جنوا: «وداعاً كورونا وأهلاً بالسيّاح»

إيطاليا تنفض غبار الإقفال وتستعيد بريقها

كامولي كانت قرية لصيادي الأسماك واليوم مقصد لمحبي الشواطئ الخلابة
كامولي كانت قرية لصيادي الأسماك واليوم مقصد لمحبي الشواطئ الخلابة
TT

جنوا: «وداعاً كورونا وأهلاً بالسيّاح»

كامولي كانت قرية لصيادي الأسماك واليوم مقصد لمحبي الشواطئ الخلابة
كامولي كانت قرية لصيادي الأسماك واليوم مقصد لمحبي الشواطئ الخلابة

سطور طال انتظار كتابتها، ووجهات انتظرت بفارغ الصبر لتستقبل زوارها من جديد، وملحق سياحي علق بسبب الجائحة التي شلت حركة التنقل والسفر والاستكشاف، وحرمت الناس من رؤية بعضهم البعض.
من الصعب أن نصدق بأن حياتنا في طريقها للعودة إلى طبيعتها، من الأصعب أن نصدق ما حصل عندما فرض على العالم فيروس لعين لم نره ولكن رأينا أضراره على البشر والاقتصاد وشركات الطيران والفنادق وشتى المرافق الحيوية التي نراها اليوم تسعى جاهدة للتعافي الذي قد يستغرق أكثر من سنة في ظل الأزمات الاقتصادية السيئة التي تعصف بالعالم.
بعد أشهر قليلة من رفع الإجراءات الاحترازية وفحوصات الـ«بي سي آر» واستعمال الكمامة (أصبحت اختيارية على بعض شركات الطيران) التي جعلتنا نفكر ملياً قبل الإقدام على السفر، نرى العالم اليوم يلملم جراحه المادية والمعنوية ويؤمن بمقولة: Life Goes On بمعنى أنه لا بد بأن تستمر الحياة مهما كان الثمن ومهما كانت الظروف.


جنوا مدينة بسيطة وجارة للأغنياء

وبعد طول غياب عن واحد من أجمل البلدان المتوسطية وبعد شوق للمعالم والثقافة والطعام كان لا بد من العودة إلى إحدى مدن تلك البلاد المتوسطية الجميلة، ووقع الخيار على جنوا القابعة على الساحل الشمالي الغربي لإيطاليا التي تعتبر سادس أقدم مدينة في البلاد وفيها واحد من أشهر الموانئ الأوروبية العريقة وفيها أيضاً المعمار المتنوع والشواطئ الخلابة وجارة ميلانو ومرفأ بورتوفينو و«تشينكوي تيري» الرائعة.
تماشياً مع الأوضاع الاقتصادية الراهنة وأهمية التنبه لمسألة الإنفاق، فمن الضروري أن نختار وجهة جميلة وبالوقت نفسه مقدور عليها من حيث التكلفة. ميزة جنوا هي أنها تقع وسط أجمل الأماكن السياحية التي يقصدها الأغنياء مما يجعل الإقامة والأكل غالي الثمن، ولهذا السبب نرى الكثير من الزوار الذين يجعلون من جنوا قاعدة لبدء جولتهم منها لأن فنادقها أرخص بكثير من فنادق جارتها ميلانو أو «بورتو فينو» أو مدينة «الأراضي الخمس» أو Cinque Terre المعروفة بروعة ألوانها وإطلالة هضباتها الخمس على البحر، فأفضل طريقة للتعرف على مقاطعة ليغوريا الملقبة بالريفييرا الفرنسية هي عن طريق التوجه إلى جنوا والتنقل بواسطة القطار أو استئجار سيارة والمشي على الأقدام.

صلصة البيستو من أشهر ما تقدمه جنوا

نقطة الانطلاق
بدأت الرحلة من لندن، فلا تزال تفرض بعض شركات الطيران على مسافريها وضع الكمامة، ولكن ولحسن الحظ لم يطلب منا ذلك، استغرقت الرحلة ساعة و45 دقيقة للوصول إلى مطار كريستوفر كولومبوس، وهذا الاسم تراه كثيراً في جنوا تكريماً للمستكشف والرحالة الإيطالي وابن جنوا التي لا تزال تحتفظ بمنزله القديم الذي أمضى فيه طفولته وتم ترميمه عدة مرات على مر السنين، ويعتبر من المعالم السياحية المقصودة في جنوا ويقع بالقرب من دير «سانت أندريا»، كما توجد سفينة كريستوفر كولومبوس راسية عند مرفأ جنوا القديم وهذا ما يجعل المدينة مغناطيساً لمحبي الحياة المائية والملاحة لأنها غنية بالتاريخ البحري.
إذا كنت من محبي التاريخ البحري أنصحك ببدء الرحلة من المرفأ القديم Porto Antico الذي تحول اليوم إلى معلم سياحي أكثر منه مرفأ يستقبل ويودع السفن بحيث يقصده سكان المدينة والسياح للتمتع بالأكل الليغوري في المطاعم المنتشرة على طول الكورنيش البحري، ومن هناك يمكن المشي للوصول إلى مصعد «بيغو» من تصميم رينزو بيانو الذي يؤمن لك رؤية المدينة من على علو 40 متراً فوق البحر، وبعدها تصل إلى الغابة الاستوائية و«بياتزا ديلي فيستي» المصممة على شكل مجسم من حديد مغروز في الماء.


الفوكاتشيا على طريقة جنوا وتحشى بالجبن

قد لا تكون جنوا من أجمل المدن الإيطالية المعروفة بمعمارها مثل روما وبوبميي، ولكنها ستفاجئك ببعض مبانيها الأثرية شرط أن تقرر المشي لاستكشاف روعة معمارها المخفي والمدرج على لائحة اليونيسكو، لا سيما في شارع التسوق الرئيس «فيا غاريبالدي» وشارع «كايرولي» و«بالبي» وكل هذه الشوارع تكون ما يعرف بالشارع الجديد «سترادي نووفي»، فيكفي أن تتمشى في أزقة جنوا القديمة لكي تكتشف المعمار الباروكي الذي يعود للقرن السادس عشر، مع استراحة قصيرة لتناول فنجان من الاسبريسو الإيطالية في الهواء الطلق.
من المعالم الجميلة في وسط جنوا كاتدرائية القديس لورينزو، المميزة بلون جدرانها الخارجية السوداء والبيضاء ويستمر مسلسل الدهشة بعد ولوجك للداخل حيث ترى روعة تاريخية حقيقية. ولا تفوتك زيارة منارة جنوا التي بنيت في عام 1500 ولا تزال واقفة بطولها الفاره الذي يبلغ 76 متراً، وتعتبر هذه المنارة من بين أهم المعالم السياحية في إيطاليا وأطولها.
لمحبي عالم البحار، لا تبخل جنوا على زوارها بالمتاحف التي تزيد على 10 متاحف، وعلى رأسها «غالاتا ميوزيو ديل ماري»، والمتحف الفن التاريخي بسقوفيته المرسومة باليد. ويحظى من يفضلون زيارة الغاليريهات العصرية بحصة وافرة من المعارض الفنية والمتاحف العصرية مثل متحف «فيلا غروسي» وغاليري الفن الحديث.

الريفييرا الإيطالية
بما أن جنوا هي الخيار الأفضل للإقامة والتمتع بجاراتها الواقعة على الريفييرا الإيطالية فلا بد من زيارة «كامولي» Camogli وهي قرية يسكنها صيادو الأسماك وتبعد عن جنوا بمسافة 35 دقيقة فقط بواسطة السيارة أو القطار، وتنتشر فيها الشواطئ الجميلة وإذا كنت من أصحاب القلوب القوية وتحب الغطس فيمكنك القفز من أعلى كنيسة «سان فروتووزو» لترى تمثال المسيح البرونزي في قعر البحر.
ومن المناطق الجميلة منطقة «نيرفي» Nervi وهي كانت مخصصة لصيد السمك في الماضي وتشتهر بحدائقها التي كانت في السابق تابعة لفيلات خاصة مثل يلا غروبالو وسيرا سالوتزو وغريمالدي فاسيو.
لهذه القرية رونق خاص تكتشفه عندما تتمشى بمحاذاة الماء حيث تنتشر البوتيكات الصغيرة التي تبيع القطع يدوية الصنع ومعدات صيد السمك. زيارة مرفأ بورتوفينو حلم لكثيرين، فهو شعار الرومانسية والحب والدولتشي فيتا أو الحياة الإيطالية السعيدة. تنتشر في بورتوفينو المقاهي المحازية للماء وفيها يمكنك أن تتناول الغداء أو العشاء أو تناول الجبن والمشروب أو «أبيريتيفو» على طريقة الإيطاليين الذين يتوجهون في المساء الباكر لتناول مشروب خفيف مع تشكيلة أجبان إيطالية وبعدها يتوجهون إلى أحد المطاعم لتناول الباستا أو البيتزا. بورتوفينو فيها شواطئ تحبس الأنفاس وفيها رونق خاص لا تجده إلا فيها. فهي تبعد عن جنوا بحوالي 50 دقيقة تنقلك إلى عالم جميل من المقاهي الممتدة على الريفييرا ينصح بتناول وجبة خفيفة فيها ومن ثم التوجه إلى منطقة قريبة لتناول العشاء لأنه أسعار مطاعمها غالية بعض الشيء بسبب نوعية الزوار الذين يأتون إليها على متن يخوتهم الخاصة، ومن الأماكن الجميلة لتناول الـ«أبيريتيفو» والأجبان الإيطالية «وينتر روز»، جلساته جميلة ولكنه لا تقبل الحجوزات المسبقة فيه.
وفي منطقة «سانتا مارغيريتا» القريبة من بورتوفينو توجد مطاعم كثيرة وجيدة وأسعارها أرخص من غيرها ولكن إذا أردت مطعماً جديداً وأطباقه رائعة فلقد افتتح فيها مطعم جديد اسمه «Longosteria Paraggi» فهو بمحاذاة الماء وأسعاره عالية جداً تنافس علو الأمواج ولكن أطباقه التي تعتمد على الأسماك وثمار البحر تبرر ذلك.
ومن بورتوفينو إلى Cinque Terre ويمكن الوصول إلى كل من تلك القرى الخمس عن طريق القارب، وفي كل قرية تجد شيئاً ما يشدك إليها بدءاً بألوان البيوت الزاهية التي ترتكز على الأحمر والبرتقالي والوردي والأصفر، مروراً بالانحدارات وانتهاء بالمطاعم التي تقدم أطباقاً إيطالية تقليدية يسيل لها اللعاب.

الأكل في ليغوريا
المعروف عن إيطاليا تنوع المطبخ فيها، على عكس ما يتصوره البعض بأن الأطباق تتشابه في جميع المناطق والمقاطعات، ففي ليغوريا وتحديداً في جنوا الساحلية، تنتشر الأطباق التي يدخل فيها السمك وثمار البحر بشكل عام، فهي مدينة واقعة على البحر مباشرة وتضم مرفأ كبيراً وهذا ما يجعلها من أهم المدن التي تشتهر بالأسماك مثل الكود والقواقع بشتى أنواعها التي لا تخلو منها لوائح الطعام في المطاعم.
أشهر طبق في جنوا يطلق عليه اسم «بوريدا» وهو يخنة من السمك مع صلصة طماطم وثوم.
وأشهر صلصة في جنوا هي البيستو المصنوعة من الحبق والصنوبر وزيت الزيتون والثوم وجبن البراميزان، فهذه الصلصة ولدت في جنوا ولا تستطيع أي منطقة أخرى أن تصنع بمثل نكهتها وجودتها، تباع هذه الصلصة في جميع المحلات في جنوا ولكن من المستحسن أن تسأل أحداً من أهالي المدينة لكي يرشدك للصنف الجيد أو في تراتوريا روزمارينو.
أما عن خبز الفوكاشيو فحدث ولا حرج، فجنوا تشتهر بالفوكاشيا بعدة أنواع، ولكن الطريقة التي يتبعها أهالي جنوا تختلف، فالفوكاشيا الـ«جينوفيزي» رقيقة جداً ومحشوة بالجبن الذي يشبه الموتزاريلا، وهناك نوع آخر فيه الكثير من زيت الزيتون والملح الخشن، وهناك نوع من الفوكاشيا يقدم على سطحه الانشوفة.


مقالات ذات صلة

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

سفر وسياحة ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)

«طيران الرياض» تعلن القاهرة ثاني وجهاتها الإقليمية

تعلن «طيران الرياض» اختيار القاهرة ثاني وجهاتها الإقليمية وثالث وجهاتها الدولية بعد دبي ولندن، ضمن خطتها التوسعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية.

عادل عبد الرحمن (بينيدورم - إسبانيا)
سفر وسياحة لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها.

جوسلين إيليا (لندن)

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.