تعاون عسكري سعودي ـ باكستاني بدأ بالإسهام في تأسيس القوات المسلحة السعودية

1200 مدرب من إسلام آباد يدربون في القطاعات العسكرية المختلفة في المملكة

جانب من تدريب «الصمام» الذي أجرته القوات البرية السعودية مع نظيرتها الباكستانية عام 2011 («الشرق الأوسط»)
جانب من تدريب «الصمام» الذي أجرته القوات البرية السعودية مع نظيرتها الباكستانية عام 2011 («الشرق الأوسط»)
TT

تعاون عسكري سعودي ـ باكستاني بدأ بالإسهام في تأسيس القوات المسلحة السعودية

جانب من تدريب «الصمام» الذي أجرته القوات البرية السعودية مع نظيرتها الباكستانية عام 2011 («الشرق الأوسط»)
جانب من تدريب «الصمام» الذي أجرته القوات البرية السعودية مع نظيرتها الباكستانية عام 2011 («الشرق الأوسط»)

قال خبراء في الشأن الأمني إن عوامل عدة تدفع الرياض إلى توطيد وتجديد العلاقات والتعاون العسكري والدفاعي مع إسلام آباد، منها العلاقة التاريخية بين البلدين وإسهام الجيش الباكستاني في تأسيس القوات المسلحة السعودية، إضافة إلى وجود أكثر من 1200 مدرب باكستاني في جميع القطاعات الأمنية والعسكرية في المملكة.
ويرى رئيس مركز الخليج للأبحاث الدكتور عبد العزيز بن صقر أنه سبق أن قدمت باكستان الدعم والمساندة اللوجيستية إبان تأسيس القوات المسلحة السعودية والعلاقة بين البلدين في هذا الجانب تاريخية إلى جانب العلاقات الأخرى. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «والدعم الباكستاني كان واضحا مثلا في حرب 1967م وفي حرب 1973م أبدت باكستان استعدادها لكنه لم يطلب منها المساعدة، وإذا أردنا معرفة تفاصيل أكثر عن العلاقة الاستراتيجية بين السعودية وباكستان في جانب التعاون العسكري والأمني فإن هناك أكثر من 1200 مدرب باكستاني لتدريب القطاعات الأمنية والعسكرية المختلفة؛ فهناك مدربون في القطاعات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية وهناك مدربون باكستانيون كذلك في القطاعات التابعة للقوات المسلحة وهذا ضمن تعاون تبادلي عسكري بين الرياض وإسلام آباد».
ويرى الدكتور عبد العزيز بن صقر أن التعاون بين البلدين يتقاطع في أكثر من مجال، منها أن طبيعة تصنيع السلاح واحدة، أو نوع السلاح الدفاعي المستخدم في البلدين متقارب من حيث بلدان التصنيع أو طريقة الاستخدام، وهذا ما يجعل التدريب والتعاون أسهل، وهذا يجعل قدرة القوات المسلحة الباكستانية على تقديم التدريب والمشورة والتعاون أسهل، ويضيف: «وهناك جانب آخر يجب عدم الاستهانة به وهو التشابه الديني؛ فالعقيدة لدى الجيش الباكستاني إسلامية، وهي نفسها لدى الجيش السعودي، وهم يرون أن السعودية هي قبلة المسلمين ومهبط الرسالات، وهذا أمر يعد بالنسبة لهم خطا أحمر لا يمكن أن يتهاونوا فيه، وقال لي أحد رؤساء أركان الجيش الباكستاني في مؤتمر المنامة الأمني الأخير حين سألته عما لو طلبت المملكة مساندة ضد دولة مجاورة للخليج مثلا، فقال: (بلا شك ولا يمكن أن نتردد في الدفاع عن السعودية أو تقديم الخدمة لها)، وتصريح هذا الضابط رفيع المستوى يعكس طبيعة العلاقة بين البلدين».
ويؤكد عضو مجلس الشورى السعودي اللواء محمد أبو ساق ما ذهب إليه بن صقر، ويضيف إلى ذلك أن الجيش الباكستاني لديه قدرة تدريبية في مختلف البيئات، سواء في البر أو البحر، وهناك تشابه جغرافي كبير إلى حد ما، وقال: «حتى في مكافحة الإرهاب هناك جهود مشتركة، فباكستان عانت وما تزال تعاني من الإرهاب منذ فترة طويلة، ولذا من الطبيعي أن يكون هناك تعاون لوقف التطرف ومكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، وهناك تبادل أمني وخبراتي ومعلوماتي بين السعودية وباكستان في مجالات عدة، منها التدريب العسكري ومكافحة الإرهاب وزيارة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبد العزيز إلى إسلام آباد هي ما يمكن أن نسميه تحديث علاقات وتجديد اتفاقيات، والبحث عن تعاون جديد يقوي من علاقات الماضي ويؤسس لمرحلة جديدة في التعاون الأمني والعسكري والسياسي بين إسلام آباد والرياض».
ويعود الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للدراسات ليؤكد القلق الذي تسببه العلاقة القوية بين السعودية وباكستان لدى بعض الدول الغربية، مما يدفعهم إلى محاولة اتهام السعودية أو باكستان بالتعاون في مجالس التسليح النووي رغم أنه لا يوجد أي شيء متعلق بهذا الجانب ويضيف: «هي هواجس ووسوسات تسببها العلاقات المتينة، وفي أكثر من مرة يحاول بعض الباحثين الغربيين أو مراكز الدراسات أو كتاب الأعمدة في الصحف الغربية الإشارة إلى وجود اتفاقيات في التسليح النووي بين الرياض وإسلام آباد وهذا غير صحيح، والصحيح هو علاقة تاريخية وتعاون علني في المجالين العسكري والأمني يفسره البعض بأنه تعاون في المجال النووي وقد يكون ذلك أيضا بسبب الديانة الواحدة للبلدين».
ويؤكد بن صقر أن السعودية تمر بمرحلة تحديث شامل للعلاقات الخارجية ومرحلة تطوير داخلي يتعلق بجوانب عدة، منها الأمنية والعسكرية، وهو ما تعكسه زيارة ولي العهد السعودي إلى باكستان وغيرها.



وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
TT

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)

وقع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، عدداً من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في معرض الدفاع العالمي بالرياض، كما بحث مع نظرائه وكبار المسؤولين في دول صديقة وشقيقة مستقبل صناعة الدفاع والأمن.

وقال الأمير خالد بن سلمان عبر حسابه على منصة «إكس»: «تحت رعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين ونيابةً عنه -حفظه الله-، سعدت بافتتاح معرض الدفاع العالمي بحضور أصحاب المعالي والسعادة من الدول الشقيقة والصديقة. يجسد هذا الحدث رؤية سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- لمواكبة التطور العالمي في قطاع الدفاع والأمن».

وأضاف: «سررتُ في معرض الدفاع العالمي بلقاء أصحاب المعالي والسعادة وزراء الدفاع وكبار المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة. تبادلنا الأحاديث حول عدد من الموضوعات الخاصة بمستقبل صناعة الدفاع والأمن، وأشدنا بالفرص المتاحة بالمعرض. كما وقعت وشهدت توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات».

وشهدد وزير الدفاع السعودي ونظيره الكوري توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتطوير الدفاعي في المملكة ووكالة التطوير الدفاعي في جمهورية كوريا في مجال البحث والتطوير الدفاعي والابتكار للتقنيات والنظم الدفاعية والعسكرية.

كما وقّع الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك، بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية سلوفاكيا للتعاون في مجال الدفاع، بجانب توقيعه اتفاقية مع وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نور الدين، للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة ماليزيا في مجال الدفاع، كما وقع مذكرة تفاهم مع وزير الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية أحمد معلم فقي، للتعاون بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية في المجال العسكري.


الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
TT

الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)

دشن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بالعاصمة الرياض، أعمال «معرض الدفاع العالمي 2026»، بمشاركة واسعة من كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية الدولية والإقليمية، في حدث يؤكد مضي المملكة نحو أن تكون منصة عالمية لصناعة الدفاع.

وتمضي السعودية بخطى متسارعة نحو توطين الصناعات العسكرية وبناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وشهد اليوم الأول من المعرض الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، عكست زخم الشراكات الصناعية والتقنية بين الجهات السعودية والشركات العالمية. حيث وقّعت «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» مذكرة تفاهم مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» في مجال التوطين، في خطوة تستهدف تعزيز المحتوى المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية.

كما وقّعت «الهيئة» مذكرة تفاهم مع «جنرال إلكتريك»، وأخرى مع «إيرباص للدفاع والفضاء»، في إطار توسيع الشراكات الدولية ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى المملكة.

وفي محور الطيران العسكري، أعلنت «جي إي إيروسبيس» و«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» توقيع 3 اتفاقيات جديدة، تهدف إلى تعزيز الجاهزية التشغيلية لأسطول القوات الجوية الملكية السعودية من محركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، إلى جانب دعم العملاء الآخرين لهذا الطراز في المنطقة.

وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك على هامش المعرض، أن الاتفاقيات الجديدة تمثل المرحلة الثالثة من مبادرة طويلة الأمد، تستند إلى شراكة تمتد أكثر من عقد من الزمن، ودعمت أكبر أسطول من محركات «إف110 (F110)» في العالم خارج الولايات المتحدة.

وتركّز الاتفاقيات على توفير خدمات الإصلاح والصيانة الشاملة، وضمان استمرارية الإمداد، وتعزيز كفاءة «برنامج سلامة الهيكل لمحركات القوات الجوية الملكية السعودية».

وقال المهندس محمد النوخاني، العضو المنتدب بـ«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات»، إن هذه الاتفاقيات تمثل «المرحلة التالية من شراكتنا الاستراتيجية مع (جي إي إيروسبيس)، وخطوة مهمة نحو تعزيز جاهزية أسطول محركات (إف110 - F110) التابع للقوات الجوية الملكية السعودية»، مؤكداً أن التعاون يسهم في توسيع قدرات الصيانة والدعم الفني داخل المملكة، ويدعم جهود التوطين والتنمية الصناعية بما يتماشى و«رؤية 2030».

من جانبه، أكد سليم مسلم، نائب الرئيس لشؤون الدفاع والأنظمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا بشركة «جي إي إيروسبيس»، أن الشراكة مع «(شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات) تعكس رؤية مشتركة لتعزيز القدرات المحلية ورفع مستويات الجاهزية التشغيلية»، مشيراً إلى أن الاتفاقيات ستسهم في زيادة توافر المحركات، وتبسيط عمليات الصيانة، ودعم المهام الحيوية للقوات الجوية الملكية السعودية بشكل مباشر.

وبموجب الاتفاقيات، فستوفر «جي إي إيروسبيس» مجموعات قطع الغيار الأساسية لـ«برنامج سلامة الهيكل» لمحركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، بما يتيح تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح داخل المملكة، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل عملاء آخرين في المنطقة.

ويعكس الزخم الذي شهده اليوم الأول من «معرض الدفاع العالمي 2026» حجم الاهتمام الدولي بالسوق السعودية، والدور المتنامي للمملكة في بناء قطاع دفاعي وطني متقدم، قائم على الشراكات الاستراتيجية، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، بما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويرسّخ مكانة السعودية ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.


مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

TT

مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)
أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

قالت أليسون ديلوورث، القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية، إن معرض الدفاع العالمي المقام حالياً في العاصمة السعودية الرياض يعكس «أقوى صور الشراكة الثنائية» بين الولايات المتحدة والمملكة، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين «لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه اليوم».

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» على هامش المعرض، أوضحت ديلوورث أن المشاركة الأميركية الواسعة، التي تضم أكثر من 160 شركة أميركية إلى جانب أكثر من 100 من الكوادر العسكرية والمدنية، تمثل دلالة واضحة على عمق ومتانة التعاون بين واشنطن والرياض، مشيرة إلى أن هذه الشراكة واصلت نموها «من قوة إلى قوة» خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المعرض يجمع أسماء عالمية كبرى في الصناعات الدفاعية والطيران، مثل «بوينغ» و«لوكهيد مارتن»، إلى جانب شركات أميركية صغيرة ومتوسطة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة الدفاعية المتقدمة، ما يعكس تنوع الحضور الأميركي واتساع مجالات التعاون التقني والصناعي.

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

وأكدت ديلوورث أن الشركات الأميركية «حريصة على الوجود في السعودية»، وتسعى إلى النمو جنباً إلى جنب مع شركائها السعوديين، والمساهمة في تعزيز أمن المملكة وازدهارها، بما ينعكس على استقرار وأمن المنطقة ككل، لافتة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع التحولات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030».

وتطرقت القائمة بأعمال البعثة الأميركية إلى الزخم السياسي الذي عزز العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد زيارة وصفتها بـ«التاريخية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، تلتها زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، وأسفرت الزيارتان عن توقيع 23 اتفاقية، وصفتها بأنها «إنجازات مفصلية» في مسار التعاون بين البلدين.

وحول العروض العسكرية المصاحبة للمعرض، لفتت ديلوورث إلى أن وجود مقاتلة «إف - 35» والعروض الجوية المقررة يعكسان مستوى القدرات الدفاعية المعروضة، مما يبعث برسالة واضحة بأن الولايات المتحدة «حاضرة، وملتزمة، وشريك طويل الأمد» للمملكة.

وأكدت على أن ما يشهده المعرض من حضور وتقنيات متقدمة «يجسد بوضوح قوة العلاقات الأميركية السعودية، وعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين».