الإرهاب يستهدف السياحة في تونس مجددًا.. ويحصد 37 قتيلاً وعشرات الجرحى

السبسي: تونس لا تستطيع وحدها مواجهة المتطرفين

قوات أمن تونسية تقتاد أحد المشتبه بهم في تنفيذ الهجوم الإرهابي الذي خلف 37 قتيلا أمس (إ.ب.أ)
قوات أمن تونسية تقتاد أحد المشتبه بهم في تنفيذ الهجوم الإرهابي الذي خلف 37 قتيلا أمس (إ.ب.أ)
TT

الإرهاب يستهدف السياحة في تونس مجددًا.. ويحصد 37 قتيلاً وعشرات الجرحى

قوات أمن تونسية تقتاد أحد المشتبه بهم في تنفيذ الهجوم الإرهابي الذي خلف 37 قتيلا أمس (إ.ب.أ)
قوات أمن تونسية تقتاد أحد المشتبه بهم في تنفيذ الهجوم الإرهابي الذي خلف 37 قتيلا أمس (إ.ب.أ)

قال محمد علي العروي، المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية، إن الهجوم الإرهابي الذي استهدف أمس فندقين بمدينة سوسة السياحية خلف 27 قتيلا، وأكثر من ستة جرحى في حصيلة أولية، كما تم القضاء على أحد المهاجمين من طرف قوات الأمن، وحجز سلاح كلاشنيكوف استعمله خلال الهجوم الدامي.
ومباشرة بعد انتشار خبر الهجوم، توجه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، والحبيب الصيد رئيس الحكومة، إلى مكان الحادث، بالإضافة إلى قاضي التحقيق وممثل النيابة العامة، لمعاينة جثث الضحايا في انتظار فتح بحث قضائي حول العملية الإرهابية.
وأعلن الرئيس السبسي أن بلاده لا تستطيع «وحدها» مواجهة المتطرفين، وقال من الفندق الذي تعرض للهجوم: «لقد أدركنا اليوم أن تونس تواجه حركة عالمية لا يمكنها أن تواجهها وحدها. والدليل أنه في اليوم نفسه وفي الساعة نفسها استهدفت عملية مماثلة فرنسا.. والكويت»، مضيفا أن «هذا يقيم الدليل على وجوب وضع استراتيجية شاملة (لمواجهة المتطرفين) وعلى ضرورة أن توحد كل الدول الديمقراطية حاليا جهودها ضد هذه الآفة».
من جانبها، أعلنت وزارة الصحة في بيان أن الهجوم أسفر، وفق حصيلة جديدة غير نهائية، عن مقتل 37 شخصا وإصابة 36 آخرين في الهجوم، إذ قال شكري النفطي المكلف بالإعلام في وزارة الصحة إن الهجوم أسفر عن «37 قتيلا و36 جريحا بعضهم في حالة حرجة»، وإن القتلى يتكونون من تونسيين وسياح من جنسيات بريطانية وألمانية وبلجيكية.
وهرعت قوات أمنية وعسكرية إلى مكان الحادث وطوقت المنطقة قبل أن تكثف من عمليات التمشيط خشية وجود متشددين آخرين بالقرب من المنطقة. وأكد العروي أن تسجيل الإصابات بين عدد من المقيمين جاء نتيجة إطلاق النار العشوائي من قبل المهاجمين، وتبادل إطلاق النار مع منفذي الهجوم. وأشار محللون مختصون في مجال الإرهاب إلى أن تزامن الهجوم الدامي الذي عرفته مدينة سوسة مع هجوم مماثل في مدينة ليون الفرنسية، قد يخفف قليلا من تأثير ووقع هذا الهجوم. وكان إيمانويل فالس، رئيس الحكومة الفرنسية قد تطرق للهجومين الإرهابيين المتزامنين في موقعه على الشبكة العنكبوتية بقوله: «إن الإرهاب أعمى ولا يستثني أمة دون أخرى، حيث ضرب فرنسا وتونس في وقت واحد».
ووفق تفاصيل قدمتها مصادر أمنية حول الحادث، فإن إرهابيين اثنين تسللا إلى النزل الأول من جهة البحر، وبعد دخولهما إلى الفندق أطلقا وابلا من الرصاص على المقيمين بالنزل، لكن تمكنت قوات الأمن من القضاء على عنصر واحد، فيما تمكن العنصر الثاني من الفرار.
وقال شاهد عيان للتلفزة التونسية الحكومية إنه شاهد الإرهابي في قاعة الاستقبال عندما أطلق النار على الموجودين داخل النزل، قبل أن يخرج في اتجاه مرأب للسيارات، ويواصل إطلاق النار على الجميع بشكل عشوائي، مضيفا أنه نجا من الموت بأعجوبة، حيث لم تكن تفصله عن المهاجم سوى أمتار قليلة. وأظهرت الصورة الأولى لمنفذ الهجوم الذي قتل على مسرح العملية، أنه كان يرتدي لباسا صيفيا، يرجح أنه استخدمه للتمويه وإبعاد شكوك عناصر الأمن، غير أن وجود سلاح الكلاشنيكوف بحوزتهما يثير، حسب عدد من المراقبين، الكثير من الشكوك حول كيفية وصول السلاح إليهما.
ورجحت بعض المصادر الأمنية أن الهجوم الدامي جاء بعد تسلل عنصر إرهابي إلى شاطئ النزل قادما من البحر، وهو من قام بإطلاق الرصاص بطريقة عشوائية على السياح قبل أن تتدخل قوات الأمن على الفور، وهو ما قلل، حسب شهود عيان، من الخسائر الناجمة عن الهجوم. إلا أن بعض المحللين الأمنيين رجحوا كذلك أن يكون نقص الحماية الأمنية داخل الفنادق التونسية وراء إقدام المسلحين على الدخول إلى النزل ومهاجمة السياح.
روايات شهود عيان أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن المهاجم باغت طاقم الأمنيين التابعين للفندق ولقوات الأمن التونسية لأنه تسلل من الشاطئ وليس من أبواب الفندق، وباعتبار أن الشواطئ عمومية في تونس فقد «أخفى الإرهابي سلاح الكلاشنيكوف» وسط مظلة مضادة للشمس كان يسير بها في اتجاه الشاطئ المجاور للبحر، ثم استعملها في العدوان على العمال والسياح.
من جهته، قال حسين جنيح، وهو رجل أعمال من سوسة شهد تفاصيل الهجوم، إن الإرهابيين نزلا عبر زورق سريع (زودياك) من البحر، وإن العملية انطلقت من الشاطئ، موضحا أن أحد منفذي الهجوم كان يخفي السلاح داخل مظلة شمسية، وكان يحمل في يده قنبلة.
واعتبر مختار بن نصر، العميد السابق في الجيش التونسي، أن عملية سوسة كانت متوقعة، خاصة بعد التهديدات السابقة بتنفيذ عمليات إرهابية خلال شهر رمضان. لكنه دعا إلى عدم السقوط في فخ الإرهاب، وبث جو من الرعب في صفوف التونسيين.
وألقت وحدات الأمن القبض على شخصين يشتبه في علاقتهما بالعملية الإرهابية بالمنطقة السياحية في القنطاوي، التي كانت مسرحا للهجوم الدامي.
وإذ دعت زعامات الأحزاب السياسية الكبرى، وبينها وزيرة السياحة فوزية اللومي وقيادات في حزب الباجي قائد السبسي، إلى «الوحدة الوطنية»، فإن تزامن الهجوم الجديد مع قرب انطلاق محاكمة قتلة شكري بلعيد، اعتبر من قبل بعض المراقبين السياسيين «أخطر ضربة أمنية سياسية موجهة للدولة والمجتمع في تونس منذ انتخاب الرئيس الباجي قائد السبسي والبرلمان الحالي»، وبدأ الجميع يتساءل في تونس متى ستنتهي مرحلة الخطب السياسية والوجدانية؟ ومتى تعطى الفرصة لمئات العسكريين والأمنيين كي يساهموا في الحرب على الإرهاب وإجهاض مخططات عصابات خبروها عن قرب طوال مسيرتهم المهنية. وفي هذا السياق، دعا بن نصر إلى الاستفادة من خبرات نحو 300 من كبار الضباط الذين أحيلوا على التقاعد، والذين يمكن التعاون معهم مجددا باعتبارهم «من ضباط الاحتياط».
وتزامنت هذه العملية الإرهابية مع حملة غير مسبوقة من الإضرابات والاضطرابات الاجتماعية والاعتصامات والتحركات التي تداخلت فيها المطالب المشروعة للعاطلين عن العمال والموظفين بمطالب «الأطراف السياسية اليسارية المتشددة» التي أعلنت أنها تعمل على إسقاط حكومة الحبيب الصيد والائتلاف الحزبي الذي يدعمها، وتشكيل حكومة ثورية يسارية، تتبرأ من ديون تونس الخارجية على غرار ما فعل اليسار اليوناني، على حد تعبير حمه الهمامي، زعيم الحزب العمالي الشيوعي. لكن غالبية قيادات الأحزاب المشاركة في الائتلاف الرباعي الحالي ترفض إسقاط الحكومة الحالية، كما تطالب بتوظيف الهجمات الإرهابية لدعوة كل الأطراف إلى «الوحدة الوطنية، (وليس إلى التصدع) والمغامرة بدفع البلاد نحو المجهول». وأكدت تصريحات الرئيس السبسي ورئيس حكومته أمس بعد العملية الإرهابية على نفس المعاني التي صدرت عن الأمين العام لحزب النهضة علي العريض، والأمين العام للحزب الوطني الحرب سليم الرياح حول «دعم الحكومة الائتلافية الحالية»، واعتبار إضعافها أو إسقاطها «خدمة للإرهاب والإرهابيين ومغامرة غير مأمونة العواقب».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended