرابع من عمره أجرى جو شليطا تحولاً جديداً في حياته. ترك مهنته وراءه كي يتفرغ لتاريخ لبنان في عالم الأزياء. أنشأ حساباً إلكترونياً عبر موقع «إنستغرام» سماه «تاريخ الموضة اللبنانية» (Lebanese fashion history)، فصار عنواناً إلكترونياً يتابعه الآلاف ليتعرفوا إلى موضة الأزياء في لبنان في حقب تمتد من الخمسينات حتى السبعينات. «لا نملك في لبنان أي مرجع دقيق في هذا الإطار، لذلك صنعت من هذه الصفحة عنواناً عبر القارات والمحيطات. تركت كل شيء كي أتفرغ لهذه الصفحة، لأني أرغب في ترك بصمة للتاريخ تتعلق ببلدي. فأنا المتخصص بالموضة. كان علي أن أخدم وطني بمهاراتي».
الأمر لن يتوقف عند هذه الصفحة الإلكترونية، لأن شليطا يكمل ما بدأه فيها من خلال إصداره قريباً كتاباً يحكي عن تاريخ الأزياء اللبنانية. أما الخطوة التالية من بعده فهي إقامة عرض أزياء يتنقل فيه حول العالم حاملاً معه عبق تاريخ الأناقة اللبنانية. ويشير شليطا في سياق حديثه إلى أن مغادرته لبنان منذ نحو سنتين، واستقراره في دولة الإمارات العربية، ولّدتا عنه ومنذ اللحظة الأولى، الحنين إلى الوطن. «ربما من خلال هجرتي هذه صرت أرى الأشياء بعيون لبناني مشتاق إلى بلده. وصار شغفي بتاريخ لبنان يكبر إلى أن ترجمته بهذه الصفحة».
لا يبحث شليطا عن الربح المادي، ولا عن وسائل تجارية تسوق لأبحاثه هذه. في رأيه الفنان الحقيقي هو الذي يهتم بقيمة الإبداع. يقول، «ما أقوم به لا يمكن تثمينه لأنه كناية عن مسار طويل وواسع لن ينتهي في يوم وليلة. أنا أتطلع دائماً لتوليد الجمال حتى لو تطلب مني ذلك دفع تكاليف هذه الولادات من جيبي الخاص».


جو شليطا الباحث في تاريخ الأزياء اللبنانية (جو شليطا)

بدأت أبحاثه في تاريخ الأزياء اللبنانية تتعمق يوماً بعد يوم، وسنة بعد سنة. ففتحت أمامه أبواباً كثيرة كي يجمع منها المعلومات والوثائق التي تفيده. وكما أرشيف شركة طيران الشرق الأوسط، وكازينو لبنان، كذلك شرعت له أبواباً مماثلة في فرنسا ولندن وأميركا.
«أفتخر بما توصلت له من خلال شغفي وإصراري على الكشف عن لبنان الجمال والثقافة. تلقيت منحة صغيرة من فرنسا تعود إلى شركة تشجع كل من يعمل في الحفاظ على أزياء منطقة الشرق الأوسط. ومن حظي أن لبنان يقع على خريطة هذه المنطقة. وبالمبلغ الذي تلقيته رحت أشتري ما يغني أبحاثي». نعم، صرف جو المبلغ على شراء أعداد من مجلة «فوغ» الفرنسية، وتبلغ كلفة كل عدد منها نحو 400 دولار واصل إلى مكان إقامته في الإمارات. «هي أعداد تذكر لبنان بحقبة الستينات، حين كان يومها منارة الشرق، ومحطة أساسية في عالم الأزياء. كنت أريد لفت النطر إلى هوية لبنان الحقيقية (باريس الشرق). رغبت في تسليط الضوء على علاقاته مع هيئات تعمل في الموضة عبر التاريخ. دعيت إلى إيطاليا والتقيت أنريكو كويتو، الذي يعمل هو أيضاً على تاريخ الأزياء الإيطالية».
هكذا بدأ بيكار تبادل المعلومات والأبحاث يتوسع مع جو شليطا، حتى طال أميركا وبريطانيا وفرنسا وأستراليا. هذا التعاون فتح له أيضاً مجالات واسعة لإغناء مشروعه، فهو يُعد نفسه «سفير لبنان الأزياء»، وسيحمل تاريخاً عريقاً في عرض أزياء مقبل يدور فيه حول العالم أجمع.
طلاب وتلامذة من لبنان وآخرون يدرسون في جامعات أجنبية يتابعون صفحته الإلكترونية. باتوا يجدون بشليطا مرجعاً لا يمكن الاستغناء عنه لإكمال اختصاصاتهم. يقول: «اتصلت بي جامعات في لبنان كي أعقد محاضرات في هذا المجال. وتلقيت اتصالات أخرى مشابهة من جامعة السوربون الفرنسية».
لم يكتفِ شليطا في البحث في أرشيفات مجلات وبرامج تلفزيونية، بل تجاوز ذلك ليلتقي ورثة مؤسسي فن الأزياء في لبنان. «مدام صالحة»، من أوائل من استحدثوا تصميم الأزياء في لبنان. خاطت فساتين أشهر نساء في لبنان وأميرات من بلدان عربية. وعن نجوم تلك الحقبات من مصممين، يستذكر شليطا، جوزف هاروني، الذي صمم فستان السمكة الشهير للراحلة صباح من فيلم «إزاي أنساك». وكذلك جان بيار ديليفر، الذي صمم غالبية فساتين فيروز في مسرحياتها. ومن بين هؤلاء أيضاً، جاك كاسيا، وبيار كاترا، وشويتر وغيرهم. «بالنسبة لي، كاسيا وهاروني ووليم خوري كانوا من مصممي الأزياء السباقين لأيامهم. تميل أعمالهم أكثر نحو أجواء الفضاء والفلك، إذ أدخلوا مواد جديدة على تصاميمهم. واستخدموا السلاسل الحديدية والبلاستيك والقصات الخارجة عن المألوف».
وعما إذا استطاع الحصول على أزياء تاريخية يحتفظ بها لمعرضه المقبل يرد: «لقد طلبت من جميع من اتصلت بهم أن يحافظوا على هذا التراث، ولو كان يتألف من قطعة قماش متبقية من فستان. فأنا جاهز لإعادة ترميم الزي وخياطته كي يعود إلى سابق عهده».
ينتقد شليطا بعض متاحف الأزياء الموجودة في لبنان، ويعلق: «لا نملك متاحف أزياء حقيقية، بل مجرد فساتين أو أزياء بالية إلى حد كبير. وهي لا تمثل لبنان الإبداع. حتى أن بعض الكتب التي تذكر هذا الموضوع أو تخصص فقرات له، تشوبها أخطاء كثيرة لا تمت بصلة للدقة والموضوعية. بينما في بلدان أخرى أجنبية، يعطون حيزاً كبيراً لهذا النوع من المتاحف. وقد رأيت في دبي عرض أزياء خاصاً بتاريخ روسيا، وكان رائعاً لما يحمل من تفاصيل جميلة وتثقيفية في آن».
شليطا، الذي تأثر بوالدته جاكي إلى حد جعله يشتري شمعداناً ويحول وروده بعد إعادة دهنها إلى قطع أكسسوار خاصة بالرأس والشعر، لا يمل من أبحاثه في تاريخ الأزياء اللبنانية. لا يهمه أن يصبح صاحب دار أزياء ينفذ تصاميمه موظفون عنده. فهو يحب تصميم وخياطة الزي بنفسه من دون أي مساعدة. ويوضح: «أنا جاهز في كل لحظة للسعي وراء كل ما يغني موسوعتي، ويُبرز خصائص لبنان في هذا المجال. وخطوة وراء خطوة سأتمكن من الوصول إلى مرادي، من إصدار كتاب، وعرض أزياء، وصولاً إلى متحف للأزياء». ويختم: «ما يهمني دائماً، هو ذكر بلدي لبنان المضيء بإبداعاته. وقد أعجبت أخيراً بفرقة (مياس) التي حملت لبنان إلى العالمية، وهي تكرر من دون توقف أن هويتها لبنانية. جذورنا لا تتمثل فقط بالطرطور والسروال، بل أيضاً بهويتنا وانتمائنا اللبناني بامتياز».



مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
TT

مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)

أجبر غلاء الوقود وارتفاع فاتورة تشغيل السيارات الخاصة شريحة واسعة من المصريين على تغيير نمطهم في التنقل، ليتصدر النقل الجماعي الحديث المشهد باعتباره خياراً يقلص النفقات، ويستفيد من البنية التحتية المتطورة التي دشنتها البلاد في السنوات الأخيرة.

من بين هؤلاء ليلى عبده، التي لم تعد تحمل همَّ الطريق الطويل الذي تقطعه ذهاباً وإياباً إلى العمل، أو تكلفة «تفويلة» البنزين التي كانت تلتهم جزءاً كبيراً من راتبها؛ فهي بدلاً من ذلك تدير محرك سيارتها لدقائق معدودة من مكان إقامتها في مدينة الشروق، بشرق القاهرة، إلى محطة القطار الكهربائي الخفيف (LRT) القريبة من مسكنها.

وبثقة، تترك سيارتها في ساحات الانتظار المجهزة التي وفرتها وزارة النقل مجاناً، وتتجه لركوب القطار الذي ينقلها إلى العاصمة الجديدة، حيث تعمل بوزارة التعليم العالي.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تقليل تكلفة استهلاك البنزين، وركن السيارة دون رسوم، كانا الحافز الأكبر لاستخدام القطار. كما أن المشروع قلل الزحام، ووفَّر مجهود القيادة اليومية. باختصار هذا هو أفضل مشروع في السنوات الأخيرة».

تطوير منظومة النقل

ويعد القطار الكهربائي الخفيف إلى جانب الأوتوبيس الترددي (BRT) أهم وسائل النقل الجماعي الحديثة التي دشنتها الحكومة المصرية على مدار السنوات الماضية، إلى جانب التوسع في إنشاء مترو الأنفاق الذي يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى، ضمن خطط تطوير منظومة النقل في البلاد، بما يسهم كثيراً في تحسين التنقل، ودعم المدن الجديدة بمحاور ربط إضافية، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وفق بيانات صادرة عن وزارة النقل.

عشرات السيارات في إحدى ساحات الانتظار بمحطات القطار الكهربائي الخفيف (وزارة النقل المصرية)

ورفعت الحكومة الشهر الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وجاءت هذه الزيادة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أخرى أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة.

وفي إطار التوسع في شبكة النقل الجماعي، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، بجولة تفقدية للأعمال الإنشائية لمشروع محطة «الأهرامات» بمحافظة الجيزة، في إطار المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، حيث استمع إلى الخطة الشاملة التي تنفذها وزارة النقل لإنشاء شبكة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام، ووجَّه بأهمية ربط المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بهذه الشبكة.

جودة الخدمة «العامل الحاسم»

ويرى أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، حسن مهدي، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي حل عملي لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، وتكاليف الصيانة، والترخيص، مضيفاً: «المواطن الذي كان يعتمد على سيارته الخاصة بات يجد في المترو والقطار الكهربائي، والأوتوبيس الترددي بديلاً آمناً، وأقل تكلفة، ويخفف عنه أعباء القيادة، والزحام، ويمنحه وسيلة أكثر استقراراً».

واستطرد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «جودة الخدمة هي العامل الحاسم في تغيير سلوك المصريين؛ فالمواطن لن يترك سيارته إذا كانت وسائل النقل العام سيئة، أو غير منضبطة. لكن مع تحسين مستوى الخدمة، وتطوير الشبكات، أصبح الاتجاه إلى النقل الجماعي خياراً طبيعياً لا إجبارياً، حيث إنه يعكس ثقة متزايدة في هذه الوسائل».

مترو الأنفاق يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى (وزارة النقل المصرية)

وبحسب تصريحات أدلى بها وزير النقل، كامل الوزير، خلال الشهر الجاري، فإن وسائل النقل الجماعي «توفر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية، مما يسهل الوصول إلى الخدمات، والمرافق الأساسية، ويعزز من التنمية الاقتصادية المحلية من خلال تسهيل حركة الأفراد، كما تُحسن هذه الوسائل من جودة الحياة، وتدعم النمو العمراني المستدام، بتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، والقضاء على ظاهرة النقل العشوائي من خلال توفير وسائل نقل آمنة، وتنظيم حركة المرور، والحد من التكدسات، ورفع مستوى السلامة على الطرق، وتحسين الصورة الحضارية للمدن».

«أثر تنموي»

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي وربط المدن الجديدة بها «ليس مجرد مشروع خدمي، بل استراتيجية اقتصادية واجتماعية متكاملة».

وأضاف، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب وسائل النقل الميسّرة كان أحد أسباب عزوف المواطنين عن الانتقال إلى المجتمعات العمرانية الجديدة، بينما ربط هذه المدن بوسائل حديثة، وبتكلفة منخفضة يسهّل تحريك الكثافة السكانية، ويعزز فرص الاستثمار التجاري، والصناعي.

وواصل حديثه: «وزارة النقل شجعت المواطنين على ترك سياراتهم في ساحات الانتظار، واستخدام القطار الكهربائي، والمترو، والمونوريل؛ فهذه الوسائل الحديثة تتميز بسرعة الاستخدام، وانخفاض التكلفة، وتساهم في تخفيف الضغط المروري، ما جعلها خياراً عملياً لشرائح واسعة من المصريين، بعيداً عن الاعتماد على السيارات الخاصة».

وهو يرى أن الأثر الاقتصادي الأبرز لهذا التحول «يتمثل في تقليل فاتورة استيراد السيارات، والوقود، وهو ما يوفر العملة الصعبة، ويخفف الضغط على الموازنة العامة، إلى جانب تسهيل وصول العمال والموظفين إلى مواقع الإنتاج، ويكون لذلك أثر تنموي إيجابي».


كين رغم الخسارة أمام سان جيرمان: نشعر بالفخر

هاري كين (رويترز)
هاري كين (رويترز)
TT

كين رغم الخسارة أمام سان جيرمان: نشعر بالفخر

هاري كين (رويترز)
هاري كين (رويترز)

وصف هاري كين، لاعب فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، شعور الفخر الذي يشعر به وزملاؤه بعدما أبقى الفريق على آماله في التأهل لنهائي «دوري أبطال أوروبا» قائمة، في المباراة المثيرة بالدور ما قبل النهائي أمام باريس سان جيرمان، التي شهدت تسجيل 9 أهداف.

وذكرت «وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)» أنه يتعين على بايرن ميونيخ أن يقلب تأخره بهدف يوم الأربعاء المقبل ليتأهل للنهائي، وذلك بعد خسارته في مباراة الذهاب أمام سان جيرمان 4 - 5 في مباراة الذهاب التي أقيمت بملعب «حديقة الأمراء».

وكان بطل الدوري الألماني متأخراً 2 - 5 حتى الدقيقة الـ58، التي بعدها سجل دايوت أوباميكانو ولويس دياز هدفين ليُبقيا على آمال الفريق في العودة بالنتيجة خلال مباراة الإياب.

وقال كين لـ«أمازون برايم»: «أعتقد أنكم رأيتم فريقين من أصحاب المستوى العالي، خصوصاً في اللعب الهجومي... في التحول، والسرعة والضغط، وفي المعارك الفردية. فريقان من أفضل الفرق يتنافسان بشراسة».

وأضاف: «أتيحت لنا لحظات كان يمكننا فيها قتل المباراة مبكراً. نشعر بالفخر الكبير بإنهاء المباراة 4 - 5؛ لأن اللعب خارج أرضنا مع التأخر بنتيجة 2 - 5، قد يكون وضعاً صعباً للغاية في مباراة الإياب».

وأكد: «ولكننا قاتلنا وكافحنا وعدنا للمنافسة». وسجل بايرن هدف التقدم في الدقيقة الـ17 من ركلة جزاء، مسجلاً هدفه رقم 54 هذا الموسم.

بعدها تقدم سان جيرمان 2 - 1 ثم 3 - 2 عندما سجل خفيتشا كفاراتسخيليا وجواو نيفيش، وعثمان ديمبلي من ركلة الجزاء الثانية في المباراة، بينما سجل مايكل أوليس هدف بايرن من تسديدة صاروخية من مسافة 20 ياردة.

وضع كفاراتسخيليا وديمبلي باريس سان جيرمان في المقدمة بفضل اللمسات الحاسمة في الشوط الثاني، لكن بايرن سجل هدفين في 3 دقائق بمنتصف الشوط ليعيد المباراة إلى نقطة الانهيار.

وقال كين: «مع مرور الوقت، تحسن أداؤنا أكثر فأكثر. بدأوا يشعرون بالتعب؛ لذلك فسنذهب إلى (أليانز أرينا) ونحاول أن نظهر الحماس نفسه».

وأضاف: «كان هناك كثير من اللحظات المثيرة، ومن المحتمل أن يكون الوضع مماثلاً الأسبوع المقبل».

وأكد: «لذلك؛ مع خوض المباراة على أرضنا وسط جماهيرنا في ملعب (أليانز أرينا)، نأمل أن يدفعنا ذلك إلى تحقيق الفوز».


حرب إيران تؤثر على الاستثمار بالذهب

التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير بصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (رويترز)
التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير بصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (رويترز)
TT

حرب إيران تؤثر على الاستثمار بالذهب

التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير بصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (رويترز)
التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير بصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (رويترز)

انخفض حجم الاستثمار في الذهب خلال الربع الأول من العام الحالي، حسبما أظهرت بيانات القطاع، الأربعاء، بعد أن أجبرت حرب إيران بعض المستثمرين على بيع ممتلكاتهم لتوفير السيولة.

وانخفض حجم الاستثمار بنسبة 5 في المائة خلال تلك الفترة، وفقاً لمجلس الذهب العالمي، رغم تسجيل أسعار الذهب مستوى قياسياً في يناير (كانون الثاني)، مع سعي المستثمرين إلى ملاذ آمن في مواجهة ضعف الدولار وتقلبات السياسة النقدية للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وذكر المجلس في تقريره الفصلي، أن «التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت إلى حدّ بعيد التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير (شباط)» في صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب، التي تُعدّ وسيلة ميسّرة للاستثمار في المعدن النفيس. وارتبط ذلك بشكل خاص بصناديق في أميركا الشمالية.

وقال خوان كارلوس أرتيغاس، الخبير في مجلس الذهب العالمي: «غالباً ما يُباع الذهب أولاً عند الحاجة إلى السيولة، بحكم قبوله الواسع».

وفي ظل الحرب التي بدأت مع الهجمات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة على إيران في 28 فبراير، أغلقت طهران مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل حاد وأثار بلبلة في الأسواق؛ ما أجبر الكثير من المستثمرين على توفير السيولة لتسوية مراكزهم الاستثمارية.

وأسهم احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي معدلات الفائدة رداً على زيادة التضخم في تعزيز قوة الدولار؛ ما جعل الذهب أكثر تكلفة على المستثمرين الذين لا يملكون العملة الأميركية.

ورغم انخفاض الطلب على الذهب من حيث الكمية، قفزت قيمة المشتريات بنسبة 62 في المائة.

وبلغ سعر الذهب مستوى قياسياً جديداً إذ قارب 5600 دولار للأونصة في نهاية يناير، وبلغ متوسطه 4873 دولاراً للأونصة خلال الربع الأول.

ورغم ذلك أثرت الأسعار المرتفعة، مدفوعة بشكل كبير بحيازات الاستثمار، سلباً على الطلب على المجوهرات. كما تأثرت سوق المجوهرات بالحرب؛ إذ يُعد الشرق الأوسط مركزاً رئيسياً للشحن.