تنامي الصراعات القبلية بمناطق سيطرة الحوثيين

تقرير: استحواذ قادة الميليشيات على مكاسب الحرب أثار سخط الموالين لهم

الحوثيون يفجرون منزل أحد السكان المعارضين لهم في محافظة البيضاء وسط اليمن (تويتر)
الحوثيون يفجرون منزل أحد السكان المعارضين لهم في محافظة البيضاء وسط اليمن (تويتر)
TT

تنامي الصراعات القبلية بمناطق سيطرة الحوثيين

الحوثيون يفجرون منزل أحد السكان المعارضين لهم في محافظة البيضاء وسط اليمن (تويتر)
الحوثيون يفجرون منزل أحد السكان المعارضين لهم في محافظة البيضاء وسط اليمن (تويتر)

كشف تقرير حديث أعده مشروع بيانات النزاعات المسلحة زيادة الصراعات القبلية في المناطق التي يسيطر عليها الانقلابيون الحوثيون في اليمن، حيث شهدت أعلى مستوى من العنف خلال الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة، وهو ما يكشف حجم التباينات في أوساط قيادة ميليشيات الحوثي، واستحقاقات الأطراف القبلية المتحالفة معها في الحرب، التي تطالب بنصيبها من المكاسب والسلطة، بعد أن استحوذ قادة الجماعة على أغلب المناصب والأموال.
تقرير المشروع الذي يراقب الصراعات في أكثر من 50 بلداً حول العالم يناقش أسباب استمرار إزهاق أرواح مئات المدنيين والمقاتلين في اليمن رغم سريان الهدنة، ويسلط الضوء على: كيف يمكن للعنف السياسي المستمر أن يشكل تحدياً لتحقيق سلام مستدام في المستقبل القريب.
ويشير التقرير إلى أنه بينما تستمر المفاوضات السياسية خلف الستار، فإن الفهم الشامل لهذه القضايا سيساعد في تحديد العوامل الأساسية التي قد تستمر في تأجيج العنف السياسي في حال تجديد الهدنة.
ويذكر أنه، وبشكل عام، جلبت ستة أشهر من الهدنة العديد من الفوائد الملموسة للسكان اليمنيين، بما في ذلك تحسين الوصول إلى المساعدات الإنسانية، وزيادة الفرص الاقتصادية، وانخفاض كبير في العنف والإصابات في جميع أنحاء البلاد.
وبحسب التقرير، شهد شهرا أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2022 أدنى مستويات للقتلى المبلَّغ عنهم، نتيجة العنف السياسي في البلاد، منذ بداية عام 2015، واستمر هذا الاتجاه طوال فترة الهدنة بأكملها، وقال إن عدد القتلى المبلغ عنهم نتيجة العنف السياسي بين أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول) كان أقل باستمرار من أي شهر آخر منذ 2015.
- 200 وفاة شهرياً
غير أن معدّي التقرير نبهوا إلى أنه يجب «ألا تخفي هذه الإنجازات البارزة حقيقة استمرار العنف السياسي حتى أثناء الهدنة، حيث سجل المشروع في المتوسط أكثر من 200 حالة وفاة تم الإبلاغ عنها شهرياً، بسبب العنف السياسي المنظم في جميع أنحاء البلاد»، رغم أنه أقل بكثير مما تم تسجيله قبل الهدنة، عندما بلغ متوسط الوفيات المبلغ عنها أكثر من 1750 شهرياً منذ يناير (كانون الثاني) 2015 وحتى مارس (آذار) 2022.
وبحسب التقرير، فإن هذا الرقم لا يزال مرتفعاً بشكل مثير للقلق عند قياسه على نطاق عالمي؛ إذ إنه، بشكل حاسم، شكلت الوفيات المدنية 22 في المائة من إجمالي الوفيات المبلغ عنها خلال الهدنة، وهي نسبة عالية مقارنة باتجاهات ما قبل الهدنة.
وذكر التقرير أن هناك ثلاثة عوامل تساهم في تفسير ارتفاع معدل الوفيات بين المدنيين خلال الهدنة، وهي انتشار المتفجرات من مخلفات الحرب، بما في ذلك الألغام في البر والبحر، والعبوات الناسفة، والذخائر غير المنفجرة، وزيادة تنقل المدنيين في مناطق النزاع السابقة، واستمرار العنف في مناطق النزاع الرئيسية، مثل مدينة تعز.
وأورد التقرير أنه، خلال فترة الهدنة الأولى، اندلع العنف القبلي، لا سيما الاشتباكات القبلية على الأرض، والثأر، وامتد عبر المحافظات التي تتميز ببيئات سياسية مختلفة، وموارد طبيعية، وتقاليد ثقافية.
ورأى أن العامل الأساسي المشترك الذي أشعل فتيل النزاعات المحلية كان وقف الأعمال العدائية على المستوى الوطني، لأن الهدنة سمحت بعودة رجال القبائل إلى أماكنهم الأصلية، مما أدى إلى إشعال الخلافات التي لم يتم حلها، كما أنها حررت موارد الدولة لتوجيهها داخلياً نحو الحملات الأمنية.
وتوقع التقرير أنه في حال فشل التوصل إلى اتفاق جديد لتمديد الهدنة التي انتهت في الثاني من الشهر الحالي «أن يؤدي استئناف الصراع في جميع أنحاء البلاد إلى الحد من أحداث العنف القبلي، حيث إن الخطوط الأمامية سوف تستنزف الموارد من النزاعات المحلية»، وهو ما يعكس حجم الخلافات القائمة بين ميليشيات الحوثي والقبائل المتحالفة معها، ويشير إلى أحد أسباب رفض الميليشيات الانخراط في عملية السلام، وطرح شروط تعجيزية لإفشال مقترح تمديد الهدنة وتوسعتها المقدم من مبعوث الأمم المتحدة، هانس غروندبرغ.
- البيضاء
محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) شهدت، بحسب التقرير، تصاعداً في المواجهات بين قوات الحوثيين والقبائل المحلية في يوليو (تموز) الماضي، بعد أن اتهمت قوات الحوثيين، رجلاً من قرية خبزة بمديرية القريشية، وهي منطقة معروفة بمعارضتها لوجود الحوثيين، بقتل أحد الموالين للميليشيات، رغم إنكار القرويين لهذه المزاعم، حيث حاصر الحوثيون القرية، واشتبكوا مع المسلحين القبليين، وأدت المواجهات إلى سقوط ما لا يقل عن 18 قتيلاً من المدنيين.
وأشار التقرير إلى أن شيوخ قبائل محليين بارزين، بمن فيهم المنتسبون للحوثيين منذ فترة طويلة، مثل أحمد الذهب، حرضوا القبائل ضد الحوثيين، ما دفعهم إلى تعيين عبد الله إدريس محافظاً جديداً للبيضاء، وهو من الموالين للحوثيين في مدينة رداع، وقد تساهم سمعته بوصفه وسيطاً معروفاً في تهدئة التوترات القبلية المتصاعدة.
- الجوف
عادت المناوشات بين القوات الموالية للحوثيين والقبائل المحلية للظهور في محافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، حيث اندلعت الأعمال العدائية بين الحوثيين وقبيلة ذي حسين وبني نوف المحلية، على خلفية التطورات العسكرية والسياسية المتنازع عليها، عندما استبدل الحوثيون بمحافظ الجوف، صالح درمان، المنتمي لقبيلة ذي حسين، آخر من محافظة صعدة يدعى أحمد المراني.
كما اندلعت اشتباكات للسيطرة على مدينة الحزم عاصمة المحافظة مع قبائل بني نوف، وبلغت ذروتها في وقت لاحق عندما اعتقلت قوات الحوثيين خالد الشناني رئيس فرع المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية في المحافظة، المنتمي لقبيلة ذي حسين.
ورداً على الاعتقال، نفذت القبيلة اعتصامات، وقطعت الطريق بين محافظتي الجوف وعمران، واشتبكت في نهاية المطاف مع قوات الحوثي، وعادت الاحتكاكات السابقة للظهور على السطح مرة أخرى في بداية عام 2022، عندما حاول الحوثيون فرض سيطرة صارمة على السوق السوداء، من خلال مصادرة شاحنات النفط من رجال قبائل بني نوف، مما أدى إلى تصاعد دوامة العنف خلال فترة الهدنة.
- عمران
سجلت محافظة عمران الواقعة شمال صنعاء مستويات غير مسبوقة من العنف القبلي في عام 2022، حيث تم بالفعل تسجيل 32 حدثاً من النوع ذاته. وبلغت الاشتباكات القبلية ذروتها في شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، حيث امتدت عبر عدة مناطق، بما في ذلك مديريات السودة وريدة وحوث، بينما زادت الوفيات المبلغ عنها بنسبة 650 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل الهدنة، ودارت معظم الاشتباكات حول نزاعات الأراضي «التقليدية» لترسيم الحدود الإقليمية، والوصول إلى الموارد المائية، التي تفاقمت في بعض الأحيان بسبب انتماء مجموعات قبلية معينة إلى الحوثيين.
أما في مديرية عيال سريح التابعة للمحافظة ذاتها، فقد اندلعت عدة اشتباكات ضد القوات الموالية للحوثيين ورجال القبائل المحليين خلال شهر يوليو (تموز) بسبب الاستيلاء على الأراضي، وامتدت ديناميات مماثلة أيضاً إلى محافظة إب، حيث تسبب الصراع بين القبائل حول النزاعات على الأراضي والقتل الانتقامي في معظم الوفيات التي شهدتها المحافظة.
وأكد التقرير أن الاقتتال الداخلي بين الجماعات التابعة للحوثيين استمر في تأجيج التوترات المحلية، حيث اندلعت اشتباكات مميتة في مديرية السياني بمحافظة إب بين رجال قبائل الغانمي والأمن الوقائي للحوثيين.


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.