رئيسي بعد خامنئي يتهم واشنطن بالعمل على «زعزعة استقرار» إيران

مفتي أهل السنة يندد بـ«وحشية «عمليات القتل»... والمواجهات على وتيرتها التصاعدية

لقطة مأخوذة من شريط فيديو لحظة بدء تحرك في جامعة طهران (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة من شريط فيديو لحظة بدء تحرك في جامعة طهران (أ.ف.ب)
TT

رئيسي بعد خامنئي يتهم واشنطن بالعمل على «زعزعة استقرار» إيران

لقطة مأخوذة من شريط فيديو لحظة بدء تحرك في جامعة طهران (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة من شريط فيديو لحظة بدء تحرك في جامعة طهران (أ.ف.ب)

يتابع كبار مسؤولي النظام الإيراني هوايتهم المفضلة باتهام الخارج بتحريك الاحتجاجات العارمة في طول البلاد وعرضها... فيما يتابع الإيرانيون والإيرانيات لليوم السابع والعشرين على التوالي حراكهم من دون كلل رغم تصاعد القمع النظامي.
وبعد المرشد علي خامنئي (الأربعاء)، جاء دور الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (الخميس) ليتهم الولايات المتحدة، بالعمل على «زعزعة استقرار» بلاده، ورأى أن واشنطن باتت تعتمد سياسة «الزعزعة» تلك حيال طهران. وقال خلال قمة «مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا» (سيكا) في كازاخستان: «الآن بعد فشل الولايات المتحدة في العسكرة (ضد إيران) والعقوبات، لجأت وحلفاؤها إلى السياسة الفاشلة لزعزعة الاستقرار»، ورأى أن «الأمة الإيرانية أفشلت الخيار العسكري الأميركي، حسبما أقروا بأنفسهم، وألحقت هزيمة نكراء بسياسة العقوبات والضغوط القصوى».
وكان خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في السياسيات العليا للجمهورية الإسلامية، قد اتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بالضلوع في «أعمال الشغب» التي اندلعت غداة موت الشابة مهسا أميني في السادس عشر من الشهر الماضي. وقال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول)، إن «أعمال الشغب هذه والاضطرابات تم التخطيط لها من الولايات المتحدة والنظام الصهيوني الغاصب والمزيّف، ومأجوريهم، وبعض الإيرانيين الخائنين في الخارج ساعدوهم». وأعاد (الأربعاء) اتهام «العدو»، وقال إن «قضية تورط الأعداء في أعمال الشغب الأخيرة هي محط إقرار من الجميع»، وفق بيان منشور على موقعه الإلكتروني الرسمي.

رأي المفتي
إلا أن للإيرانيين في الداخل رأياً آخر تماماً، ومنهم مفتي أهل السنة وإمام جمعة زاهدان عبد الحميد إسماعيل زهي، الذي قال في تغريدة له (الخميس): «إن مواجهة الناس في سنندج وزاهدان متشابهة للغاية، وعمليات القتل في هاتين المدينتين كانت وحشية. يتهمون أهالي هاتين المدينتين بالانفصالية بينما الكرد والبلوش من أكثر القوميات الإيرانية أصالةً التي قدمت تضحيات للحفاظ على سلامة الأراضي البلاد عبر التاريخ».
وعلى المستوى الميداني، نزل رجال ونساء إيرانيون مرة أخرى إلى الشوارع، الأربعاء وليل الأربعاء – الخميس، للتعبير عن غضبهم... وظهرت في تسجيلات فيديو نشرتها «منظمة حقوق الإنسان الإيرانية» ومقرها أوسلو، و«مجموعة الحقوق الكردية» (هنغاو) ومقرها النرويج، عمليات إطلاق نار في أصفهان وكرج وبلدة مهسا أميني سقز، في شمال غربي إقليم كردستان، فيما سارت طالبات بلا حجاب في أحد شوارع طهران، وهن يهتفن «الموت للديكتاتور»، حسب مقطع فيديو تحققت وكالة الصحافة الفرنسية من صحته.
وفي العاصمة الإيرانية أيضاً، أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق مظاهرة لمحامين يرددون هتاف: «امرأة، حياة، حرية»، كما يظهر في تسجيل فيديو آخر بثّته «منظمة حقوق الإنسان الإيرانية». وذكرت صحيفة «الشرق» الإصلاحية، أن ثلاثة محامين على الأقل أُوقفوا. وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، إطلاق الغاز المسيل للدموع أمام مقر النقابة حيث هتف المتظاهرون: «النساء، حرية، الحياة». كما جرت مظاهرات في بعض أنحاء العاصمة، بما في ذلك في جامعة طهران. وأظهر مقطع مصور تجمعاً من مائة شخص على الأقل، أغلقوا طريقاً في وسط العاصمة، وهتف المشاركون: «بالمدفع أو الدبابة أو الألعاب النارية، يجب أن يسقط الملالي».
وشارك حساب (تصوير1500) على «تويتر»، والذي يحظى بمتابعة على نطاق واسع، ما قال إنه مقطع مصور يُظهر «شرطة الأخلاق» في طهران وهي تلقي القبض على امرأة بسبب حجابها. ويمكن سماع صوت امرأة تصرخ «اتركوها وشأنها!». وأظهر مقطع مصور آخر عشرات من رجال شرطة منتشرين في أحد الشوارع حيث يشتعل حريق. وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية، بأن قوات الأمن تدخلت «لإعادة النظام من دون اللجوء إلى العنف»، وهو ما كذّبته شرائط الفيديو التي أمكن تمريرها إلى الخارج رغم قطع الإنترنت من النظام، والتي تُظهر أعمال عنف وحشية من جماعات النظام وميليشياته.
واحتدت الاحتجاجات بشكل خاص في إقليم كردستان الذي تنتمي إليه مهسا أميني، والذي شهد سجلاً حافلاً لـ«الحرس الثوري الإيراني» في قمع واضطهاد الأقلية الكردية، التي يزيد تعدادها على عشرة ملايين نسمة. وأفادت منظمة «هنجاو» عن إضرابات في مسقط رأس أميني (سقز)، ومدينة بوكان، ونُشرت مقاطع مصورة تُظهر على ما يبدو متاجر مغلقة في المدينتين.
وفي رشت، عاصمة إقليم جيلان في شمال إيران، شوهد عشرات المتظاهرين وهم يرددون: «من كردستان إلى جيلان، أضحّي بحياتي من أجل إيران» في مقطع مصور نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، في محاكاة لهتافات الوحدة الوطنية.
ويشار إلى أن «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، التي تتخذ من النرويج مقراً، أكدت (الأربعاء) أن عدد القتلى ارتفع إلى 201 على الأقل من المدنيين بينهم 23 قاصراً. وقدَّر التقرير السابق للمنظمة الصادر في الثامن من أكتوبر عدد القتلى بنحو 185 شخصاً.

«قضاء»
إلى ذلك، أفاد الموقع الإلكتروني للسلطة القضائية عن تلقي القضاة الإيرانيين تعليمات «بعدم التساهل» في الأحكام التي سيصدرونها بحق من يظهر أنهم «العناصر الأساسيون للشغب». وأورد موقع «ميزان أونلاين»، أن رئيس تلك السلطة غلام حسين محسني إجئي، «أعطى توجيهاته للقضاة بتفادي تبسيط المسألة وإبداء تعاطف غير مبرَّر وإصدار عقوبات مخففة للعناصر الأساسيين لأعمال الشغب هذه». ورأى أن عقوبات مخففة بحق هؤلاء هي «ظلم بحق الشعب والمستقبل». وشدد على ضرورة «إبداء ليونة بحق من يشاركون في الاحتجاجات من دون إثارة أعمال شغب».
وأوضح: «يجب أن تتم مراعاة بعض مراحل التساهل مع الناس الذين يمكن إدراجهم ضمن العناصر الأقل ذنباً». وأشار إلى أن ذلك يشمل «الإفراج عنهم إلى حين بدء إجراءات المحكمة»، وإصدار أحكام مخففة «في حال أبدوا (خلال الإفراج) ندمهم»، مؤكداً أنه «في حال أظهروا سلوكاً حسناً وبات مؤكداً أنهم لن يرتكبوا جريمتهم مجدداً (بعد صدور الحكم بحقهم)، سيتم إبداء تساهل قضائي إضافي معهم».
وكان القضاء الإيراني قد وجه (الأربعاء)، اتهامات إلى أكثر من مائة شخص من «مثيري الشغب» على خلفية الاحتجاجات، وذلك فقط في طهران ومحافظة هرمزكان الجنوبية، وفق «ميزان أونلاين».

إنترنت
في واشنطن، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، إن ويندي شيرمان الشخصية الثانية في الدبلوماسية الأميركية، أجرت مشاورات عبر الفيديو (الأربعاء) مع نحو عشرين شركة تكنولوجية كبيرة، للعمل على تأمين حرية الوصول إلى الإنترنت للإيرانيين.
وأوضح برايس أن شيرمان «أكدت مجدداً التزام الولايات المتحدة بالسماح بالتدفق الحر للمعلومات في جميع أنحاء العالم، لا سيما للدول الخاضعة للعقوبات، بما فيها إيران».



تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تطور يُنذر بمزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي، تعرّض مسار الجهود الدبلوماسية لضربة قوية بعد استهداف أحد أبرز المشاركين فيها. فقد أُصيب مسؤول إيراني رفيع المستوى، كان منخرطاً في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، بجروح خطيرة إثر غارة جوية أميركية -إسرائيلية مشتركة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل المساعي السياسية في ظل تصاعد العمليات العسكرية.

ووفقاً لتقارير إعلامية إيرانية نقلتها صحيفة «تلغراف»، أُصيب كمال خرازي، مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق، خلال غارة استهدفت منزله في طهران فجر يوم الخميس. وكان خرازي يؤدي دوراً محورياً في التنسيق مع باكستان بشأن مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفادت التقارير بأن الهجوم، الذي نُفّذ بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أسفر أيضاً عن مقتل زوجة خرازي، فيما نُقل هو إلى المستشفى وهو في حالة حرجة. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن فيه أن بلاده «قريبة جداً» من إنهاء الحرب مع إيران.

ورأى محللون أن استهداف شخصية دبلوماسية بهذا المستوى قد يُفهم على أنه محاولة لإفشال أو عرقلة المساعي التفاوضية، خصوصاً في ظل الدور الذي كان يلعبه خرازي في إدارة قنوات التواصل غير المباشرة مع الجانب الأميركي عبر وسطاء باكستانيين، تمهيداً لعقد لقاء محتمل مع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس.

وحسب التقارير، فإن فانس كان قد تواصل مع وسطاء من باكستان حتى يوم الثلاثاء الماضي لمناقشة تطورات الصراع، ما يجعل توقيت استهداف خرازي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد، الذي يُوصف أساساً بأنه هش وحساس.

من جهتهم، أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء أنهم لا يزالون بانتظار موافقة «القيادة العليا» لعقد أي لقاء مباشر، غير أن اغتيال شخصية تُعد محورية في هذه الترتيبات قد يُعمّق فجوة انعدام الثقة بين طهران وواشنطن، ويُضعف فرص استئناف الحوار.

ويشغل خرازي حالياً منصب رئيس المجلس الاستراتيجي الإيراني للعلاقات الخارجية، كما ظلّ مستشاراً مؤثراً لمكتب المرشد الأعلى حتى بعد اغتيال علي خامنئي في فبراير (شباط).

وفي مقابلة سابقة مع شبكة «سي إن إن» من طهران مطلع مارس (آذار)، أعرب خرازي عن تشاؤمه إزاء فرص الحل الدبلوماسي، مؤكداً أن إيران قادرة على إطالة أمد الصراع. وقال: «لم أعد أرى مجالاً للدبلوماسية، لأن دونالد ترمب كان يخدع الآخرين ولا يفي بوعوده. لقد شهدنا ذلك خلال مرحلتين من المفاوضات، فبينما كنا منخرطين فيها، تعرّضنا للهجوم».

وعند سؤاله عن مدى توافق القيادة العسكرية والسياسية في إيران، أجاب: «نعم، تماماً».

وفي سياق متصل، وبعد ساعات من تصريح ترمب بأن الأهداف العسكرية الأميركية في إيران «تقترب من الاكتمال»، ردّت طهران بلهجة حادة، حيث توعّد متحدث عسكري بمواصلة الهجمات «الساحقة» إلى أن ترضخ الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما دعا ترمب الدول الأوروبية إلى «السيطرة على مضيق هرمز وتأمينه»، مطالباً الحلفاء بتحمّل مسؤولية أكبر في إعادة فتح هذا الممر الملاحي الحيوي.

ومنذ 28 فبراير، نفذت القوات الأميركية عمليات عسكرية واسعة، شملت استهداف أكثر من 12 ألفاً و300 هدف، وتنفيذ نحو 13 ألف طلعة جوية قتالية، إضافة إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 155 سفينة إيرانية، حسب بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).


لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.


بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».