طالبان لـ «الشرق الأوسط»: نسعى لإقامة علاقات طيبة مع إيران.. والملا عمر على قيد الحياة

ذبيح الله: سندافع عن حقوق المرأة التي كرمها الإسلام كأم وأخت وزوجة وبنت

عناصر من طالبان الأفغانية («الشرق الأوسط»)، هجوم حديث لطالبان في مدينة قندز («الشرق الأوسط»)
عناصر من طالبان الأفغانية («الشرق الأوسط»)، هجوم حديث لطالبان في مدينة قندز («الشرق الأوسط»)
TT

طالبان لـ «الشرق الأوسط»: نسعى لإقامة علاقات طيبة مع إيران.. والملا عمر على قيد الحياة

عناصر من طالبان الأفغانية («الشرق الأوسط»)، هجوم حديث لطالبان في مدينة قندز («الشرق الأوسط»)
عناصر من طالبان الأفغانية («الشرق الأوسط»)، هجوم حديث لطالبان في مدينة قندز («الشرق الأوسط»)

الملا ذبيح الله مجاهد، المتحدث الرسمي باسم طالبان، من القيادات العليا للحركة الأصولية، وأحد الوجوه المقربة من الملا محمد عمر، يعد أحد أبرز قيادات الحركة المنفتحة على الإعلام، فهو يتحدث البشتو (لغته الأم) والفارسية، كما أنه يفهم بعض اللغات الأخرى كالعربية والإنجليزية والأردية. وهو أيضا ناشط إعلامي حتى النخاع، لا يتوقف عن التواصل مع وسائل الإعلام في كل صغيرة وكبيرة، أجاب أسئلة «الشرق الأوسط» بين الصوم والسحور والقيام، وأرسلها حسب الموعد دون تأخير، وهذه ليست المرة الأولى التي يتحاور فيها ذبيح الله مع جريدة العرب الدولية، فقد حاورته «الشرق الأوسط»، من قبل عبر البريد الإلكتروني، بعد الانتخابات الرئاسية التي تعهدت فيها طالبان بعرقلتها بمزيد من العنف والدماء، زاعمًا أن الطرف الأميركي يهرب من أرض المعركة بسبب الخسائر التي وقعت في صفوفهم طوال 12 عامًا.
ويجيد ذبيح الله أدوات التواصل الاجتماعي ويتعامل مع الكومبيوتر والإنترنت، ويتواصل مع الصحافيين عبر «تويتر»، وأرقام هواتفه عبر «الثريا» متاحة لأغلب الصحافيين، وجاء الحوار مع «الشرق الأوسط» عقب ما تردد من أن طالبان تتلقى مساعدات عسكرية من طهران، رغم الخصومة والعداء البيّن بين طالبان ونظام حكم الملالي إبان وجود طالبان في الحكم ما بين 1996 حتى سقوط الحركة الأصولية نهاية عام 2001.
وأكد ذبيح الله أن الملا عمر حاكم الحركة حي يرزق. وتطرق إلى مساعي طالبان لإقامة علاقات طيبة مع طهران. وجاء الحوار على النحو التالي..

* مجلس السلام ومجلس علماء أفغانستان طالبا بوقف العمليات في شهر رمضان الكريم.. ما موقفكم؟
- ليس ما نخوضها مجرد حرب بل هي أمر إلهي وجهاد مقدس، ولكوننا عبادا لله لا نستطيع أن نتخذ قرارا بأنفسنا لبدئها أو وقفها، فما دام الجهاد فرض علينا لن نتخلى عنه ونجاهد في سبيل الله سواء كان في شهر رمضان أو في شهر آخر، أنتم تعلمون أن بلادنا محتلة من قبل أميركا، وتخضع أرضها وجوها لوصاية الأميركيين، وأُسس النظام من قِبَلهم، واليوم تهان مقدساتنا ويستهزأ بها، فنحن كمسلمين مكلفون بأن نجاهد في سبيل الله ضد هذه المنكرات، وسواء كان شهر رمضان أو شهر آخر فنحن مكلفون بتحرير أراضينا وتحكيم شرع الله فيها.
إن ما يسمى بمجلس السلام في إدارة كابل وما يسمى بمجلس العلماء، يصمتان عن جرائم الأميركيين، وعن انتشار الفواحش وعن أعمال تناقض الإسلام وعن منكرات كثيرة أخرى ترتكب بمرأى ومسمع منهم، لكنهم فقط يطالبون المقاتلين بوقف العمليات في حين أنه ليس لديهم أي دليل شرعي يساند مطالبتهم هذه. ونحن لا ندير حربا تقليدية كالتي تخوضها الجيوش. بل نخوض حرب عصابات تعتمد على اللامركزية في التنفيذ، ولكنها تخضع لاستراتيجية واحدة تحددها قيادة طالبان وتشرف على تنفيذها بشكل عام وليس بشكل مفصل، فيما عدا المعارك ذات الأهمية الاستثنائية، وهي قليلة جدا في العادة. وقادة المناطق ينفذون الخطة الاستراتيجية الخاصة بمناطقهم، ويترجمونها إلى أعمال تكتيكية كثيرة جدا.
وهكذا فإن العمل العسكري غير متوقف على شخص واحد، ولا عدة أشخاص مهما كانت مناصبهم عالية، ولكنه بنيان متكامل ومتشعب ويغطي أفغانستان كلها. مع الاعتراف بأهمية القيادة العليا في الإمارة ومكتبها العسكري، المنوط به التخطيط والمتابعة
وأريد أن أذكر هنا أننا نرتب عملياتنا بدقة وحزم، ونحافظ على حماية أرواح المدنيين وممتلكاتهم وأعراضهم، وسنكثر الاعتناء بهم في رمضان ونطمئن مواطنينا الأعزاء أنكم لن تتضرروا في عملياتنا القتالية إن شاء الله، فإننا نتجنب بقدر الإمكان الإضرار بالأبرياء.
* هل الصيام والقيام والعبادات يغير من الأنشطة اليومية لمقاتلي طالبان؟
- إن رمضان شهر العبادات وشهر الصبر وشهر تحمل المشاق في سبيل الله، ومقاتلونا يسعون في هذا الشهر أن يحرزوا انتصارات عظيمة وفتوحات مبينة، ويدكوا قواعد العدو، فالصيام والعبادات تساعد المقاتلين في سبيل الله وتُقَويهم على هذه الأمور.
* ما نتائج اللقاءات غير المباشرة مع شخصيات أفغانية مقربة من الحكومة في قطر والنرويج ودبي؟
- إن لقاءات ممثلي «الإمارة» في بعض الأماكن مع شخصيات أفغانية كانت لأجل أننا نسعى من خلالها إلى اطمئنان جميع أطياف الشعب الأفغاني حول انتصارات الإمارة وسعيها لإعادة النظام الإسلامي، كما نريد أن نمحو آثار الدعايات التي بُثت ضدنا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية، والتي ضللت رأي بعض الناس حول عودة طالبان إلى الحكم وتحكيمها للنظام الإسلامي، فنبذل جهودنا لنحصل على ثقة هؤلاء، ونستلفت انتباههم إلى مسؤولياتهم الدينية والوطنية، ونُفهمهم أضرار استمرار الاحتلال وأخطاره، وبحمد الله مضينا قدما في هذا الأمر نتيجة هذه اللقاءات والروابط.
* هل أنتم مستعدون للمشاركة في العملية السياسية بزعامة أشرف غني وهو الرئيس الجديد بعد كرزاي؟
- لا! إنكم تعلمون أن حكومة أشرف غني حكومة عميلة لأميركا، أُسست من قبل الأميركيين وفُرضت على الشعب الأفغاني عن طريق القصف والقوة، فنحن لا نريد المشاركة مع هذه الحكومة غير الإسلامية وغير الأفغانية.
* هل ما زلتم متمسكين بشروطكم في الدخول في المفاوضات بخروج القوات الأجنبية وتعديل الدستور؟
- المشكلة الأساسية لبلدنا هي الاحتلال، فما دام الاحتلال الأجنبي موجودا فنحن مضطرون إلى مواصلة المقاومة ضده. وإن بلدنا بلد إسلامي وقد بذل مليونا إنسان حياتهم في سبيل تحكيم شرع الله، والملايين الآخرون تحملوا المشكلات الكثيرة في هذا السبيل، فلا يمكن أن نرضى بوجود الاحتلال في أفغانستان ولو ليوم واحد، أو نوافق أحدا على نظام غير النظام الإسلامي، وعدد مقاتلينا هو إجمالي الشعب الأفغاني مخصوم منه مجموعة ضئيلة من المنتفعين من الاحتلال وأعوانه المحليين أو الذين جاءوا على ظهر دبابات العدو بعد أن تجنسوا بجنسيات أخرى.
* كيف هي علاقاتكم مع باكستان بعد عمليات أثارت غضب الجيش ضد المسلحين في منطقة القبائل؟
- لا علاقة لهجمات باكستان بنا في المناطق القبلية، لأنها قضية تتعلق بشؤون باكستان الداخلية، ونحن ما زلنا نعاني من الاحتلال ونواجه مشكلات كبيرة أخرى فلا نريد التدخل في قضايا الآخرين.
* هل انتم مع دور سعودي في إنجاح المفاوضات لإعادة الأمن والأمان إلى ربوع أرض أفغانستان؟
- كما أسلفت، مشكلتنا الأساسية في أفغانستان هي الاحتلال الأميركي، فكل من يستطيع مساعدتنا في إنهاء الاحتلال وتحكيم شرع الله نحن نشيد بدوره ونستقبله، ولا شك أن السعودية تتمتع بمكانة رفيعة في العالم الإسلامي ومؤهلة لإحلال الأمن والسلام في بلادنا، ولو أنها ساعدت الأفغان في تحرير بلدهم لاستُقبِلت استقبالا جيدا، بإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع أفغانستان.
* هل ما زال الملا عمر على قيد الحياة؟
- نعم الحمد لله ما زال الملا عمر على قيد الحياة، يقوم بأنشطة جهادية ويقود صف الإمارة الإسلامية. الملا محمد عمر يقف على قمة الهرم القيادي السياسي والعسكري والإداري، مستعينا في كل مجال بمجالس متخصصة. وهو يمارس عمله على أفضل وجه. وقد تعودنا على سماع شتى أنواع الأكاذيب من العدو، والتي يعوض بها عن فشل مغامرته المتهورة في أفغانستان، والتي أودت بمكانته الدولية وبوضعه الاقتصادي.
* هل تنوون السيطرة على الحكم مجددا؟ وما إمكاناتكم؟ وهل لديكم خطط لإدارة الدولة؟
- ليس الحكم هو الهدف أو الغاية، بل الحكم وسيلة لتحكيم شرع الله، بما يعنيه من عدالة ومساواة وتلبية احتياجات جميع سكان هذا البلد من طعام وتعليم وصحة وسكن وطرقات، بعد معاناة استمرت عقودا من الحروب، وفساد وإهمال وقسوة حكومات متعاقبة. أما عن «الإمكانات» و«الخطة» فإن الإمكانات التي لدينا مكنتنا بفضل الله من هزيمة أميركا، وحلف الناتو، وهو الأمر الذي لم يكن يخطر ببال أحد. والذين وضعوا «خطة» ذلك الانتصار هم الذين سيضعون خطة بناء هذا البلد وتمكين شرع الله في أرجائه كي يسعد أهله بعدالة الإسلام وأمنه.
* كيف تمولون عملياتكم القتالية؟ ومن أين تحصلون على المال والسلاح؟
- أولا إننا نتمتع بنصرة وتأييد من الله سبحانه وتعالى، ونمول صفنا الجهادي من خلال مساعدات بتبرعات المسلمين المخلصين، ونؤكد على الإكثار من العمل بتكلفة منخفضة، والحمد الله إلى الآن لم نواجه أي مشكلة كبيرة، كما أننا نغنم كميات كبيرة من الذخيرة من العدو، وللغنيمة دور كبير في تمويل صفوفنا الجهادية.
* ما حقيقة التقارب الأخير مع إيران.. وهل تتلقون أي دعم من طهران؟
- إن إيران من الدول المجاورة لنا، ونحن نريد إقامة علاقات طيبة مع جميع الدول المجاورة، نحن نسعى أن نلفت انتباه جميع الدول المجاورة ودول المنطقة إلى أن لا مشكلة لنا معكم، وعليهم أن لا يريدوا إلا الخير لأفغانستان وأهله، وأن يعيشوا مع الأفغان كشعوب شقيقة.
* هل تعتقدون أن نسبة شعبيتكم بين الأفغان تدنت بسبب هجماتكم على مواقع مدنية؟
- واضح تماما أن شعبية طالبان في ارتفاع مستمر، وهي تمثل الأمل في تحرير البلاد من الاحتلال، وفي السير بها نحو مستقبل مزدهر وحياة كريمة في ظلال الإسلام. وقد حققت «الإمارة» نجاحات مبهرة في القتال ضد جيوش الاحتلال، وذلك ما كان له أن يجري بغير تعاون تام من أفراد الشعب الأفغاني المجاهد.
والإشاعات التي قد تجد من يصدقها في الخارج نتيجة غياب الصوت الصحافي الحر القادم من داخل أفغانستان، لا يصدقها أهل البلاد الذين لا تخفى عليهم الحقائق، خاصة ما يتعلق منها بوحشية المحتلين وعدوانهم الدائم على المدنيين.
* ما موقفكم من توسع «داعش» إلى مناطق تخضع لسيطرتكم؟ وهل هناك مخاوف من تمدد «داعش» في أفغانستان؟
- إن في الأفغان كفاية لأفغانستان، ولنا هنا صف جهادي، ونحن نمتلك فكرة لتحكيم النظام الإسلامي، وضحينا منذ عقود كثيرة لتحقيق هذا المقصد، فليست هناك حاجة إلى وجود «داعش»، وقبل أيام أرسلنا إليهم رسالة مفتوحة، نرجو أن تجد آذانا صاغية منهم، ويدركون الحقائق الموجودة، ولا يحدثوا مشكلات هنا للمجاهدين في هذه المرحلة الحساسة.
* هناك اجتماع مرتقب بين ممثلي الإمارة الإسلامية وممثلين عن الحكومة في النرويج.. ما هي أجندة الاجتماع؟
- لقد شارك ممثلونا في المؤتمر الدولي الذي ينعقد كل عام لدراسة أزمات بعض الدول بما فيها أفغانستان في مدينة أوسلو من دولة النرويج، وقد كانت مهمة وفدنا المشارك أن نخبر الدوليين بأنفسنا عن واقع أفغانستان، وأن نوضح لهم خطة «الإمارة الإسلامية» لإحلال السلام وتحكيم النظام الإسلامي، وأن نبدد المخاوف، وكجهة مسؤولة نفصح عن موقفنا حول القضايا والمشكلات. ولم يجر في مؤتمر أوسلو كلام خاص مع إدارة كابل، وكذا لم ينعقد هذا المؤتمر لنتفاوض فيه مع إدارة حكومة كابل.
* ما موقف الإمارة الجديد من المرأة الأفغانية وحقوقها، خاصة بعد اجتماع مع ناشطات، كانت بينهن شكرية باركزاي رئيسة لجنة الدفاع في البرلمان، وأيضا ناشطات في حقوق المرأة في أوسلو؟
- إن موقفنا من المرأة واضح، فنحن نطالب بحقوق المرأة الإسلامية ونعطيها لهن، إن النساء الأفغانيات مسلمات، ونحن سنعاملهن في ضوء الإسلام، ونحن ندافع عن حقوقهن التي أعطاهن دين الإسلام المبين كأم وأخت وزوجة وبنت، نحن نرى مشكلات النساء في أفغانستان وسنعطيهن حقوقهن المشروعة إن شاء الله.



مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

موظفون بشركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون بشركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
TT

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

موظفون بشركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون بشركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على وسائل التواصل الاجتماعي، أنَّ مقاتليه كانوا يختبئون في كهوف بحرية داخل المضيق لـ«تدمير المعتدين».

لقد سعت كلٌّ من الولايات المتحدة وإيران إلى فرض السيطرة على مضيق هرمز منذ اتفاقهما على وقف إطلاق النار. وتقول إيران إنَّ السفن التي تحصل فقط على إذن من «الحرس الثوري» سيكون مسموحاً لها بالمرور. بينما تقول البحرية الأميركية إنها تعترض جميع السفن المقبلة من الموانئ الإيرانية أو المتجهة إليها.

باختصار، من المستحيل معرفة مَن يسيطر على هذا الممر الملاحي الحيوي عند مدخل الخليج العربي. وما هو مؤكّد أن مصير المضيق أصبح قضيةً حاسمةً، ليس فقط لتسوية الصراع بين إيران والولايات المتحدة، بل أيضاً للاقتصاد العالمي. وفيما يلي ما نعرفه عمّا يحدث في هذا الممر المائي الضيّق:

معظم السفن لا تتحرك

قالت القوات الإيرانية إنها استولت على سفينتَي شحن قرب المضيق، الأربعاء، بينما قال الجيش الأميركي، الجمعة، إنه أوقف وأعاد توجيه 34 سفينة منذ بدء فرض الحصار على الموانئ الإيرانية.

وتخشى شركات الشحن وشركات التأمين التابعة لها أن تكون إيران قد زرعت ألغاماً في القنوات الرئيسية، وقد تهاجم السفن التجارية. وقد ردع ذلك معظم مئات السفن المحتجزة في الخليج العربي عن محاولة المغادرة.

أفراد مشاة بحرية «الحرس الثوري» يقتحمون سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

مع ذلك، سمحت إيران لبعض السفن، بما في ذلك سفنها الخاصة، بالمرور عبر المضيق باستخدام مسار يمر بالقرب من ساحلها، وقد يتضمَّن الرسو في موانئ إيرانية. وقد مرّت ما لا يقل عن 150 سفينة عبر المضيق منذ الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار في 7 أبريل (نيسان)، وفقاً لبيانات شركة «كبلر» العالمية لتتبع السفن.

ولا يزال حجم الحركة اليومية في المضيق أقل بكثير من مستوياته قبل الحرب. ففي الأوقات العادية، كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وحصة كبيرة من الغاز الطبيعي تمر عبر المضيق على متن السفن. وقد أدت التوترات في هذا الممر المائي إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، مع تداول النفط مجدداً بالقرب من 100 دولار للبرميل.

وأظهرت بيانات «كبلر» أنه بين الأربعاء والخميس، عبرت 17 سفينة الممر المائي.

إيران تستطيع عرقلة معظم التجارة

رغم أن جزءاً كبيراً من البحرية الإيرانية النظامية دُمِّر نتيجة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في وقت مبكر من الصراع، فإنَّ «الحرس الثوري» لا يزال ينشر قوارب صغيرة وسريعة لتعطيل حركة الشحن. وتُعرَف هذه القوة باسم «أسطول البعوض»، وقد صُمِّمت لمضايقة السفن، غالباً عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما قال الإيرانيون إنهم زرعوا ألغاماً بحرية في الجزء من المضيق الذي كان، قبل الحرب، يضم ممرّين محددين جيداً لعبور السفن: أحدهما للسفن الداخلة إلى الخليج العربي والآخر للسفن المغادرة. وقد أجبر ذلك السفن على استخدام ممر أقرب إلى إيران يسهل على قواتها السيطرة عليه.

وفرضت طهران مؤخراً قواعد للعبور عبر الممر المائي، بما في ذلك الحصول على تصاريح لمسارات محددة مسبقاً. كما قدّم مسؤولون إيرانيون تشريعات في البرلمان لفرض رسوم عبور على السفن الراغبة في المرور عبر المضيق.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش - 64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

«لا شيء يفلت» من البحرية الأميركية

في الجهة المقابلة، قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية ستُبقي على الحصار حتى تتوصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق سلام دائم. وقد جعلت إيران رفع الحصار شرطاً لاستئناف المحادثات.

وبفضل دعم جوي كبير وأسطول من السفن الحربية التي تجوب خليج عُمان وبحر العرب جنوب شرقي المضيق، تتعقب البحرية الأميركية السفن التجارية المغادرة من الموانئ الإيرانية، وتواجه تلك التي تنجح في العبور، وتجبرها على العودة أو مواجهة خطر الصعود إليها.

وقال هيغسيث، الجمعة، إن 34 سفينة تم اعتراضها وإجبارها على العودة. كما تم تعطيل سفينة شحن واحدة، هي «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، بعدما حاولت تفادي الحصار الأميركي يوم الأحد، بنيران البحرية، وتم احتجازها مع طاقمها في 19 أبريل في بحر العرب. ونددت إيران بالاستيلاء على السفينة وعدّته «قرصنة».

ورغم أن الجيش الأميركي قال إنه لم تتمكَّن أي سفينة إيرانية من اختراق شبكته، فإنَّ محللي «لويدز ليست» يقولون إن ما لا يقل عن 7 سفن مرتبطة بإيران تمكَّنت من المرور عبر مضيق هرمز والحصار الأوسع منذ 13 أبريل 2026.

وقد تمكَّنت بعض السفن من تفادي الحصار عبر إدخال بيانات منشأ أو وجهة زائفة، والتظاهر بأنها تقود سفينة أخرى بالكامل. كما يمكن للسفن إيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بها مؤقتاً، فتبدو كأنها تختفي في مكان وتظهر في آخر.

*خدمة «نيويورك تايمز»

واشنطن: براناف باسكار


إقالة نائب وزير التعليم التركي بعد إطلاق نار في مدرستين

سيدة تبكي عند مدخل مدرسة إعدادية في مقاطعة كهرمان مرعش بجنوب تركيا بعد حادث إطلاق نار في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
سيدة تبكي عند مدخل مدرسة إعدادية في مقاطعة كهرمان مرعش بجنوب تركيا بعد حادث إطلاق نار في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
TT

إقالة نائب وزير التعليم التركي بعد إطلاق نار في مدرستين

سيدة تبكي عند مدخل مدرسة إعدادية في مقاطعة كهرمان مرعش بجنوب تركيا بعد حادث إطلاق نار في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)
سيدة تبكي عند مدخل مدرسة إعدادية في مقاطعة كهرمان مرعش بجنوب تركيا بعد حادث إطلاق نار في وقت سابق هذا الشهر (أ.ف.ب)

​ أقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، نائب وزير التعليم، بعد حادثتي إطلاق نار في مدرستين أسفرتا عن مقتل تسعة أشخاص، وفق إعلان صدر في الجريدة الرسمية مساء الجمعة.

وقُتل ثمانية طلاب تتراوح أعمارهم بين 10 و11 عاماً ومعلم في أبريل (نيسان) عندما أطلق فتى يبلغ 14 عاماً، النار، في مدرسة بمقاطعة كهرمان مرعش (جنوب).

وبحسب السلطات، كان المهاجم الذي قضى في مكان الواقعة، يحمل خمسة أسلحة نارية، وهو نجل شرطي سابق.

وفي هجوم آخر في مقاطعة شانلي أورفا (جنوب شرق)، أطلق طالب سابق النار في مدرسته الثانوية حيث كان يدرس قبل أن ينتحر.

بموجب مرسوم وقَّعه إردوغان، تم عزل نائب وزير التعليم نظيف يلماز من منصبه، واستبدال جهاد دميرلي به.

وأثارت حادثتا إطلاق النار غضباً شعبياً واسع النطاق، وقد تعهَّد إردوغان بفرض قيود إضافية على حيازة الأسلحة النارية.


كاسحة ألغام ألمانية تتمركز قريباً بـ«المتوسط» تمهيداً لمهمة محتملة في «هرمز»

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (أ.ف.ب)
TT

كاسحة ألغام ألمانية تتمركز قريباً بـ«المتوسط» تمهيداً لمهمة محتملة في «هرمز»

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (أ.ف.ب)

تتمركز كاسحة ألغام ألمانية قريباً في البحر الأبيض المتوسط تمهيداً لاحتمال توليها مهمة في مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب في الخليج، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن وزارة الدفاع، اليوم السبت.

وأوضحت ناطقة باسم وزارة الدفاع الألمانية أن السفينة «فولدا» التابعة للبحرية الألمانية ستتمركز «في الأيام المقبلة» في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو). وأضافت أن الهدف هو تقديم «مساهمة كبيرة وبارزة في تحالف دولي يرمي إلى حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وكانت دول عدة «غير مشاركة في الحرب» أعلنت منتصف أبريل (نيسان) استعدادها لمهمة «محايدة» لتأمين مضيق هرمز الذي أعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الفائت أنها تزيل الألغام فيه مع طهران، من دون أن تؤكد الأخيرة هذه المعلومة.

وكانت السفينة الألمانية لا تزال راسية، السبت، في ميناء كيل، حيث تُستكمل الاستعدادات اللوجستية والإدارية لاحتمال إرسالها إلى مضيق هرمز.

ويُتوقع أن تتمركز السفينة في المرحلة الأولى في البحر الأبيض المتوسط.

وأشار البيان إلى أن التمركز في هذا الموقع يتيح «كسب وقت ثمين» يستفاد منه للإفادة سريعاً من قدرات السفينة التي يتراوح عدد طاقمها بين 40 و50 شخصاً.

لكنّ البيان أكّد أن تولّي السفينة مهمات في مضيق هرمز لن يكون ممكناً إلا في حال التوصل إلى «وقف دائم للأعمال القتالية»، ووجود «أساس من القانون الدولي»، وتوافر «تفويض من البوندستاغ» (مجلس النواب الألماني).

وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس لصحيفة «راينيشه بوست» المحلية، السبت، إن الأساس في القانون الدولي قد يتمثّل في توسيع محتمل لمهمة «أسبيديس» الأوروبية لحماية حركة الملاحة في البحر الأحمر، معتبراً أن هذا الخيار «مناسب وممكن».

وتهدف هذه المهمة التي بدأت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تنفيذها في فبراير (شباط) 2024، بهدف حماية الملاحة التجارية من هجمات الحوثيين اليمنيين.