برلين تحذّر من تورط الناتو في الحرب الأوكرانية

قالت إن نشوب حرب كبيرة جداً سيورّط أكثر من 30 دولة

دمار لحق بمبانٍ في خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
دمار لحق بمبانٍ في خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

برلين تحذّر من تورط الناتو في الحرب الأوكرانية

دمار لحق بمبانٍ في خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)
دمار لحق بمبانٍ في خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

حذّر السفير الألماني لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) روديغر كونيغ، من تورط حلف الأطلسي مباشرةً في الحرب في أوكرانيا، وقال إن الناتو «لا يريد أن يلعب دوراً فعالاً في هذه الحرب». وأضاف السفير في مقابلة مع مجلة «دير شبيغل» الألمانية، أُجريت معه قبل تقديم أوكرانيا طلب عضوية للحلف يوم الجمعة الماضي، إن أي تورط فعال أو مباشر للناتو في الحرب «يعني نشوب حرب كبيرة جداً تتورط فيها فجأة 30 دولة»، مشيراً إلى أن «لا أحد يريد ذلك».
ويضم حلف الأطلسي حالياً 30 دولة، فيما تقدمت السويد وفنلندا بطلبي العضوية قبل أشهر، ومن المتوقع أن تنتهي إجراءات ضمهما خلال الأشهر المقبلة بعد تصديق كل الدول الثلاثين على ضمهما. وتقدمت أوكرانيا بطلب انضمام للحلف يوم الجمعة الماضي، رغم اعتراض معظم الدول وأمين عام الحلف على فكرة ضمها. وصدر بيان عن 9 دول أوروبية تنتمي لحلف الأطلسي عبّرت فيه عن دعمها لضم أوكرانيا بأسرع وقت ممكن، وكذلك دعت الدول الغربية لزيادة التسليح لكييف. والدول هذه هي تلك المجاورة لأوكرانيا وتلك التي كانت ضمن الاتحاد السوفياتي وتشعر حالياً هي نفسها بتهديد من روسيا. وهذه الدول هي: السويد وفنلندا والنرويج إضافةً إلى بولندا ورومانيا وتشيكيا وسلوفاكيا ومونتينيغرو وشمال مقدونيا.
ولكن من المستبعد أن يلقى طلب العضوية تجاوباً من الدول الأخرى خصوصاً الغربية التي تتخوف من أن ضم أوكرانيا سيزيد من الصعوبات مع روسيا وقد يُدخلها في مواجهة مباشرة معها، وهو ما تتفاداه منذ بداية الحرب. ويقول الحلف حالياً إن سبب عدم تورطه في الحرب هو أن أوكرانيا ليست عضواً في الحلف، وقد كرر السفير الألماني لدى الناتو ذلك في مقابلته مع «دير شبيغل». وقال في رد على سؤال حول سبب عدم تجاوب الناتو مع طلبات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المتكررة بدعم بلاده: «أوكرانيا ليس عضواً في الحلف، لذلك ليس هناك (حالة حلف) تعني بأنه علينا أن نساعد أوكرانيا في الدفاع عن نفسها، ونحن أيضاً لا نريد أن يلعب الحلف دوراً فعالاً في هذه الحرب».
وأضاف أن المساعدات العسكرية التي تقدمها الدول الغربية لأوكرانيا، تحصل بمبادرات فردية وليس من الحلف بشكل رسمي. وقال: «بالطبع لا يمكننا أن نقبل بأن تتعرض دول أوروبية للهجوم، لذلك نقول علناً بأن روسيا خرقت القانون الدولي، ونرسل أسلحة بشكل فردي وليس عبر الناتو».
وسئل كونيغ عن رأيه بتوسع الحلف رغم تحذير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من ذلك، وقال إن «كل دولة يمكنها أن تقرر بنفسها مع من تريد أن تعمل، هذا يسمى عدم الانحياز وهو مبدأ أساسي في السياسة الدولية». وأضاف أن بوتين «لا يمتلك الحق بأن يطلب من الدول التي كانت في السباق ضمن الاتحاد السوفياتي، أن تطلب الإذن من روسيا أولاً. العالم لا يعمل بهذه الطريقة». وتابع كونيغ يقول إن «الناتو حلف دفاعي، وإن الدول التي تنتمي للحلف اتّحدت بهدف الدفاع عن نفسها ضد اعتداءات وليس بهدف الهجوم... والدول التي تقرر الانضمام للناتو لا تفعل ذلك لإزعاج روسيا، بل لأنها تشعر بأنها مهددة من روسيا». وأضاف: «بوتين يمكنه أن يغير ذلك على الفور».
ورفض كونيغ الإفصاح عن كيف يرى أوكرانيا بعد انتهاء الحرب، واكتفى بالقول إن تخيل ذلك «صعب جداً لأنه لا مفاوضات الآن، وبأن أوكرانيا تطالب عن حق بأن تنسحب روسيا من كل الأراضي التي احتلتها من بينها القرم التي استولت سوريا عليها عام 2014، ولكن روسيا لن تتخلى عن هذه المناطق، وبوتين يريد أن تذهب الحكومة الأوكرانية وأن يكون أحد في السلطة يمكنه أن يحركه». وكررت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيروبوك، كلاماً مشابهاً في مقابلة أدلت بها لصحيفة «نويا أوزنابروك تسايتونغ»، وقالت إنها لا ترى حالياً «أي فرصة للتفاوض» بين أوكرانيا وروسيا، وأضافت: «عرض التفاوض من الرئيس الروسي لكييف يقول شيئاً يشبه التالي: سنسرق بلدكم ونُخضع شعبكم وعليكم التوقيع». وأضافت: «هذا عكس السلام، هذا إرهاب وسرقة الحرية».


مقالات ذات صلة

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.


خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.