الإرهاب يستهدف السياحة في تونس مجددًا.. ويحصد 37 قتيلاً وعشرات الجرحى

السبسي: تونس لا تستطيع وحدها مواجهة المتطرفين

قوات أمن تونسية تقتاد أحد المشتبه بهم في تنفيذ الهجوم الإرهابي الذي خلف 37 قتيلا أمس (إ.ب.أ)
قوات أمن تونسية تقتاد أحد المشتبه بهم في تنفيذ الهجوم الإرهابي الذي خلف 37 قتيلا أمس (إ.ب.أ)
TT

الإرهاب يستهدف السياحة في تونس مجددًا.. ويحصد 37 قتيلاً وعشرات الجرحى

قوات أمن تونسية تقتاد أحد المشتبه بهم في تنفيذ الهجوم الإرهابي الذي خلف 37 قتيلا أمس (إ.ب.أ)
قوات أمن تونسية تقتاد أحد المشتبه بهم في تنفيذ الهجوم الإرهابي الذي خلف 37 قتيلا أمس (إ.ب.أ)

قال محمد علي العروي، المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية، إن الهجوم الإرهابي الذي استهدف أمس فندقين بمدينة سوسة السياحية خلف 27 قتيلا، وأكثر من ستة جرحى في حصيلة أولية، كما تم القضاء على أحد المهاجمين من طرف قوات الأمن، وحجز سلاح كلاشنيكوف استعمله خلال الهجوم الدامي.
ومباشرة بعد انتشار خبر الهجوم، توجه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، والحبيب الصيد رئيس الحكومة، إلى مكان الحادث، بالإضافة إلى قاضي التحقيق وممثل النيابة العامة، لمعاينة جثث الضحايا في انتظار فتح بحث قضائي حول العملية الإرهابية.
وأعلن الرئيس السبسي أن بلاده لا تستطيع «وحدها» مواجهة المتطرفين، وقال من الفندق الذي تعرض للهجوم: «لقد أدركنا اليوم أن تونس تواجه حركة عالمية لا يمكنها أن تواجهها وحدها. والدليل أنه في اليوم نفسه وفي الساعة نفسها استهدفت عملية مماثلة فرنسا.. والكويت»، مضيفا أن «هذا يقيم الدليل على وجوب وضع استراتيجية شاملة (لمواجهة المتطرفين) وعلى ضرورة أن توحد كل الدول الديمقراطية حاليا جهودها ضد هذه الآفة».
من جانبها، أعلنت وزارة الصحة في بيان أن الهجوم أسفر، وفق حصيلة جديدة غير نهائية، عن مقتل 37 شخصا وإصابة 36 آخرين في الهجوم، إذ قال شكري النفطي المكلف بالإعلام في وزارة الصحة إن الهجوم أسفر عن «37 قتيلا و36 جريحا بعضهم في حالة حرجة»، وإن القتلى يتكونون من تونسيين وسياح من جنسيات بريطانية وألمانية وبلجيكية.
وهرعت قوات أمنية وعسكرية إلى مكان الحادث وطوقت المنطقة قبل أن تكثف من عمليات التمشيط خشية وجود متشددين آخرين بالقرب من المنطقة. وأكد العروي أن تسجيل الإصابات بين عدد من المقيمين جاء نتيجة إطلاق النار العشوائي من قبل المهاجمين، وتبادل إطلاق النار مع منفذي الهجوم. وأشار محللون مختصون في مجال الإرهاب إلى أن تزامن الهجوم الدامي الذي عرفته مدينة سوسة مع هجوم مماثل في مدينة ليون الفرنسية، قد يخفف قليلا من تأثير ووقع هذا الهجوم. وكان إيمانويل فالس، رئيس الحكومة الفرنسية قد تطرق للهجومين الإرهابيين المتزامنين في موقعه على الشبكة العنكبوتية بقوله: «إن الإرهاب أعمى ولا يستثني أمة دون أخرى، حيث ضرب فرنسا وتونس في وقت واحد».
ووفق تفاصيل قدمتها مصادر أمنية حول الحادث، فإن إرهابيين اثنين تسللا إلى النزل الأول من جهة البحر، وبعد دخولهما إلى الفندق أطلقا وابلا من الرصاص على المقيمين بالنزل، لكن تمكنت قوات الأمن من القضاء على عنصر واحد، فيما تمكن العنصر الثاني من الفرار.
وقال شاهد عيان للتلفزة التونسية الحكومية إنه شاهد الإرهابي في قاعة الاستقبال عندما أطلق النار على الموجودين داخل النزل، قبل أن يخرج في اتجاه مرأب للسيارات، ويواصل إطلاق النار على الجميع بشكل عشوائي، مضيفا أنه نجا من الموت بأعجوبة، حيث لم تكن تفصله عن المهاجم سوى أمتار قليلة. وأظهرت الصورة الأولى لمنفذ الهجوم الذي قتل على مسرح العملية، أنه كان يرتدي لباسا صيفيا، يرجح أنه استخدمه للتمويه وإبعاد شكوك عناصر الأمن، غير أن وجود سلاح الكلاشنيكوف بحوزتهما يثير، حسب عدد من المراقبين، الكثير من الشكوك حول كيفية وصول السلاح إليهما.
ورجحت بعض المصادر الأمنية أن الهجوم الدامي جاء بعد تسلل عنصر إرهابي إلى شاطئ النزل قادما من البحر، وهو من قام بإطلاق الرصاص بطريقة عشوائية على السياح قبل أن تتدخل قوات الأمن على الفور، وهو ما قلل، حسب شهود عيان، من الخسائر الناجمة عن الهجوم. إلا أن بعض المحللين الأمنيين رجحوا كذلك أن يكون نقص الحماية الأمنية داخل الفنادق التونسية وراء إقدام المسلحين على الدخول إلى النزل ومهاجمة السياح.
روايات شهود عيان أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن المهاجم باغت طاقم الأمنيين التابعين للفندق ولقوات الأمن التونسية لأنه تسلل من الشاطئ وليس من أبواب الفندق، وباعتبار أن الشواطئ عمومية في تونس فقد «أخفى الإرهابي سلاح الكلاشنيكوف» وسط مظلة مضادة للشمس كان يسير بها في اتجاه الشاطئ المجاور للبحر، ثم استعملها في العدوان على العمال والسياح.
من جهته، قال حسين جنيح، وهو رجل أعمال من سوسة شهد تفاصيل الهجوم، إن الإرهابيين نزلا عبر زورق سريع (زودياك) من البحر، وإن العملية انطلقت من الشاطئ، موضحا أن أحد منفذي الهجوم كان يخفي السلاح داخل مظلة شمسية، وكان يحمل في يده قنبلة.
واعتبر مختار بن نصر، العميد السابق في الجيش التونسي، أن عملية سوسة كانت متوقعة، خاصة بعد التهديدات السابقة بتنفيذ عمليات إرهابية خلال شهر رمضان. لكنه دعا إلى عدم السقوط في فخ الإرهاب، وبث جو من الرعب في صفوف التونسيين.
وألقت وحدات الأمن القبض على شخصين يشتبه في علاقتهما بالعملية الإرهابية بالمنطقة السياحية في القنطاوي، التي كانت مسرحا للهجوم الدامي.
وإذ دعت زعامات الأحزاب السياسية الكبرى، وبينها وزيرة السياحة فوزية اللومي وقيادات في حزب الباجي قائد السبسي، إلى «الوحدة الوطنية»، فإن تزامن الهجوم الجديد مع قرب انطلاق محاكمة قتلة شكري بلعيد، اعتبر من قبل بعض المراقبين السياسيين «أخطر ضربة أمنية سياسية موجهة للدولة والمجتمع في تونس منذ انتخاب الرئيس الباجي قائد السبسي والبرلمان الحالي»، وبدأ الجميع يتساءل في تونس متى ستنتهي مرحلة الخطب السياسية والوجدانية؟ ومتى تعطى الفرصة لمئات العسكريين والأمنيين كي يساهموا في الحرب على الإرهاب وإجهاض مخططات عصابات خبروها عن قرب طوال مسيرتهم المهنية. وفي هذا السياق، دعا بن نصر إلى الاستفادة من خبرات نحو 300 من كبار الضباط الذين أحيلوا على التقاعد، والذين يمكن التعاون معهم مجددا باعتبارهم «من ضباط الاحتياط».
وتزامنت هذه العملية الإرهابية مع حملة غير مسبوقة من الإضرابات والاضطرابات الاجتماعية والاعتصامات والتحركات التي تداخلت فيها المطالب المشروعة للعاطلين عن العمال والموظفين بمطالب «الأطراف السياسية اليسارية المتشددة» التي أعلنت أنها تعمل على إسقاط حكومة الحبيب الصيد والائتلاف الحزبي الذي يدعمها، وتشكيل حكومة ثورية يسارية، تتبرأ من ديون تونس الخارجية على غرار ما فعل اليسار اليوناني، على حد تعبير حمه الهمامي، زعيم الحزب العمالي الشيوعي. لكن غالبية قيادات الأحزاب المشاركة في الائتلاف الرباعي الحالي ترفض إسقاط الحكومة الحالية، كما تطالب بتوظيف الهجمات الإرهابية لدعوة كل الأطراف إلى «الوحدة الوطنية، (وليس إلى التصدع) والمغامرة بدفع البلاد نحو المجهول». وأكدت تصريحات الرئيس السبسي ورئيس حكومته أمس بعد العملية الإرهابية على نفس المعاني التي صدرت عن الأمين العام لحزب النهضة علي العريض، والأمين العام للحزب الوطني الحرب سليم الرياح حول «دعم الحكومة الائتلافية الحالية»، واعتبار إضعافها أو إسقاطها «خدمة للإرهاب والإرهابيين ومغامرة غير مأمونة العواقب».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.