«الغرب» يتعهد تزويد أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي... فما هي؟

نطام «NASAMS» الأميركي المضاد للطائرات (أرشيفية)
نطام «NASAMS» الأميركي المضاد للطائرات (أرشيفية)
TT

«الغرب» يتعهد تزويد أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي... فما هي؟

نطام «NASAMS» الأميركي المضاد للطائرات (أرشيفية)
نطام «NASAMS» الأميركي المضاد للطائرات (أرشيفية)

أثارت سلسلة الضربات الروسية ضد المدن الأوكرانية والبنية التحتية الرئيسية فيها، الاثنين الماضي، دعوات من حكومة كييف إلى حلفائها لتزويدها بأنظمة دفاع جوي أكثر تطوراً وأسلحة بعيدة المدى. وحسب تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، تشير الهجمات الروسية إلى تصعيد كبير، مما زاد الضغط على الولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى كانت بطيئة في تزويد القوات الأوكرانية بأنظمة الأسلحة الأكثر تقدماً.
أدان الرئيس الأميركي جو بايدن، الاثنين الماضي، «الوحشية المطلقة» لحرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال إن الهجمات الأخيرة «قتلت وجرحت مدنيين ودمرت أهدافاً من دون أي غرض عسكري وتعزز التزامنا بالوقوف إلى جانب شعب أوكرانيا لأطول فترة ممكنة». وقال زيلينسكي في وقت لاحق إنه أجرى «محادثة مثمرة» مع بايدن بشأن أسلحة الدفاع الجوي.
أعلنت الولايات المتحدة في أوائل يوليو (تموز) أنها ستزود أوكرانيا بنظامين متقدمين مضادين للطائرات «NASAMS». والنظامان جزء من عملية أوسع لتسليم أسلحة يتم تصنعيها بدلاً من أخذها من المخزونات الحالية. قالت وزارة الدفاع الأميركية، الشهر الماضي، إن الكثير من العمل قد تم إنجازه. وقال مسؤول دفاعي أميركي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية القضية: «نتوقع أن يصلوا إلى أوكرانيا في غضون الأسابيع القليلة المقبلة بمجرد أن تصبح الأنظمة جاهزة واكتمال التدريب». أشار المسؤول إلى ستة أنظمة إضافية «من المرجح أن يستغرق شراؤها وتسليمها عدة سنوات»، كجزء من جهد أكبر لتعزيز الدفاعات الأوكرانية.
في غضون ذلك، ركزت الولايات المتحدة على تسهيل نقل أنظمة الدفاع الجوي التي تعود إلى الحقبة السوفياتية، والتي وصفها المسؤولون بأنها مألوفة للقوات الأوكرانية. في أبريل (نيسان)، أرسلت سلوفاكيا نظام «S - 300» الذي تم تزويده بنظام صواريخ باتريوت الذي تشغله القوات الأميركية. وقالت وزارة الدفاع الأميركية إنها ستتشاور مع الحكومة السلوفاكية بشأن حل دائم.
قالت النائبة الأميركية الديمقراطية إليسا سلوتكين (مسؤولة كبيرة سابقة في «البنتاغون) إن الولايات المتحدة يجب أن تدرس توفير بطاريات «باتريوت» وأنظمة الدفاع الجوي «C - RAM» التي تحمل مدافع رشاشة تطلق على القذائف الواردة، وترتبط عادة بحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط من الصواريخ والمدفعية وقذائف الهاون. قال سلوتكين على «تويتر» إن «تسريع وتيرة تسليم المعدات التي تم التعهد بها بالفعل أمر ضروري لحماية المدنيين الأوكرانيين المستهدفين».
في السياق، قالت وزارة الدفاع الألمانية، الاثنين الماضي، إن أول دفعة من أنظمة الدفاع الجوي «IRIS - T» الأربعة الموعودة لأوكرانيا ستصل في «الأيام القليلة المقبلة»، ولفتت وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك إلى أن ألمانيا تبذل «كل ما في وسعها» لتعزيز أوكرانيا بسرعة.
في مكالمة هاتفية مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين الماضي، تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيادة الدعم لأوكرانيا، بما في ذلك المزيد من المعدات العسكرية، لكن هناك تساؤلات متزايدة حول مدى وفاء الفرنسيين بوعودهم.
خلص تصنيف حديث صادر عن معهد «كيل للاقتصاد العالمي» إلى أن فرنسا أنفقت أقل على شحنات الأسلحة المعلنة إلى أوكرانيا، مقارنة بالدول الأوروبية الأصغر مثل إستونيا وجمهورية التشيك. بشكل عام، احتلت فرنسا المرتبة الحادية عشرة من بين أكبر الموردين في العالم للمساعدات العسكرية الأوكرانية بحلول أغسطس (آب) - وهي نتيجة «مذلة» لبلد يعتبر نفسه القوة العسكرية الرائدة للاتحاد الأوروبي، كما يقول النقاد.
أوكرانيا مهتمة بأنظمة الدفاع الجوي التي يستخدمها الجيش الفرنسي، بما في ذلك «SAMP-T». ذكرت صحيفة «لوموند» أن أحد أسباب تردد فرنسا هو أن لديها مخزوناً محدوداً من البطاريات الضرورية. دافع مسؤولو الحكومة الفرنسية عن مدى دعمهم لأوكرانيا، مشيرين إلى «حرية التصرف»، وقالوا إنهم لم يكشفوا عن جميع إمداداتهم. جادلوا أيضاً بأن تسليمهم - بما في ذلك 18 مدفع «هاوتزر» عالي الدقة من طراز «CAESAR» - كان من الإضافات الرئيسية في ساحة المعركة. تجري فرنسا مفاوضات لتحويل مدافع «CAESAR» الإضافية التي طلبتها الدنمارك في الأصل إلى أوكرانيا.
أعلن قادة الاتحاد الأوروبي من براغ، الجمعة الماضي، عن إنشاء صندوق بقيمة 100 مليون يورو (97 مليون دولار) سيسمح لأوكرانيا بشراء معدات عسكرية خاصة بها. يضاف هذا الصندوق إلى نحو 230 مليون دولار كانت فرنسا قد تعهدت بتقديمها للمساعدات العسكرية، لكنها أقل بكثير من مبلغ الـ17 مليار دولار، الذي أرسلته إدارة بايدن إلى أوكرانيا منذ فبراير (شباط) الماضي.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.