الملف النووي الإيراني.. سنوات من المماطلة والتشدد

تشبثت طهران بأنشطتها النووية رغم العقوبات والعزلة

الملف النووي الإيراني.. سنوات من المماطلة والتشدد
TT

الملف النووي الإيراني.. سنوات من المماطلة والتشدد

الملف النووي الإيراني.. سنوات من المماطلة والتشدد

انطلقت فكرة «التفاوض» مع إيران عام 2003 بعدما أزيح الستار عن برنامج طهران النووي السري الذي بدأ قبل 18 سنة. ورفع المدير العام لوكالة الطاقة الذرية، منذ ذلك الحين إلى حدود الشهر الماضي، أكثر من 39 تقريرا يشكو فيها عدم شفافية إيران في التعاون لمعرفة طبيعة برنامجها النووي وعدم التزامها باتفاقات الضمان.
اقتصرت المفاوضات في ذلك الحين على إيران ودول الاتحاد الأوروبي، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وكان يشار إليها بمفاوضات «1+3». كما لم تكن مشاركة الولايات المتحدة الأميركية في الحسبان باعتبارها الشيطان الأكبر ودولة الاستكبار في أعين طهران.
وكان الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني مسؤولا حينذاك عن جهاز الأمن القومي وهي الجهة المختصة بقضية الملف النووي. فيما كان علي أكبر صالحي مدير وكالة الطاقة الذرية، وهو حاليا سفير إيران لدى النمسا ومندوبها لدى الوكالة.
وسجل التاريخ لحسن روحاني عام 2003 حزنه إزاء اكتشاف سرية النشاط النووي الإيراني كما يسجل له الموافقة على توقيع إيران للبروتوكول الإضافي، الذي أوكل توقيعه نيابة عنه لعلي أكبر صالحي بتاريخ 18 ديسمبر (كانون الأول) 2003 بصحبة محمد البرادعي مدير الوكالة حينها.
في عام 2006، وبعد شكوى تقدمت بها الوكالة ضد إيران إلى مجلس الأمن بتهم عدم الالتزام باتفاقات الضمان النووي وعدم الشفافية وعدم التعاون الكامل، مما أدى إلى إعاقة الكشف عن طبيعة أنشطتها السرية السابقة والجديدة غير المعلنة، بدأ مجلس الأمن في فرض عقوبات دولية على إيران بالإضافة لعقوبات أميركية ظلت مفروضة منذ عام 1979، لحقتهما عقوبات أوروبية.
ورغم العقوبات، واصلت إيران أنشطتها النووية بل تمكنت من رفع درجة تخصيب اليورانيوم لنسبة 20 في المائة وتلك أصعب مراحل التخصيب وصولا لنسبة 90 في المائة اللازمة لصنع قنبلة نووية، مما ضاعف من مستوى القلق الدولي، خاصة أن مسيرة المفاوضات الثلاثية مع إيران لم تؤد إلى حل فظهرت فكرة التوسع في المفاوضات بانضمام أميركا وروسيا والصين باعتبارها دولا دائمة العضوية بمجلس الأمن.
وهكذا تغيرت المفاوضات الرباعية من «1+3» إلى «1+5» وإيران وأمست سباعية.
وانتقلت المفاوضات من دولة إلى دولة دون أن ينتج عنها غير تكرار لصلابة مواقف إدارة الرئيس الإيراني الأسبق أحمدي نجاد.
واصلت المجموعة الدولية تفاوضها مع فريق إيراني جديد غربي التعليم مع انتخاب الرئيس الحالي حسن روحاني، في 16 يونيو (حزيران) 2013، الذي بادر الرئيس الأميركي بتهنئته هاتفيا، وما شاع من انفتاح وحديث عن رغبة حقيقية في التفاوض. وللمرة الأولى، تمت المفاوضات باللغة الإنجليزية في سرية تامة، فيما وصفت أجواؤها بأنها أكثر جدية ورغبة في التوصل لحل دبلوماسي، الشيء الذي قابلته واشنطن بارتياح.
ليس ذلك فحسب، بل ظهر تقارب بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي أصبحت وزارته مسؤولة عن قضية الملف النووي الإيراني، وبين نظرائه وزراء خارجية المجموعة الدولية بما في ذلك الوزير الأميركي جون كيري فيما ربطته علاقة تفاهم وود بمسؤولة الشؤون الدبلوماسية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون التي كانت تترأس المجموعة.
وأدت هذه السياسة التفاوضية الجديدة للتوصل لاتفاق تاريخي وقعه الطرفان بجنيف 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 يقضي بأن تحد إيران من نشاطها النووي بما في ذلك خفض نسبة تخصيب اليورانيوم مقابل رفع محدود للعقوبات، على أن يوقع الاتفاق نهائيا بعد عام.
رغم تاريخية ذلك الاتفاق وما بدأه الطرفان فعليا للامتثال ببنوده، حيث أقدمت إيران على وقف التخصيب بنسبة 20 في المائة وتجميد أنشطتها وإجراءات افتتاح مفاعل «آراك» للمياه الثقيلة لإنتاج البلوتونيوم وفك واشنطن لبعض الأموال والأرصدة المجمدة، إلا أن المفاوضات لم تحقق مبتغاها بسبب مماطلات إيرانية وتعنت في كشف أنشطتها السابقة التي تلاحقها اتهامات بأبعاد عسكرية.
ولا تزال المفاوضات إلى يومنا تنعقد وتنفرط بحثا عن حل دبلوماسي لقضية الملف النووي الإيراني مستعينة بخيار التمديد الذي تكرر 3 مرات، آخرها بمدينة لوزان السويسرية حيث اتفق الطرفان في الثاني من أبريل (نيسان) الماضي على اتفاق إطاري يضمن تجميد النشاط النووي الإيراني لفترة تصل إلى 15 عاما وبعضها إلى 25 عاما مع نص صريح يلزم إيران بتطبيق البرتوكول الإضافي، أملا في كشف الأبعاد العسكرية في شفافية كاملة.
اليوم، ها هي الوفود تعود إلى فيينا مرة أخرى لا للإجماع على صيغة اتفاق الإطار والتوقيع مباشرة، وإنما لمفاوضات لا تزال تعاني من لبس وغموض مكبلة بخطوط إيرانية حمراء تنقض ما اتفقت الأطراف عليه.
في سياق مواز، لا تزال الأطراف المتفاوضة تبحث عن آلية في حال تجاوزت إيران ولم تلتزم بما يحد من قدراتها النووية تحت رقابة مشددة.. فهل يتفقون ويوقعون أم يمددون؟ هذا بالطبع مع استبعاد للفشل كخيار خشية حل عسكري.



تركيا تبحث مع إيران ومصر وأميركا والاتحاد الأوروبي سبل إنهاء الحرب

سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)
سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)
TT

تركيا تبحث مع إيران ومصر وأميركا والاتحاد الأوروبي سبل إنهاء الحرب

سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)
سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)

أفاد مصدر دبلوماسي تركي اليوم (الأحد) بأن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ناقش سبل إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مع نظيريه الإيراني عباس عراقجي والمصري بدر عبد العاطي، بالإضافة إلى مسؤولين أميركيين ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس.

وقال المصدر لوكالة «رويترز» للأنباء إن فيدان أجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع كل منهم دون الخوض في مزيد من التفاصيل.


«الصحة العالمية»: الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة»

رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب)
رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة»

رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب)
رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب)

حذّرت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، من أن الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة» في ظل الضربات عند مواقع نووية في إيران وإسرائيل، داعية إلى الامتناع عن التصعيد العسكري.

وألحق صاروخ باليستي إيراني أضراراً كبيرة بأبنية سكنية، وخلّف عشرات المصابين، مساء السبت، في مدينة ديمونة بجنوب إسرائيل.

وتضم ديمونة ما يُعتقد أنها الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، رغم أن إسرائيل لم تقرّ يوماً بامتلاكها أسلحة نووية وتُشدد على أن الموقع مستخدَم للأبحاث، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت إيران أن الضربة جاءت ردّاً على استهداف موقع نطنز النووي، حيث توجد أجهزة طرد مركزي تحت الأرض تُستخدم لتخصيب اليورانيوم، في إطار برنامج طهران النووي المتنازع عليه والذي تعرّض لأضرار في يونيو (حزيران) 2025.

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، على «إكس»، إن «الهجمات التي تستهدف مواقع نووية تمثّل تهديداً متصاعداً للصحة العامة وسلامة البيئة... أحضّ بشكل عاجل جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات الامتناع عن التصعيد العسكري وتجنّب أي تحرّكات من شأنها أن تتسبب بحوادث نووية». وأضاف أن «على القادة منح أولوية لخفض التصعيد وحماية المدنيين».

ولفت تيدروس إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تبحث تداعيات الضربات و«لم تسجّل أي مؤشرات على مستويات إشعاع غير عادية وإضافية خارج الموقعين».

وذكر تيدروس أنه منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، في 28 فبراير (شباط) الماضي، درّبت منظمة الصحة العالمية موظفيها وكوادر في الأمم المتحدة بـ13 دولة على الاستجابة لأي تهديدات للصحة العامة حال وقوع حادث نووي.


إسرائيل تعلن مقتل قائد القوات الخاصة بـ«قوة الرضوان» في جنوب لبنان

آثار قصف إسرائيلي سابق بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
آثار قصف إسرائيلي سابق بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل قائد القوات الخاصة بـ«قوة الرضوان» في جنوب لبنان

آثار قصف إسرائيلي سابق بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
آثار قصف إسرائيلي سابق بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، أنه بدأ بشنّ «موجة غارات واسعة» في جنوب لبنان، قائلاً إنه استهدف منشآت لـ«حزب الله»، وذلك بعد تهديد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بتدمير جسور إضافية على نهر الليطاني.

وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة «إكس»، أن الجيش «باشر للتو في شن موجة غارات واسعة لاستهداف بنى تحتية لـ(حزب الله) الإرهابي بجنوب لبنان».

كما أعلن الجيش أنه قضى على قائد القوات الخاصة في وحدة «قوة الرضوان» - قوة النخبة التابعة لـ«حزب الله» - وعلى عناصر أخرى من الجماعة.

وكتب أدرعي في منشور على «إكس»: «هاجم سلاح الجو أمس (السبت) في منطقة مجدل سلم بجنوب لبنان وقضى على المدعو أبو خليل برجي، قائد القوات الخاصة في وحدة (قوة الرضوان) التابعة لـ(حزب الله) الإرهابي وعلى عنصرين إرهابيين إضافيين».

وأضاف أن برجي كان جزءاً من وحدة «قوة الرضوان» خلال السنوات الأخيرة وأثناء القضاء عليه كان يقود القوات الخاصة في الوحدة التي تخطط وتتولى مسؤولية تنفيذ مخططات لاستهداف قوات الجيش الإسرائيلي.

وأشار أدرعي إلى أن الجيش الإسرائيلي هاجم أيضاً مساء أمس بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من جنوب لبنان.

وأكمل قائلاً: «سيواصل الجيش العمل بقوة ضد (حزب الله) الإرهابي الذي قرر الانضمام إلى المعركة والعمل برعاية النظام الإرهابي الإيراني، ولن يسمح بالمساس بمواطني دولة إسرائيل».

وتشن إسرائيل حملة قصف مكثفة ‌على جنوب لبنان ومناطق في بيروت، مستهدفة «حزب الله»، بعد أن فتحت ‌الجماعة المدعومة من إيران النار على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في ضربات إسرائيلية.