«لاحظنا وجوهًا نسائية غريبة تحث المصليات في المسجد على عدم الرضا على الأوضاع الحالية في البلاد، خاصة بذكر عدد من المطالب الفئوية التي تحتاجها الأسر، كما يحرضن السيدات والفتيات اللاتي يأتين لصلاة التراويح في رمضان بالخروج للتظاهر في ذكرى عزل محمد مرسي».. بهذه الإشارات اللافتة، تحدثت سماح، وهي سيدة أربعينية فضلت التحفظ على ذكر اسمها الثاني، عن حال المسجد الذي تصلي فيه خلال شهر رمضان بضاحية المطرية (شرق القاهرة). وقالت سماح: «سمعت أنا ومصليات أخريات دعوات صريحة للتحريض على العنف والتظاهر من قبل سيدات أعتقد في انتمائهن للجماعة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين».
وبينما حذر قيادي مسؤول في وزارة الأوقاف، وهي المسؤولة عن المساجد بمصر، مما سماه «مخطط إخوانى للدفع بعناصره النسائية للمساجد خلال صلاة التراويح والفجر ومحاولة الجماعة استغلال يوم 30 يونيو (حزيران) لإثارة الفتن». وقال القيادي المسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن «الوزارة سوف تدفع بعدد كبير من الواعظات للمساجد لتفويت الفرصة على الإخوان وإقناع النساء والفتيات بالابتعاد عن الأفكار المتشددة التي تحض على العنف والقتل».
يأتي ذلك في وقت، تحدث عدد من الدعاة والأئمة لـ«الشرق الأوسط» عن «عودة مشايخ الجماعة الإسلامية والإخوان للمنابر بالمساجد من جديد خلال صلاة التراويح والفجر»، لافتين إلى أن «تعليمات وزير الأوقاف المصري بتشديد الإجراءات على المساجد لم يتم تنفيذها.. والوزارة تركت مساجدها بشكل كبير للإخوان».
وسعت السلطات المصرية لتشديد قبضتها على المساجد بضوابط استثنائية خلال شهر رمضان، لمنع الدعاة من جماعة الإخوان والموالين لهم من إلقاء الدروس والاعتكاف، ولمنع اندساس عناصر متشددة تدعو لإثارة العنف قبل حلول الذكرى الثانية لثورة 30 يونيو، حيث دعت جماعة الإخوان المسلمين لـ«موجة ثورية جديدة».
ويرى مراقبون أن «جماعة الإخوان تعتمد إلى حد بعيد على عناصرها النسائية في التصعيد الميداني بعد تنامي عزلتها في الشارع المصري، وانحسار آثار المظاهرات التي تنظمها بشكل شبه يومي». ومنذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان، ترفض الجماعة الاعتراف بشرعية المسار السياسي في البلاد، وتدعو أنصارها للتظاهر ضد السلطات الحالية.
وجددت وزارة الأوقاف المصرية تحذيرها مما سمته «المخططات الآثمة التي لا تكف عنها الجماعات الإرهابية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان الإرهابية ومحاولتها استغلال يوم 30 يونيو لإثارة المشكلات والفتن».
وكانت جماعة الإخوان دعت أنصارها للتظاهر بالميادين العامة وتعطيل مؤسسات الدولة يوم 30 يونيو الحالي، تزامنا مع الذكرى الثانية لثورة 30 يونيو التي أطاحت بنظام حكم الرئيس الأسبق مرسي.
وقال القيادي المسؤول في الأوقاف، إن «الوزارة دفعت بأكثر من ألف واعظة إلى المساجد في رمضان لتوعية النساء بصحيح الدين»، لافتًا إلى أن الوزارة اختارت الواعظات بعناية فائقة لمواجهة التشدد في الفكر النسائي ولضبط الانحراف الفكري.
لكن السيدة سماح، التي تذهب للصلاة بصحبة ابنتها (12 عامًا)، قالت إن «هناك واعظات من جماعة الإخوان يقدمن محاضرات للمصليات بشكل يومي في رمضان بالمسجد الذي أصلي فيه ومساجد كثيرة آخرى.. ولم يقم أي من خطباء هذه المساجد بمنعهن والتصدي لهن».
وأرجعت سماح ذلك لعدم وجود واعظات وداعيات من الأزهر والأوقاف داخل المساجد، خاصة في مصليات السيدات التي تعتبر بيئة خصبة لتنمية الفكر المتطرف والعنف لوجود أمهات وفتيات بها، قائلة لـ«الشرق الأوسط»، إن «جماعة الإخوان تريد الزج بالنساء والفتيات من أجل توصيل رسالة للعالم الخارجي بأنهم ضحايا.. ويجب تفويت هذه الفرصة عليهم واتخاذ التدابير اللازمة لذلك».
لكن القيادي بالأوقاف قال إن «الوزارة قامت بالفعل بإلغاء تراخيص الواعظات غير الأزهريات، وذلك لضمان نشر الوسطية وعدم نشر الأفكار المتطرفة»، مضيفًا لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأوقاف تحذر من محاولة الإخوان اللعب بإثارة المطالب الفئوية»، داعيًا «الجهات المسؤولة إلى التعامل بحذر وحيطة مع تلك المؤامرة الإخوانية التي تستهدف أمن واستقرار البلاد.. وجر مصر إلى مرحلة الفوضى وإيجاد حالة من عدم الاستقرار».
ويرى مراقبون أن «السلطات المصرية حاولت منع مشايخ الإخوان والجماعة الإسلامية والدعاة غير الرسميين من العودة للمساجد خلال رمضان، خصوصًا أن الأوقاف التي تشرف على نحو 198 ألف مسجد في مختلف ربوع البلاد خاضت منذ عزل مرسي عن السلطة صيف العام قبل الماضي، معارك لبسط سيطرتها على المنابر».
لكن المراقبين أكدوا أن «الدعاة المتشددين غير الأزهريين عادوا لمساجد الأوقاف من جديد ويقومون بإلقاء الخطب وإمامة المصلين في التراويح ويدعون الجميع لممارسة العنف ضد السلطة الحالية».
وسبق أن وضعت الدولة المصرية قانونًا للخطابة في عهد الرئيس السابق عدلي منصور، قصر الخطب والدروس في المساجد على الأزهريين فقط، ووضع عقوبات قد تصل للحبس والغرامة لكل من يخالف ذلك، كما تم توحيد خطبة الجمعة لضبط المنابر، فضلاً عن تفعيل قرار منع أي جهة غير الأوقاف من جمع أموال التبرعات، أو وضع صناديق لهذا الغرض داخل المساجد أو في محيطها.
في السياق نفسه، أكد عدد من الدعاة والأئمة، تحدثت معهم «الشرق الأوسط» في مناطق عين شمس والمطرية وعزبة النخل بالقاهرة، أن «جماعة الإخوان لجأت إلى تمويل عملياتها الإرهابية عن طريق التبرعات المباشرة في بعض المساجد التي ما زالت خارج سيطرة الدولة، مستغلة مناسبة شهر رمضان وعيد الفطر، التي يقدم فيها المسلمون تبرعات كثيرة، بالإضافة إلى جمع التبرعات تحت دعاوى بناء المسجد أو إعماره».
ودعا الدعاة الجهات الرقابية في مصر بوضع آليات للرقابة المالية والأمنية؛ لإخضاع تلك الأنشطة غير الرسمية لإجراءات أكثر صرامة والسيطرة عليها قبل أن تذهب تلك الأموال؛ لتمويل مظاهرات الإخوان.
وأعلنت الحكومة المصرية رسميًا الإخوان «جماعة إرهابية» بعد أن اتهمتها بتنفيذ تفجيرات وأعمال عنف مسلحة، قتل خلالها المئات من الأشخاص بينهم عناصر تابعة للجيش والشرطة، وقضت المحكمة العسكرية بمحافظة قنا بصعيد مصر أمس، بسجن 63 من أعضاء الإخوان 15 عامًا «غيابيًا» وبراءة 26 آخرين في محاولة اقتحام مديرية أمن ومطرانية قنا عقب أحداث الشغب التي شهدتها المحافظة، بعد فض اعتصامي أنصار مرسي في «رابعة والنهضة» بالقاهرة والجيزة، الصيف قبل الماضي.
11:56 دقيقه
الإخوان تدفع بعناصرها النسائية إلى المساجد للحشد في ذكرى «عزل مرسي»
https://aawsat.com/home/article/392711/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D8%A8%D8%B9%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AC%D8%AF-%D9%84%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%C2%AB%D8%B9%D8%B2%D9%84-%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%8A%C2%BB
الإخوان تدفع بعناصرها النسائية إلى المساجد للحشد في ذكرى «عزل مرسي»
انتحلن دور الواعظات واستهدفن النساء في صلوات التراويح والفجر
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
الإخوان تدفع بعناصرها النسائية إلى المساجد للحشد في ذكرى «عزل مرسي»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






