البائعون على المكشوف.. يراهنون على ما لا يملكون في وول ستريت

المستثمرون يعتبرونهم آفه الأسواق.. ولكنهم هم من يدقون نواقيس الخطر

البائعون على المكشوف.. يراهنون على ما لا يملكون في وول ستريت
TT

البائعون على المكشوف.. يراهنون على ما لا يملكون في وول ستريت

البائعون على المكشوف.. يراهنون على ما لا يملكون في وول ستريت

البعض يعتبرونهم آفة «وول ستريت». ومع ذلك فإن البائعين على المكشوف - وهم المستثمرون الذين يراهنون على الأسهم التي لا يملكونها - هم في غالب الأمر من يدقون ناقوس الخطر عند غليان السوق أو احتيال إحدى الشركات.
والآن، وبعد مرور ست سنوات من ارتفاع الأسعار في السوق، ومع تحطيم الأسهم في الولايات المتحدة لرقم قياسي تلو الآخر ارتفاعا، فإن أولئك المتشائمين قد اقتربوا بالكاد من فقدان أصواتهم.
يقول ويليام إيه. اكمان، الذي يتوقع له أن يسود في رهان بمليار دولار ضد شركة «هيربالايف»، إنه سوف «يفكر مليا وكثيرا» قبل التقدم برهان آخر على أسهم لا يملكها. أما جيمس إس. شانوس، البائع على المكشوف الذي ساعد في فضح شركة إنرون للطاقة، والذي ينظر إليه منذ فترة طويلة باعتباره أعنف البائعين على المكشوف، يعمل الآن على إضافة الأموال التي سوف تركز بدلا من الرهان على شراء الأسهم.
ويقول السيد اكمان في مقابلة شخصية معه: «إن البيع على المكشوف ليس إلا عرضا منفردا ووحيدا».
يتهم المنتقدون البائعين على المكشوف بأنهم غير وطنيين ويقولون بأن استراتيجية تتبع الهدف العام لقاء شركات معينة - ومن ثم التربح من التداعي اللاحق - هي أقرب ما يكون إلى التلاعب بالسوق. ولكن المؤيدين يقولون إنهم يلعبون دورا مهما وحاسما في التخفيف من الفائض في السوق.
ويتابع السيد اكمان فيقول: «الناس في الغالب لا يلاحظون أهمية البيع على المكشوف من حيث كشف حالات الاحتيال، وإضعاف الفقاعات الاقتصادية، وكونهم مشتري الملاذ الأخير حينما تنخفض الأسهم». والسيد اكمان ظل يجادل على الملأ لعامين كاملين بأن شركة صناعة الفيتامينات الدوائية المعروفة باسم «هيربالايف» ليست إلا مخططا هرميا. (وترفض شركة هيربالايف ذلك التوصيف تماما).
ومع استمرار ارتفاع أسعار الأسهم، يساور البعض القلق من غياب درجة معينة وصحية من التشكيك في السوق، تدفع المستثمرين إلى المشاركة في السباق المحموم الذي يرسي الأساس للأزمة المالية المقبلة.
إن البقاء في مجال البيع المكشوف لم يعد يستحق العناء للكثير من مديري صناديق التحوط. ولا يريد المستثمرون فوات فرصة المشاركة في سباق ساهم في رفع قيمة مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم إلى أعلى مستوى قياسي مسجل له في مايو (أيار). ودعما لذلك الطلب، تخلت صناديق التحوط، أو قلصت، من مراكز البيع على المكشوف لديها. إن التعرض الإجمالي للمراكز طويلة الأجل بواسطة صناديق التحوط قد بلغت درجة عالية لم تشهدها منذ عام 2007، وهو العام السابق مباشرة على الأزمة المالية الأخيرة. ومراكز البيع على المكشوف القصيرة، في هذه الأثناء، هي أقل انخفاضا مما كانت عليه في ذلك الوقت، وفقا لدراسة أجريت لدى «بنك أوف أميركا - ميريل لينش».
والرهان مقابل السوق لا يستحق النفقات، كذلك. للبيع على المكشوف لأجل قصير، يبيع المتداولون الأسهم المقترضة في شركة يعتقدون أنه مبالغ في تقدير أسهمها أملا منهم في الشراء مجددا بسعر منخفض. فإذا ارتفع سعر السهم بدلا من ذلك، يتعين على البائعين على المكشوف شراء المزيد من الأسهم لتغطية مركزهم، وهو تصرف يزيد من ارتفاع الأسعار بكل تأكيد. عبر السنوات القليلة الماضية، استنزف المتداولون الأموال عبر مثل تلك الرهانات، والإبلاغ عن نسبة الخسائر التي تأتي أحيانا في خانة العشرات، وفقا للبيانات المتحصل عليها بواسطة مؤسسة «إتش إف آر» للأبحاث.
في عام 2014، انسل أكثر من 1.3 مليار دولار خارج الأموال قصيرة الأجل، نتيجة للخسائر والمستثمرين الذين يسحبون أموالهم، وفقا لتقديرات مؤسسة «إتش إف آر» للأبحاث. ومن بين 8431 صندوقا للتحوط، هناك 17 صندوقا منها فقط قصيرة الأجل، وفقا لبيانات مؤسسة «إتش إف آر» للأبحاث. (وقد صدر تقرير إخباري في وقت مبكر من صحيفة «فاينانشيال تايمز» حول بيانات مؤسسة «إتش إف آر» للأبحاث).
وقد تم سحق صناديق التحوط التي قللت من تعرض بعض الأسهم ذات الأسعار العالية. ولنضرب مثالا بشركة تسلا، العاملة في صناعة السيارات الكهربائية الفاخرة. عبر سنوات، كانت الشركة المفضلة بين مجموعة البائعين على المكشوف، الذين يشككون في كل شيء من نموذج أعمال الشركة وحتى توقعات الأرباح. وعلى الرغم من حالة التشاؤم، اكتسب السهم فجأة أكثر من 600 في المائة من مطلع عام 2013 وحتى سبتمبر (أيلول) العام الماضي. ثم انخفض سعر السهم انخفاضا طفيفا، ولكن مع ما يقرب من 260 دولارا للسهم الواحد فإنه لا يزال في أعلى مستوياته بأكثر من قيمة 30 دولارا للسهم الواحد الذي كان يتداول به قبل الارتفاع.
يقول جوزيف لاروشي، وهو المؤسس المشارك لشركة استشارات صناديق التحوط المعروفة باسم «اكسيا»: «لقد كانت فترة عصيبة للغاية لكثير من مديري الصناديق قصيرة الأجل، حيث أدى الأداء السلبي خلال الارتفاع الطويل لأسعار سوق الأسهم إلى تدفقات في رأس المال، دافعا البعض إلى التخلي عن الأمر برمته في حين يناضل البعض الآخر للحفاظ على بعض الزخم».
لم يكن الأمر دائما على هذا النحو؛ ففي خضم الأزمة المالية، كان البائعون على المكشوف ملوكا. فأولئك الذين راهنوا على انهيار ليمان براذرز وبير ستيرنز حققوا نجاحا. ومع هبوط السوق بتلك الصورة العنيفة نحو الأسفل في عام 2008، ألقت بنوك وول ستريت التي ما زالت قائمة باللائمة على البائعين على المكشوف. وفي سبتمبر من العام نفسه، أصدرت لجنة الأوراق المالية والبورصة حظرا مؤقتا على البيع على المكشوف.
ومع ذلك، بحلول نهاية 2008، حققت صناديق التحوط قصيرة الأجل عائدا متوسطا بنسبة 28 في المائة، مقارنة بانخفاض بنسبة 38 في المائة عبر أسهم «ستاندرد آند بورز 500»، وفقا لبيانات مؤسسة «إتش إف آر» للأبحاث.
وفي خطوة هادفة إلى إصلاح ما فسد عقب الأزمة المالية، ضخ بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة تريليونات الدولارات في النظام المالي، مما أدى إلى ارتفاع في أسعار الأصول. كما قللت الحكومة أيضا من أسعار الفائدة إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، مما دفع بالمستثمرين الفرديين في صناديق التقاعد والمعاشات إلى البحث عن استثمارات تعود بأرباح أكبر من سندات الخزانة الأميركية.
يقول السيد شانوس، وهو مؤسس صندوق التحوط باسم «كاينيكوس وشركاه»: «لكل سوق خصائصه، ولكل منها قصته وخطابه، وإن ذلك الأمر يدور فعليا عن البنك المركزي». والخطاب، كما يستطرد، يدور حول أن «يقف البنك المركزي داعما لك، وإن ذلك الأمر كامن في نفسية وحافظة كل شخص».
وتلك الثقة، بدورها، سببت طفرة في عمليات الدمج والاستحواذ وحفزت الشركات لإعادة شراء أرقام الأسهم القياسية من المساهمين - وهو أحد أبشع كابوسين يمكن أن يواجههما البيع على المكشوف. وللتخفيف من المخاطر، انتقل الكثير إلى تنويع عدد الشركات التي يبيعون على المكشوف حيالها.
سعى المستثمرون، من جانبهم، إلى وضع أموالهم مع صناديق التحوط التي توفر الأموال طويلة الأجل فقط، وفقا لمسح أجراه دويتشه بنك الألماني لعدد 435 مستثمرا في صناديق التحوط ويملكون نصف أصول الصناعة البالغة 3 تريليونات دولار تحت إدارتهم. تم تخصيص نصف الذين شملهم المسح تقريبا إلى صناديق التحوط طويلة الأجل، بينما نسبة 38 في المائة تقول إنهم خططوا لزيادة مخصصاتهم في تلك الصناديق.
مع هذا التحول القوي في الطلب، سعى البائعون على المكشوف إلى زيادة الأموال عن طريق ضبط زاويتهم ناحية المستثمرين. فصندوق «كاينيكوس وشركاه» للسيد شانوس، على سبيل المثال، سوف يفتح صندوقا جديدا للمستثمرين يأخذ من خلاله حافظة عمليات الشراء طويلة الأجل ويغطي حافظة العمليات قصيرة الأجل التقليدية للشركة، وفقا لمستندات التسويق التي خضعت للمراجعة بواسطة صحيفة «نيويورك تايمز». وقد انخفض مقدار الأموال التي تديرها شركة «كاينيكوس وشركاه» إلى النصف خلال السنوات الخمس الأخيرة، وصولا إلى 2.5 مليار دولار من واقع 6 مليارات دولار، وفقا للسجلات التنظيمية.
وحتى مع تبني المستثمرين لسباق السوق المحموم، هناك إشارات تفيد بأنه لا يعتقد الجميع أن ذلك السباق سوف يستمر طويلا.
يقول إريك بيترز من «بيترز كابيتال غروب»: «أعتقد أنها سوق للأسهم المرتفعة مكروهة للغاية. وهي بكل تأكيد على العكس من أي سوق أسهم كبيرة أخرى كنت قد رأيتها خلال تلك الارتفاعات الأخيرة في الأسعار التي جاءت خلال غبطة غائبة عن الجميع».
وبالإشارة إلى خيارات التداول، قال السيد بيترز إن تكلفة المستثمرين للضمان مقابل تراجع نسبة 10 في المائة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» والمتناسبة مع تكلفة الضمان مقابل الارتفاع إلى نسبة 10 في المائة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» هي أعلى بمقدار ثلاثة أضعاف عن المتوسط التاريخي المسجل.
ويستطرد فيقول: «إنها تخبرك أن الناس على استعداد لدفع الكثير من الأموال للحماية على الجانب السلبي وبشكل كبير للغاية».
وبدأ بعض المستثمرين في البحث عن البائعين على المكشوف لمساعدتهم في العثور على مخرج. ولقد حقق جيم كاروثرز، وهو مدير سابق لدى «دانيال إس. لوب ثيرد بوينت»، أكثر من 200 مليون دولار من المستثمرين - ومن بينهم صندوق الوقف لجامعة ييل - خلال العام الماضي ليبدأ في تأسيس صندوق التحوط قصير الأجل خاصته.
أما البائعون على المكشوف الباقون، في هذه الأثناء، فثبتت أحقية مواقفهم في بعض الأحيان، حيث حقق ويتني تيلسون ثروة مفاجئة هذا العام حينما وقعت شركة «لامبر ليكويداتور»، وهي إحدى شركات الأرضيات التي هاجمها لما يربو على العام، متهما إياها ببيع منتجات غير آمنة للاستهلاك، تحت ضغوط هائلة بعد صدور تقرير بواسطة برنامج «60 دقيقة» في مارس (آذار)، حيث هوت أسهم الشركة المذكورة بنسبة 25 في المائة في اليوم التالي لبث البرنامج، الذي كان يتهم الشركة ببيع نوع من الأرضيات الخشبية الصينية التي تحتوي على مستويات خطيرة من الفورمالديهايد.
ينتظر البائعون على المكشوف الآخرون بصبر كبير في الظلال، ومن بينهم بيل فليكينشتاين، حيث خطط للبدء في صندوق تحوط قصير الأجل العام الماضي، ولكنه قرر في وقت لاحق أنه من غير الممكن النجاح في ذلك في الوقت الذي يستمر فيه البنك المركزي في ضخ الأموال داخل النظام المالي. وقال: «يمكنك الاستمرار في الاحتفال، ولكن سوف ينتهي الأمر بصداع رهيب». ولقد استخدم السيد شانوس تشبيها مماثلا في وصف السوق اليوم.
«كما قال أحد المصرفيين الكبار ذات مرة»، حيث يتذكر السيد شانوس، مشيرا إلى تعليق شهير لتشارلز أو. برينس يرجع لعام 2007 وهو المدير التنفيذي لـ«سيتي غروب»: «يصعب التوقف عن الرقص بينما تستمر الموسيقى في العزف».
* خدمة «نيويورك تايمز»



ارتفاع سعر الديزل في فيتنام بأكثر من الضعف منذ اندلاع الحرب

أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)
أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)
TT

ارتفاع سعر الديزل في فيتنام بأكثر من الضعف منذ اندلاع الحرب

أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)
أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)

ارتفع سعر الديزل في فيتنام بأكثر من الضعف منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات نشرتها وزارة التجارة يوم الأربعاء.

وسجلت أسعار الديزل ارتفاعاً قياسياً بنحو 105 في المائة منذ 26 فبراير (شباط)، أي قبل يومين من شن الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما على إيران، حيث رفعت الحكومة السعر إلى 39.660 دونغ (1.50 دولار) للتر الواحد يوم الأربعاء، مقارنةً بـ19.270 دونغ الشهر الماضي، وفق بيانات وزارة التجارة.

كما ارتفع سعر البنزين 95 أوكتان بنحو 68 في المائة خلال الفترة نفسها، من 20.150 دونغ إلى 33.840 دونغ، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وأدى هذا الارتفاع الحاد في أسعار النفط منذ بداية النزاع إلى زيادة تكاليف الوقود وارتفاع معدلات التضخم، مما أثار مخاوف بشأن نقص الإمدادات عالمياً.

وقد طلبت فيتنام مؤخراً دعماً في مجال الوقود من عدة دول، بينها قطر والكويت والجزائر واليابان. كما وقّعت، يوم الاثنين، اتفاقية مع روسيا لإنتاج النفط والغاز بين البلدين.

واقترحت وزارة المالية الفيتنامية، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة حماية البيئة على البنزين والديزل إلى النصف.

وقال نغوين فان تشي، أحد سكان هانوي، يوم الأربعاء، إنه لم يستخدم شاحنته خلال الأسبوعين الماضيين، مفضلاً ركوب الدراجة قدر الإمكان.

وأضاف رجل أعمال يبلغ من العمر 54 عاماً: «مع هذا السعر الخيالي للديزل، لا أستطيع حتى بيع شاحنتي، فلا أحد سيرغب في استخدامها».


«إس كيه هاينكس» الكورية تخطط لإدراج سري في أميركا لجمع 14 مليار دولار

شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«إس كيه هاينكس» الكورية تخطط لإدراج سري في أميركا لجمع 14 مليار دولار

شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، الكورية الجنوبية المتخصصة في صناعة أشباه الموصلات، يوم الثلاثاء، عزمها على التقدم بطلب سري لإدراج أسهمها في الولايات المتحدة خلال النصف الثاني من عام 2026، في خطوة قد تتيح لها أن تجمع ما يصل إلى 14 مليار دولار، وفقاً لمصدر مطلع.

وأوضح المصدر أن الشركة تخطط لطرح ما بين 2 في المائة و3 في المائة من إجمالي أسهمها، على أن تُوجَّه العائدات لتمويل منشآت تصنيع الرقائق في مدينة يونغين بكوريا الجنوبية وولاية إنديانا الأميركية.

وتُعد «إس كيه هاينكس» من أكبر منتجي رقائق الذاكرة عالمياً، وتعمل على توسيع طاقتها الإنتاجية لمواكبة الطلب المتنامي على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وقد ارتفع سهمها بنسبة 1.13 في المائة بحلول الساعة 05:26 بتوقيت غرينتش، مقارنةً بارتفاع مؤشر «كوسبي» بنسبة 1.9 في المائة.

وتتيح آلية الإفصاح السري للشركات تأجيل الكشف عن بياناتها المالية وتفاصيل الطرح حتى اقتراب موعد الإدراج الفعلي. وبناءً على القيمة السوقية الحالية، يُقدَّر أن يتراوح حجم الطرح بين 9.6 و14.4 مليار دولار.

وقد يتجاوز هذا الطرح بأكثر من الضعف حجم الاكتتاب العام الأولي لشركة «كوبانغ» في الولايات المتحدة عام 2021، والبالغ 4.6 مليار دولار، مما يجعله مرشحاً ليكون أكبر إدراج أولي في السوق الأميركية خلال خمس سنوات، وفق حسابات «رويترز» استناداً إلى سعر الإغلاق يوم الثلاثاء.

وفي إفصاح تنظيمي محلي، أوضحت الشركة أنها تستهدف إتمام الإدراج خلال عام 2026، إلا أن التفاصيل النهائية، بما في ذلك حجم الطرح وهيكله وجدوله الزمني، لم تُحسم بعد.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، كواك نوه جونغ، خلال الاجتماع السنوي للمساهمين، إن خطة الإدراج في الولايات المتحدة تأتي ضمن استراتيجية لتعزيز تقييم الشركة السوقي، مستفيدة من كون السوق الأميركية الأكبر عالمياً، حيث تُدرج أبرز شركات أشباه الموصلات.

وكانت صحيفة «كوريا إيكونوميك ديلي» قد أفادت في وقت سابق بأن الشركة تدرس جمع ما بين 10 و15 تريليون وون (نحو 6.7 إلى 10 مليارات دولار) عبر هذا الإدراج.

وخلال اجتماع المساهمين، كشفت الشركة عن هدفها برفع صافي السيولة النقدية إلى أكثر من 100 تريليون وون، مقارنةً بـ12.7 تريليون وون في نهاية عام 2025، وذلك لتعزيز قدرتها على تلبية طلبات العملاء وضمان استقرار العمليات، دون تحديد إطار زمني واضح لتحقيق هذا الهدف.

وتأتي هذه الخطط في وقت تُكثّف فيه «إس كيه هاينكس» استثماراتها لتلبية الطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي، وسط بيئة تتسم بتصاعد المخاطر الجيوسياسية وزيادة تدقيق المستثمرين في كيفية تخصيص رأس المال.

ويرى كبير المحللين في «ميريتز للأوراق المالية»، كيم سون وو، أن الإدراج في الولايات المتحدة سيضع الشركة في مواجهة مباشرة مع منافستها «مايكرون»، المدرجة في البورصات الأميركية، مما يتيح مقارنة أكثر وضوحاً قد تكشف عن انخفاض تقييم «إس كيه هاينكس» رغم ربحيتها القوية وتفوقها التكنولوجي، الأمر الذي يستدعي معالجة هذه الفجوة لصالح المساهمين.

وفي سياق متصل، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) إعلاناً يستهدف معالجة المخاوف المتعلقة بالأمن القومي في واردات أشباه الموصلات، متضمناً فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على بعض رقائق الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك معالج «إتش 200» من «إنفيديا» ومعالج «إم آي 325 إكس» من «إيه إم دي».

كما حذّر وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، من أن شركات تصنيع الرقائق في كوريا الجنوبية وتايوان التي لا تستثمر في الولايات المتحدة قد تواجه رسوماً جمركية تصل إلى 100 في المائة، ما لم توسّع إنتاجها داخل الأراضي الأميركية.

دعوات إلى إعادة شراء الأسهم

في المقابل، أعلن منتدى حوكمة الشركات الكوري، وهو مجموعة ضغط تضم مستثمرين ومحامين، معارضته لطرح أسهم جديدة في إطار الإدراج الأميركي، لافتاً إلى أن ذلك قد يؤدي إلى تخفيف قيمة الأسهم الحالية والإضرار بحقوق المساهمين.

وأشار المنتدى إلى أن «إس كيه هاينكس» قادرة على تحقيق فائض نقدي يفوق احتياجاتها حتى بعد تمويل النفقات الرأسمالية والبحث والتطوير خلال الفترة 2026-2028، داعياً الشركة إلى إعادة شراء ما بين 10 في المائة و15 في المائة من أسهمها بدلاً من إصدار أسهم جديدة.

من جهته، قال مدير صندوق في «آي بي كيه لإدارة الأصول» في سيول، كيم هيون سو: «القرار مخيّب للآمال. لا أرى مبرراً لإصدار أسهم جديدة، إذ يمكن للشركة السعي للإدراج باستخدام الأسهم القائمة. وكان من الأفضل إعادة شراء الأسهم أولاً ثم التوجه للإدراج، بما يحقق توازناً يرضي جميع الأطراف».


آسيا تستعيد أدوات حقبة «كوفيد» لمواجهة صدمة الوقود العالمية

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

آسيا تستعيد أدوات حقبة «كوفيد» لمواجهة صدمة الوقود العالمية

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

تدرس دول آسيوية إعادة تفعيل سياسات العمل عن بُعد وبرامج التحفيز التي طُبّقت خلال جائحة «كوفيد-19»؛ في محاولة عاجلة لاحتواء تداعيات نقص الوقود العالمي الناجم عن الحرب مع إيران.

وتجد آسيا نفسها في قلب أزمة الطاقة، إذ تعتمد على أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الخام التي تَعبر مضيق هرمز، والذي بات شِبه مغلق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، ما يهدد أمن الإمدادات في المنطقة، وفق «رويترز».

ورغم أن أياً من الدول لم يُفعّل بعدُ سياسات العمل من المنزل، فإن هذا الخيار بات مطروحاً بقوة على طاولة صُناع القرار. في هذا السياق، قال وزير الطاقة الكوري الجنوبي كيم سونغ-هوان إن العمل عن بُعد «فكرة جيدة»؛ في إشارة إلى توصيات وكالة الطاقة الدولية.

كانت الوكالة قد أقرّت سحباً قياسياً يقارب 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية، إلى جانب طرح مجموعة من الإجراءات الرامية إلى كبح ارتفاع أسعار النفط، من بينها تقليل السفر الجوي وتشجيع العمل من المنزل.

وجدّد المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، هذه الدعوات، خلال مؤتمر في سيدني، مشيراً إلى أن التجارب السابقة، ولا سيما بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، أثبتت فاعلية هذه الإجراءات، حيث ساعدت الدول الأوروبية على تجاوز أزمة الطاقة مع الحفاظ على استمرار الخدمات الأساسية.

وفي إطار جهود الترشيد، أطلقت كوريا الجنوبية حملة وطنية تدعو إلى خفض استهلاك الطاقة، عبر تقليل مدة الاستحمام، وشحن الأجهزة خلال النهار، وتأجيل استخدام بعض الأدوات المنزلية إلى عطلات نهاية الأسبوع. وأكد الوزير كيم أن الحكومة ستتشاور مع الجهات المعنية للنظر بجدية في اعتماد العمل عن بُعد.

في المقابل، اتخذت الفلبين خطوات عملية عبر تقليص أسبوع العمل في بعض الدوائر الحكومية، بالتوازي مع إعلان الرئيس فرديناند ماركوس حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، محذراً من «خطر وشيك» يهدد إمدادات البلاد.

كما أغلقت باكستان المدارس لمدة أسبوعين، مع التوسع في العمل عن بُعد للموظفين، في حين أعلنت سريلانكا يوم الأربعاء عطلة رسمية أسبوعية بهدف إطالة عمر مخزون الوقود.

أما في سنغافورة فقد دعت السلطات الأفراد والشركات إلى تبنّي حلول أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، بما يشمل استخدام الأجهزة الموفّرة، والتحول إلى المركبات الكهربائية، ورفع درجات حرارة التكييف.

وفي تايلاند، وجّه رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول القطاع الحكومي إلى تعليق الرحلات الخارجية، وضبط درجات حرارة التكييف فوق 25 درجة مئوية، وتقليل المظاهر الرسمية، واستخدام السلالم بدل المصاعد، إلى جانب تشجيع العمل من المنزل.

إجراءات لتخفيف كلفة المعيشة

ومع ازدياد الضغوط على الأُسر، اتجهت حكومات عدة إلى إطلاق حُزم دعم للتخفيف من أثر ارتفاع أسعار الوقود.

ففي اليابان، تعتزم الحكومة استخدام 800 مليار ين (نحو 5 مليارات دولار) من الاحتياطات لتمويل دعم يهدف إلى تثبيت أسعار البنزين عند نحو 170 يناً للتر، بتكلفة قد تصل إلى 300 مليار ين شهرياً.

وفي نيوزيلندا، أعلنت الحكومة تقديم دعم مالي مؤقت بقيمة 50 دولاراً نيوزيلندياً أسبوعياً للأُسر ذات الدخل المنخفض، ابتداءً من أبريل (نيسان) المقبل، في خطوة تهدف إلى تخفيف وقْع صدمة أسعار الوقود.

وقالت وزيرة المالية نيكولا ويليس إن هذه الأُسر ستكون الأكثر تضرراً من الارتفاع العالمي بأسعار الطاقة، مؤكدة أن الدعم يأتي في توقيت حاسم.

وفي أستراليا، أدى الشراء بدافع الذعر ونقص الإمدادات إلى نفاد الوقود من مئات المحطات، خاصة في المناطق النائية، ما دفع الحكومة إلى تقديم مشروع قانون لتشديد العقوبات على التلاعب بالأسعار.

كما لجأت عدة دول آسيوية إلى السحب من احتياطاتها المحلية من الوقود، إلى جانب تخفيف مؤقت لمعايير الجودة؛ في محاولة لتعزيز الإمدادات بالأسواق.

معضلة السياسات النقدية

وعلى خلاف ما حدث خلال الجائحة، لا تتجه البنوك المركزية، هذه المرة، نحو التيسير النقدي، بل تجد نفسها أمام ضغوط تدفعها نحو التشديد.

ففي حين شهدت فترة «كوفيد» انهياراً في الطلب استدعى حُزم تحفيز ضخمة، يواجه الاقتصاد العالمي، اليوم، صدمة عرض ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، ما يغذّي التضخم ويُضعف النمو في آن واحد.

في هذا السياق، رفع البنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة مرتين منذ بداية العام، مشيراً إلى أن مخاطر الطاقة تُشكل عاملاً رئيسياً في تسارع التضخم، وهو ما دفعه إلى أعلى مستوى للفائدة خلال عشرة أشهر.

كما يتوقع المستثمرون أن يتجه كل من اليابان وبريطانيا وأوروبا إلى رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، في وقتٍ تواجه فيه الاقتصادات الآسيوية ضغوطاً إضافية مع تراجع عملاتها أمام الدولار.

وترى جينيفر ماكيون، كبيرة الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»، أن البنوك المركزية تُواجه معضلة تقليدية عند ارتفاع أسعار النفط، حيث يتسارع التضخم في مقابل تباطؤ النمو.

وأضافت أن الاستجابة المُثلى تعتمد على طبيعة صدمة الأسعار ومدى استمرارها، فضلاً عن تأثيرها على توقعات التضخم، ما يجعل قرارات السياسة النقدية أكثر تعقيداً في المرحلة الراهنة.