الملا ذبيح الله مجاهد، المتحدث الرسمي باسم طالبان، من القيادات العليا للحركة الأصولية، وأحد الوجوه المقربة من الملا محمد عمر، يعد أحد أبرز قيادات الحركة المنفتحة على الإعلام، فهو يتحدث البشتو (لغته الأم) والفارسية، كما أنه يفهم بعض اللغات الأخرى كالعربية والإنجليزية والأردية. وهو أيضا ناشط إعلامي حتى النخاع، لا يتوقف عن التواصل مع وسائل الإعلام في كل صغيرة وكبيرة، أجاب أسئلة «الشرق الأوسط» بين الصوم والسحور والقيام، وأرسلها حسب الموعد دون تأخير، وهذه ليست المرة الأولى التي يتحاور فيها ذبيح الله مع جريدة العرب الدولية، فقد حاورته «الشرق الأوسط»، من قبل عبر البريد الإلكتروني، بعد الانتخابات الرئاسية التي تعهدت فيها طالبان بعرقلتها بمزيد من العنف والدماء، زاعمًا أن الطرف الأميركي يهرب من أرض المعركة بسبب الخسائر التي وقعت في صفوفهم طوال 12 عامًا.
ويجيد ذبيح الله أدوات التواصل الاجتماعي ويتعامل مع الكومبيوتر والإنترنت، ويتواصل مع الصحافيين عبر «تويتر»، وأرقام هواتفه عبر «الثريا» متاحة لأغلب الصحافيين، وجاء الحوار مع «الشرق الأوسط» عقب ما تردد من أن طالبان تتلقى مساعدات عسكرية من طهران، رغم الخصومة والعداء البيّن بين طالبان ونظام حكم الملالي إبان وجود طالبان في الحكم ما بين 1996 حتى سقوط الحركة الأصولية نهاية عام 2001.
وأكد ذبيح الله أن الملا عمر حاكم الحركة حي يرزق. وتطرق إلى مساعي طالبان لإقامة علاقات طيبة مع طهران. وجاء الحوار على النحو التالي..
* مجلس السلام ومجلس علماء أفغانستان طالبا بوقف العمليات في شهر رمضان الكريم.. ما موقفكم؟
- ليس ما نخوضها مجرد حرب بل هي أمر إلهي وجهاد مقدس، ولكوننا عبادا لله لا نستطيع أن نتخذ قرارا بأنفسنا لبدئها أو وقفها، فما دام الجهاد فرض علينا لن نتخلى عنه ونجاهد في سبيل الله سواء كان في شهر رمضان أو في شهر آخر، أنتم تعلمون أن بلادنا محتلة من قبل أميركا، وتخضع أرضها وجوها لوصاية الأميركيين، وأُسس النظام من قِبَلهم، واليوم تهان مقدساتنا ويستهزأ بها، فنحن كمسلمين مكلفون بأن نجاهد في سبيل الله ضد هذه المنكرات، وسواء كان شهر رمضان أو شهر آخر فنحن مكلفون بتحرير أراضينا وتحكيم شرع الله فيها.
إن ما يسمى بمجلس السلام في إدارة كابل وما يسمى بمجلس العلماء، يصمتان عن جرائم الأميركيين، وعن انتشار الفواحش وعن أعمال تناقض الإسلام وعن منكرات كثيرة أخرى ترتكب بمرأى ومسمع منهم، لكنهم فقط يطالبون المقاتلين بوقف العمليات في حين أنه ليس لديهم أي دليل شرعي يساند مطالبتهم هذه. ونحن لا ندير حربا تقليدية كالتي تخوضها الجيوش. بل نخوض حرب عصابات تعتمد على اللامركزية في التنفيذ، ولكنها تخضع لاستراتيجية واحدة تحددها قيادة طالبان وتشرف على تنفيذها بشكل عام وليس بشكل مفصل، فيما عدا المعارك ذات الأهمية الاستثنائية، وهي قليلة جدا في العادة. وقادة المناطق ينفذون الخطة الاستراتيجية الخاصة بمناطقهم، ويترجمونها إلى أعمال تكتيكية كثيرة جدا.
وهكذا فإن العمل العسكري غير متوقف على شخص واحد، ولا عدة أشخاص مهما كانت مناصبهم عالية، ولكنه بنيان متكامل ومتشعب ويغطي أفغانستان كلها. مع الاعتراف بأهمية القيادة العليا في الإمارة ومكتبها العسكري، المنوط به التخطيط والمتابعة
وأريد أن أذكر هنا أننا نرتب عملياتنا بدقة وحزم، ونحافظ على حماية أرواح المدنيين وممتلكاتهم وأعراضهم، وسنكثر الاعتناء بهم في رمضان ونطمئن مواطنينا الأعزاء أنكم لن تتضرروا في عملياتنا القتالية إن شاء الله، فإننا نتجنب بقدر الإمكان الإضرار بالأبرياء.
* هل الصيام والقيام والعبادات يغير من الأنشطة اليومية لمقاتلي طالبان؟
- إن رمضان شهر العبادات وشهر الصبر وشهر تحمل المشاق في سبيل الله، ومقاتلونا يسعون في هذا الشهر أن يحرزوا انتصارات عظيمة وفتوحات مبينة، ويدكوا قواعد العدو، فالصيام والعبادات تساعد المقاتلين في سبيل الله وتُقَويهم على هذه الأمور.
* ما نتائج اللقاءات غير المباشرة مع شخصيات أفغانية مقربة من الحكومة في قطر والنرويج ودبي؟
- إن لقاءات ممثلي «الإمارة» في بعض الأماكن مع شخصيات أفغانية كانت لأجل أننا نسعى من خلالها إلى اطمئنان جميع أطياف الشعب الأفغاني حول انتصارات الإمارة وسعيها لإعادة النظام الإسلامي، كما نريد أن نمحو آثار الدعايات التي بُثت ضدنا خلال السنوات الأربع عشرة الماضية، والتي ضللت رأي بعض الناس حول عودة طالبان إلى الحكم وتحكيمها للنظام الإسلامي، فنبذل جهودنا لنحصل على ثقة هؤلاء، ونستلفت انتباههم إلى مسؤولياتهم الدينية والوطنية، ونُفهمهم أضرار استمرار الاحتلال وأخطاره، وبحمد الله مضينا قدما في هذا الأمر نتيجة هذه اللقاءات والروابط.
* هل أنتم مستعدون للمشاركة في العملية السياسية بزعامة أشرف غني وهو الرئيس الجديد بعد كرزاي؟
- لا! إنكم تعلمون أن حكومة أشرف غني حكومة عميلة لأميركا، أُسست من قبل الأميركيين وفُرضت على الشعب الأفغاني عن طريق القصف والقوة، فنحن لا نريد المشاركة مع هذه الحكومة غير الإسلامية وغير الأفغانية.
* هل ما زلتم متمسكين بشروطكم في الدخول في المفاوضات بخروج القوات الأجنبية وتعديل الدستور؟
- المشكلة الأساسية لبلدنا هي الاحتلال، فما دام الاحتلال الأجنبي موجودا فنحن مضطرون إلى مواصلة المقاومة ضده. وإن بلدنا بلد إسلامي وقد بذل مليونا إنسان حياتهم في سبيل تحكيم شرع الله، والملايين الآخرون تحملوا المشكلات الكثيرة في هذا السبيل، فلا يمكن أن نرضى بوجود الاحتلال في أفغانستان ولو ليوم واحد، أو نوافق أحدا على نظام غير النظام الإسلامي، وعدد مقاتلينا هو إجمالي الشعب الأفغاني مخصوم منه مجموعة ضئيلة من المنتفعين من الاحتلال وأعوانه المحليين أو الذين جاءوا على ظهر دبابات العدو بعد أن تجنسوا بجنسيات أخرى.
* كيف هي علاقاتكم مع باكستان بعد عمليات أثارت غضب الجيش ضد المسلحين في منطقة القبائل؟
- لا علاقة لهجمات باكستان بنا في المناطق القبلية، لأنها قضية تتعلق بشؤون باكستان الداخلية، ونحن ما زلنا نعاني من الاحتلال ونواجه مشكلات كبيرة أخرى فلا نريد التدخل في قضايا الآخرين.
* هل انتم مع دور سعودي في إنجاح المفاوضات لإعادة الأمن والأمان إلى ربوع أرض أفغانستان؟
- كما أسلفت، مشكلتنا الأساسية في أفغانستان هي الاحتلال الأميركي، فكل من يستطيع مساعدتنا في إنهاء الاحتلال وتحكيم شرع الله نحن نشيد بدوره ونستقبله، ولا شك أن السعودية تتمتع بمكانة رفيعة في العالم الإسلامي ومؤهلة لإحلال الأمن والسلام في بلادنا، ولو أنها ساعدت الأفغان في تحرير بلدهم لاستُقبِلت استقبالا جيدا، بإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع أفغانستان.
* هل ما زال الملا عمر على قيد الحياة؟
- نعم الحمد لله ما زال الملا عمر على قيد الحياة، يقوم بأنشطة جهادية ويقود صف الإمارة الإسلامية. الملا محمد عمر يقف على قمة الهرم القيادي السياسي والعسكري والإداري، مستعينا في كل مجال بمجالس متخصصة. وهو يمارس عمله على أفضل وجه. وقد تعودنا على سماع شتى أنواع الأكاذيب من العدو، والتي يعوض بها عن فشل مغامرته المتهورة في أفغانستان، والتي أودت بمكانته الدولية وبوضعه الاقتصادي.
* هل تنوون السيطرة على الحكم مجددا؟ وما إمكاناتكم؟ وهل لديكم خطط لإدارة الدولة؟
- ليس الحكم هو الهدف أو الغاية، بل الحكم وسيلة لتحكيم شرع الله، بما يعنيه من عدالة ومساواة وتلبية احتياجات جميع سكان هذا البلد من طعام وتعليم وصحة وسكن وطرقات، بعد معاناة استمرت عقودا من الحروب، وفساد وإهمال وقسوة حكومات متعاقبة. أما عن «الإمكانات» و«الخطة» فإن الإمكانات التي لدينا مكنتنا بفضل الله من هزيمة أميركا، وحلف الناتو، وهو الأمر الذي لم يكن يخطر ببال أحد. والذين وضعوا «خطة» ذلك الانتصار هم الذين سيضعون خطة بناء هذا البلد وتمكين شرع الله في أرجائه كي يسعد أهله بعدالة الإسلام وأمنه.
* كيف تمولون عملياتكم القتالية؟ ومن أين تحصلون على المال والسلاح؟
- أولا إننا نتمتع بنصرة وتأييد من الله سبحانه وتعالى، ونمول صفنا الجهادي من خلال مساعدات بتبرعات المسلمين المخلصين، ونؤكد على الإكثار من العمل بتكلفة منخفضة، والحمد الله إلى الآن لم نواجه أي مشكلة كبيرة، كما أننا نغنم كميات كبيرة من الذخيرة من العدو، وللغنيمة دور كبير في تمويل صفوفنا الجهادية.
* ما حقيقة التقارب الأخير مع إيران.. وهل تتلقون أي دعم من طهران؟
- إن إيران من الدول المجاورة لنا، ونحن نريد إقامة علاقات طيبة مع جميع الدول المجاورة، نحن نسعى أن نلفت انتباه جميع الدول المجاورة ودول المنطقة إلى أن لا مشكلة لنا معكم، وعليهم أن لا يريدوا إلا الخير لأفغانستان وأهله، وأن يعيشوا مع الأفغان كشعوب شقيقة.
* هل تعتقدون أن نسبة شعبيتكم بين الأفغان تدنت بسبب هجماتكم على مواقع مدنية؟
- واضح تماما أن شعبية طالبان في ارتفاع مستمر، وهي تمثل الأمل في تحرير البلاد من الاحتلال، وفي السير بها نحو مستقبل مزدهر وحياة كريمة في ظلال الإسلام. وقد حققت «الإمارة» نجاحات مبهرة في القتال ضد جيوش الاحتلال، وذلك ما كان له أن يجري بغير تعاون تام من أفراد الشعب الأفغاني المجاهد.
والإشاعات التي قد تجد من يصدقها في الخارج نتيجة غياب الصوت الصحافي الحر القادم من داخل أفغانستان، لا يصدقها أهل البلاد الذين لا تخفى عليهم الحقائق، خاصة ما يتعلق منها بوحشية المحتلين وعدوانهم الدائم على المدنيين.
* ما موقفكم من توسع «داعش» إلى مناطق تخضع لسيطرتكم؟ وهل هناك مخاوف من تمدد «داعش» في أفغانستان؟
- إن في الأفغان كفاية لأفغانستان، ولنا هنا صف جهادي، ونحن نمتلك فكرة لتحكيم النظام الإسلامي، وضحينا منذ عقود كثيرة لتحقيق هذا المقصد، فليست هناك حاجة إلى وجود «داعش»، وقبل أيام أرسلنا إليهم رسالة مفتوحة، نرجو أن تجد آذانا صاغية منهم، ويدركون الحقائق الموجودة، ولا يحدثوا مشكلات هنا للمجاهدين في هذه المرحلة الحساسة.
* هناك اجتماع مرتقب بين ممثلي الإمارة الإسلامية وممثلين عن الحكومة في النرويج.. ما هي أجندة الاجتماع؟
- لقد شارك ممثلونا في المؤتمر الدولي الذي ينعقد كل عام لدراسة أزمات بعض الدول بما فيها أفغانستان في مدينة أوسلو من دولة النرويج، وقد كانت مهمة وفدنا المشارك أن نخبر الدوليين بأنفسنا عن واقع أفغانستان، وأن نوضح لهم خطة «الإمارة الإسلامية» لإحلال السلام وتحكيم النظام الإسلامي، وأن نبدد المخاوف، وكجهة مسؤولة نفصح عن موقفنا حول القضايا والمشكلات. ولم يجر في مؤتمر أوسلو كلام خاص مع إدارة كابل، وكذا لم ينعقد هذا المؤتمر لنتفاوض فيه مع إدارة حكومة كابل.
* ما موقف الإمارة الجديد من المرأة الأفغانية وحقوقها، خاصة بعد اجتماع مع ناشطات، كانت بينهن شكرية باركزاي رئيسة لجنة الدفاع في البرلمان، وأيضا ناشطات في حقوق المرأة في أوسلو؟
- إن موقفنا من المرأة واضح، فنحن نطالب بحقوق المرأة الإسلامية ونعطيها لهن، إن النساء الأفغانيات مسلمات، ونحن سنعاملهن في ضوء الإسلام، ونحن ندافع عن حقوقهن التي أعطاهن دين الإسلام المبين كأم وأخت وزوجة وبنت، نحن نرى مشكلات النساء في أفغانستان وسنعطيهن حقوقهن المشروعة إن شاء الله.


