إيلي فهد لـ«الشرق الأوسط»: هيفاء وهبي حلم كل مُخرج

المخرج اللبناني: طريق الفيديو كليب سيوصلني إلى السينما

الفنانة هيفاء وهبي والمخرج إيلي فهد خلال تصوير كليب «ولد»
الفنانة هيفاء وهبي والمخرج إيلي فهد خلال تصوير كليب «ولد»
TT

إيلي فهد لـ«الشرق الأوسط»: هيفاء وهبي حلم كل مُخرج

الفنانة هيفاء وهبي والمخرج إيلي فهد خلال تصوير كليب «ولد»
الفنانة هيفاء وهبي والمخرج إيلي فهد خلال تصوير كليب «ولد»

الساعات القليلة التي جمعته بالفنانة هيفاء وهبي منذ سنتين خلال تصوير إعلان، كانت كافية للمخرج إيلي فهد حتى يستوعب «الحالة الهيفاويّة». لم تتأخر الكيمياء في مدّ جسورها بين النجمة والمخرج، الذي أدرك فوراً أن الأيام ستجمعهما من جديد.
مرت سنتان تقريباً قبل أن يأتي ذلك اليوم الذي تواصلت فيه هيفاء مع المخرج اللبناني الشاب، طارحة عليه مشروع أغنية «ولد». «منذ جلسة التحضير الأولى، كان توارد الأفكار بين هيفا وبيني مخيفاً»، يخبر فهد «الشرق الأوسط». راق التصوّر الذي طرحه فهد للفنانة اللبنانية، فهو رسم في مخيّلته مشاهد لا تشبه أياً من إطلالات هيفاء السابقة. «أول صورة تبادرت إلى ذهني فور سماعي الأغنية، كانت مشهد مَغسل السيارات حيث تبدّل هيفا ملابسها داخل السيارة. ولاحقاً تبلورت فكرة التاكسي وقد اقترحت هيفا التسمية (هايفاكسي)».
صدمت وهبي الجمهور بإطلالة فريدة تحوّلت فيها إلى سائقة سيارة أجرة، تجمعها مواقف طريفة بالركّاب، قبل أن تتسلّق سطح السيارة لترقص فوقه.

يصف فهد يوم التصوير بالساحر، وهو لا يُخفي اندهاشه بقدرات وهبي التمثيلية: «قبل الغناء والاستعراض وأي شيء آخر، هيفا وهبي ممثلة عظيمة. تمتص كل ما يُطرح عليها من أفكار وتنفّذها بإتقان، إضافة إلى أنها متعاونة جداً وتعطي الكثير». يصرّ على أنّ هذا الفيديو كليب هو نقطة تحوّل في دربه: «في مسيرتي المهنية هناك ما قبل (ولد) وما بعد (ولد). فهيفا تشبه الحلم بالنسبة لكل مخرج. لا شيء يوقفها، ولا حتى الحوادث خلال التصوير. هي قوية جداً وتعشق عملها».
ليس فهد جديداً على عالم الإخراج والصورة، لكنّ دخوله مجال الفيديوهات الموسيقية حصل منذ فترة قصيرة. جذبه إليها حبه للموسيقى التي يعدّها رفيقة يومياته، إلى جانب رؤية خاصة رغب في تنفيذها: «لمَ لا تروي الفيديو كليبات قصصاً وتكون أشبه بأفلام قصيرة؟».
كان له ما يريد في المشروع الذي جمعه مؤخراً بالفنان ناصيف زيتون، إذ تحوّلت أغنية «بالأحلام» إلى حكاية مصوّرة لا ينقصها شيء من مقوّمات الفيلم القصير. وقد تساوى فيها ناصيف المغنّي مع ناصيف الممثل.

يهجس إيلي فهد بالحكايات. لا شيء يروي عدسته كما تفعل هي. مع العلم أنّ تلك العدسة لا تتّسع لأي حكاية كانت، فالمخرج يبحث حصراً عمّا هو حقيقي وإنساني وحميم. لا يتعمّد اختراق عيون المشاهدين ليلمس أعماق نفوسهم، لكنه في النهاية ينجح في ذلك.
منذ الفيديو الأوّل الذي عدّد فيه، ببساطة، الأشياء التي يحب؛ كأكلته المفضّلة، والمخرجين والكلمات والأماكن الأقرب إلى قلبه، دخلت أعمال فهد قلوب الناس. وجدوا في صورته انعكاساً لصورِهم وفي أفكاره ترجمة لأفكارهم، فانتشرت فيديوهاته الشخصية تلك بسرعة وكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي.
عن هذا النوع من الأفلام القصيرة والقائمة على سرد القصص والتفاصيل الخاصة، يقول: «كلما قاربت أموراً شخصية، اكتشفت أشخاصاً يشبهونني. كأننا كلنا كبشر يشبه بعضنا بعضاً في العمق، تحت الغلافات التي تجعلنا نبدو مختلفين. فيلم (الحياة في دقيقتَين) مثلاً، والذي أوحى لي به رحيل والدي، حرّك مشاعر ناس كثر كأنهم كلهم كانوا يريدون قول ما قلت».

ثم أتى فيلم «الخوف من الخوف» بدقائقه الثلاث التي حاول أن يختصر من خلالها فهد عمراً بأكمله. بتصويره المخفّف من كل تجميل، وبنصّه ذي المعنى العميق رغم كلماته البسيطة، طار الفيلم القصير إلى احتفاليّة GQ في البرتغال، حيث صفّق له مطوّلاً مئات الحضور من ممثلين وكتّاب ومخرجين عالميين.

المخرج اللبناني إيلي فهد

كل الدروب التي سلكها فهد أوصلته إلى حلمٍ سكن لا وعيَه صغيراً، حلم الصورة. حتى تخصصُه في الكيمياء الحيوية والذي كان قراراً واعياً وواقعياً حتّمه الوضع المادي المتواضع للعائلة، لا يرى فيه المخرج خسارة. «أحب الكيمياء فهي تشبه عالم الأفلام»، يقول: «فيهما عنصر مشترك هو الاختراع، كما أن المونتاج هو ربط بين المَشاهد تماماً مثل الربط بين العناصر الكيميائية».
رغم حبه للعلوم فإنه لم يستطع أن يقطع الحبل السري الذي كان يشدّه صوب السينما. بعد سنته الجامعيّة الثانية، ودّع الكيمياء: «دخلت معهد السينما في الجامعة اللبنانية. لم أخطط لشيء لكن عالم الأفلام كان يسكنني منذ الطفولة. ما زلت حتى اللحظة لا أصدّق أنني فعلت ذلك».
ثم جاء مشروع التخرّج الذي حقق من خلاله فهد حلمه الأول وحلم شخصٍ آخر... فقبل الفنانات ونجمات الدراما والغناء، كانت أولى بطلاته سيّدة أمضت عمرها ساعيةً وراء التمثيل. في سبعينها، حلّت جوليا عام 2012 بطلة على فيلم تخرّج فهد، فَرَوَت عبره حكاية حلمها الذي لم يطفئه مرور السنوات. جال الفيلم على 14 مهرجاناً سينمائياً حاصداً عدداً من الجوائز.
فهد الذي عمل نادلاً في مطعم طيلة سنوات دراسته، يرجّح أن تكون تلك الوظيفة قد وضعته على تماسٍّ مع الناس، وفتحت شهيته على سرد قصصهم. غير أن هذا اللهاث خلف الحكايات لا يعني إطلاقاً أن المضمون يأتي على حساب الشكل. فهو عُرف بإخراجه وتصويره مجموعة كبيرة من الفيديوهات المرتبطة بعالم الموضة والجمال، وقد جمعته تلك المشاريع بفنانات مثل إليسا، ونانسي عجرم، وسيرين عبد النور، ونادين نجيم...

وعمّا إذا كانت كل تلك الأعمال القصيرة والترويجية والفيديوهات الموسيقية قد تُبعده عن حلمه الأكبر، يجيب: «كل الطرقات التي أسلك اليوم ستوصلني إلى السينما. لا حلم لديّ سوى السينما. وما أقوم به يمكّنني من سرد قصة في 3 دقائق أو ربع ساعة، إلى أن أصل إلى سرد حكاية في ساعتين».
يصف كل فيديو من فيديوهاته بالفيلم القصير، و«فيلم» كلمة تتكرّر كثيراً في قاموسه، على عكس كلمة «مسلسل». وفي هذا الإطار يقول: «أحاول أن أجد الصيغة التي تشبهني في عالم المسلسلات، لأنني أرى نفسي بعيداً عمّا هو متداول حالياَ على مستوى القصة».
وبانتظار إنجاز فيلم العمر، يرى إيلي فهد في كل فرصة جديدة نوراً يضيء له الدرب باتّجاه الحلم الأكبر.



لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.


المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.


لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية (شمال غربي مصر) المطلة على البحر المتوسط، بالتزامن مع هزة أرضية شهدتها جزيرة كريت اليونانية، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد نحو 412 كيلومتراً شمال مرسى مطروح، في تمام الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.85 كيلومتر.

وأوضح المعهد، في بيان، أن بعض المواطنين شعروا بالهزة بشكل خفيف، دون وقوع أي أضرار.

وفي التوقيت ذاته تقريباً ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان. وذكر معهد الجيوديناميكا التابع للمرصد اليوناني في أثينا، أن مركز الزلزال وقع على بُعد نحو 23 كيلومتراً جنوب غربي مدينة لاسيثي، وعلى عمق 9.7 كيلومتر، دون ورود تقارير فورية عن إصابات أو أضرار.

وكانت مدينة مرسى مطروح قد شهدت قبل أسبوعين هزة أرضية أخرى، وقعت على بُعد 659 كيلومتراً شمال غربي المدينة، يوم 8 أبريل (نيسان) الحالي عند الساعة 1:35 مساءً بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر. وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية آنذاك عدم تلقيه أي بلاغات بشأن الشعور بالهزة داخل مصر، وعدم تسجيل أي خسائر.

«مسافة آمنة»

من جانبه، قال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، إن جزيرة كريت اليونانية تُعد من أكثر المناطق نشاطاً في الهزات الأرضية في حوض البحر المتوسط وعلى مستوى العالم؛ نظراً لموقعها الجيولوجي الفريد الذي يضعها في قلب حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر، وأن الهزة التي شعر بها سكان مرسى مطروح بشكل خفيف تعود إلى تأثر المنطقة بنشاط زلزالي من مكان آخر، مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن هذا الحزام الزلزالي النشط.

شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية، مشيراً إلى أن زلزال كريت الأخير وقع على «مسافة آمنة» تتجاوز 400 كيلومتر من أقرب نقطة للحدود المصرية.

وأكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن مصر تقع على «مسافة آمنة» جغرافياً من حزام «شرق المتوسط» الزلزالي، وهو ما يفسر عدم شعور سكان مصر في أغلب الأحيان بالهزات الخفيفة المتكررة التي تضرب جزيرة كريت، خصوصاً مع وقوع معظمها على أعماق ضحلة داخل البحر، حيث تُمتص نسبة كبيرة من طاقتها؛ لذلك يقتصر التأثير غالباً على الإحساس بالهزات المتوسطة أو القوية التي تضرب كريت، لكن دون تسجيل أضرار في البنية التحتية بمصر، نتيجة تشتت الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى اليابسة.

وأشار الهادي إلى أن درجة الإحساس بهذه الهزات الأرضية داخل مصر تختلف باختلاف طبيعة التربة والتركيب الجيولوجي؛ فالموجات الزلزالية تمر بسرعة أكبر عبر الصخور الصلبة في المناطق الجبلية، ما يقلل الإحساس بها، في حين تتباطأ وتزداد شدتها عند انتقالها إلى التربة الرسوبية الرخوة في وادي النيل والدلتا، وهو ما يطيل مدة الاهتزاز ويزيد من الإحساس به، خصوصاً لدى سكان المباني المرتفعة، وتزداد احتمالات الشعور بالهزات في المدن الساحلية مثل الإسكندرية ومرسى مطروح؛ نظراً لقربهما الجغرافي من سواحل البحر المتوسط.