استدعاء بهجة الطفولة برؤية كويتية في القاهرة

عبر أول معرض فردي للفنانة غادة الكندري بمصر

الفنانة الكويتية غادة الكندري
الفنانة الكويتية غادة الكندري
TT

استدعاء بهجة الطفولة برؤية كويتية في القاهرة

الفنانة الكويتية غادة الكندري
الفنانة الكويتية غادة الكندري

ما الذي يدفع المرء إلى استدعاء طفولته من حين إلى آخر؟ ولماذا تنعكس بقوة في إبداعات كثير من الفنانين كما لو أنه قد كُتب عليهم أن تلازمهم سنواتهم الأولى طوال حياتهم، وأن تتحول إلى عنصر متأصل في إنتاجهم الفني؟ هكذا يجد المشاهد نفسه يطرح العديد من الأسئلة «النوستالجية» عند الوقوف أمام أعمال الفنانة الكويتية غادة الكندري في معرضها الشخصي الأول بالقاهرة، بغاليري «مصر».
«في نهاية اليوم... نظل جميعاً أطفالاً» هذا هو العنوان الذي اختارته الفنانة لمعرضها، وهو أيضاً الإجابة على تلك الأسئلة التي تطرحها لوحاتها على المتلقي! فعند التنقل بينها ندرك لكم تبقى الطفولة داخلنا مهما حاولنا إخفاءها عن أنفسنا وعن الآخرين، لتظهر بقوة في نهاية يومنا حين نختلي بأنفسنا ونتخلى عن كل المظاهر والآراء الكاذبة والشكليات المفتعلة والقواعد «البروتوكولية» لنصبح نحن بكل ذكرياتنا ومشاعرنا وأفكارنا التي شكلتها الطفولة وكبرت معنا من دون أن تفارقنا.

ترسم الكندري أعمالها برؤية فنية ذاتية وأسلوب تشكيلي خاص تروي عبره الحنين إلى شخوص رحلوا ولم تستطع ذاكرتها نسيانهم لكنهم تحولوا إلى محور رئيسي في لوحاتها لتصبح استعادتها للطفولة بمثابة ارتداد إلى عالم جميل صاغت فيه أحلامها وأفكارها برؤى حالمة، جعلتها أكثر انفتاحاً على الحياة وحنيناً لناس وأمكنة حميمية التجذر في الماضي والانفلات من سطوة الواقع، لتثبت أن الفنان لطبيعته الانفعالية الحساسة من أكثر الناس قدرة على استدعاء الماضي، وتوظيفه في أعماله الفنية للتعبير عن الرغبات الساكنة، والأحلام النازفة.
تقول غادة الكندري لـ«الشرق الأوسط»: «عندما أرسم أستعيد طفولتي، تطل بقوة من داخلي غادة الطفلة بضحكتها وأحلامها وعفويتها، فأجدها تسيطر على وجداني وتفكيري، ويتملكني الإحساس ببراءة الطفولة»، ولا تتوقف علاقة فنها بطفولتها وحدها إنما تقترب كذلك من الصغار المحيطين بها، تتابع: «أستلهم بعض أعمالي من رسوم الأطفال، وشخصياتهم وألوانهم المبهجة، على سبيل المثال في إحدى لوحاتي استعنت بخطوط أبناء أخي الذين تتراوح أعمارهم ما بين 4 و8 الرابعة أعوام»، وتتابع: «في لوحاتي يلتقي المشاهد بأفراد من عائلتي وأصدقائي وأشخاص آخرين التقيت بهم في حياتي، وأستطيع التأكيد على أنه بعد مرور 50 عاماً من عمري لم يتغير الكثير في مشواري، فثمة رابط قوي بين أعمالي وطفولتي، وما زلت أرسم بنفس الألم والعاطفة والشغف وما زلت شديدة الولع بالألوان والبهجة والمرح، كما لو كنت تلك الطفلة التي لم تغادرني».

للفيلسوف الفرنسي (غاستون باشلار) مقولة شهيرة هي: «إن تأملات الإنسان الشاردة، تتجه إلى مرحلة الطفولة، حيث جمال الصور المحبوبة، المحفوظة»، ومن اللافت أن الفنانة في معرضها الجديد المستمر حتى 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قد قادتها تأملاتها إلى مجموعة من الحكايات البصرية التخيلية، حيث انغمست في طفولتها السعيدة عبر قدرات تمازجت فيها التعبيرية الدرامية بالتجريدية، وغلبت عليها بساطة الأسلوب وتكثيف الفطرة الإنسانية.

تتنوع أعمال الكندري بالمعرض والتي تبلغ نحو 80 عملاً ما بين التجريدية والتكعيبية والتفكيك، وتتنقل ما بين لوحات أكريليك كبيرة تسمح لها وللمشاهد بالاقتراب من مشاعرها الخاصة وبين رسومات صغيرة بالقلم والحبر، تبدو كدفتر أحوال للواقع الذي تعيشه، إلى جانب مجموعة من أعمال التجهيز في الفراغ ونماذج من فن «كتاب الفنان» والرسم على الزجاج.
تقول: «منذ بداية مشواري الفني لم يكن يشغلني إلى أي مدرسة فنية يكون انتمائي، فلا أميل إلى تصنيف أعمالي، لكنني كنت وما زلت أرسم فقط وأشعر بالسعادة بلحظات عملي وبنتاجها، وما تسفر عنه هذه اللحظات كذلك من لوحات تنطوي على خطوط وشخوص وألوان».
يستوقف زائر المعرض بعض اللوحات التي تظهر وكأنها تصاميم لأزياء تتمتع ببهجة الألوان والتفاصيل، وهو ما تبرره الفنانة قائلة: «أحب عالم (الفاشون) والموضة وكنت أتمنى دراسة تصميم الأزياء إلا أن والدي فضل التحاقي بكلية الإعلام، فحققت له رغبته، ولا أنكر أن هذا قد أضاف لي كثيراً على المستوى الشخصي، إلا أن حلمي القديم لم ينتهِ ويطل من حين إلى آخر في أعمالي».
وتتابع: «أرسم تصميمات مختلفة ذات أشكال هندسية متعددة مليئة بالألوان الصادحة الزاهية، رغم أنني أرتدي اللون الأسود دوماً، وقد يكون ذلك نوعاً من الخروج من نفسي لأقبع على مسطح اللوحات».
وتتابع: «ولأنني للأسف لا أجيد الحياكة فإنني أحب رسم مساحات واسعة من الأزياء، وأضعها على جسدي قبل أن تأخذ مكانها بين البراويز وتُعلق على الحائط، فأجعلها تلف جسمي، لتحيط بي من كل مكان وألمس كل جزء فيها فأشعر وكأنما ألمس حلمي القديم بدراسة فن الأزياء».
أقامت الكندري العديد من المعارض الفردية في الكويت، وشاركت في معارض جماعية عدة محلياً ودولياً، ومنها معرض «الثقافة العربية في المهجر» ومعرض «الفنانات النساء بالكويت»، في معهد العالم العربي في باريس عام 2006.


مقالات ذات صلة

إطلالة على مظاهر الحكم في زمن المماليك والأسرة العلوية بمصر

يوميات الشرق إطلالة على مظاهر الحكم في زمن المماليك والأسرة العلوية بمصر

إطلالة على مظاهر الحكم في زمن المماليك والأسرة العلوية بمصر

عبر ما يزيد على أربعين قطعة، تتنوع بين التماثيل التوضيحية والنياشين الأثرية والصور والأزياء القديمة لرجال الشرطة في مصر، يرسم معرض «نظرة على الأزياء منذ عصر المماليك حتى عصر أسرة محمد علي باشا» المقام حالياً داخل متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين الأيوبي بالعاصمة المصرية القاهرة صورة بانورامية لما كانت عليه ملابس رجال الأمن في مصر خلال تلك العصور. يشرح المعرض الكثير من مظاهر الحكم في عدة عصور، ويوضح رتب رجال الشرطة وملابسهم بداية من العصر المملوكي، ومروراً بالعثماني وحتى عصر محمد علي باشا، وهذا ما تعبر عنه التماثيل الثلاثة الموجودة على يسار القطع المعروضة، حيث حرص المنظمون على وضع «إشارة توض

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق حضور عربي «لافت» في «مهرجان الإسماعيلية»

حضور عربي «لافت» في «مهرجان الإسماعيلية»

انطلقت الدورة الرابعة والعشرون لمهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة في مصر، (مساء الثلاثاء) بمشاركة أكثر من 100 فيلم من 50 دولة، من بينها ألمانيا «ضيف الشرف»، التي يعرض لها 8 أفلام، من بينها 4 أفلام في عرضها الأول ضمن المسابقات الرسمية، كما تحظى هذه الدورة (من 14 إلى 20 مارس «آذار» الحالي) بمشاركات عربية «لافتة» عبر أفلام من المملكة العربية السعودية، والسودان، وسوريا، والعراق، والجزائر، والمغرب، ولبنان، وفلسطين إلى جانب مصر، كما تشارك شخصيات عربية في لجان التحكيم، من بينها الناقد السعودي أحمد العياد الذي يشارك في مسابقة النقاد «فيبرسي»، والناقدة الجزائرية نبيلة رزايق التي تشارك في لج

انتصار دردير (الإسماعيلية)
يوميات الشرق معرض للذكاء الصناعي في سان فرانسيسكو تحت شعار «آسف لقتل معظم البشريّة»

معرض للذكاء الصناعي في سان فرانسيسكو تحت شعار «آسف لقتل معظم البشريّة»

تعلن شاشة موصولة بنظام ذكاء صناعي عن جملة «آسف لقتل معظم البشريّة»، متوجهة إلى زائر يدخل «متحف سوء الاصطفاف» أو (Misalignment Museum)، وهو معرض جديد مخصص لهذه التقنية المثيرة للجدل في سان فرانسيسكو، قلب الثورة التكنولوجية. والكمبيوتر مبرمج للتعرف على ثلاث خصائص لأي فرد يدخل في نطاق رؤيته والإفصاح عنها، مباغتاً الزائرين الذين يجدونه مقلقاً وطريفاً في آن، على غرار معظم الأعمال المعروضة. وأوضحت مديرة المعرض أودري كيم وهي تضحك: «مفهوم المتحف هو أننّا في عالم ما بعد نهاية العالم، حيث قضى الذكاء الصناعي على معظم البشر، ثمّ أدرك أن هذا أمر سيئ فاستحدث ما يشبه نصباً تذكاريّاً لهم، ومن هنا شعار المعرض

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق بعض المعروضات في متحف إيمحتب

مصر لتطوير متحف إيمحتب الأثري في سقارة

بهدف «تحسين التجربة السياحية»، تُنفذ مصر، ممثلة في وزارة السياحة والآثار، مشروعات لتطوير ورفع كفاءة متحف إيمحتب الأثري في سقارة. وقال العميد مهندس هشام سمير، مساعد وزير السياحة والآثار المصري لمشروعات الآثار والمتاحف والمشرف العام على قطاع المشروعات في المجلس الأعلى للآثار، في بيان صحافي (السبت)، إنه «يجري حالياً تنفيذ أعمال التنسيق العام لموقع المتحف، بعد الانتهاء من أعمال الدراسات الإنشائية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من أعمال الفنانة مريم حتحوت بمعرضها الحالي (حتحوت)

لماذا ألهم الحمار تشكيليين مصريين؟

بألوان دافئة وخطوط معاصرة تقدم الفنانة مريم حتحوت رؤية فلسفية واجتماعية للحمار من خلال 30 لوحة في معرضها المقام حالياً بغاليري «ديمي» بالقاهرة، بعنوان «تنويعات على الحمار»، تتضمن جميع اللوحات معالجات بصرية تثير تعاطف المتلقي معه، وتجعله يشعر بالألفة تجاهه. وتُعَدُّ لوحات حتحوت في المعرض حلقة من سلسلة أعمال ومعارض وفعاليات تشكيلية مصرية كثيرة احتفت بهذا الحيوان على مدى سنوات طويلة، لم تقتصر على الفنانين الذين تصدوا لتناول الريف المصري؛ فالحمار لم يكن مجرد عنصر بارز من عناصر البيئة لمن أراد استلهامها في تجربته الإبداعية، إنما امتد تجسيده ليمثل جزءاً أساسياً في بعض الأعمال. وكان الفنان المصري الر

نادية عبد الحليم (القاهرة)

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان، بجانب تطور النسق المعماري عبر عصور مختلفة.

وأعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين «المجلس الأعلى للآثار» و«كلية الآثار بجامعة القاهرة»، الثلاثاء، عن اكتشاف بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والأثار المصرية، «يمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة».

وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيَّد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما يتراوح سُمك الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.

المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور فنون العمارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي أن الاكتشاف يمثل «إضافة نوعية لفهمنا لبدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم»، وأضاف في إفادة رسمية أن «وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وهذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية».

وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

ويرى أستاذ الآثار بجامعة القاهرة الدكتور جمال عبد الرحيم أن «الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات العلمية حول حياة الرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الآثار المكتشفة ستسهم في تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية واليومية للرهبان، بشكل مغاير وأكثر عمقاً مما ورد في كتب التاريخ، حيث تقدم الحفريات تفاصيل مختلفة عن الروايات التاريخية»، مؤكداً أن «الدير المكتشف يبرز تطوراً كبيراً في العناصر المعمارية الخاصة بالأديرة».

يحتوي على عناصر معمارية فريدة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتضمن الكشف الأثري الجديد تفاصيل معمارية وفنية عدة، حيث تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، وهو ما عدته البعثة «يسهم في تأريخ المبنى، وتوثيق الحياة اليومية للرهبان».

ورأى أستاذ الاجتماع بالكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، الدكتور نصيف فهمي أن «اكتشاف الدير الجديد يفتح مجالاً واسعاً لدراسة الحياة الاجتماعية للرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الاجتماعية للرهبان بها تفاصيل غير معروفة للكثيرين، وتوفر الاكتشافات الأثرية معلومات جديدة».

وبحسب وزارة السياحة، أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، بمبنى الدير المكتشف، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم عدداً من الصلبان وأشجار النخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.

المبنى يعود إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الدكتور محسن صالح أن «البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة». بينما أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة الدكتور ضياء زهران، أن المبنى يعد «نموذجاً متكاملاً لمباني الرهبنة المبكرة، حيث يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية»، بينما أوضح رئيس البعثة الأثرية الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، أن هذا الكشف «يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون»، مشيراً إلى أن «المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة».


أفلام سينمائية مصرية تحقق تفاعلاً ورواجاً بعد إتاحتها على منصات رقمية

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

أفلام سينمائية مصرية تحقق تفاعلاً ورواجاً بعد إتاحتها على منصات رقمية

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

حققت أفلام سينمائية مصرية تفاعلاً ورواجاً بعد إتاحتها على منصات رقمية بصورة أكبر مما حققته عند عرضها بالصالات السينمائية، وسط تباين وانقسام في الآراء حول هذه الأعمال بين الإشادة والانتقاد، وكان أحدث هذه الأفلام «السادة الأفاضل» و«السلم والثعبان 2: لعب عيال».

ونال فيلم «السلم والثعبان 2: لعب عيال» انتقادات مع عرضه عبر إحدى المنصات في أول أيام عيد الفطر مع تعليقات منتقدة للغة الحوار بين بطلي الفيلم عمرو يوسف وأسماء جلال، فيما صدر بيان من شركة «مصر للطيران» الناقل الوطني منتقدة الفيلم بسبب ظهور بطلي العمل في أحد المشاهد بملابس أطقم الضيافة والقيادة الجوية للشركة.

كما تعرض الفيلم لانتقادات مرتبطة ببعض الألفاظ والجمل التي وردت على لسان الأبطال في الأحداث، ومنها لفظ سمح به رقابياً للمرة الأولى، بوقت اتهم فيه آخرون الفيلم بكونه يسيء لقيم الحياة الزوجية ويشجع على إقامة علاقات غير شرعية خارج إطار الزواج.

الانتقادات التي طالت الفيلم بعد عرضه على إحدى المنصات لم تكن حالة فريدة مقارنة بالعمل، لكنها سبق وتكررت مع فيلم «السادة الأفاضل» للمخرج كريم الشناوي، الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «الجونة السينمائي» وحقق إيرادات كبيرة بالسينما، لكن الفيلم واجه انتقادات عديدة فور طرحه على إحدى المنصات.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

ونال الفيلم الاجتماعي الكوميدي العديد من التعليقات والآراء السلبية لدرجة أن البعض وصفه بأنه فيلم غير مفهوم للمشاهدين مع اتهامات بالإطالة غير المبررة في الأحداث التي دارت غالبيتها في يوم واحد بإحدى القرى الريفية حول عائلة تعمل في الإتجار بالآثار.

واعتبر الناقد المصري محمد عبد الرحمن أن الفارق الجوهري بين السينما والمنصات الرقمية لا يتعلق فقط بطريقة العرض، بل بسلوك الجمهور نفسه، موضحاً أن «جمهور السينما يذهب لمشاهدة الفيلم على مدار أسابيع، بينما جمهور المنصات يشاهد العمل في توقيت متقارب ويعلّق في اللحظة نفسها، وهو ما يخلق حالة من الزخم الفوري حول أي فيلم».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا التفاعل السريع لا يكون دائماً قائماً على مشاهدة كاملة، إذ باتت المنصات تتيح مقاطع قصيرة من الأفلام، ما يدفع البعض لتكوين أحكام جزئية بناءً على هذه المشاهد فقط، إلى جانب انتشار القرصنة التي تساهم في وصول الفيلم إلى نطاق واسع جداً، وهو ما يضاعف حجم الجدل حوله».

رأي يدعمه الناقد الفني أندرو محسن الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «انتشار المقاطع القصيرة المقتطعة من الأعمال هي التي تجعل حتى من لم يشاهد الفيلم كاملاً يدخل في دائرة النقاش أو الهجوم».

وعدّ «السبب الرئيسي وراء تضخم ردود الفعل على الأفلام بعد عرضها على المنصات يعود إلى اتساع دائرة الإتاحة مقارنة بدور العرض»، مشيراً إلى أن «عدد التذاكر المباعة للأفلام المتصدرة حالياَ لا يتجاوز في كثير من الأحيان مليون مشاهد، بينما تصل الأفلام عبر المنصات إلى أعداد أكبر بكثير، فضلاً عن عمليات القرصنة على المنصات التي تتيح للأفلام مشاهدة على نطاق أوسع بكثير من مشتركي المنصة العارضة فحسب».

ويرى الناقد السعودي أحمد العياد، أن الفيلم عندما يُعرض خارج حدود السينما التقليدية يصل إلى جمهور أوسع وأكثر تنوعاً، وهو ما يفتح الباب أمام قراءات مختلفة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فيلم (السلم والثعبان 2: لعب عيال) حظي في السعودية باستقبال مختلف، حيث رآه قطاع من الجمهور عملاً خفيفاً وحقق حضوراً لافتاً كأحد أنجح الأفلام المصرية إيراداً في 2025 بالصالات السعودية».

وأكد أن «اختلاف الآراء حول أي فيلم أمر طبيعي نتيجة تباين الخلفيات الثقافية واهتمامات المشاهدين، وأن هذا الجدل في حد ذاته صحي ومفيد لصناع السينما لأنه يخلق نقاشاً مستمراً حول الأعمال الفنية»، على حد تعبيره.

Your Premium trial has ended


«الطقس غير المستقر» يعطّل الدراسة يومين في مصر

أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
TT

«الطقس غير المستقر» يعطّل الدراسة يومين في مصر

أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)

أعلنت وزارة التربية والتعليم المصرية عن تعطيل الدراسة الأربعاء والخميس بسبب الأحوال الجوية غير المستقرة، وقالت في بيان لها، الثلاثاء: «نظراً للأحوال الجوية غير المستقرة التي من المتوقع أن تشهدها بعض المحافظات بداية من الغد الأربعاء، وجّه وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، بمنح جميع المدارس على مستوى الجمهورية، إجازة خلال يومي الأربعاء والخميس، على أن تكون الإجازة للطلاب والمعلمين والعاملين بالمدارس كافة، وذلك بهدف تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب على مستوى الجمهورية، والعمل على حماية الطلاب من التعرض لأي مخاطر نتيجة سوء الأحوال الجوية».

وبينما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية في مصر حالة من استقرار الأحوال الجوية يوم الثلاثاء، حذرت في المقابل من «حالة قوية من عدم الاستقرار في الأحوال الجوية على أغلب الأنحاء يوم الأربعاء 25 مارس (آذار) الحالي، وقد تمتد إلى يوم الخميس، تتضمن فرص أمطار غزيرة ورعدية أحياناً على بعض المناطق بمصر، قد يصاحبها فرص تساقط حبات البرد، إلى جانب احتمالات لرياح شديدة، وتجميع الأمطار في بعض المناطق».

إلى ذلك وجّه وزير التعليم العالي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة بتعليق الدراسة حضورياً بالجامعات والمعاهد واستمرارها بنظام التعليم الأونلاين يومي الأربعاء والخميس؛ نظراً لتوقعات بعدم استقرار الأحوال الجوية، وفقاً لبيان الهيئة العامة للأرصاد الجوية.

واستثنى من ذلك الأطقم الطبية، وأفراد الأمن الجامعي، والعاملين بإدارات الصحة والسلامة المهنية، والنوبتجيات، وكذا من تقتضي طبيعة عملهم الوجود، وذلك وفقاً لما يقرره رؤساء الجامعات بما يضمن حسن إدارة الموقف داخل كل جامعة وكلية ومعهد، وفق بيان للوزارة الثلاثاء.

تكاثر السحب المتوسطة والمنخفضة على مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)

فيما أعلنت وزيرة التنمية المحلية والبيئة، الدكتورة منال عوض، رفع درجة الجاهزية والاستعداد لمواجهة تقلبات الطقس يومي الأربعاء والخميس، وربط غرف العمليات بمركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ بالوزارة؛ لمواجهة حالة عدم الاستقرار في الأحوال الجوية وتقلبات الطقس المتوقعة خلال يومي الأربعاء والخميس؛ وفقاً للتحذيرات والتقارير الصادرة من الهيئة العامة للأرصاد الجوية التي أشارت إلى وجود احتمالات لسقوط أمطار متوسطة وغزيرة ورعدية، وقد تصل إلى السيول مع نشاط للرياح على البلاد.

ويؤكد المتخصص في علوم الطقس والمناخ، جمال سيد، أن تقارير الأرصاد الجوية تشير إلى طقس غير مستقر مع فرص للرياح الشديدة وسقوط الأمطار، ومن ثم جاءت قرارات تعليق الدراسة حضورياً أمراً ملائماً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تمر بمرحلة تقلبات جوية حتى أن درجة الحرارة في طنطا تصل غداً إلى 13 درجة، وهو ما لم يحدث في ذروة الشتاء»، وبالرغم من حديثه عن إمكانية تجمع مياه السيول في بعض المناطق بسبب الأمطار المتوقعة، فإنه في الوقت نفسه استبعد أن تكون هذه الموجة مشابهة لما تعرضت له مصر عام 2020 فيما عرف بـ«عاصفة التنين»، وقال إن «المؤشرات أقل مما حدث سابقاً، والأحوال الجوية غير المستقرة ستشمل بعض محافظات الوجه البحري والقاهرة، لكن في محافظات الصعيد قد يقتصر الأمر على رياح نشطة مثيرة للرمال والأتربة بهبات تصل إلى 60 أو 70 كيلو متراً في الساعة، وفي كل الأحوال فإن الإجراءات الاستثنائية مثل الإجازات هي الأكثر أماناً في هذه الحالات».