غضب يمني غداة هجوم الضبة... والحكومة تتوعد بـ«خيارات مفتوحة»

إدانات عربية ودولية ودعوات محلية لاستئناف الخيار العسكري

حطام مسيرة حوثية مفخخة أسقطها الجيش اليمني في محافظة تعز (الإعلام العسكري اليمني)
حطام مسيرة حوثية مفخخة أسقطها الجيش اليمني في محافظة تعز (الإعلام العسكري اليمني)
TT

غضب يمني غداة هجوم الضبة... والحكومة تتوعد بـ«خيارات مفتوحة»

حطام مسيرة حوثية مفخخة أسقطها الجيش اليمني في محافظة تعز (الإعلام العسكري اليمني)
حطام مسيرة حوثية مفخخة أسقطها الجيش اليمني في محافظة تعز (الإعلام العسكري اليمني)

أثار هجوم الميليشيات الحوثية على ميناء ضبة النفطي في محافظة حضرموت، وميناء رضوم في محافظة شبوة المجاورة، غضباً يمنياً واسعاً على الصعيدين الشعبي والرسمي، وتنديداً عربياً ودولياً، وسط تحركات حكومية لمحاسبة الميليشيات، ودعوات لاستئناف الخيار العسكري لإرغام الجماعة الانقلابية على خيار السلام والانصياع للمساعي الأممية.
وفي وقت رأى مراقبون يمنيون في الهجمات الحوثية «رسائل إيرانية» لتهديد أسواق الطاقة وطرق التجارة، تبنت الميليشيات الهجوم في بيان عسكري، زاعمة أنها تهدف إلى منع الحكومة اليمنية من تصدير النفط في سياق سعيها لتقاسم العائدات.
ومع تأكيد وزارة النفط اليمنية أنه تسعى إلى تأمين الموانئ وعمليات التصدير، هددت الحكومة اليمنية، في بيانها، بـ«خيارات مفتوحة» للرد على الهجمات، في إشارة إلى إمكانية استئناف العمليات العسكرية التي توقفت منذ الثاني من أبريل (نيسان) الماضي، إثر الهدنة التي انتهت بعد تمديدها مرتين في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) عقب رفض الميليشيات الحوثية تمديدها وتوسيعها بموجب مقترح المبعوث الأممي هانس غروندبرغ.
وقالت الحكومة اليمنية، إن الميليشيات الحوثية أقدمت (الجمعة) على «ارتكاب هجوم إرهابي بالطائرات المسيّرة والصواريخ مستهدفة ميناء الضبة النفطي بحضرموت أثناء رسو سفينة لشحن النفط الخام من الميناء».
وأوضحت أن الهجوم هو الثاني من نوعه، حيث سبق واستهدفت الميليشيات بالطيران المسيّر ميناء رضوم البترولي في محافظة شبوة بهجمتين متعاقبتين في ليلتي 18 و19 أكتوبر الحالي، ووصفت ذلك بأنه «إصرار حوثي واضح على استهداف المنشآت المدنية والتجارية في انتهاك واضح للقانون الدولي، ومن وراء ذلك استهداف للبنية التحتية الاقتصادية وللشعب اليمني ومقدراته، وتهديد سافر لإمدادات الطاقة على المستوى الإقليمي والدولي».
وأعاد البيان اليمني التذكير بحرص الحكومة على تقديم كافة التسهيلات لتجديد الهدنة الأممية، والحفاظ على الوضع القائم بعيداً عن أي تصعيد عسكري، وقال إن الميليشيات «تتجاوز كافة الخطوط الحمراء بعد أن سبق وهددت دول الجوار وكل شركات النفط العاملة في المنطقة، من كل الجنسيات، باستهداف منشآتها وبناها التحتية ووسائل النقل (...) ونبذها لكافة المبادرات والعروض المقدمة لإحلال السلام، خدمة لأجندات النظام الإيراني المارق».
واتهمت الحكومة اليمنية، الميليشيات الحوثية، بأنها «تصر على تدشين مرحلة أكثر إجراماً من الحرب وأشد وقعاً على الأزمة الإنسانية في اليمن وأكثر اضطراباً في أمن الملاحة الدولية».
وأكدت الحكومة اليمنية أن «كل الخيارات مفتوحة للتعامل مع هذا الهجوم الإرهابي والتصعيد العسكري الحوثي»، مطالبة «كافة الدول باتخاذ إجراءات صارمة وقوية لإدانة هذا العمل الإرهابي، والنظام الإيراني المارق الذي يقف خلفه».
وحذرت من أنه «في حال لم يتم العمل بشكل قوي وصارم لإدانة وتلافي تكرار هذا السلوك والفعل الإرهابي، فسيؤدي ذلك إلى آثار سلبية على عملية السلام في اليمن، وعلى إمدادات واستقرار سوق الطاقة العالمي».
وزارة النفط والمعادن اليمنية أعلنت في بيان تفصيلي عدم حدوث أي أضرار مادية أو بشرية جراء الهجمات الحوثية، مشيرة إلى أن الميليشيات الحوثية أرسلت تهديدات إرهابية بالإيميل لمالك السفينة التي تحمل العلم اليوناني ما دفع إلى عدم دخول السفينة إلى ميناء الضبة.
وأكد البيان استمرار عمل كافة شركات النفط، وأن هناك تواصلاً مع الشركات الناقلة لتأمين عملية تصدير النفط الخام، ومع بقية مؤسسات الدولة لاتخاذ كافة التدابير اللازمة لتأمين عملية التصدير.
- حراك دبلوماسي
وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك، قاد بعد الهجمات الحوثية تحركاً على المستوى الدبلوماسي، حيث أجرى اتصالات مكثفة مع المبعوثين الأممي والأميركي وأمين عام مجلس التعاون الخليجي وسفراء أوروبيين في سياق سعيه لإيجاد ضغوط على الميليشيات وبيان موقف الحكومة.
وقال الوزير اليمني، «إن الحوثيين تجاوزوا الخطوط الحمراء»، مشدداً على ضرورة اتخاذ مواقف حازمة ضد هذا العمل الإرهابي، متهماً الميليشيات بأنها «تسعى إلى مفاقمة الأوضاع الإنسانية، وهو ما يجعل كل الخيارات مفتوحة أمام الحكومة للتعامل مع هذا التطور الخطير».
ونقلت المصادر الرسمية، أن بن مبارك ناقش مع المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، «تداعيات الهجمات الإرهابية الحوثية على كل من ميناءي رضوم والضبة النفطيين»، ووصف ذلك بأنه «يقوض كافة الجهود الدولية الرامية لإنهاء الحرب وتحقيق السلام في اليمن، بما فيها مساعي تمديد وتوسيع الهدنة».
وحسب ما أوردته وكالة «سبأ»، أكد بن مبارك أن الميليشيات الحوثية تعزز من خلال هذه الهجمات القناعة بأنها لن تكون يوماً شريكاً في السلام، وإنما مجرد جماعة إرهابية تهدد السلام والاستقرار في اليمن والمنطقة والعالم.
وطالب الوزير اليمني، الأمم المتحدة، باتخاذ موقف صارم وقوي ضد التهديدات الإرهابية الحوثية ومعاقبة مرتكبيها، وإيقاف ما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
في اتصال هاتفي آخر مع المبعوث الأميركي تيم ليندركينغ، قال بن مبارك، إن الهجمات الإرهابية الحوثية «تقوض كافة الجهود الدولية المبذولة لإحلال السلام في اليمن أو تلك المتعلقة بمفاوضات تمديد الهدنة»، محذراً من التداعيات الكارثية على ضمان سلامة إمدادات ونقل الطاقة.
ودعا وزير الخارجية اليمني، الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي، إلى «اتخاذ موقف صارم وقوي ضد التهديدات الإرهابية الحوثية وتحميل مرتكبيها المسؤولية، والعمل بما يضمن منع تكرار هذه الهجمات الإرهابية، أو اتساع نطاقها، بما قد يحمله ذلك من تهديد للأمن والسلم الدولي».
- تنديد محلي واسع
الهجمات الحوثية، وهي الأولى من نوعها التي تستهدف موانئ تصدير النفط على بحر العرب، لقيت تنديداً واسعاً على المستوى اليمني، حيث وصفتها هيئة رئاسة البرلمان اليمني بأنها «عمل إرهابي بامتياز».
وحمّل بيان هيئة رئاسة البرلمان اليمني «الميليشيات وداعميها في قلب النظام الإيراني المسؤولية (...) لجعل اليمن داخل دوامة الصراع والفوضى والحرب من أجل خدمة بقائها في اغتصاب السلطة وخدمة المصالح التوسعية للنظام الإيراني في الجزيرة العربية».
وقال البيان، «إن عدم الجدية من المجتمع الدولي بترك الحوثي يسرح ويمرح ويعبث كيف يشاء جعله يمارس الإرهاب والقتل والتدمير ونهب الإغاثة الإنسانية والإيغال في ظلم المواطنين، والعبث بهم، وإغلاق جميع منافذ الحرية والحقوق والممارسة السياسية».
إلى ذلك، صدرت بيانات تنديد مماثلة عن مجلس الشورى اليمني وهيئة التشاور والمصالحة، ومن جهات حزبية وشخصيات يمنية، وأعضاء في مجلس القيادة الرئاسي. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، في تغريدة على «تويتر»، إن «باب الحوار لن يبقى مفتوحاً إلى ما لا نهاية».
وأضاف أن الحوثي الذي وصفه بـ«المجرم» يسعى «لعرقلة صرف المرتبات في المناطق المحررة، باستهدافه مصادر تمويلها، بعد أن أوقفها في صنعاء بنهبه للخزينة وإيرادات الدولة». وأكد أن «اليمنيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذه البلطجة والإرهاب الذي يجري تحت سمع وبصر العالم»، وفق تعبيره.
في السياق نفسه، طالب مئات الناشطين اليمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي باستئناف عملية التحرير، وصولاً إلى استعادة صنعاء، باعتبار ذلك هو الحل الأمثل لقطع الإرهاب الحوثي، كما طالبوا بالانسحاب من كل الاتفاقات مع الميليشيات، بما في ذلك «استوكهولم» والعودة إلى تحرير موانئ الحديدة.
- إدانات عربية ودولية
على وقع الهجمات الحوثية، حملت مصر في بيان صادر عن وزارة خارجيتها ميليشيا الحوثي مسؤولية التصعيد، وعرقلة جهود تجديد الهدنة، مؤكدة على ضرورة تخلي الجماعة عن مواقفها المتعنتة، وتجاوبها بشكل فوري مع المساعي الدولية والإقليمية لتجديد الهدنة، على النحو الذي يمهد الطريق إلى التوصل لوقف دائم لإطلاق نار وإفساح المجال أمام جهود التسوية السياسية، ورفع المعاناة عن الشعب اليمني.
كما حذر البيان المصري من مغبة استغلال أي طرف للظروف الدولية الراهنة لتأجيج الصراع في اليمن، وتهديد أمن واستقرار المنطقة وطرق الملاحة، أو محاولة الاستحواذ على المقدرات الاقتصادية للشعب اليمني، وشدد على دعم مصر الراسخ لوحدة اليمن وسيادته على أراضيه وتضامنها الكامل معه في مواجهة كافة التهديدات.
من جهتها، دانت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن الهجمات الحوثية بشدة، وقالت إنه «ولحسن الحظ، لم تزهق أرواح، وتمكنت السفينة من المغادرة بأمان، ولكن التهديد الصارخ للتجارة البحرية الدولية غير مقبول».
ووصف البيان الأوروبي الهجمات الحوثية على الملاحة الدولية بأنه «انتهاك للمبادئ الأساسية لقانون البحار، حيث تعرض حرية الملاحة عبر الممرات المائية في المنطقة للخطر، وتعيق الوصول إلى الموانئ اليمنية وتحرم اليمنيين من القدرة على تحمل تكاليف السلع الأساسية، ويمكن أن تؤثر على تدفق السلع الأساسية إلى اليمن».
وقالت، «إن السبيل للمضي قدماً هو الحد من التوترات، وخفض التصعيد، ومضاعفة الجهود لإنهاء الصراع في اليمن من خلال تسوية تفاوضية... هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان استفادة جميع اليمنيين من موارد البلاد والتمتع بمستقبل أكثر ازدهاراً. سنواصل دعم الجهود التي يقودها المبعوث الخاص للأمم المتحدة غروندبرغ لتجديد الهدنة والتوصل إلى تسوية سياسية للصراع في اليمن».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.