هل أصبح العالم يعاني «هستيريا مناخية»؟

ظهور أصوات ترى أن هناك «مبالغة في تضخيم الخطر»

منكرو التغيرات المناخية يرفضون وسائل الطاقة البديلة (أرشيفية - رويترز)
منكرو التغيرات المناخية يرفضون وسائل الطاقة البديلة (أرشيفية - رويترز)
TT

هل أصبح العالم يعاني «هستيريا مناخية»؟

منكرو التغيرات المناخية يرفضون وسائل الطاقة البديلة (أرشيفية - رويترز)
منكرو التغيرات المناخية يرفضون وسائل الطاقة البديلة (أرشيفية - رويترز)

كما أن الأيام التي تسبق قمم المناخ الكبرى مثل قمة «كوب 27» التي تستضيفها مدينة شرم الشيخ المصرية، مناسبة جيدة لإعطاء زخم للحديث عن خطورة التغيرات المناخية، فإنها تكون فرصة أيضا لأصوات تغرد خارج السرب، ترى أن هناك «تضخيماً لآثار التغيرات المناخية وصل إلى حد الهستيريا المناخية»، على حد وصفها.
ولا يقتنع أصحاب التوجه الرافض لهذا الاهتمام العالمي بأن حرق الوقود الأحفوري يعد سببا للاحترار العالمي، بل اعتبر أحدهم أن إنتاج الطاقة أفضل وسيلة دفاع لمواجهة الكوارث الطبيعية والتقلبات المناخية.
وقال مارك ماثيس، وهو مؤلف وصانع أفلام وثائقية متخصص في شؤون الطاقة في مقال نشرته منصة متخصصة في أخبار الطاقة، ويتم تداوله بشكل كبير بين المعارضين للزخم العالمي بقضية تغيرات المناخ: «قبل 4 عقود، كانت الولايات المتحدة تعاني عقدا شديد الحرارة في ثلاثينات القرن الماضي، وهو الأكثر سخونة منذ بدء تسجيل درجات الحرارة، وحدث هذا قبل الانتشار الواسع للوقود الأحفوري». وأضاف «إذا افترضنا أن الكوكب يشهد تغيرا مناخيا (من صنع الإنسان أو كان طبيعيا)، فإن أفضل دفاع لنا ضد هذا التغيير الشديد الحاصل حاليا، هو إنتاج الكثير من الطاقة، فمن دونها لا يستطيع الإنسان مواجهة الكوارث الطبيعية على الكوكب». ولفت إلى أن «كل الحلول التي تقدم كبديل للطاقة التقليدية، لا يمكنها أن تكون حلا بناء، واعتبر أن الطاقة التقليدية لا تزال الضمان لاقتصادات قوية».
وذهب فرنك فيرنوتشيو، الكاتب المتخصص في شؤون البيئة، إلى ما هو أبعد من ذلك، واعتبر في مقال نشره على موقع «برونكس تايمز»، أن «المزيد من ثاني أكسيد الكربون، يعني زيادة في اخضرار الأرض».
واستشهد بتقارير لناسا، تشير إلى أن «من ربع إلى نصف الأراضي المزروعة في الأرض قد أظهرت تخضيرا كبيرا على مدى السنوات الـ35 الماضية إلى حد كبير بسبب ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، حيث إن زيادة تركيزات ثاني أكسيد الكربون تزيد من التمثيل الضوئي، وتحفز نمو النبات».
وانتقد وسائل الطاقة التي يتم تقديمها بدائل للطاقة التقليدية، مثل طاقة الشمس وطاقة الرياح، وقال إن «الاعتماد الكلي على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يحتاج إلى تغطية ما يصل إلى 20 في المائة من مساحة اليابسة الأميركية بأكملها بألواح شمسية وتوربينات رياح قاتلة للحياة البرية، وهي كارثة بيئية بحد ذاتها، ونظرا لأن عمر الألواح الشمسية وتوربينات الرياح قصيرة نسبيا، فإن مشكلة التخلص من الأجهزة المستخدمة وغير القابلة للتحلل البيولوجي ستؤدي إلى أزمة أخرى».
وكرر ما جاء به الرأي السابق من أن الأرض شهدت في تاريخها فترات أكثر احترارا قبل انتشار الوقود الأحفوري، واستشهد في هذا الإطار بدراسة لجريجوري رايتستون، الجيولوجي والخبير في البيئة، زعم فيها أن «الادعاء بأن الكوكب يواجه ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة هو ادعاء خاطئ تماما، حيث كانت الكرة الأرضية أكثر دفئا في العديد من الفترات في ماضي البشرية، وأدت تلك الفترات إلى ازدهار أكبر، وليس كارثة».
ومن بين أكثر من 10 علماء استطلعت «الشرق الأوسط» رأيهم فيما ذهبت إليه هذه المقالات، أيد اثنان ما جاء بها، وهما سيباستيان لونينغ، من معهد الهيدروغرافيا والجيولوجيا وعلوم المناخ بسويسرا، والعالم الأميركي جريجوري رايتستون، الذي تم الاستشهاد بأبحاثه في مقال من المقالات، حيث قال الأول: «مقالات جيدة للغاية ليس لدي تعليق عليها»، وقال الثاني: «أتفق تماما مع ما جاء بها».
في المقابل، رفض ثمانية آخرون ما جاء بالمقالات، ستة منهم، رفضوا حتى التعليق عليها، قائلين: «لا نعلق على مثل هذه الآراء المنكرة لما يحدث من تغير في المناخ»، بينما استفزت هذه الأفكار اثنين من الباحثين، وتحدثا بمزيد من التفصيل في انتقادها.
وقال عبد الله شرف الباحث بمركز الأحياء بجمهورية التشيك لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن عيوب بدائل الطاقة التقليدية، لا يعني بأي حال من الأحوال التخلي عنها، لكن هذا مبرر لتطويرها وتلافي هذه العيوب».
وأضاف أن «حصر فوائد ثاني أكسيد الكربون في أنه أدى إلى اخضرار الأرض به قدر من السطحية، لأنه في المقابل أدى إلى الاحترار العالمي، المسؤول عن كثير من الكوارث الطبيعية، فهناك ما يقرب من 500 كارثة طبيعية شهدها العالم مؤخرا، كان لها علاقة واضحة بتغيرات المناخ، مثل الفيضانات والحرائق التي التهمت الغابات، كما كان هناك تأثير واضح للاحترار العالمي في حدوث الجفاف الذي أثر على إنتاجية المحاصيل، وتسبب في هجوم بعض الآفات».
وفي السياق ذاته، وصف أحمد أيوب، الباحث في المعهد المتوسطي لبحوث الزراعة بإيطاليا، ما جاء في المقالات بالسطحية، وقال إن «التغيرات المناخية ليست درجة حرارة عالية فقط، لكنها تعني (طقسا متطرفا)، سواء كان حرارة شديدة أو برودة شديدة أو أمطارا غزيرة تصل لحد الفيضان.
وتعجب هو الآخر من المنطق القائل بأن ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون أدى إلى زيادة اخضرار الأرض، وقال: «لكنه في المقابل، أدى مثلا إلى ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد، الذي أدى بدوره إلى ارتفاع مستوى سطح البحر».
وكان الشيء «الأكثر سذاجة» في رأيه، هو انتقاد وسائل الطاقة البديلة، لا سيما توربينات الرياح، لأنها تضر بالطيور، مما يؤدي لأزمة بيئية، وتساءل بلهجة ساخرة: «وهل الوقود الأحفوري الذي يؤدي إلى حرائق الغابات لا يضر بالبيئة».
ويأخذ أحمد قنديل، رئيس برنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، رأيا يميل إلى التوازن بين الاتجاهين، وهو الرأي الذي يرى أن دول الخليج أصبحت تنتهجه بشكل كبير، وهو ما يعرف بـ«الحياد الكربوني»، أي التوازن ما بين انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المُتسببة في ارتفاع درجة حرارة الأرض التي ينتهي بها المطاف إلى الغلاف الجوي، وبين تلك التي تتم إزالتها من الأرض.
ويقول قنديل في دراسة إن «دول الخليج تنتهج حاليا التوازن بين قضايا البيئة والتغير المناخي، دون إضعاف أسواق النفط والغاز لتحقيق أمن الطاقة عالميا».
وأشار في دراسته التي نشرها مركز أبحاث المستقبل في أغسطس (آب) الماضي، إلى بعض من التحركات الخليجية الإيجابية لتحقيق الحياد الكربوني، منها إطلاق السعودية مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، بهدف تنفيذ أكبر برنامج إعادة تشجير في العالم عبر زراعة 50 مليار شجرة، وإعلان دولة الإمارات في هذا السياق مؤخرا عن استثمارات بقيمة 600 مليار درهم (ما يعادل 164 مليار دولار) في مجال الطاقة النظيفة.



دواء جديد يحدّ من تلف الكلى

مرض الكلى السكري يؤثر على وظائف الكلى (جامعة سينسيناتي)
مرض الكلى السكري يؤثر على وظائف الكلى (جامعة سينسيناتي)
TT

دواء جديد يحدّ من تلف الكلى

مرض الكلى السكري يؤثر على وظائف الكلى (جامعة سينسيناتي)
مرض الكلى السكري يؤثر على وظائف الكلى (جامعة سينسيناتي)

كشفت دراسة أميركية عن نهج علاجي واعد قد يساهم في تقليل الأضرار التي يسببها ما يُعرف بـ«الخلايا الزومبي» في مرضى الكلى السكري، عبر استخدام مزيج من دواء مضاد للسرطان ومركب طبيعي.

وأوضح الباحثون في مجموعة «مايو كلينك» الطبية أن التخلص من هذه الخلايا قد يبطئ تدهور الكلى ويحسن وظائفها، مما قد يقلل مستقبلاً الحاجة إلى العلاجات المتقدمة مثل غسيل الكلى أو زراعة الكلى، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «eBioMedicine».

ويُعد مرض الكلى السكري من أخطر مضاعفات السكري؛ إذ يؤثر على أكثر من 12 مليون شخص بالولايات المتحدة وحدها، كما يُعد السبب الرئيسي للفشل الكلوي. وعلى الرغم من توفر علاجات حديثة قد تؤخر فقدان وظائف الكلى، لا يوجد حتى الآن علاج شافٍ لهذا المرض.

ويولي العلماء اهتماماً متزايداً بالخلايا الهرِمة، أو ما يُعرف بـ«الخلايا الزومبي»، وهي خلايا تتوقف عن الانقسام ولا تموت كما يحدث عادة في دورة حياة الخلايا الطبيعية. وبدلاً من ذلك تبقى هذه الخلايا في الأنسجة لفترات طويلة، وتفرز مواد التهابية وبروتينات قد تلحق الضرر بالخلايا المجاورة. ومع تراكمها بمرور الوقت، تزداد سرعة الشيخوخة ويعلو خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري وتلف الكلى.

ويعتمد النهج العلاجي الجديد على ما يُسمى بالعقاقير «المحلِّلة للخلايا الهرِمة»، وهي مواد طبيعية أو مصممة مخبرياً تستهدف الخلايا الهرِمة بشكل انتقائي وتساعد على التخلص منها.

وفي تجربة سريرية أولية، وجد الفريق أن الجمع بين دواء السرطان «داساتينيب» (Dasatinib) ومركب طبيعي يُسمى «كيرسيتين» (Quercetin) أدى إلى تقليل عدد الخلايا الهرِمة في أنسجة الجلد والدهون لدى مرضى الكلى السكري، إلا أن تأثير هذا العلاج على الكلى نفسها لم يكن قد دُرس بالتفصيل من قبل.

وأشار الباحثون إلى أنهم حرصوا على إثبات تأثير هذا العلاج قصير المدى على الكلى دون الحاجة إلى إجراءات جراحية أو تدخلات تشخيصية مؤلمة لدى المرضى.

تحسين وظائف الكلى

وأظهرت التجارب التي أُجريت على نماذج ما قبل السريرية لمرض الكلى السكري أن العلاج المركب ساهم في تحسين وظائف الكلى وتعزيز العوامل الوقائية فيها، مع تقليل مستويات الالتهاب وعدد الخلايا الهرِمة ودرجات التلف الخلوي. كما أظهرت التجارب المخبرية على خلايا كلوية بشرية أن العلاج قلل من أعداد هذه الخلايا وهدأ العملية الالتهابية التي تحفزها.

وأكد الفريق أن النتائج تشير إلى أن التخلص من هذه الخلايا قد يبطئ تدهور الكلى ويحسن وظائفها، ما يجعل العلاج خياراً واعداً قد يقلل الحاجة مستقبلاً إلى غسيل الكلى أو زراعة الكلى.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تعزز الإمكانات العلاجية للعقاقير المحلِّلة للخلايا الهرِمة، وتشير إلى الحاجة لإجراء تجارب سريرية أوسع لاختبار فاعلية هذه الأدوية على نطاق أكبر وتحسين صحة الكلى لدى مرضى السكري على المدى الطويل.


إعادة بناء رقمية تكشف ملامح «ليتل فوت»… أحد أسلاف البشر قبل 4 ملايين عام

أسفرت كهوف ستيركفونتاين عن اكتشافات عديدة لأحافير أشباه البشر (أ.ف.ب)
أسفرت كهوف ستيركفونتاين عن اكتشافات عديدة لأحافير أشباه البشر (أ.ف.ب)
TT

إعادة بناء رقمية تكشف ملامح «ليتل فوت»… أحد أسلاف البشر قبل 4 ملايين عام

أسفرت كهوف ستيركفونتاين عن اكتشافات عديدة لأحافير أشباه البشر (أ.ف.ب)
أسفرت كهوف ستيركفونتاين عن اكتشافات عديدة لأحافير أشباه البشر (أ.ف.ب)

أصبح بإمكان العلماء اليوم إلقاء نظرة مباشرة على أحد أوائل أسلاف الإنسان، المعروف بلقب «ليتل فوت»، والذي عاش قبل نحو 3.67 مليون سنة، وذلك بفضل تقنيات متقدمة لإعادة البناء الرقمي، حسب موقع «سي إن إن» الأميركية.

وكان رونالد كلارك، عالم الأنثروبولوجيا (علم أصول الإنسان القديم) البارز، قد عثر على 4 عظام صغيرة ضمن مقتنيات متحف جامعة «ويتواترسراند»، قبل أن يقوده هذا الاكتشاف في تسعينات القرن الماضي إلى العثور على الأحفورة شبه الكاملة لـ«ليتل فوت» داخل كهوف ستيركفونتاين شمال غربي جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا.

واستغرقت عملية استخراج البقايا الأحفورية بالكامل نحو 20 عاماً من العمل الدؤوب والدقيق، غير أن النتيجة كانت استثنائية؛ إذ وُجد الهيكل العظمي محفوظاً بنسبة تقارب 90 في المائة، ما يجعله أكثر الهياكل العظمية المعروفة اكتمالاً حتى اليوم لنوع أوسترالوبيثيكوس (القرد الجنوبي)، وهم أسلاف للإنسان يشبهون الشمبانزي، كانوا قادرين على السير منتصبين على قدمين، وفي الوقت ذاته مهرة في تسلق الأشجار اتقاءً لمفترسات شرسة مثل القطط ذات الأنياب السيفية.

ويُمثل هذا الهيكل العظمي أقدم شاهد معروف على تطور الإنسان في جنوب القارة الأفريقية، وفق ما أوضحته الباحثة إميلي بوديه، باحثة فخرية في كلية الجغرافيا والآثار والدراسات البيئية بجامعة «ويتواترسراند»، التي كرّست سنوات لدراسة هذه الأحفورة المستخرجة من موقع مهد البشرية المدرج ضمن مواقع التراث العالمي.

مع ذلك ظلّت جمجمة «ليتل فوت» -التي تعرضت للسحق عبر الزمن بفعل تراكم الرواسب داخل الكهف وتبدل مواضعها- لغزاً عصياً على الدراسة، إذ بلغ التشوه فيها حدّاً حال دون إعادة تركيبها مادياً بالوسائل التقليدية.


أكبر جبل جليدي في العالم… يمر بمرحلة احتضاره الأخيرة

أضخم جبل جليدي على سطح الأرض يذوب الآن (هيئة المسح البريطاني للقطب الجنوبي)
أضخم جبل جليدي على سطح الأرض يذوب الآن (هيئة المسح البريطاني للقطب الجنوبي)
TT

أكبر جبل جليدي في العالم… يمر بمرحلة احتضاره الأخيرة

أضخم جبل جليدي على سطح الأرض يذوب الآن (هيئة المسح البريطاني للقطب الجنوبي)
أضخم جبل جليدي على سطح الأرض يذوب الآن (هيئة المسح البريطاني للقطب الجنوبي)

توشك قصة أحد أقدم الجبال الجليدية في العالم على أن تُطوى صفحاتها، بعد رحلة استثنائية امتدت 4 عقود، واستأثرت باهتمام العلماء والباحثين.

كان الجبل الجليدي المعروف باسم «A23a» في وقت من الأوقات أضخم جبل جليدي على سطح الأرض، إذ تجاوزت المساحة التي يشغلها أكثر من ضعف مساحة لندن الكبرى، حسب «بي بي سي» البريطانية.

إلى ذلك، انتهت مسيرته الطويلة، الحافلة بالتحولات والمنعطفات، خلال العام الماضي بذوبان متسارع وتصدعات متلاحقة، أعقبها تفكك دراماتيكي لكتلته الهائلة. واليوم، بعيداً عن البحار المتجمدة في القارة القطبية الجنوبية، تتآكل بقاياه على مهل تحت تأثير مياه أكثر دفئاً، ويمر بمرحلة احتضاره الأخيرة، إذ لا يُرجح أن يصمد سوى أسابيع قليلة.

ورغم أن الذوبان هو المصير المحتوم لكل جبل جليدي، فإن العلماء يولون اهتماماً خاصّاً بتفكك هذا الجبل تحديداً، أملاً في استخلاص دلائل تُساعد على فهم الكيفية التي قد تتفاعل بها أجزاء أخرى من القارة القطبية الجنوبية مع التغيرات المناخية.

ويقول البروفسور مايك ميريديث من «هيئة المسح البريطاني للقطب الجنوبي» في «كامبريدج»: «لقد كانت رحلة استثنائية بحق، غير أن هذا الجبل الجليدي يلفظ أنفاسه الأخيرة الآن».

وهكذا تُروى قصة الأشهر الأخيرة في حياة «A23a»، التي تعود جذورها إلى عام 1986. في ذلك العام دوّى انفجار مفاعل نووي في محطة تشيرنوبل للطاقة النووية، فيما أصبح شمال أوكرانيا لاحقاً.

وفي تلك الأثناء، بعيداً عن صخب العالم، كان رف الجليد فيلشنر -وهو لسان جليدي عائم هائل يمتد من القارة القطبية الجنوبية إلى بحر ويدل- يشهد تحولات كبيرة. ومن بين الكتل الجليدية التي انفصلت عنه آنذاك الجبل «A23a»، الذي كان يشغل حينها مساحة نحو 4 آلاف كيلومتر مربع (نحو 1540 ميلاً مربعاً).

وسرعان ما استقر هذا الجبل الجليدي في طمي بحر ويدل؛ حيث ظل عالقاً لأكثر من 3 عقود. ولم تبدأ المؤشرات على تحركه من جديد إلا في عام 2020، حين لاحظ العلماء أنه شرع أخيراً في مغادرة موقعه مجدداً.

وعلى الرغم من احتمال وجود جبال جليدية أقدم في تاريخ الأرض البعيد، يُعتقد أن جبل الجليد «A23a» هو أقدم جبل جليدي في العالم اليوم، على الأقل بين تلك التي رصدتها الأقمار الاصطناعية وتابعها العلماء.

يقول الدكتور كريستوفر شومان، العالم المتقاعد الذي كان يعمل سابقاً في جامعة ماريلاند، في مقاطعة بالتيمور، بالولايات المتحدة: «إن رحلته مثيرة للإعجاب حقاً، نظراً لطول عمره». ويُشبه تتبع مساره بمشاهدة مسلسل تلفزيوني، «حيث لا تعرف ما الذي ستراه تالياً». وبينما يتحرك جبل الجليد «A23a» عبر المحيط الأطلسي الجنوبي الشاسع، قد يصعب استيعاب حجمه، ولكن لو أمكن إلقاؤه في القناة الإنجليزية، لكان حجمه أكثر إثارة للدهشة. في بداية عام 2025، أي بعد 39 عاماً، كان جبل الجليد «A23a» لا يزال عملاقاً. كان يمتد تقريباً بين جزيرة وايت مان ونورماندي في فرنسا. أما الآن، فلن يصل حتى إلى منتصف المسافة بين دوفر وكاليه.