تراجع غالبية البورصات الخليجية في آخر تداولات الأسبوع

قطاع الصناعة الرابح الوحيد في السوق الأردنية

تراجع غالبية البورصات الخليجية في آخر تداولات الأسبوع
TT

تراجع غالبية البورصات الخليجية في آخر تداولات الأسبوع

تراجع غالبية البورصات الخليجية في آخر تداولات الأسبوع

غلبت السلبية والإغلاقات الحمراء على مؤشرات أسواق المنطقة في تعاملات جلسة آخر الأسبوع يوم أمس، حيث حافظت السوق السعودية على ارتفاعها في مختلف المستويات بنسبة 0.58 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 9367.29 نقطة بدعم من غالبية قطاعاتها. وارتفع أداء البورصة البحرينية بنسبة 0.30 في المائة بدعم من قطاعي البنوك التجارية والخدمات ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 1368.43 نقطة. وفي المقابل تراجعت كل الأسواق الأخرى وكان على رأسها سوق دبي، حيث تراجعت بنسبة 0.43 في المائة في آخر جلسة للأسبوع وسط عمليات جني للأرباح لتقفل عند مستوى 4146.73 نقطة. وكذلك البورصة الكويتية تراجعت بنسبة 0.31 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 6211.73 نقطة بضغط من غالبية قطاعاتها قاده قطاع سلع استهلاكية. تلتها البورصة القطرية التي تراجعت بضغط قاده قطاع الاتصالات بنسبة 0.24 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 12133.23 نقطة. وبحسب تقرير «صحارى» سجلت البورصة الأردنية تراجعا بنسبة 0.23 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 2131.51 نقطة. وتراجعت البورصة العمانية بضغط من كافة قطاعاتها بنسبة 0.11 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 6441.95 نقطة.

محطة حمراء لسوق دبي
تراجعت سوق دبي المالية في تعاملات جلسة آخر الأسبوع في ظل عمليات جني أرباح تركزت على الأسهم الكبرى بقطاع العقارات والبنوك والاستثمار وقد كانت عمليات جني الأرباح منطقية ومتوقعة بجلسة نهاية الأسبوع، بعد الارتفاعات الكبيرة التي حققتها السوق على مدار الجلسات السابقة، وأغلق مؤشر السوق العام عند مستوى 4146.73 نقطة خاسرا بواقع 17.75 نقطة أو ما نسبته 0.43 في المائة. وتباين أداء الأسهم القيادية، حيث ارتفع سعر سهم سوق دبي المالية بنسبة 0.98 في المائة والإمارات للاتصالات المتكاملة بنسبة 2.11 في المائة، وفي المقابل تراجع سعر سهم إعمار بنسبة 1.11 في المائة وبنك دبي الإسلامي بنسبة 0.29 في المائة ودبي للاستثمار بنسبة 1.32 في المائة وأرابتك بنسبة 1.81 في المائة والإمارات دبي الوطني بنسبة 1.33 في المائة. وانخفضت قيم التداولات في حين ارتفع حجمها، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 745.3 مليون سهم بقيمة مليار درهم نفذت من خلال 9941 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 15 شركة مقابل تراجع 13 شركة، واستقرت أسعار أسهم 6 شركات. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع الاتصالات بنسبة 2.11 في المائة تلاه قطاع السلع بنسبة 1.55 في المائة واستقر قطاع الصناعة على نفس قيمة الجلسة السابقة، وفي المقابل تراجع قطاع النقل بنسبة 0.82 في المائة تلاه قطاع الاستثمار بنسبة 0.70 في المائة.
وسجل سعر سهم بيت التمويل الخليجي أعلى نسبة ارتفاع بواقع 4.420 في المائة وصولا إلى سعر 0.733 درهم تلاه سعر سهم دار التكافل بواقع 3.040 في المائة وصولا إلى سعر 0.610 درهم. وفي المقابل سجل سعر سهم شركة غلفا للمياه المعدنية والصناعات التحويلية أعلى نسبة تراجع بواقع 5.410 في المائة وصولا إلى سعر 3.500 درهم تلاه سعر سهم أرابتك بواقع 1.810 في المائة وصولا إلى سعر 2.750 درهم. واحتل سهم أملاك للتمويل المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 248.4 مليار درهم وصولا إلى سعر 2.600 درهم تلاه سهم بيت التمويل الخليجي بواقع 203.5 مليون درهم. واحتل سهم أملاك للتمويل المركز الأول بحجم التداولات بواقع 274.9 مليون سهم تلاه سهم شركة أمانات القابضة بواقع 167.2 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.931 درهم.

البورصة الكويتية تتراجع
تراجع أداء البورصة الكويتية بواقع 19.52 نقطة أو ما نسبته 0.31 في المائة ليقفل عند مستوى 6211.73 نقطة بضغط قاده قطاع سلع استهلاكية. وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 99.1 مليون سهم بقيمة 14.4 مليون دينار نفذت من خلال 2252 صفقة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع رعاية صحية بنسبة 7.84 في المائة تلاه قطاع تكنولوجيا بنسبة 1.86 في المائة، وفي المقابل تراجعت كافة قطاعات السوق الأخرى بقيادة قطاع سلع استهلاكية بنسبة 17.44 في المائة تلاه قطاع النفط والغاز بنسبة 11.73 في المائة.
وسجل سعر سهم عمار أعلى نسبة ارتفاع بواقع 8 في المائة وصولا إلى سعر 0.054 دينار تلاه سعر سهم سيتي غروب بواقع 5 في المائة وصولا إلى سعر 0.420 دينار، وفي المقابل سجل سعر سهم أصول أعلى نسبة تراجع بواقع 9.09 في المائة وصولا إلى سعر 0.050 دينار تلاه سعر سهم بحرية بواقع 8.47 في المائة وصولا إلى سعر 0.108 دينار. واحتل سهم أدنك المركز الأول بحجم التداولات بواقع 16.5 مليون دينار وصولا إلى سعر 0.032 دينار تلاه سهم منازل بواقع 14.4 مليون دينار وصولا إلى سعر 0.042 دينار.

البورصة القطرية تهبط
تراجعت البورصة القطرية في تعاملات جلسة يوم أمس بضغط قاده قطاع الاتصالات، حيث تراجع مؤشرها العام بواقع 28.81 نقطة أو ما نسبته 0.24 في المائة ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 12133.23 نقطة، وانخفضت أحجام وقيم التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 3.3 مليون سهم بقيمة 176.9 مليون ريال نفذت من خلال 2316 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 17 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 13 شركة واستقرار أسعار أسهم 11 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع التأمين بنسبة 0.35 في المائة تلاه قطاع البضائع والخدمات الاستهلاكية بنسبة 0.26 في المائة، وفي المقابل تراجع قطاع الاتصالات بنسبة 0.67 في المائة تلاه قطاع الصناعات بنسبة 0.46 في المائة.
وسجل سعر سهم الإسلامية القابضة أعلى نسبة ارتفاع بواقع 1.70 في المائة وصولا إلى سعر 137.8 ريال تلاه سعر سهم الدوحة بواقع 1.53 في المائة وصولا إلى سعر 26.50 ريال. وفي المقابل سجل سعر سهم الخليج الدولية أعلى نسبة ارتفاع بواقع 1.46 في المائة وصولا إلى سعر 80.80 ريال تلاه سعر سهم زاد بواقع 1.38 في المائة وصولا إلى سعر 100.0 ريال. واحتل سهم ازدان المركز الأول بحجم التداولات بواقع 892.4 ألف سهم تلاه سهم الخليج الدولية بواقع 290.5 ألف سهم. واحتل سهم QNB المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 42.9 ريال تلاه سهم الخليج الدولية بواقع 23.5 مليون ريال.

البورصة البحرينية ترتفع
ارتفع مؤشر بورصة البحرين في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 4.08 نقطة أو ما نسبته 0.30 في المائة ليغلق عند مستوى 1368.43 نقطة، وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 406.3 ألف سهم بقيمة 104.6 ألف دينار، وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع البنوك التجارية بواقع 14.77 نقطة تلاه قطاع الخدمات بواقع 4.13 نقطة واستقرت باقي قطاعات السوق على نفس قيم الجلسة السابقة.
وسجل سعر سهم سلام أعلى نسبة ارتفاع بواقع 2.92 في المائة وصولا إلى سعر 0.141 دينار تلاه سعر سهم البنك الأهلي المتحد بواقع 0.70 في المائة وصولا إلى سعر 0.715 دينار. واحتل سهم باتلكو المركز الأول في قيمة التداولات بقيمة 159.1 ألف دينار تلاه سهم سلام بواقع 121.6 ألف.

السوق العمانية تتراجع
تراجع مؤشر البورصة العمانية في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 7.13 نقطة أو ما نسبته 0.11 في المائة ليقفل عند مستوى 6441.95 نقطة. وانخفضت قيم التداولات في حين ارتفع حجمها، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 19.4 مليون سهم بقيمة 4.4 مليون ريال نفذت من خلال 1850 صفقة وارتفعت أسعار أسهم 9 شركات وفي المقابل تراجعت أسعار أسهم 15 شركة واستقرار أسعار أسهم 15 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، تراجعت كافة قطاعات السوق بقيادة قطاع الصناعة بنسبة 0.59 في المائة تلاه القطاع المالي بنسبة 0.19 في المائة تلاه قطاع الخدمات بنسبة 0.14 في المائة.
وسجل سعر سهم تأجير للتمويل أعلى نسبة ارتفاع بواقع 2.78 في المائة وصولا إلى سعر 0.148 ريال تلاه سعر سهم المطاحن العمانية بواقع 2.03 في المائة وصولا إلى سعر 0.502 ريال. وفي المقابل سجل سعر سهم الأنوار القابضة أعلى نسبة تراجع بواقع 4.17 في المائة وصولا إلى سعر 0.207 ريال تلاه سعر سهم إسمنت عمان بواقع 3.64 في المائة وصولا إلى سعر 0.530 ريال. واحتل سهم العنقاء للطاقة المركز الأول بحجم التداولات بواقع 10.2 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.149 ريال تلاه سهم الأنوار القابضة بواقع 3.1 مليون سهم. واحتل سهم العنقاء للطاقة المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 1.5 مليون ريال تلاه سهم إسمنت عمان بواقع 647.5 ألف ريال وصولا إلى سعر 0.530 ريال.

تراجع البورصة الأردنية
تراجعت البورصة الأردنية بنسبة 0.23 في المائة في تعاملات جلسة يوم أمس لتقفل عند مستوى 2131.51 نقطة، وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 12.4 مليون سهم بقيمة 14.6 مليون دينار نفذت من خلال 4152 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 39 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 31 شركة واستقرار أسعار أسهم 37 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع الصناعة بنسبة 0.33 في المائة، وفي المقابل تراجع قطاع الخدمات بنسبة 0.54 في المائة تلاه القطاع المالي 0.18 في المائة.
وسجل سعر سهم الأمل للاستثمارات المالية أعلى نسبة ارتفاع بواقع 6.77 في المائة وصولا إلى سعر 1.26 دينار تلاه سهم مستشفى ابن الهيثم بواقع 5.14 في المائة وصولا إلى سعر 1.43 دينار، في المقابل سجل سعر سهم مصانع الاتحاد لإنتاج التبغ والسجائر أعلى نسبة تراجع بواقع 7.40 في المائة وصولا إلى سعر 4.25 دينار تلاه سعر سهم الأردنية للتعمير المساهمة العامة القابضة بواقع 5.55 في المائة وصولا إلى سعر 0.17 دينار. واحتل سهم الأمل للاستثمارات المالية المركز الأول بقيم التداول بواقع 3.1 مليون دينار تلاه سهم مجمع الضليل الصناعي العقاري بواقع 2.6 مليون دينار.



صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.


بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
TT

بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

شهدت الأوساط المالية العالمية، يوم الأربعاء، تحولاً دراماتيكياً في المعنويات، حيث تحولت حمى البيع التي سيطرت على شهر مارس (آذار) إلى «طوفان من الشراء».

وجاء هذا التحول مدفوعاً بتصريحات متفائلة من البيت الأبيض تشير إلى قرب نهاية الصراع في إيران، مما أدى إلى موجة صعود جماعي في بورصات آسيا وأوروبا و«وول ستريت»، فيما سجلت أسعار الطاقة تراجعاً ملحوظاً، رغم بقاء حالة الحذر من تعقيدات «ما بعد الحرب».

فقد أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شرارة التفاؤل بتصريحاته من المكتب البيضاوي، مؤكداً أن العمليات العسكرية في إيران قد تنتهي «قريباً جداً»، ربما في غضون أسبوعين أو ثلاثة. ومع إعلان البيت الأبيض عن خطاب مرتقب لترمب للأمة فجر الخميس (01:00 بتوقيت غرينتش)، سارعت الأسواق إلى تسعير نهاية قريبة للأزمة.

ورغم أن الأسواق تفاعلت إيجاباً، فإن تصريح ترمب بأن القوات الأميركية لن تعمل على «فتح مضيق هرمز» وترك المهمة لدول أخرى، أثار تساؤلات حول أمن الملاحة المستقبلي، خاصة أن خُمس تجارة النفط العالمية يمر عبر هذا الشريان الحيوي.

متداول يقدم عرضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

آسيا وأوروبا... انتفاضة خضراء

في آسيا، كان المشهد احتفالياً بامتياز؛ حيث قاد مؤشر «كوسبي» في سيول الارتفاعات بقفزة تجاوزت 8 في المائة، مدعوماً بصعود صاروخي لأسهم «سامسونغ» (13 في المائة) و«إس كيه هاينكس» (11 في المائة)، فيما أغلق مؤشر «نيكي» الياباني مرتفعاً بنسبة 5.2 في المائة.

وانتقلت العدوى الإيجابية إلى أوروبا، حيث ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بنحو 2.1 في المائة. وكان قطاع الطيران والمصارف الرابح الأكبر؛ فقفزت أسهم «إير فرانس» بنسبة 7.9 في المائة و«لوفتهانزا» بنسبة 6.7 في المائة، مستفيدة من هبوط أسعار الوقود. كما شهدت الأسواق اليونانية خبراً إيجابياً بعودتها إلى مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق المتقدمة بحلول مايو (أيار) 2027، مما دفع بورصة أثينا للصعود بنسبة 3.4 في المائة.

مؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

كما ارتفعت السندات الحكومية في بريطانيا وأوروبا على نحو متسارع، ما دفع العوائد إلى التراجع. وانخفضت عوائد السندات البريطانية والألمانية لأجل 10 سنوات لليوم الثالث على التوالي، لتصل إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين قبل أن تقلص بعض خسائرها، فيما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار أربع نقاط أساس إلى 4.27 في المائة.

تذبذب «برميل الحرب»

لم تكن أسعار النفط العالمية بمعزل عن ضجيج الطائرات وصداها في أروقة السياسة؛ فقد عاش الذهب الأسود يوماً عاصفاً من التداولات المتذبذبة، ليهبط خام برنت دون حاجز الـ100 دولار للبرميل متراجعاً بنسبة 5 في المائة للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوع قبل أن يقلص خسائره ويسجل 102.88 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 1.05 في المائة.

لكن رغم انخفاض عقود نفط برنت قرب 100 دولار للبرميل، فإن هذا التراجع لا يعكس نظرة مؤسسات مالية كبرى ومسؤولين إقليميين وعالميين لمسار أسعار النفط في 2026.

فالتقديرات الصادرة من عدة جهات ترجح سيناريوهات صعود حاد، قد تدفع الخام إلى مستويات غير مسبوقة تصل إلى 200 دولار للبرميل، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لبضعة أسابيع أخرى وغياب حل فوري للأزمة. فيما تتمسك إدارة ترمب وحدها بالتوقعات الهبوطية للخام هذا العام.

وكالة الطاقة تحذر

وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط تتصاعد وتطول أوروبا. وقال رئيس الوكالة فاتح بيرول إن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط سترتفع خلال أبريل (نيسان)، وستطول أوروبا مع تراجع الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

وأضاف بيرول: «فاقد النفط في أبريل سيكون ضعف الخسارة في مارس، إلى جانب فقدان إمدادات الغاز الطبيعي المسال... المشكلة الأكبر حالياً هي نقص وقود الطائرات والديزل. نرى ذلك في آسيا، لكن قريباً، أعتقد في أبريل أو مايو، سيصل التأثير إلى أوروبا»، وفق «رويترز».

متداول عملات يتفاعل بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) (أ.ب)

الذهب يتنفس الصعداء

لم تكن سوق المعادن النفيسة بعيدة عن موجة التفاؤل التي اجتاحت الأسواق؛ فقد قفزت أسعار الذهب بنسبة 2 في المائة لتلامس أعلى مستوياتها في أسبوعين عند 4755.50 دولار للأوقية، مستفيدة من تراجع مؤشر الدولار وهبوط عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات. يأتي هذا الارتفاع بمثابة رحلة استشفاء للمعدن الأصفر بعد أن سجل في مارس الماضي أسوأ أداء شهري له منذ نحو 17 عاماً، بفعل الضغوط التضخمية الهائلة والرهانات على سياسات نقدية متشددة.

ويرى المحللون أن تحول السردية في السوق من الذهب كتحوط ضد التضخم إلى الذهب كملاذ آمن تأثر مباشرة بتلميحات الرئيس ترمب حول قرب نهاية الحرب؛ حيث أدى احتمال خفض التصعيد إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة السبائك التي لا تدر عائداً.

ورغم القفزة الحالية، ظل المستثمرون في حالة ترقب لخطاب البيت الأبيض المرتقب.

شاشة تعرض معلومات مالية في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

تأثير الحرب على «الفيدرالي» وقرارات الفائدة

أعادت هذه التطورات ترتيب أوراق السياسة النقدية الأميركية؛ فبعد أن كان المستثمرون قد استبعدوا تماماً أي خفض للفائدة هذا العام بسبب التضخم الناتج عن الحرب، عادت الآمال مجدداً لإمكانية التيسير النقدي إذا ما انتهى الصراع بسرعة. وتترقب الأسواق الآن بيانات الوظائف غير الزراعية ومبيعات التجزئة للحصول على قراءة أدق لمدى صمود الاقتصاد الأميركي في وجه صدمة الطاقة الإيرانية.