هل أصبح العالم يعاني «هستيريا مناخية»؟

ظهور أصوات ترى أن هناك «مبالغة في تضخيم الخطر»

منكرو التغيرات المناخية يرفضون وسائل الطاقة البديلة (أرشيفية - رويترز)
منكرو التغيرات المناخية يرفضون وسائل الطاقة البديلة (أرشيفية - رويترز)
TT

هل أصبح العالم يعاني «هستيريا مناخية»؟

منكرو التغيرات المناخية يرفضون وسائل الطاقة البديلة (أرشيفية - رويترز)
منكرو التغيرات المناخية يرفضون وسائل الطاقة البديلة (أرشيفية - رويترز)

كما أن الأيام التي تسبق قمم المناخ الكبرى مثل قمة «كوب 27» التي تستضيفها مدينة شرم الشيخ المصرية، مناسبة جيدة لإعطاء زخم للحديث عن خطورة التغيرات المناخية، فإنها تكون فرصة أيضا لأصوات تغرد خارج السرب، ترى أن هناك «تضخيماً لآثار التغيرات المناخية وصل إلى حد الهستيريا المناخية»، على حد وصفها.
ولا يقتنع أصحاب التوجه الرافض لهذا الاهتمام العالمي بأن حرق الوقود الأحفوري يعد سببا للاحترار العالمي، بل اعتبر أحدهم أن إنتاج الطاقة أفضل وسيلة دفاع لمواجهة الكوارث الطبيعية والتقلبات المناخية.
وقال مارك ماثيس، وهو مؤلف وصانع أفلام وثائقية متخصص في شؤون الطاقة في مقال نشرته منصة متخصصة في أخبار الطاقة، ويتم تداوله بشكل كبير بين المعارضين للزخم العالمي بقضية تغيرات المناخ: «قبل 4 عقود، كانت الولايات المتحدة تعاني عقدا شديد الحرارة في ثلاثينات القرن الماضي، وهو الأكثر سخونة منذ بدء تسجيل درجات الحرارة، وحدث هذا قبل الانتشار الواسع للوقود الأحفوري». وأضاف «إذا افترضنا أن الكوكب يشهد تغيرا مناخيا (من صنع الإنسان أو كان طبيعيا)، فإن أفضل دفاع لنا ضد هذا التغيير الشديد الحاصل حاليا، هو إنتاج الكثير من الطاقة، فمن دونها لا يستطيع الإنسان مواجهة الكوارث الطبيعية على الكوكب». ولفت إلى أن «كل الحلول التي تقدم كبديل للطاقة التقليدية، لا يمكنها أن تكون حلا بناء، واعتبر أن الطاقة التقليدية لا تزال الضمان لاقتصادات قوية».
وذهب فرنك فيرنوتشيو، الكاتب المتخصص في شؤون البيئة، إلى ما هو أبعد من ذلك، واعتبر في مقال نشره على موقع «برونكس تايمز»، أن «المزيد من ثاني أكسيد الكربون، يعني زيادة في اخضرار الأرض».
واستشهد بتقارير لناسا، تشير إلى أن «من ربع إلى نصف الأراضي المزروعة في الأرض قد أظهرت تخضيرا كبيرا على مدى السنوات الـ35 الماضية إلى حد كبير بسبب ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، حيث إن زيادة تركيزات ثاني أكسيد الكربون تزيد من التمثيل الضوئي، وتحفز نمو النبات».
وانتقد وسائل الطاقة التي يتم تقديمها بدائل للطاقة التقليدية، مثل طاقة الشمس وطاقة الرياح، وقال إن «الاعتماد الكلي على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يحتاج إلى تغطية ما يصل إلى 20 في المائة من مساحة اليابسة الأميركية بأكملها بألواح شمسية وتوربينات رياح قاتلة للحياة البرية، وهي كارثة بيئية بحد ذاتها، ونظرا لأن عمر الألواح الشمسية وتوربينات الرياح قصيرة نسبيا، فإن مشكلة التخلص من الأجهزة المستخدمة وغير القابلة للتحلل البيولوجي ستؤدي إلى أزمة أخرى».
وكرر ما جاء به الرأي السابق من أن الأرض شهدت في تاريخها فترات أكثر احترارا قبل انتشار الوقود الأحفوري، واستشهد في هذا الإطار بدراسة لجريجوري رايتستون، الجيولوجي والخبير في البيئة، زعم فيها أن «الادعاء بأن الكوكب يواجه ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة هو ادعاء خاطئ تماما، حيث كانت الكرة الأرضية أكثر دفئا في العديد من الفترات في ماضي البشرية، وأدت تلك الفترات إلى ازدهار أكبر، وليس كارثة».
ومن بين أكثر من 10 علماء استطلعت «الشرق الأوسط» رأيهم فيما ذهبت إليه هذه المقالات، أيد اثنان ما جاء بها، وهما سيباستيان لونينغ، من معهد الهيدروغرافيا والجيولوجيا وعلوم المناخ بسويسرا، والعالم الأميركي جريجوري رايتستون، الذي تم الاستشهاد بأبحاثه في مقال من المقالات، حيث قال الأول: «مقالات جيدة للغاية ليس لدي تعليق عليها»، وقال الثاني: «أتفق تماما مع ما جاء بها».
في المقابل، رفض ثمانية آخرون ما جاء بالمقالات، ستة منهم، رفضوا حتى التعليق عليها، قائلين: «لا نعلق على مثل هذه الآراء المنكرة لما يحدث من تغير في المناخ»، بينما استفزت هذه الأفكار اثنين من الباحثين، وتحدثا بمزيد من التفصيل في انتقادها.
وقال عبد الله شرف الباحث بمركز الأحياء بجمهورية التشيك لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن عيوب بدائل الطاقة التقليدية، لا يعني بأي حال من الأحوال التخلي عنها، لكن هذا مبرر لتطويرها وتلافي هذه العيوب».
وأضاف أن «حصر فوائد ثاني أكسيد الكربون في أنه أدى إلى اخضرار الأرض به قدر من السطحية، لأنه في المقابل أدى إلى الاحترار العالمي، المسؤول عن كثير من الكوارث الطبيعية، فهناك ما يقرب من 500 كارثة طبيعية شهدها العالم مؤخرا، كان لها علاقة واضحة بتغيرات المناخ، مثل الفيضانات والحرائق التي التهمت الغابات، كما كان هناك تأثير واضح للاحترار العالمي في حدوث الجفاف الذي أثر على إنتاجية المحاصيل، وتسبب في هجوم بعض الآفات».
وفي السياق ذاته، وصف أحمد أيوب، الباحث في المعهد المتوسطي لبحوث الزراعة بإيطاليا، ما جاء في المقالات بالسطحية، وقال إن «التغيرات المناخية ليست درجة حرارة عالية فقط، لكنها تعني (طقسا متطرفا)، سواء كان حرارة شديدة أو برودة شديدة أو أمطارا غزيرة تصل لحد الفيضان.
وتعجب هو الآخر من المنطق القائل بأن ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون أدى إلى زيادة اخضرار الأرض، وقال: «لكنه في المقابل، أدى مثلا إلى ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد، الذي أدى بدوره إلى ارتفاع مستوى سطح البحر».
وكان الشيء «الأكثر سذاجة» في رأيه، هو انتقاد وسائل الطاقة البديلة، لا سيما توربينات الرياح، لأنها تضر بالطيور، مما يؤدي لأزمة بيئية، وتساءل بلهجة ساخرة: «وهل الوقود الأحفوري الذي يؤدي إلى حرائق الغابات لا يضر بالبيئة».
ويأخذ أحمد قنديل، رئيس برنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، رأيا يميل إلى التوازن بين الاتجاهين، وهو الرأي الذي يرى أن دول الخليج أصبحت تنتهجه بشكل كبير، وهو ما يعرف بـ«الحياد الكربوني»، أي التوازن ما بين انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المُتسببة في ارتفاع درجة حرارة الأرض التي ينتهي بها المطاف إلى الغلاف الجوي، وبين تلك التي تتم إزالتها من الأرض.
ويقول قنديل في دراسة إن «دول الخليج تنتهج حاليا التوازن بين قضايا البيئة والتغير المناخي، دون إضعاف أسواق النفط والغاز لتحقيق أمن الطاقة عالميا».
وأشار في دراسته التي نشرها مركز أبحاث المستقبل في أغسطس (آب) الماضي، إلى بعض من التحركات الخليجية الإيجابية لتحقيق الحياد الكربوني، منها إطلاق السعودية مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، بهدف تنفيذ أكبر برنامج إعادة تشجير في العالم عبر زراعة 50 مليار شجرة، وإعلان دولة الإمارات في هذا السياق مؤخرا عن استثمارات بقيمة 600 مليار درهم (ما يعادل 164 مليار دولار) في مجال الطاقة النظيفة.



مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended