هل يواصل آرسنال المنافسة على اللقب أم سيتأثر بالإرهاق والإصابات؟

«المدفعجية» بقيادة أرتيتا حقق أفضل بداية له في الدوري الإنجليزي منذ 118 عاماً

مهاجم آرسنال البرازيلي جيسوس (وسط) يشكل خطورة هائلة على مرمى المنافسين (أ.ب)
مهاجم آرسنال البرازيلي جيسوس (وسط) يشكل خطورة هائلة على مرمى المنافسين (أ.ب)
TT

هل يواصل آرسنال المنافسة على اللقب أم سيتأثر بالإرهاق والإصابات؟

مهاجم آرسنال البرازيلي جيسوس (وسط) يشكل خطورة هائلة على مرمى المنافسين (أ.ب)
مهاجم آرسنال البرازيلي جيسوس (وسط) يشكل خطورة هائلة على مرمى المنافسين (أ.ب)

عندما تسير الأمور بشكل جيد ويحالفك الحظ في بعض المواقف، فإنك تشعر بالتفاؤل وبأن كل شيء سيكون على ما يرام في نهاية المطاف، وهو ما ظهر جلياً في ردة فعل حارس مرمى آرسنال آرون رامسدال عندما أهدر نجم ليدز يونايتد، باتريك بامفورد، ركلة جزاء في المباراة التي انتهت بفوز آرسنال بهدف دون رد على ملعب «إيلاند رود»؛ وينطبق نفس الأمر أيضاً على ردة فعل المدير الفني للمدفعجية، ميكيل أرتيتا، عندما أهدر لاعبو ليدز يونايتد فرصة محققة في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع.
وللمرة الثانية خلال 72 ساعة فقط، نجح آرسنال في تخطي عقبة صعبة للغاية والتشبث بصدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وبالتالي، فبعد تجاوز كل عقبة من هذه العقبات يكون هناك شعور بأن الفريق في طريقه للانتقال إلى شيء أكثر تميزاً. وتعزز هذا الانطباع نتيجة تحقيق الفريق الفوز في تسع مباريات خلال الجولات الـ11 الأولى للدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم (له مباراة مؤجلة مع مانشستر سيتي)، وهي أفضل بداية لآرسنال في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، متقدماً بفارق نقطة عن مجموع النقاط التي حصل عليها فريق «آرسنال الذي لا يقهر» خلال نفس الجولات في عام 2003، كما تعد هذه هي البداية الأقوى للنادي خلال 118 موسماً. في الحقيقة، لم يكن أكثر المتفائلين من عشاق وأنصار آرسنال يتخيلون أن يحقق الفريق هذه البداية الاستثنائية. وبات يُطلب من أرتيتا كل أسبوع أن يواصل المغامرة وألا يتخلى عن الصدارة.
لذا، فإن السؤال المطروح الآن هو: هل يستطيع آرسنال مواصلة التألق وتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز والفوز باللقب في نهاية المطاف؟ من الممكن أن يختفي فارق النقاط الأربع في غضون أسبوع واحد، لكن ما يقدمه آرسنال هذا الموسم يجعل الكثيرين يرشحونه للاستمرار في المنافسة على اللقب حتى الرمق الأخير. لقد اشتكى أرتيتا أكثر من مرة من ضغط المباريات التي سيلعبها الفريق خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)، وأشار إلى أنه من السخافة أن يلعب الفريق تسع مباريات خلال شهر واحد، وأكد أن الأمر يتطلب إدارة دقيقة لهذه المباريات، لكن آرسنال حقق الفوز في المباريات الخمس التي لعبها خلال هذا الشهر حتى الآن، كما فاز خلالها على فريقين قويين، هما توتنهام وليفربول بشكل مثير للغاية، وهو ما يعني أن الفريق في أفضل حالاته على الإطلاق.
ويبدو أن الفترة التي سيتوقف فيها الدوري الإنجليزي الممتاز بسبب انطلاق منافسات كأس العالم ستكون نقطة مناسبة تماماً لإجراء تقييم كامل لما قدمه الفريق. سيلعب آرسنال أربع مرات فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز قبل ذلك الوقت، وإذا استمر في تحقيق هذه النتائج الجيدة فسيعني هذا مواصلة الفريق لتصدر جدول الترتيب بعد مرور 14 جولة من الموسم. لا يُشكل ساوثهامبتون ونوتنغهام فورست تهديداً كبيراً خلال الأسبوعين المقبلين، وقد يُنظر إلى وولفرهامبتون، خصمه الأخير قبل يوم السادس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول)، بنفس النظرة ما لم يأتِ مدير فني جديد ويعيد الفريق إلى المسار الصحيح.
وقد تكون مواجهة تشيلسي القوية على ملعب «ستامفورد بريدج» في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) هي النقطة التي ستصبح فيها الأمور مثيرة للاهتمام للغاية: فإذا تمكن أرتيتا من التفوق على غراهام بوتر، الذي نجح في تطوير أداء تشيلسي بشكل كبير، فسيكون آرسنال قد تغلب على معظم التحديات الصعبة قبل فترة التوقف بسبب إقامة منافسات كأس العالم.
لكن هناك شك واحد سيتواصل حتى العام المقبل. لقد كان من المقرر أن يستضيف آرسنال مانشستر سيتي يوم الأربعاء الماضي، لكن تغير موعد اللقاء بسبب إقامة مباراة الدوري الأوروبي بين آرسنال وأيندهوفن في نفس الأسبوع، التي فاز فيها الفريق الإنجليزي على نظيره الهولندي بهدف دون رد.
لكن من المؤكد أن مباراة مانشستر سيتي ستكون اختباراً حقيقياً لقوة آرسنال هذا الموسم، خصوصاً أن الأرقام والإحصائيات تشير إلى أن آرسنال لم يفز على مانشستر سيتي في الدوري منذ سبع سنوات كاملة، وبالتالي يبدو الفوز في هذه المباراة وكأنه العقبة الأكبر أمام «المدفعجية» للاستمرار في القمة وحصد اللقب في نهاية المطاف.
من المؤكد أن أرتيتا لم يمانع في تأجيل هذه المباراة، على الرغم من أن لاعبيه يقدمون أفضل مستويات لهم على الإطلاق في الوقت الحالي. ويعرف المدير الفني الإسباني جيداً كيف يستغل قدرات لاعبيه؛ حيث يمرر مارتين أوديغارد تمريرات قاتلة إلى الخط الأمامي من خلال غابرييل مارتينيلي وبوكايو ساكا على كلا الجانبين، بينما يشكل المهاجم البرازيلي غابرييل جيسوس خطورة هائلة على مرمى المنافسين، في الوقت الذي استعاد فيه غرانيت تشاكا أفضل مستوياته على الإطلاق ويقود خط الوسط بكل براعة.
لقد اشتكى أرتيتا من أنه لا يوجد سوى 16 لاعباً فقط متاحين لمواجهة بودو غليمت النرويجي في الدوري الأوروبي يوم الخميس قبل الماضي، لكنه لم يشر إلى القائمة الطويلة للاعبين الذين يغيبون بسبب الإصابة.
لقد استبعد المدير الفني الإسباني جيسوس من تلك الرحلة، لكن من الناحية المثالية ربما كان يتعين عليه أن يترك لاعبين آخرين في إنجلترا أيضاً من أجل منحهم قدراً أكبر من الراحة، نظراً لأن اللاعبين الأساسيين يلعبون الكثير من المباريات والدقائق وقد يتعرضون للإرهاق، وهو الأمر الذي يزيد من احتمالية ارتكاب الأخطاء، مثل لمسة اليد التي احتسبت ركلة جزاء على ويليام صليبا التي أهدرها بامفورد.
وعلاوة على ذلك، من المؤكد أن مانشستر سيتي لديه اللاعبون القادرون على استغلال الثغرات التي لم يتمكن لاعبو ليدز يونايتد من استغلالها في دفاعات آرسنال.
ويجب الإشارة إلى أن عدداً قليلاً فقط من الفرق هي التي يمكنها أن تلعب بنفس القوة والشراسة عندما يُطلب منها خوض مباراتين في الأسبوع، لكن القلق ينبع من أنه إذا كانت علامات الإرهاق بدأت تظهر على آرسنال من الآن، فكيف سيكون الحال بعد شهر آخر؟ ومن المؤكد أن فوز آرسنال بهدف دون رد على إيندهوفن الهولندي في الدوري الأوروبي وضمان التأهل للأدوار الإقصائية سيجعل آرسنال يلعب المباراة الأخيرة له في دور المجموعات أمام إف سي زيوريخ بالبدلاء والصف الثاني من أجل إراحة اللاعبين الأساسيين. وأخيراً أصبح لدى آرسنال خط دفاع قوي يُحسد عليه، لكن الفريق يعتمد بشكل كبير للغاية على ستة لاعبين فقط في الخط الأمامي، ولا يملك بدائل لهم، وبالتالي فإن غياب لاعب أو اثنين من هؤلاء اللاعبين سيؤثر كثيراً على طريقة اللعب وعلى التجانس بين اللاعبين.
يمكن معالجة هذا الأمر من خلال التعاقد مع لاعبين جدد في فترة الانتقالات الشتوية المقبلة؛ حيث سيتم توفير الأموال لتدعيم صفوف الفريق بشكل كبير إذا استمر الفريق في تحقيق نتائج قوية تشير إلى أنه قادر على المنافسة على حصد اللقب. ربما يجد أرتيتا وطاقمه الفني والطبي أنفسهم – من خلال العمل الجاد ووقوف الحظ إلى جانبهم – يستكملون الموسم من دون أي غيابات من اللاعبين البارزين باستثناء إميل سميث رو، وإذا حدث ذلك، فإن فرص منافسة الفريق على اللقب ستكون أقوى بكل تأكيد.
لقد فاز العديد من الأندية بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بفضل تضافر عنصري الأموال والتألق، ويستطيع آرسنال أن يعول على التألق، لكنه في نفس الوقت يتعين عليه أن يفتح خزائنه ويدعم صفوفه في فترة الانتقالات الشتوية المقبلة إذا كان يريد مواصلة المنافسة على اللقب لأن الطريق لا يزال طويلاً!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.