البائعون على المكشوف.. يراهنون على ما لا يملكون في وول ستريت

المستثمرون يعتبرونهم آفه الأسواق.. ولكنهم هم من يدقون نواقيس الخطر

البائعون على المكشوف.. يراهنون على ما لا يملكون في وول ستريت
TT

البائعون على المكشوف.. يراهنون على ما لا يملكون في وول ستريت

البائعون على المكشوف.. يراهنون على ما لا يملكون في وول ستريت

البعض يعتبرونهم آفة «وول ستريت». ومع ذلك فإن البائعين على المكشوف - وهم المستثمرون الذين يراهنون على الأسهم التي لا يملكونها - هم في غالب الأمر من يدقون ناقوس الخطر عند غليان السوق أو احتيال إحدى الشركات.
والآن، وبعد مرور ست سنوات من ارتفاع الأسعار في السوق، ومع تحطيم الأسهم في الولايات المتحدة لرقم قياسي تلو الآخر ارتفاعا، فإن أولئك المتشائمين قد اقتربوا بالكاد من فقدان أصواتهم.
يقول ويليام إيه. اكمان، الذي يتوقع له أن يسود في رهان بمليار دولار ضد شركة «هيربالايف»، إنه سوف «يفكر مليا وكثيرا» قبل التقدم برهان آخر على أسهم لا يملكها. أما جيمس إس. شانوس، البائع على المكشوف الذي ساعد في فضح شركة إنرون للطاقة، والذي ينظر إليه منذ فترة طويلة باعتباره أعنف البائعين على المكشوف، يعمل الآن على إضافة الأموال التي سوف تركز بدلا من الرهان على شراء الأسهم.
ويقول السيد اكمان في مقابلة شخصية معه: «إن البيع على المكشوف ليس إلا عرضا منفردا ووحيدا».
يتهم المنتقدون البائعين على المكشوف بأنهم غير وطنيين ويقولون بأن استراتيجية تتبع الهدف العام لقاء شركات معينة - ومن ثم التربح من التداعي اللاحق - هي أقرب ما يكون إلى التلاعب بالسوق. ولكن المؤيدين يقولون إنهم يلعبون دورا مهما وحاسما في التخفيف من الفائض في السوق.
ويتابع السيد اكمان فيقول: «الناس في الغالب لا يلاحظون أهمية البيع على المكشوف من حيث كشف حالات الاحتيال، وإضعاف الفقاعات الاقتصادية، وكونهم مشتري الملاذ الأخير حينما تنخفض الأسهم». والسيد اكمان ظل يجادل على الملأ لعامين كاملين بأن شركة صناعة الفيتامينات الدوائية المعروفة باسم «هيربالايف» ليست إلا مخططا هرميا. (وترفض شركة هيربالايف ذلك التوصيف تماما).
ومع استمرار ارتفاع أسعار الأسهم، يساور البعض القلق من غياب درجة معينة وصحية من التشكيك في السوق، تدفع المستثمرين إلى المشاركة في السباق المحموم الذي يرسي الأساس للأزمة المالية المقبلة.
إن البقاء في مجال البيع المكشوف لم يعد يستحق العناء للكثير من مديري صناديق التحوط. ولا يريد المستثمرون فوات فرصة المشاركة في سباق ساهم في رفع قيمة مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم إلى أعلى مستوى قياسي مسجل له في مايو (أيار). ودعما لذلك الطلب، تخلت صناديق التحوط، أو قلصت، من مراكز البيع على المكشوف لديها. إن التعرض الإجمالي للمراكز طويلة الأجل بواسطة صناديق التحوط قد بلغت درجة عالية لم تشهدها منذ عام 2007، وهو العام السابق مباشرة على الأزمة المالية الأخيرة. ومراكز البيع على المكشوف القصيرة، في هذه الأثناء، هي أقل انخفاضا مما كانت عليه في ذلك الوقت، وفقا لدراسة أجريت لدى «بنك أوف أميركا - ميريل لينش».
والرهان مقابل السوق لا يستحق النفقات، كذلك. للبيع على المكشوف لأجل قصير، يبيع المتداولون الأسهم المقترضة في شركة يعتقدون أنه مبالغ في تقدير أسهمها أملا منهم في الشراء مجددا بسعر منخفض. فإذا ارتفع سعر السهم بدلا من ذلك، يتعين على البائعين على المكشوف شراء المزيد من الأسهم لتغطية مركزهم، وهو تصرف يزيد من ارتفاع الأسعار بكل تأكيد. عبر السنوات القليلة الماضية، استنزف المتداولون الأموال عبر مثل تلك الرهانات، والإبلاغ عن نسبة الخسائر التي تأتي أحيانا في خانة العشرات، وفقا للبيانات المتحصل عليها بواسطة مؤسسة «إتش إف آر» للأبحاث.
في عام 2014، انسل أكثر من 1.3 مليار دولار خارج الأموال قصيرة الأجل، نتيجة للخسائر والمستثمرين الذين يسحبون أموالهم، وفقا لتقديرات مؤسسة «إتش إف آر» للأبحاث. ومن بين 8431 صندوقا للتحوط، هناك 17 صندوقا منها فقط قصيرة الأجل، وفقا لبيانات مؤسسة «إتش إف آر» للأبحاث. (وقد صدر تقرير إخباري في وقت مبكر من صحيفة «فاينانشيال تايمز» حول بيانات مؤسسة «إتش إف آر» للأبحاث).
وقد تم سحق صناديق التحوط التي قللت من تعرض بعض الأسهم ذات الأسعار العالية. ولنضرب مثالا بشركة تسلا، العاملة في صناعة السيارات الكهربائية الفاخرة. عبر سنوات، كانت الشركة المفضلة بين مجموعة البائعين على المكشوف، الذين يشككون في كل شيء من نموذج أعمال الشركة وحتى توقعات الأرباح. وعلى الرغم من حالة التشاؤم، اكتسب السهم فجأة أكثر من 600 في المائة من مطلع عام 2013 وحتى سبتمبر (أيلول) العام الماضي. ثم انخفض سعر السهم انخفاضا طفيفا، ولكن مع ما يقرب من 260 دولارا للسهم الواحد فإنه لا يزال في أعلى مستوياته بأكثر من قيمة 30 دولارا للسهم الواحد الذي كان يتداول به قبل الارتفاع.
يقول جوزيف لاروشي، وهو المؤسس المشارك لشركة استشارات صناديق التحوط المعروفة باسم «اكسيا»: «لقد كانت فترة عصيبة للغاية لكثير من مديري الصناديق قصيرة الأجل، حيث أدى الأداء السلبي خلال الارتفاع الطويل لأسعار سوق الأسهم إلى تدفقات في رأس المال، دافعا البعض إلى التخلي عن الأمر برمته في حين يناضل البعض الآخر للحفاظ على بعض الزخم».
لم يكن الأمر دائما على هذا النحو؛ ففي خضم الأزمة المالية، كان البائعون على المكشوف ملوكا. فأولئك الذين راهنوا على انهيار ليمان براذرز وبير ستيرنز حققوا نجاحا. ومع هبوط السوق بتلك الصورة العنيفة نحو الأسفل في عام 2008، ألقت بنوك وول ستريت التي ما زالت قائمة باللائمة على البائعين على المكشوف. وفي سبتمبر من العام نفسه، أصدرت لجنة الأوراق المالية والبورصة حظرا مؤقتا على البيع على المكشوف.
ومع ذلك، بحلول نهاية 2008، حققت صناديق التحوط قصيرة الأجل عائدا متوسطا بنسبة 28 في المائة، مقارنة بانخفاض بنسبة 38 في المائة عبر أسهم «ستاندرد آند بورز 500»، وفقا لبيانات مؤسسة «إتش إف آر» للأبحاث.
وفي خطوة هادفة إلى إصلاح ما فسد عقب الأزمة المالية، ضخ بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة تريليونات الدولارات في النظام المالي، مما أدى إلى ارتفاع في أسعار الأصول. كما قللت الحكومة أيضا من أسعار الفائدة إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، مما دفع بالمستثمرين الفرديين في صناديق التقاعد والمعاشات إلى البحث عن استثمارات تعود بأرباح أكبر من سندات الخزانة الأميركية.
يقول السيد شانوس، وهو مؤسس صندوق التحوط باسم «كاينيكوس وشركاه»: «لكل سوق خصائصه، ولكل منها قصته وخطابه، وإن ذلك الأمر يدور فعليا عن البنك المركزي». والخطاب، كما يستطرد، يدور حول أن «يقف البنك المركزي داعما لك، وإن ذلك الأمر كامن في نفسية وحافظة كل شخص».
وتلك الثقة، بدورها، سببت طفرة في عمليات الدمج والاستحواذ وحفزت الشركات لإعادة شراء أرقام الأسهم القياسية من المساهمين - وهو أحد أبشع كابوسين يمكن أن يواجههما البيع على المكشوف. وللتخفيف من المخاطر، انتقل الكثير إلى تنويع عدد الشركات التي يبيعون على المكشوف حيالها.
سعى المستثمرون، من جانبهم، إلى وضع أموالهم مع صناديق التحوط التي توفر الأموال طويلة الأجل فقط، وفقا لمسح أجراه دويتشه بنك الألماني لعدد 435 مستثمرا في صناديق التحوط ويملكون نصف أصول الصناعة البالغة 3 تريليونات دولار تحت إدارتهم. تم تخصيص نصف الذين شملهم المسح تقريبا إلى صناديق التحوط طويلة الأجل، بينما نسبة 38 في المائة تقول إنهم خططوا لزيادة مخصصاتهم في تلك الصناديق.
مع هذا التحول القوي في الطلب، سعى البائعون على المكشوف إلى زيادة الأموال عن طريق ضبط زاويتهم ناحية المستثمرين. فصندوق «كاينيكوس وشركاه» للسيد شانوس، على سبيل المثال، سوف يفتح صندوقا جديدا للمستثمرين يأخذ من خلاله حافظة عمليات الشراء طويلة الأجل ويغطي حافظة العمليات قصيرة الأجل التقليدية للشركة، وفقا لمستندات التسويق التي خضعت للمراجعة بواسطة صحيفة «نيويورك تايمز». وقد انخفض مقدار الأموال التي تديرها شركة «كاينيكوس وشركاه» إلى النصف خلال السنوات الخمس الأخيرة، وصولا إلى 2.5 مليار دولار من واقع 6 مليارات دولار، وفقا للسجلات التنظيمية.
وحتى مع تبني المستثمرين لسباق السوق المحموم، هناك إشارات تفيد بأنه لا يعتقد الجميع أن ذلك السباق سوف يستمر طويلا.
يقول إريك بيترز من «بيترز كابيتال غروب»: «أعتقد أنها سوق للأسهم المرتفعة مكروهة للغاية. وهي بكل تأكيد على العكس من أي سوق أسهم كبيرة أخرى كنت قد رأيتها خلال تلك الارتفاعات الأخيرة في الأسعار التي جاءت خلال غبطة غائبة عن الجميع».
وبالإشارة إلى خيارات التداول، قال السيد بيترز إن تكلفة المستثمرين للضمان مقابل تراجع نسبة 10 في المائة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» والمتناسبة مع تكلفة الضمان مقابل الارتفاع إلى نسبة 10 في المائة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» هي أعلى بمقدار ثلاثة أضعاف عن المتوسط التاريخي المسجل.
ويستطرد فيقول: «إنها تخبرك أن الناس على استعداد لدفع الكثير من الأموال للحماية على الجانب السلبي وبشكل كبير للغاية».
وبدأ بعض المستثمرين في البحث عن البائعين على المكشوف لمساعدتهم في العثور على مخرج. ولقد حقق جيم كاروثرز، وهو مدير سابق لدى «دانيال إس. لوب ثيرد بوينت»، أكثر من 200 مليون دولار من المستثمرين - ومن بينهم صندوق الوقف لجامعة ييل - خلال العام الماضي ليبدأ في تأسيس صندوق التحوط قصير الأجل خاصته.
أما البائعون على المكشوف الباقون، في هذه الأثناء، فثبتت أحقية مواقفهم في بعض الأحيان، حيث حقق ويتني تيلسون ثروة مفاجئة هذا العام حينما وقعت شركة «لامبر ليكويداتور»، وهي إحدى شركات الأرضيات التي هاجمها لما يربو على العام، متهما إياها ببيع منتجات غير آمنة للاستهلاك، تحت ضغوط هائلة بعد صدور تقرير بواسطة برنامج «60 دقيقة» في مارس (آذار)، حيث هوت أسهم الشركة المذكورة بنسبة 25 في المائة في اليوم التالي لبث البرنامج، الذي كان يتهم الشركة ببيع نوع من الأرضيات الخشبية الصينية التي تحتوي على مستويات خطيرة من الفورمالديهايد.
ينتظر البائعون على المكشوف الآخرون بصبر كبير في الظلال، ومن بينهم بيل فليكينشتاين، حيث خطط للبدء في صندوق تحوط قصير الأجل العام الماضي، ولكنه قرر في وقت لاحق أنه من غير الممكن النجاح في ذلك في الوقت الذي يستمر فيه البنك المركزي في ضخ الأموال داخل النظام المالي. وقال: «يمكنك الاستمرار في الاحتفال، ولكن سوف ينتهي الأمر بصداع رهيب». ولقد استخدم السيد شانوس تشبيها مماثلا في وصف السوق اليوم.
«كما قال أحد المصرفيين الكبار ذات مرة»، حيث يتذكر السيد شانوس، مشيرا إلى تعليق شهير لتشارلز أو. برينس يرجع لعام 2007 وهو المدير التنفيذي لـ«سيتي غروب»: «يصعب التوقف عن الرقص بينما تستمر الموسيقى في العزف».
* خدمة «نيويورك تايمز»



الاتحاد الأوروبي لم يحدد موعداً لمناقشة التخلي الكامل عن النفط الروسي

مصفاة نفط بجانب صهاريج تخزين في حقل نفط روسي (رويترز)
مصفاة نفط بجانب صهاريج تخزين في حقل نفط روسي (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي لم يحدد موعداً لمناقشة التخلي الكامل عن النفط الروسي

مصفاة نفط بجانب صهاريج تخزين في حقل نفط روسي (رويترز)
مصفاة نفط بجانب صهاريج تخزين في حقل نفط روسي (رويترز)

قالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية آنا-كايسا إيتكونن، الثلاثاء، إن الاتحاد الأوروبي لم يحدِّد بعد موعداً جديداً لإعلان خطته للتخلي الكامل عن النفط الروسي، التي كان من المقرر لها 15 أبريل (نيسان).

وذكرت إيتكونن، خلال مؤتمر صحافي عُقد اليوم (الثلاثاء): «لا تُعرَض الملفات على التكتل إلا بعد أن تصبح جاهزةً بما يكفي. وقد يتغيَّر هذا مع مرور الوقت».

وحذفت المفوضية تاريخ 15 أبريل من الجدول الزمني المحدَّث، الذي نُشر اليوم (الثلاثاء).

واضطرت الولايات المتحدة الأميركية لرفع العقوبات التجارية عن النفط الروسي المنقول بحراً، حتى منتصف أبريل المقبل، وذلك لتخفيف حدة أزمة الطاقة العالمية، الناتجة عن حرب إيران.

ودعت دول أوروبية مؤخراً، بعد هذا الإجراء، إلى عودة التعامل مع النفط والغاز الروسيَّين، بوصفه منتجاً تقليدياً، بينما رفضت دول أخرى هذه الدعوات، وتمسَّكت بالتخلي عن النفط الروسي.

وأمام الاتحاد الأوروبي، تحديات جمة في قطاع الطاقة، وذلك بعد أن فقد جزءاً كبيراً من الإمدادات الآتية من الشرق الأوسط؛ نتيجة استمرار حرب إيران وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز.


ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

​تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي، تحت شعار «رأس المال المتحرك»، في وقت تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والجيوسياسية عالمياً، وتزداد فيه وتيرة انتقال الاستثمارات والأفكار عبر الحدود والقطاعات.

ويجمع الحدث أكثر من 1500 مشارك من قادة الأعمال وصنَّاع القرار والمستثمرين من الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط وأوروبا وآسيا وأفريقيا، في منصة تُعنى بإعادة رسم خريطة تدفقات رأس المال العالمي، وتعزيز فرص النمو المستدام والشامل.

وحسب المعلومات الصادرة من مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، فإن القمة «تأتي في لحظة يشهد فيها العالم إعادة توزيع وتسعير وإعادة تصور لرأس المال»، مشيرة إلى أن «فهم هذه التحولات وصياغتها بشكل مسؤول هو ما يجمع هذا المجتمع العالمي».

النظام الجديد

وتنطلق أعمال القمة بقمة خاصة تحت عنوان «النظام الجديد لأميركا اللاتينية»؛ حيث تبحث جلساتها الافتتاحية «الكلمة الافتتاحية» و«آفاق الاقتصاد الكلي للأميركتين»، إلى جانب جلسات حوارية تناقش «من يقتنص مكاسب النظام الاقتصادي الجديد؟» و«تدفقات رأس المال في الاقتصاد الرقمي للأميركتين».

وتأتي هذه المحاور في ظل تركيز خاص على أميركا اللاتينية، بوصفها محوراً ناشئاً في الاقتصاد العالمي، مع بحث فرص الاستثمار في البنية التحتية والتحول الرقمي، عبر جلسات مثل: «هل يمكن أن تصبح البنية التحتية في أميركا اللاتينية منصة عالمية؟»، و«أين يتجه رأس المال في الاقتصاد الرقمي؟».

تتطلع قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي لمناقشة دور الرأس المتحرك في التحولات العالمية (الشرق الأوسط)

مشاركات واسعة

وتشهد القمة مشاركة واسعة من مسؤولين وقادة بارزين، من بينهم الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، وياسر الرميان محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ومحمد الجدعان وزير المالية السعودي، وأحمد الخطيب وزير السياحة، إلى جانب شخصيات دولية، مثل: براد غارلينغهاوس الرئيس التنفيذي لشركة «ريبل»، وماري إردوس من «جي بي مورغان»، ونيلسون غريغز من «ناسداك».

كما تناقش جلسات القمة قضايا الاستثمار العالمي والعلاقات الاقتصادية، بما في ذلك: «كيف تؤدي الشراكة الاستثمارية بين الولايات المتحدة والخليج تحت الضغط؟» و«ما شكل الهيكل الجديد للاتفاقات بين الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية؟»، في إطار بحث إعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية.

إحدى الجلسات في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

التحولات

وفي سياق التحولات التكنولوجية، تركِّز القمة على دور الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، عبر جلسات مثل: «أين عائد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي؟»، و«التقارب الكبير: بناء البنية التحتية لاقتصاد الذكاء الاصطناعي»، إضافة إلى نقاشات حول: «هل تقود الحكومات أم تتبع في سباق الذكاء الاصطناعي؟».

كما تشمل الأجندة موضوعات الطاقة والموارد، من خلال جلسات مثل: «كيف ستعيد صفقات الطاقة تشكيل القوة والربحية؟»، و«سباق المعادن الحيوية»، إلى جانب قطاعات الطيران والسياحة، عبر جلسات مثل: «هل تحدد المحاسبة تنافسية قطاع الطيران؟»، و«أين تتجه الاستثمارات الذكية في البنية التحتية للسفر؟».

ولا تغيب القطاعات الجديدة عن النقاش؛ إذ تبحث القمة «اقتصاد المبدعين مقابل هوليوود»، و«مستقبل الألعاب الإلكترونية»، و«هل تحقق الرياضة والثقافة عوائد مضاعفة؟»، في ظل تنامي دور الاقتصاد الإبداعي.

كما تتناول جلسات أخرى قضايا أوسع، مثل: «التوقعات الاقتصادية العالمية»، و«كيف تتدفق القوة ورأس المال؟»، و«كيف يمكن حل أزمة التخارج البالغة 3 تريليونات دولار»، إضافة إلى جلسات مغلقة لصنَّاع القرار لتحديد أولويات الاستثمار.

ترمب خلال مشاركته في النسخة الماضية لقمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

مشاركة ترمب

وتختتم القمة بكلمة للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشارك ضيفَ شرف؛ حيث يلقي خطاباً في الجلسة الختامية يوم 27 مارس، في تأكيد على أهمية الحدث كمنصة تجمع بين السياسة والاقتصاد والاستثمار.

وتعزز هذه النسخة مكانة ميامي بوصفها جسراً استراتيجياً بين أميركا الشمالية والجنوبية، ومنصة لإعادة توجيه تدفقات رأس المال العالمية، بينما تمهد القمة الطريق نحو النسخة العاشرة من مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض نهاية العام الجاري، في إطار دور المؤسسة كمنصة عالمية لربط الاستثمار بالابتكار وصناعة السياسات.


الذهب يقلّص خسائره وسط ضبابية بشأن «هدنة ترمب»

انخفضت أسعار الذهب 18 % منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (رويترز)
انخفضت أسعار الذهب 18 % منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (رويترز)
TT

الذهب يقلّص خسائره وسط ضبابية بشأن «هدنة ترمب»

انخفضت أسعار الذهب 18 % منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (رويترز)
انخفضت أسعار الذهب 18 % منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (رويترز)

عوّضت أسعار الذهب بعض خسائرها، عقب انخفاضها بأكثر من 2 في المائة، في وقت سابق من اليوم الثلاثاء، مع توخّي المستثمرين الحذر إزاء الصراع في الشرق الأوسط، وسط إشارات متضاربة بشأن المحادثات الإيرانية الأميركية، وذلك بعد أن أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب «هدنة» لعدم استهداف محطات الطاقة الإيرانية.

وتراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.2 في المائة إلى 4396.74 دولار للأوقية (الأونصة)، بحلول الساعة 08:20 بتوقيت غرينتش، مقارنة بـ4097.99 دولار للأوقية؛ أدنى مستوى لها منذ 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وانخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم أبريل (نيسان)، 1.5 في المائة إلى 4340.90 دولار.

ونفت إيران إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد أن أرجأ الرئيس دونالد ترمب تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية مشيراً إلى ما وصفها بأنها محادثات مُثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن أسمائهم.

تقلبات حادة

وقال كيلفن وونغ، وهو محلل كبير للسوق بشركة أواندا، وفقاً لـ«رويترز»: «كل هذا مرتبط بالصراع الأميركي الإسرائيلي الإيراني، لا تظهر الأطراف الرئيسية موقفاً موحداً... وبالتالي نرى تقلبات في الأسواق حالياً».

واستقر سعر خام برنت فوق 100 دولار للبرميل. وعادةً ما تؤدي زيادة أسعار الخام إلى ارتفاع التضخم، من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع.

ورغم أن ارتفاع التضخم يزيد عادةً من جاذبية الذهب بوصفه وسيلة للتحوط، يؤثر رفع أسعار الفائدة سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يُدر عائداً.

وانخفضت أسعار الذهب بنحو 18 في المائة، منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

الذهب والسيولة

قال محللون في بنك «ستاندرد تشارترد»، في مذكرة: «احتياجات السيولة قد تُبقي الذهب تحت ضغط لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع، استناداً إلى الاتجاهات التاريخية. وتميل مخاطر الأسعار إلى الارتفاع إذا ما أدت صدمات أسعار النفط إلى مخاوف من التضخم أو ارتفاع الديون أو مخاطر الركود».

وأضاف المحللون: «الأسواق حالياً ممزَّقة بين صدمات التضخم وانكماش الناتج المحلي الإجمالي وخطر رفع أسعار الفائدة».

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، خسرت الفضة في المعاملات الفورية 3.4 في المائة إلى 66.80 دولار للأوقية. وتراجع البلاتين في المعاملات الفورية 2.1 في المائة إلى 1841.68 دولار. ونزل البلاديوم 2.7 في المائة إلى 1395.25 دولار.