كشفت مصادر عسكرية في المقاومة الشعبية، أن هناك تحركات تجري على الأرض لتقسيم المناطق الآمنة إلى مناطق عسكرية ومربعات يمكن التعامل معها وفقا لما هو معمول به في الجيوش النظامية والقوات العسكرية، وذلك تمهيدًا لتسلم القوة النظامية المزمع دخولها في هذه الفترة، وستخضع هذه المواقع في الوقت الراهن، لقيادات عسكرية انضمت للمقاومة الشعبية منذ اللحظات الأولى لتسيير المرحلة الحالية.
ودعت المقاومة الشعبية، من مجلس المدينة والقيادة العسكرية الموالية للشرعية، بضرورة ترسيم دفعات من أفراد المقاومة الذين خاضوا المعارك في المرحلة الماضية، ضمن وحدات الجيش المزمع دخوله وذلك بهدف توزيع الأدوار والاستفادة من هذه القدرات العسكرية التي أثبتت قدرتها في مواقع مختلفة.
ميدانيا دمرت قوات التحالف أول من أمس 5 مواقع محورية في عدن جنوب اليمن، تعتمد عليها ميلشيات الحوثيين وحليفهم علي صالح في حربهم ضد الشرعية والمقاومة الشعبية، والتي يتوقع بحسب خبراء عسكريين أن تحدث تطورا في مجريات الحرب في الأيام المقبلة مع دخول قوة عسكرية مدربة لصالح الشرعية ممثلة في عبد ربه منصور هادي.
ومن أبرز تلك المواقع التي استهدفها طيران التحالف بحسب مجلس المقاومة، مستودعا للأسلحة في «خور مكسر» بالقرب من بوابة جامعة عدن، والذي يعد من أهم المواقع التي تمول أفراد الميليشيا في الفترة الماضية، والتي كانت سببا في بقاء سيطرة الحوثيين على بعض الأحياء، كذلك مستودع السلاح في الحوطة بـ«مزرعة الشعيبي» والذي تخزن فيه ميليشيات الحوثيين السلاح المتوسط والثقيل، إضافة إلى مخزن الذخيرة في جزيرة العمال، والذي اعتبرته المقاومة من أبرز الضربات التي ستسهم وبشكل مباشر في تقليص حجم المواجهة المباشرة، وخوفا على نفاد المخزون من الأسلحة.
وفي سياق متصل رصدت جمعيات خيرية تعمل في عدن، عمليات تهريب للغذاء والدواء خارج المدينة، من قبل ميليشيات الحوثيين وحليفهم صالح، وفي حين لم تحدد المصادر الجهات التي هربت لها المواد الغذائية، إلا أنها أكدت أن كميات من الغذاء كانت معدة للتوزيع على الصائمين والمحتاجين للأيام المقبلة من شهر رمضان تمت مصادرتها من قبل أفراد الميليشيات والموجودة في مخازن تابعة لجمعيات خيرية.
في المقابل دخل عدد من الوجهاء على ساحة التفاوض مع جماعة الحوثيين، حول المستودعات الواقعة في «الميناء» بالمعلا، والتي تعد من أهم المستودعات في العاصمة المؤقتة عدن، والتي تحتوي على كميات كبيرة من الغذاء، إضافة إلى الكميات التي أودعها ائتلاف الإغاثة إبان الاشتباكات المسلحة، والتي وفرتها المؤسسات الأهلية في المدينة، والتي من المتوقع أن تخلص بحسب المصادر إلى الإفراج عن بعض الكميات من الأغذية الموجودة في المستودع.
وبالعودة للمكاسب الحربية، ذكر مجلس المقاومة على لسان الناطق باسمها علي الأحمدي، أن طيران التحالف نجح أول من أمس في استهداف عدد من المواقع التي يتمركز فيها أفراد الحوثيين وحليفهم علي صالح، ومنها تجمعان في كورنيش «خور مكسر»، إضافة إلى ضرب أبرز المواقع التي يسيطر عليها الحوثيين في مطار عدن وتحديدا أبراج الحراسة.
وتعد جبهة «بئر أحمد»، أكثر الجبهات الساخنة خلال اليومين الماضيين، والتي استنزفت المقاومة الشعبية كل قدراتها، في حين تعرض العشرات لإصابات متوسطة وخطيرة، أول من أمس في هذه المواجهات المباشرة، فيما أرجعت المقاومة أسباب ارتفاع عدد الإصابة إلى نقص الحاد في الكوادر الطبية ومركبات الإسعاف.
وقال علي الأحمدي، المتحدث باسم مجلس المقاومة في عدن، إن طيران التحالف العربي تمكن من استهداف وتدمير راجمة لصواريخ بالقرب من مدينة الفضل، والتي كانت على مدار اليومين الماضيين تقوم بإطلاق القذائف على المدنيين بشكل مكثف وعشوائي، كما تمكن الطيران من استهداف عربة كاتيوشا في حوش المرور بحوطة لحج وانفجار نقطة تموين الكاتيوشا ورصدت المقاومة عملية الاستهداف وانفجار العربة.
وأضاف الأحمدي، أن قوات التحالف تمكنت من إصابة عدد من الدبابات والآليات العسكرية، في كل من المجلس المحلي بدار سعد، وأخرى في بئر فضل، إضافة إلى دبابات في البساتين وقرية الفلاحين، كما ضربت قوات التحالف عددا من الآليات لمعسكر 115 في زنجبار، لافتا أنه مع هذا التحرك الجوي تقوم المقاومة الشعبية بتنفيذ مهام عسكرية على الأرض ومن ذلك تمشيط مزارع بئر فضل وجعولة بالمدفعية وتطهيرها من بقايا الحوثيين الموجودين في المنطقة.
وحول استهدف طيران التحالف لمخازن الأسلحة والذخيرة في خور مكسر وجزيرة العمال، قال الأحمدي، إنها من العمليات الأكثر دقة في هذه المرحلة والتي تعودنا أن تقوم قوات التحالف بدراسة وتحديد مواقع تمركز الحوثيين وآلياتهم، ومن تلك المواقع مستودعات الأسلحة، وآليات سيكون لها تأثير إيجابي في الأيام المقبلة على سير الحرب، إذ يتوقع أن تتراجع استراتيجية الحوثيين من القصف العشوائي إلى الحفاظ على الذخيرة.
وبالعودة إلى عمليات تهريب الغذاء، تلفُ المدينة مخاوف عدة من تأخير وصول الإمدادات وسيطرة الحوثيين على أكبر منافذ الطعام، والذي يشكل عبئا على الجمعيات الخيرية في عدن من الدخول في مأزق كبير في الأيام المقبلة من نفاد الكميات المتبقية لشهر رمضان المبارك، خصوصا أن المدينة تعيش حالة إنسانية خطيرة تتطلب تدخلا سريعا من المنظمات الإنسانية والدولية.
وكان تقرير صادر عن ائتلاف الإغاثة في عدن، يصور الحالة الإنسانية التي تعيشها المدينة ومديرياتها السبع، إذ ارتفع عدد الحالات الحرجة التي تحتاج إلى تقديم مساعدات فورية في الأيام الماضية إلى 70 في المائة عما كان عليه قبل دخول شهر رمضان، ليصل عددهم إلى أكثر من 8 آلاف شخص، فيما بلغ عدد النازحين قرابة 700 ألف مدني من إجمالي 1.2 مليون التعداد الإجمالي لسكان عدن.
وهنا قال أبو محمد العدني عضو المقاومة الشعبية، والمتحدث باسم الجبهات، إن الحالة الصحية حرجة للغاية، وهناك نقص في أطباء الجراحة وتحديدا لعمليات مخ وأعصاب بشكل عاجل لإجراء عمليات لكثير من المواطنين تعرضوا لإصابات بالغة، خصوصا وعلى حد قوله إن هناك بعض المستشفيات التابعة لبعض المنظمات الطبية الدولية ترفض استقبال هذه الحالات الخطرة، وخصوصا إن كانوا من أفراد المقاومة الشعبية.
وعن الوضع العسكري، قال العدني، إن قوات التحالف نجحت في ضرب راجمات ودبابات كانت في محكمة صيرة ومدينة الفيصل والأمن المركزي في لحج، كما دمرت صواريخ التحالف مخزن ذخيرة في مفرق قرية مقيبرة في لحج، موضحا أن جبهة «بئر أحمد» تعد من أكثر الجبهات التي تشهد خلال هذه الفترة مواجهات عنيفة مع جماعة الحوثيين وحليفهم صالح، ورغم تعرضت أعداد كبيرة من أفراد المقاومة لإصابات بالغة وحرجة إلا أنها تمكنت من صد هجوم للحوثيين.
وقال العدني، إن هناك تحركاً ودعوات لترتيب الوضع في عدن، مع ضرورة أن تصدر السلطة المحلية والقيادات الأمنية عددًا من القرارات لتسيير الأوضاع العسكرية والصحية والإنسانية، التي تخدم أبناء الجنوب، لافتا إلى أن هناك جهودًا وتحركات تجري على الأرض لتقسيم الجبهات إلى مناطق عسكرية بإشراف بعض الشخصيات العسكرية التي ظهرت بجانب المقاومة من أول يوم، خصوصا وأن المقاومة الشعبية لديها مطالب بترسيم دفعات من المقاومين ضمن وحدات الجيش المزمع دخوله في المرحلة المقبلة.
تقسيم المناطق الآمنة لوحدات عسكرية تمهيدًا لتسلم القوة النظامية
طيران التحالف يقصف مستودعات للأسلحة.. والمقاومة تمشط مزارع بئر فضل
طفلة يمنية أثناء تسلم مواد غذائية من مركز إغاثة في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
تقسيم المناطق الآمنة لوحدات عسكرية تمهيدًا لتسلم القوة النظامية
طفلة يمنية أثناء تسلم مواد غذائية من مركز إغاثة في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




