روسيا تحل محل السعودية كأكبر مصدر للنفط إلى الصين في مايو

للمرة الأولى منذ 10 سنوات

روسيا تحل محل السعودية كأكبر مصدر للنفط إلى الصين في مايو
TT

روسيا تحل محل السعودية كأكبر مصدر للنفط إلى الصين في مايو

روسيا تحل محل السعودية كأكبر مصدر للنفط إلى الصين في مايو

في مايو (أيار) الماضي وللمرة الأولى منذ عشر سنوات تعود روسيا لتصبح الدولة الأولى في تصدير النفط إلى السوق الصينية بدلاً من السعودية التي ظلت متربعة على عرش الموردين إلى الصين لسنوات طويلة، بحسب ما أظهرته بيانات رسمية صينية صادرة أمس.
وإن لم تكن هذه المفاجأة بتراجع المملكة عن المركز الأول كافية، فهناك مفاجأة أخرى، وهي أن السعودية في مايو الماضي كانت في المرتبة الثالثة على قائمة أكبر موردي النفط إلى الصين خلف أنغولا، بحسب ما أظهرته بيانات للجمارك الصينية اطلعت عليها «الشرق الأوسط».
واستوردت الصين من روسيا نحو 1.07 مليون برميل يوميًا من النفط الخام خلال مايو بزيادة قدرها 33 في المائة عما استوردته في الشهر نفسه قبل عام مضى. وكانت الصين قد استوردت من روسيا 888 ألف برميل يوميًا في أبريل (نيسان) الذي سبقه، بحسب ما أظهرت البيانات.
أما بالنسبة للسعودية فقد استوردت منها الصين نحو 1.48 مليون برميل يوميًا من النفط الخام في أبريل الماضي، ثم انخفض هذا الرقم بصورة كبيرة جدًا في مايو ليصل إلى 832 ألف برميل يوميا، أي أن واردات النفط السعودي إلى الصين تراجعت بنحو 648 ألف برميل يوميًا.
وتنتهج السعودية وباقي دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) سياسة حاليًا للدفاع عن حصتها السوقية، ولهذا السبب زادت السعودية والعراق إنتاجها بشكل كبير عما كان عليه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الشهر الذي اتفقت فيه المنظمة على السياسة الجديدة. إلا أنه بات واضحًا أن روسيا هي الأخرى تنتهج السياسة نفسها، حيث أعلن وزير الطاقة الروسي إلكساندر نوفاك في فيينا هذا الشهر أن بلاده ستحافظ على مستوى إنتاج بين 10.5 إلى 10.6 مليون برميل يوميًا لسنوات مقبلة، وتوقع نوفاك حينها أن تبلغ أسعار النفط بين 65 و70 دولارا للبرميل في المدى الطويل.
وفي الأسبوع الماضي توقع وزير البترول السعودي علي النعيمي أن تشهد أسعار النفط تحسنًا خلال الأشهر المقبلة بسبب انخفاض المخزونات التجارية من النفط، إضافة إلى استمرار نمو الطلب العالمي. وقال النعيمي في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السعودية بعد توقيعه اتفاقية تعاون في سان بطرسبرغ مع نظيره الروسي ألكساندر نوفاك، بأنه متفائل جدًا حيال أوضاع السوق البترولية خلال الأشهر المقبلة.
وخلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي زادت واردات الصين من النفط الروسي بنسبة 21 في المائة مقارنة بالعام الماضي فيما لم تزد وارداتها من السعودية سوى بنحو 4 في المائة، حسبما أوضحت الإحصاءات. وسبق أن وقعت شركة روسنفت الروسية اتفاقيات طويلة الأمد في عام 2013 لتزويد الصين بالنفط، الأولى مع بتروتشاينا ومدتها 25 عامًا، والثانية مع ساينوبك ومدتها 10 أعوام. وبموجب هذه الاتفاقيات من الطبيعي أن تزداد كميات النفط الروسي إلى الصين في السنوات اللاحقة للاتفاقية.
وتراجعت واردات الصين من الخام الإيراني بنحو 31.6 في المائة في مايو على أساس سنوي لتصل إلى 2.20 مليون طن أو 518 ألف برميل يوميا. وعلى أساس شهري انخفضت الواردات 26.7 في المائة مقارنة مع 707 آلاف برميل يوميا في أبريل.
وأظهرت البيانات أيضا أن واردات الصين من نفط إيران خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي انخفضت بنحو 11 في المائة مقارنة بالعام الماضي. فيما زادت بصورة طفيفة خلال الفترة نفسها من العراق لا تتجاوز واحدا في المائة، بينما زادت من الكويت بنحو 67 في المائة خلال الفترة. وكانت الكويت قد تعاقدت مع الصين في العام الماضي على زيادة صادراتها إليها بعقود جديدة بعد انتهاء العقود القديمة.
ولا تبدو الأسباب واضحة حول سبب هذا الهبوط الكبير في واردات الصين من النفط السعودي خلال شهر مايو في الوقت الذي زادت فيه الواردات من أنغولا وروسيا بصورة أكبر. وفي مايو انخفضت واردات الصين من إيران والعراق والكويت وفنزويلا والبرازيل والسودان وكولومبيا والإمارات العربية المتحدة والتي كانت أكثر الدول في أوبك تضررًا من انخفاض واردات الصين من نفطها في مايو، حيث هبطت الكمية إلى 70 ألف برميل يوميًا من 364 ألف برميل في أبريل.
وتشهد السوق الصينية تنافسًا شديدًا بين المصدرين؛ إذ إنها أكبر مستورد للنفط حاليًا خلف الولايات المتحدة التي لا تزال تستورد ما بين 6 و7 ملايين برميل يوميًا رغم محاولاتها تقليص الواردات من منطقة الشرق الأوسط.
وسادت مخاوف من أن يؤدي التباطؤ الاقتصادي الذي تشهده الصين هذا العام في التأثير على حجم مبيعات النفط، الأمر الذي سيؤدي إلى المزيد من هبوط الأسعار. وكانت الصين قد استهدفت نموًا قدره 7.5 في المائة هذا العام، إلا أن تحقيق هذه النسبة قد يبدو صعبًا، ومن المتوقع أن تنمو الصين بمعدل أقل ولكنه غير بعيد.
ولا تزال الصين تستورد النفط بزيادة هذا العام مقارنة بالعام الماضي، الأمر الذي عزاه أحد المتاجرين في النفط في لندن في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن يكون سببه هو رغبة الصين في ملء خزانتها الاستراتيجية. وقال التاجر الذي فضل عدم ذكر اسمه إنه من الصعب معرفة حجم المخزون الصيني؛ إذ إنها لا تعلن عن ذلك، ولكن المؤشرات تقول إن أغلب الزيادة في الواردات تذهب للخزن الاستراتيجي.
واختلف المحللون في أسباب تراجع النفط السعودي إلى الصين، ولكن هناك اتفاق بين المحللين الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» بالأمس على أن زيادة الطلب الداخلي من النفط السعودي قد تكون سببا محتملا لتراجع الصادرات إلى الصين.
وقال الدكتور جون إسفاكياناكيس من آشمور للاستثمار بأن هوامش تكرير خام اليورال الروسي قد تكون أفضل من هوامش تكرير العربي الخفيف في مايو، وهو ما شجع الصين لشراء المزيد من نفط روسيا بدلاً من النفط السعودي. أما أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن الدكتور محمد الرمادي فقد أوضح أن السعودية تركز حاليًا على تصدير المواد البترولية بدلاً من النفط الخام مع بدء المصافي الجديدة، وسيساعد هذا الأمر على تعويض أي نقص من صادرات النفط الخام إلى الصين.
تعاون سعودي - روسي
وأبدى النعيمي سعادته بالاتفاقية الثنائية مع روسيا، حيث قال إنها ستؤدي إلى المزيد من التعاون البترولي، وإلى إيجاد تحالف بترولي بين البلدين لصالح السوق البترولية الدولية والدول المنتجة واستقرار وتحسن السوق. ولم يفصح النعيمي عن أي تفاصيل أخرى عن الاتفاقية الجديدة.
وفي تصريحات خاصة نقلتها وكالة بلومبيرغ قبيل اجتماعه بنوفاك، أوضح النعيمي أن بلاده جاهزة لزيادة إنتاجها من النفط متى ما كانت هناك زيادة في الطلب، كما طمأن إلى أن المملكة لديها طاقة احتياطية فائضة حاليًا تتراوح بين 1.5 مليون ومليوني برميل يوميًا. وقال النعيمي لـ«بلومبيرغ»: «نحن نسعى لسوق مستقرة حتى يكون السعر كذلك مستقرًا».
وعقب الاجتماع قال وزير الطاقة الروسي إنه لم يتم الاتفاق على أي مشاريع محددة أثناء محادثاته مع النعيمي على هامش منتدى التعاون الاقتصادي في سان بطرسبرغ. ولكن نوفاك أوضح أنه سيلتقي النعيمي في السعودية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل خلال لقاء موسع بين مسؤولين روس ونظرائهم السعوديين.
والسعودية أكبر منتج داخل أوبك وأكبر بلد مصدر للنفط في العالم، بينما روسيا التي ليست عضوا في المنظمة، هي ثاني أكبر مصدر للخام إلى الأسواق العالمية. وصدرت السعودية في أبريل الماضي نحو 7.74 مليون برميل يوميًا من النفط الخام فيما تبلغ صادرات روسيا قرابة 5 ملايين برميل يوميًا في الغالب.
وصدرت بيانات رسمية عن منتدى الطاقة الدولي الأسبوع الماضي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، أوضحت أن السعودية تجاوزت روسيا كأكبر بلد منتج للنفط الخام في العالم خلال مارس (آذار) وأبريل، حيث ظل إنتاج السعودية عند مستوى 10.3 مليون برميل يوميًا خلال هذه الفترة، فيما أنتجت روسيا 10.11 مليون برميل يوميًا في مارس و10.13 مليون برميل يوميًا في أبريل.
وحتى فبراير (شباط) الماضي ولفترة طويلة كانت روسيا هي أكبر منتج للنفط الخام في العالم بحسب بيانات منتدى الطاقة الدولي. أما البيانات الرسمية للحكومة الروسية فلا تزال تشير إلى إنتاجها في أبريل كان عند 10.7 مليون برميل يوميًا وهو الأعلى منذ الحقبة السوفياتية.
ومنذ نوفمبر الماضي التقى مسؤولون روس بصورة مستمرة النعيمي أو مسؤولين آخرين في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) كان آخرها لقاء في فيينا مطلع شهر يونيو (حزيران) الحالي بين نوفاك والأمين العام لـ«أوبك» عبد الله البدري. والتقى وفد روسي مع وفد من دول أوبك في مايو في فيينا لعقد اجتماع فني لبحث أوضاع السوق.
ولم تسفر كل هذه اللقاءات والاجتماعات عن أي تعاون مشترك لتخفيض الإنتاج بين روسيا وأوبك. وكانت السعودية قد أعلنت عن موقفها في أكثر من مناسبة أنها لن تخفض إنتاجها بمفردها لإعادة التوازن إلى سوق النفط التي اختل فيه العرض وزاد كثيرًا عن الطلب. وقالت المملكة إن أي خفض سيتطلب تعاون المنتجين الكبار داخل أوبك وخارجها.



وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)
لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)
TT

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)
لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع، في محاولة رابعة منذ اندلاع الحرب في إيران لاحتواء التداعيات الكارثية على الأسواق العالمية. ورغم كثافة هذه اللقاءات، فإن «فقدان الثقة» بدأ يتسلل إلى الأسواق؛ حيث وُصفت الاجتماعات السابقة بأنها مجرد «بيانات للمراقبة» تفتقر للأفعال المباشرة، مما أدى لقفزات جنونية في مؤشرات الخوف العالمي (VIX) التي سجَّلت ارتفاعاً بنسبة 13 في المائة بنهاية الأسبوع الماضي.

كشف وزير التجارة الفرنسي، سيرغ بابين، عن أن المحور الرئيسي لاجتماع الاثنين سيكون مناقشة «الإطلاق المنسق» لاحتياطات النفط الاستراتيجية.

وتأتي هذه الخطوة محاولةً لتهدئة الأسعار التي سجَّلت تقلبات هي الأعنف منذ بدء حرب أوكرانيا عام 2022. ورغم اتفاق وكالة الطاقة الدولية المبدئي في 11 مارس (آذار) على استخدام المخزونات، فإنَّ الأسواق لا تزال تُشكِّك في القدرة على الصمود طويل الأمد إذا لم يتم التوصُّل إلى حل دبلوماسي ينهي حصار الممرات المائية.

وكان الحراك الدبلوماسي لمجموعة السبع بدأ في 9 مارس باجتماع افتراضي لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، وهو اللقاء الذي واجه انتقادات حادة بسبب بيانه الختامي الذي اكتفى بوعود «المراقبة اللصيقة» دون إجراءات ملموسة. وفي اليوم التالي، انتقل الثقل إلى وزراء الطاقة الذين قرَّروا بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية التدخل في «مخزونات الطاقة» لتهدئة الأسواق، وهي خطوة حقَّقت استقراراً مؤقتاً سرعان ما تبخَّر أمام تقلبات أسعار النفط العنيفة التي أعادت للأذهان صدمة عام 2022.

كما اجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع في الأجواء الهادئة لدير «فو دي سيرناي» التاريخي بفرنسا.

وزراء خارجية مجموعة السبع خلال اجتماع للمجموعة في باريس يوم 27 مارس (إكس)

دبلوماسية «الغرف المغلقة»

خلف الأرقام الاقتصادية، تدور معركة دبلوماسية صامتة؛ حيث اشتكى وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديبول، من «نقص التواصل» بين الحلفاء، كاشفاً عن ترتيبات لاجتماع مباشر «وشيك» بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان؛ بحثاً عن مَخرَج للأزمة، وفق شبكة «سي إن بي سي».

كذلك، أثار استبعاد جنوب أفريقيا من قمة القادة المُقرَّرة في يونيو (حزيران) بمدينة إيفيان الفرنسية توتراً دبلوماسياً كبيراً. وتُشير التقارير إلى ضغوط من إدارة ترمب حالت دون دعوة الرئيس سيريل رامافوزا؛ مما يعزِّز الانطباع بأن نهج «أميركا أولاً» بات يهدِّد فاعلية مجموعة السبع بوصفها أداة للحل الدبلوماسي الدولي.


الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
TT

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية. فقد أعلنت إيران، يوم الأحد، مسؤوليتها عن هجمات استهدفت مصنعين رئيسيَّين للألمنيوم في الخليج؛ مما زاد من حدة التوترات الاقتصادية في حرب الشرق الأوسط بعد انضمام الحوثيين، المدعومين من إيران، إلى الصراع في اليمن.

إذ أعلنت شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA)» - أكبر شركة صناعية غير نفطية في الإمارات - تعرُّض موقعها الحيوي في «الطويلة» بأبوظبي لأضرار جسيمة نتيجة حطام صواريخ باليستية. ويُعد موقع «الطويلة»، الواقع في منطقة خليفة الاقتصادية، ركيزةً عالميةً أنتجت وحدها 1.6 مليون طن من المعدن في عام 2025، بينما يقع المصهر الثاني للشركة في منطقة جبل علي بدبي. وبالتزامن مع ذلك، بدأت شركة «ألمنيوم البحرين» (ألبا) تقييم حجم الأضرار في مرافقها، مما يضع كبار المنتجين في المنطقة أمام تحدٍ وجودي لضمان استمرارية العمليات تحت وطأة التهديد العسكري المباشر.

رغم خطورة الهجمات، فإن شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» كشفت عن تحرك استباقي يتمثَّل في امتلاكها مخزونات ضخمة من المعدن في مواقع «أوفشور» ومستودعات خارجية خارج منطقة النزاع منذ اندلاع الحرب في الشهر الماضي. وتستخدم الشركة هذا المنتج الخارجي حالياً للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء الدوليِّين، وتخفيف حدة الانقطاع الناتج عن استهداف مرافقها المحلية.

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة إيرانية على خزانات وقود في المحرق بالبحرين (أ.ف.ب)

معضلة «الألومينا»

تكمن الخطورة الحقيقية للهجمات الأخيرة في الأرقام التي أوردها «المعهد الدولي للألمنيوم»؛ فمن أصل 29.6 مليون طن مثّلت إجمالي الإنتاج العالمي خارج الصين في عام 2025، أسهمت منطقة الخليج وحدها بنحو 23 في المائة من هذه الكمية (أي ما يعادل 9 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي الكلي البالغ 73.8 مليون طن). هذا التركز الإنتاجي الضخم يعتمد بشكل كلي على مضيق هرمز في حركة استيراد وتصدير مزدوجة. وهنا تبرز مادة «الألومينا» (أكسيد الألمنيوم)، وهي المسحوق الخام الأساسي الذي تستورده المصاهر الخليجية لتحويله إلى معدن صلب.

ويحذر محللو «آي إن جي» من أن المصاهر في المنطقة تمتلك مخزونات من هذه المادة الخام تكفي عادة لـ3 إلى 4 أسابيع فقط. وبما أن المضيق هو الممر الوحيد لدخول سفن «الألومينا»، فإنَّ استمرار إغلاقه سيعني نفاد المادة الخام وتوقف أفران الصهر كلياً، وهو ما يفسِّر حالة «الانكشاف الخطير» للأسواق الغربية التي تعتمد على الألمنيوم الخليجي إمداداً حيوياً لا يمكن تعويضه بسهولة.

«علاوات الحرب» وأزمة الطاقة الأوروبية

وفقاً للتحليلات الفنية، يرفع التصعيد الحالي من «العلاوات السعرية المادية»؛ نتيجة تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن. وتعد أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضة لهذا الانكشاف، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي يبحث فيه العالم عن بدائل، تبرز عقبات كبرى في أوروبا؛ حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 60 في المائة لتصل إلى 50.545 يورو/ميغاواط/ ساعة، مما يجعل إعادة تشغيل المصاهر في آيسلندا وسلوفاكيا غير مجدٍ اقتصادياً للمنتجين الذين لا يملكون مصادر طاقة مستقلة.

عامل يثني قطعة من الألمنيوم باستخدام آلة في قسم الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبينغ آند ميتالوركس» في ساوث بيند بإنديانا (رويترز)

السوق الأميركية تحت مقصلة الـ«7 آلاف دولار»

أما في الولايات المتحدة، فقد أدى تقاطع الهجمات الإقليمية مع سياسات دونالد ترمب الجمركية، التي رفعت الرسوم إلى 50 في المائة في يونيو (حزيران) 2025، إلى وضع السوق في حالة اختناق. ومع توجُّه الصادرات الكندية نحو أوروبا، يواجه المستهلك الأميركي سيناريو مرعباً؛ حيث تشير تقديرات «سيكو بنك» إلى أنَّ وصول سعر المعدن في لندن إلى 4 آلاف دولار قد يدفع السعر النهائي في أميركا - شاملاً الرسوم والعلاوات - إلى مستويات قياسية تقترب من 7 آلاف دولار للطن، وهو ما قد يؤدي إلى صدمة في الطلب، ويهدِّد الصناعات المعتمدة على الألمنيوم بالشلل.

ترقب افتتاح الاثنين

تجمع التقارير الصادرة عن «سيتي بنك» و«ستاندرد آند بورز» على أن تعافي السوق لن يكون سريعاً؛ فديناميكيات الشحن والتأمين ستستغرق وقتاً طويلاً للعودة إلى طبيعتها. ومع اقتراب جرس الافتتاح في بورصات المعادن العالمية يوم الاثنين، يسود القلق أوساط المتداولين؛ حيث يتوقع الخبراء قفزةً فوريةً في هذه العلاوات مع بدء التعاملات، مدفوعةً ببيانات الهجمات المباشرة. ويرى المحللون أنَّه حتى دون إغلاق كامل للمضيق، فإنَّ ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن سيجعل أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضةً للضرر، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط لسد العجز في الأسواق المحلية.


خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.