ركلات الترجيح تصعد بالتانغو الأرجنتيني للمربع الذهبي وتطيح كولومبيا في كوبا أميركا

ميسي ورفاقه عجزوا عن التهديف طوال 90 دقيقة رغم سيطرتهم التامة على مجريات اللعب

أفراح أرجنتينية (إ.ب.أ)  -  أحزان كولومبية (أ.ب)
أفراح أرجنتينية (إ.ب.أ) - أحزان كولومبية (أ.ب)
TT

ركلات الترجيح تصعد بالتانغو الأرجنتيني للمربع الذهبي وتطيح كولومبيا في كوبا أميركا

أفراح أرجنتينية (إ.ب.أ)  -  أحزان كولومبية (أ.ب)
أفراح أرجنتينية (إ.ب.أ) - أحزان كولومبية (أ.ب)

احتاجت الأرجنتين إلى ركلات الحظ الترجيحية لتخطي كولومبيا وبلوغ نصف نهائي بطولة كوبا أميركا لمنتخبات أميركا الجنوبية المقامة في تشيلي حتى الرابع من الشهر المقبل. وبعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل السلبي على استاديو ساوساليتو في فينيا دل مار، لجأ الطرفان إلى ركلات ترجيح مثيرة ابتسمت للأرجنتين 5 - 4.
وأكد المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني لكرة القدم خيراردو مارتينو أنه لم يكن من العدل الوصول إلى ركلات الترجيح أمام كولومبيا، في دور الثمانية لبطولة (كوبا أميركا 2015) بتشيلي، لأن فريقه كان أفضل من منافسه على مدار التسعين دقيقة. وفازت الأرجنتين 5 - 4 الجمعة بعد مباراة كانت النقيصة الوحيدة لفريقه في رأيه خلالها هي عدم التسجيل من الفرص الكثيرة التي لاحت له، حيث أبدى رضاه عن طريقة اللعب.
وقال مارتينو في مؤتمر صحافي عقب اللقاء: «الآن كل ما هو قادم صعب لأننا في بطولة صعبة للغاية، لكن لدينا مجموعة استثنائية من حيث اللعب والشجاعة». وأبرز أن «كولومبيا لم تتح لها سوى فرصة واحدة للتسجيل، فضلا عن أن حارسها ديفيد أوسبينا كان أفضل من في اللقاء». وأضاف أنه: «لم يكن يتخيل الطريقة التي سيحضر بها إلى المؤتمر الصحافي، إذا لم تكن الأرجنتين قد حققت الفوز». وأوضح: «قبل ركلات الترجيح قلت لهم إننا سنفوز، لم يكن بإمكاني أن أقول لهم العكس، لكن المؤكد أنهم قاموا بعمل رائع». وأشار إلى أنه لا يرغب في الحديث عن الحكم لأنه يشعر بالسعادة نتيجة الفوز، لكنه طلب من الصحافيين فعل ذلك: «عليكم أنتم بالحديث عن الحكم». وقال مارتينو: «يصعب علينا تحقيق الفوز لأننا نهدر الفرص، لكن من حيث التنظيم وحيازة الكرة كنا جيدين أمام منافس لم يكن في نفس المستوى الذي قدمه في المونديال». وأوضح: «اليوم كان سيفيدنا التمديد لوقت إضافي»، معتبرا أن كولومبيا لم تكن ترغب في تقديم مباراة كالتي لعبتها. واختتم كلامه بقوله: «السبب في ذلك أن الأرجنتين أجبرتها على خوض المباراة بطريقة مختلفة».
من جانبه، أكد نجم هجوم الأرجنتين ليونيل ميسي أن الأرجنتين لعبت مباراتها الأفضل في كوبا أميركا، لكنه أبدى أسفه لفرص التهديف التي أهدرت أمام كولومبيا. وقال ميسي: «كانت مباراتنا الأفضل في هذه الكأس، ما حدث لا يصدق، فقد لاحت لي فرص مؤكدة للتسجيل، ولم أتمكن من إدخال الكرة». وضاعت أقرب تلك الفرص، من رأسية في حلق المرمى خلال الشوط الأول، بعد تصد خرافي للحارس الكولومبي ديفيد أوسبينا لاعب آرسنال الإنجليزي. وقال ميسي: «الأمر مذهل، إنها أفضل مباراة لنا، لقد سيطرنا على مجريات اللعب تماما، لكننا عجزنا عن التسجيل، الحظ الذي غاب عنا خلال المباراة حالفنا خلال ركلات الجزاء». وتابع: «أشعر بالأسف لعدم تمكني من تسجيل أهداف خلال المباراة، ولكن الشيء المهم هو أن الفريق قدم مباراة رائعة وتأهل».
من جهته، أثنى خافيير ماسكيرانو على أداء المنتخب الأرجنتيني أمام كولومبيا، لكنه اعترف بأنه كان عليهم المعاناة حتى النهاية في ركلات الترجيح لمباراة كانوا يستحقون فيها فوزا مبكرا كثيرا. وقال لاعب برشلونة عقب مباراة دور الثمانية التي تغلبت فيها الأرجنتين على كولومبيا: «لا بد من المضي على نفس هذا الخط، الفريق قطع خطوة عملاقة». واعترف بأن المنافس صعب الأمور على كتيبة التانغو، رغم غياب اثنين من أهم اللاعبين عن خط الوسط الكولومبي، لكنه نبه إلى أن اجتهاد الفريق الأرجنتيني كله أمال الكفة لمصلحتهم، رغم عدم تمكن زملائه من استثمار فرص التهديف الكثيرة التي لاحت لهم. وقال ماسكيرانو: «كان علينا أن نعاني حتى النهاية في ركلات الترجيح، لمباراة كنا نستحق الفوز بها قبل ذلك بكثير». وبرر تفوق الأرجنتين خلال المباراة، باستحواذها على الكرة وإفساد تحركات الكولومبيين.
أما كارلوس تيفيز مهاجم المنتخب الأرجنتيني، فأكد أن ركلات الجزاء وليس الثأر هي التي قادت منتخب بلاده للفوز على كولومبيا بركلات الجزاء الترجيحية والصعود إلى المربع الذهبي لكوبا أميركا. وكان تيفيز أهدر ضربة الجزاء في المواجهة أمام أوروغواي قبل أربعة أعوام، أدت إلى خروج منتخب بلاده من دور الثمانية للنسخة الماضية لكوبا أميركا، لكنه سجل ضربة الجزاء السادسة الحاسمة في شباك كولومبيا ليقود فريقه للمربع الذهبي. وأشار تيفيز: «لن أسميها ثأرًا، إنها ببساطة ركلات الجزاء ليس أكثر، في بعض الأحيان تكسب، وأحيانا أخرى تخسر، هذا هو جمال كرة القدم». وتابع: «ولكن هذا لا يغير ما حدث بالفعل، قبل أربعة أعوام أهدرت ركلة جزاء، كانت حاسمة». وأوضح: «ولكني هذه المرة نجحت في المهمة لكني لا أشعر بأنني ثأرت». وكان مارتينو المدير الفني للأرجنتين يسعى لتفادي ركلات الجزاء الترجيحية لتجنيب تيفيز الأجواء التي عاشها في 2011. ولم يكن تيفيز ضمن أول خمسة لاعبين سددوا ركلات الجزاء في صفوف المنتخب الأرجنتيني ولكنه سدد الركلة السادسة الحاسمة بنجاح.
وكشف مارتينو: «لم أضعه ضمن أول خمسة أسماء لأنه في النسخة الماضية أهدر ركلة الجزاء، لكن في النهاية جاء دوره وقد منحته كرة القدم فرصة الثأر». وقال اللاعب بعد المباراة: «فوز اليوم لزملائي، لقد قدموا مباراة رائعة، تحدثنا عن ذلك قبل ركلات الترجيح، كنا ندرك أننا نقوم بالأمور على نحو جيد». ولم يبد تيفيز تذمرا من جلوسه على مقاعد البدلاء خلال البطولة الحالية، حيث أكد أنه «من المستحيل اللعب في كل مباراة مع هذا الفريق بالنظر إلى الطريقة التي يؤدي بها». وقال: «المرء يستمتع حتى وهو جالس على مقاعد البدلاء».
في المقابل، ثمن خوسيه بيكرمان المدير الفني للمنتخب الكولومبي الجهد الذي بذله فريقه للوصول إلى ركلات الترجيح أمام منافس بقوة المنتخب الأرجنتيني. وقال بيكرمان بعد المباراة: «عانينا من صعوبات منذ البداية لأننا فقدنا الكثير من الكرات، لذلك حاولنا التكيف رغم خسارة مهاجم مثل تيو غوتييريز في منتصف الشوط الأول، وفي الشوط الثاني تحسنا». وتابع بيكرمان: «لسنا سعداء بتسجيل هدف وحيد في كوبا أميركا، لكننا لم نكن موفقين، وندرك أن الأرجنتين قدمت مثل هذه المباراة لأننا سمحنا لها بالسيطرة على الكرة». كما شدد على أن لاعبيه قاموا بما هو ممكن، عبر جهد كبير، وأبرز أن الفعالية غابت عنهم في تنفيذ ركلات الترجيح.
وأضاف: «آسف، دون التشكيك بعدالة النتيجة أو بأداء الأرجنتين، لأننا فقدنا كرات كثيرة، معتادة في طريقة لعبنا، وبهذا الفقدان المستمر من السهل للغاية التعرض للخطورة أمام منافس بالمهارة الفردية للأرجنتين». وحذر من أن فريقه لا يزال في مرحلة تطور، كما أبدى أسفه لأن الإصابات والإيقافات تسببت في غياب لاعبين مهمين عن المنتخب الكولومبي. وقال: «الإصابات والإيقافات تسببت في خسارتنا للاعبين مهمين، حاولنا تعويض الأمر وأحيانا لا تكفي فكرة جيدة للقيام بذلك، في ظل عدم سيطرتنا على الكرة لم نحقق الهدف». وتابع بيكرمان: «كل ذلك لا يمنع الاعتقاد بأن البطولة كانت تجربة جيدة، رغم أن المؤكد أننا واجهنا فيها الكثير من الظروف السلبية».
أما حارس المرمى الكولومبي ديفيد أوسبينا، أحد أبرز لاعبي المباراة المثيرة التي جمعت الأرجنتين وكولومبيا فشدد على أن فريقه كافح على المستوى الخططي إلا أن في المواجهة كان هناك منتخب كبير. وقال لاعب آرسنال الإنجليزي في نهاية المباراة: «كافحنا، وحاولنا بكل السبل على المستوى الخططي، لكن في المواجهة كان هناك منتخب كبير، كنا نعرف أن المنافس قوي، وحاولنا بذل كل ما هو ممكن للفوز».
وفيما يتعلق بأدائه اللافت خلال المباراة، فضل اللاعب تخصيص المديح لزملائه الذين قال إنه فخور بهم. وقال عقب المباراة: «أحاول تقديم أقصى ما لدي من أجل بلادي، لكنني أشعر بالفخر بعمل جميع زملائي لأننا قمنا بكل ما هو ممكن من أجل مواصلة المشوار في البطولة». وأضاف أن «التجربة الكولومبية في كوبا أميركا ستساعد في خوض التحدي المقبل، وهو تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة إلى مونديال روسيا 2018».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!