تعقيدات قانونية تضفي مزيدًا من الغموض حول مصير البرلمان المصري

مصادر مطلعة تحدثت عن جدل في أروقة مؤسسات قضائية بشأنها

تعقيدات قانونية تضفي مزيدًا من الغموض حول مصير البرلمان المصري
TT

تعقيدات قانونية تضفي مزيدًا من الغموض حول مصير البرلمان المصري

تعقيدات قانونية تضفي مزيدًا من الغموض حول مصير البرلمان المصري

تناقش الحكومة المصرية اليوم (الأربعاء) مشروعات القوانين المنظمة للانتخابات النيابية، لكن ما قد يبدو بمثابة انفراجة في أزمة ثالث استحقاقات خارطة المستقبل يخفي حالة من الجدل والارتباك بشأن عقبات وتعقيدات قانونية من شأنها تأجيل إصدار تلك القوانين، وسط غموض بشأن مصير البرلمان المقبل.
وتأخرت الانتخابات البرلمانية عن موعدها الذي قرره الدستور الجديد بنحو عام، الأمر الذي ألقى بظلال من الشك حول وجود إرادة سياسية لإتمام الانتخابات، لكن الحكومة عادة ما تشهر في وجه منتقديها، كدليل على جديتها، قرار دعوة الناخبين للاقتراع في الانتخابات البرلمانية، والذي صدر في فبراير (شباط) الماضي، وألغي لاحقا بعد أن قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نصوص في قانون تقسيم الدوائر. وتقول أيضا إن مدة الأشهر الستة التي حددها الدستور غير ملزمة.
وبينما تستعد الحكومة لمناقشة مشروعات القوانين المنظمة للانتخابات في اجتماعها اليوم، قالت مصادر قضائية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أمس إن حالة من الجدل تخيم على أروقة مؤسسات قضائية، بعد أن طلبت الحكومة بحث تعديل قانون المحكمة الدستورية العليا في ما يتعلق بإلغاء النص على سرعة الفصل في القضايا المتعلقة بقوانين البرلمان، وتجاهل ملاحظات أبداها قسم التشريع في مجلس الدولة على مشروعات القوانين مما قد يهدد بالطعن عليها مجددا.
وقال مصدر قضائي مطلع، طلب عدم تعريفه، إن الحكومة تستند لقانون صدر عام 1998، يعطي المحكمة الحق في توقيت إنفاذ حكمها.. وعلى ضوء هذا التعديل يمكن للمحكمة أن تقضي بعد دستورية قانون الانتخابات، لكنها ترجئ نفاذ الحكم لحين انتهاء المدة القانونية للمجلس المطعون على شرعيته. وأوضح المصدر أن ثمة نقاشا حاليا يدور حول ما إذا كان من الأوفق للجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا النظر إلى الظرف العام المحيط بالانتخابات، أم رفضها لما وصفه المصدر بـ«إفراغ الحكم من مضمونه».
وقال مصدر قضائي آخر إن الحكومة أرسلت بالفعل لقسم التشريع والفتوى مقترحها بشأن ما اتفق على تسميته بـ«خطوات تحصين البرلمان» لأخذ الرأي، مشيرا إلى أن هذا الإجراء مثار منذ نحو عام لكن الحكومة لم تقدم عليه جديا إلا مؤخرا. ويلزم الدستور المشرع (في الوقت الراهن يتولى إصدار التشريعات رئيس الجمهورية) بأخذ رأي الجمعية العامة للمحكمة الدستورية في تعديل القوانين المنظمة لها.
ويرى مراقبون أن رغبة الحكومة في «تحصين» البرلمان دليل على علمها بالثغرات القانونية التي تصر عليها في مشروعات القوانين المنظمة للانتخابات.
وكان قسم التشريع والفتوى قدم ملاحظات للحكومة على مشروعات قوانين الانتخابات تتعلق بدوائر في محافظتي القاهرة والشرقية، ورأت لجنة تعديل القوانين أنه من غير الممكن الأخذ بملاحظات مجلس الدولة. وقال مصدر قضائي في مجلس الدولة إن «أي عوار دستوري في قوانين الانتخابات إذا ما صدرت في شكلها الحالي تتحمل مسؤوليته الحكومة ولا أحد آخر».
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي أمهل اللجنة التي وضعت قوانين الانتخابات شهرا لتعديلها بعد صدور حكم عدم دستوريتها، لكن اللجنة طلبت تمديد هذه المدة. وقال مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» إن «تحصين البرلمان على النحو المقترح يثير حيرة كبيرة، فرغم قانونية الإجراء سيبدو البرلمان يشوبه شيء ما في وجدان المواطن العادي».
وتوقع أعضاء في لجنة تعديل قوانين الانتخابات أن تقر الحكومة في جلسة اليوم مشروعات القوانين تمهيدا لإصدارها من الرئيس، لكن لا يزال على الحكومة أن تنتظر رأي مستشاري المحكمة الدستورية العليا في التعديلات المقترحة.
وقال مصدر قضائي رفيع في المحكمة الدستورية العليا لـ«الشرق الأوسط» أمس إنه «لم يصل أي شيء يتعلق بتعديل قانون المحكمة إلى الدستورية العليا حتى الآن».
يأتي هذا في وقت قالت فيه تقارير إخبارية إن تأجيل الانتخابات وما ترتب عليه من تداعيات أبرزها تغيير أعضاء اللجنة العليا للانتخابات بحكم بلوغهم سن التقاعد، من شأنه أن يهدد أيضا بعدم دستورية البرلمان المقبل. ونص الدستور الذي أقر في استفتاء شعبي مطلع العام الماضي على أن «تتولى اللجنة العليا للانتخابات، ولجنة الانتخابات الرئاسية، القائمتان في تاريخ العمل بالدستور، الإشراف الكامل على أول انتخابات تشريعية ورئاسية تالية للعمل به، وتؤول إلى الهيئة الوطنية للانتخابات فور تشكيلها أموال اللجنتين»، وهو ما يطرح تحديات قانونية مع تغيير منتظر لخمسة من أعضاء لجنة الانتخابات البرلمانية لبلوغهم سن التقاعد.
وبينما ترافق أصداء الجدل الدائر في أروقة المؤسسات القضائية مشروعات قوانين الانتخابات إلى القصر الرئاسي، لا تبدو الأحزاب السياسية في البلاد منشغلة كثيرا بالصيغة التي ستخرج بها تلك القوانين، أملا في «برلمان.. أي برلمان» بحسب طيف واسع من المراقبين.



وقفات حوثية في صنعاء لتأييد الاعتقالات ضد موظفي المنظمات

الحوثيون يسعون لإيجاد حالة شعبية للتخفيف من التنديد الدولي بحملة الاعتقالات (إعلام محلي)
الحوثيون يسعون لإيجاد حالة شعبية للتخفيف من التنديد الدولي بحملة الاعتقالات (إعلام محلي)
TT

وقفات حوثية في صنعاء لتأييد الاعتقالات ضد موظفي المنظمات

الحوثيون يسعون لإيجاد حالة شعبية للتخفيف من التنديد الدولي بحملة الاعتقالات (إعلام محلي)
الحوثيون يسعون لإيجاد حالة شعبية للتخفيف من التنديد الدولي بحملة الاعتقالات (إعلام محلي)

في مواجهة الانتقادات الداخلية والخارجية لحملة الاعتقالات التي نفّذها الحوثيون وطالت العشرات من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية والبعثات الدبلوماسية، أمر قادة الجماعة مشرفيهم في أحياء العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء بتنظيم وقفات مسلحة لدعم ومساندة الاعتقالات وتوسيعها لتشمل الموظفين في المؤسسات الحكومية.

ووسط سخرية مجتمعية من الاعتقالات والاعترافات التي بثتها وسائل إعلام الجماعة، ذكر سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن المشرفين الحوثيين المسؤولين عن الأحياء السكنية وزّعوا رسائل عبر تطبيق «واتساب» استناداً إلى قوائم توزيع غاز الطهي المنزلي.

السكان يحضرون فعاليات الحوثيين حتى لا يُحرموا من المساعدات أو غاز الطهي (إعلام محلي)

وطالب المشرفون الحوثيون السكان بالمشاركة في وقفات مسلحة ستنظَّم على مدار أيام الأسبوع، بواقع فعالية في كل حي، لإعلان مباركة ما سمّوه «الإنجاز الأمني» في القبض على شبكة التجسس الأميركية - الإسرائيلية، في مسعى لإضفاء طابع شعبي على تلك الحملة.

ووفق ما ذكرته المصادر فإن الرسائل حثت المشاركين على مطالبة قيادة الحوثيين بإنزال أقصى العقوبات على المعتقلين بتهمة التجسس، والكشف عمّا سمّوها «بقية خلايا التجسس» التي وعد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أخيراً بالكشف عنها، وسط مخاوف من اتساع قاعدة الاعتقالات لتطول كل من عمل لدى منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية غربية طوال العقود الثلاثة الماضية.

وكانت الحكومة اليمينية من جهتها قد حذّرت من اتساع رقعة الاعتقالات في مناطق سيطرة الحوثيين وعرضت على المنظمات استكمال نقل مكاتبها إلى مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد، فيما جددت الأمم المتحدة والولايات المتحدة مطالبتها الحوثيين بسرعة الإفراج عن الموظفين المعتقلين منذ ما يزيد على شهر ونددت بالاتهامات التي وُجهت إليهم.

جاءت الوقفات الحوثية المساندة للاعتقالات رداً على حملة الإدانات المحلية والدولية عقب اعتقال العشرات من الموظفين لدى مكاتب الأمم المتحدة ومنظمات دولية، وموظفين لدى بعثات دبلوماسية بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة، وإخفائهم قسراً ومنعهم من التواصل مع أسرهم أو الإبلاغ عن مكان اعتقالهم.

تحرك أممي

أكدت الأمم المتحدة مواصلة تحركاتها ومساعيها من أجل تأمين الإفراج عن الموظفين المحتجزين «تعسفياً» لدى الحوثيين منذ أكثر من شهر، وفق ما ذكر المتحدث باسم الأمم المتحدة، الذي قال إن كبار المسؤولين في المنظمة الأممية يواصلون العمل من خلال جميع القنوات الممكنة لتأمين الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين تعسفياً من سلطات الحوثيين.

تحويل المدارس إلى معسكرات لتجنيد المراهقين طائفياً (إعلام حوثي)

وحسب المتحدث الأممي ستيفان دوجاريك، فإن الأمين العام للأمم المتحدة أرسل في وقت سابق من هذا الأسبوع، رسالة تضامن إلى موظفي المنظمة في اليمن، قال فيها إنه «لا يزال يشعر بقلق عميق بشأن سلامة موظفي الأمم المتحدة اليمنيين، والعاملين في المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية والبعثات الدبلوماسية والمجتمع المدني والشركاء الذين احتُجزوا تعسفياً».

وأضاف في رسالته: «الموظفون الأمميون وغيرهم من العاملين في المنظمات المحلية والدولية الشريكة يؤدون عملاً قيّماً يستحق التقدير، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن نُستهدَف أبداً، ولا ينبغي أبداً اعتقالنا أو احتجازنا في أثناء أدائنا مهامنا لصالح الشعب اليمني».

وجدَّد دوجاريك، الدعوات الدولية المتكررة لجماعة الحوثيين من أجل «الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الوطنية والدولية غير الحكومية، والبعثات الدبلوماسية، والمجتمع المدني، وغيرهم من موظفي الشركاء، وأن يتم التعامل معهم باحترام كامل لحقوقهم الإنسانية، والسماح لهم بالاتصال بأسرهم وممثليهم القانونيين».

الحوثيون انتزعوا اعترافات بالتجسس من معتقلين يعملون مع الأمم المتحدة وفي السفارة الأميركية (إعلام حوثي)

كان الناطق باسم مفوضية حقوق الإنسان، جيريمي لورنس، قد ذكر أن المنظمة الأممية لا تزال قلقة للغاية حيال مصير 13 من أفراد طواقمها وموظفي منظمات غير إنسانية محتجزين منذ أكثر من شهر الآن لدى الحوثيين الذين لا يزالون يرفضون أي وصول إلى المحتجزين.

كما أعرب عن قلق الأمم المتحدة حيال وضع فردين آخرين من طواقم الأمم المتحدة محتجزَين منذ وقت أطول أحدهما منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 والآخر منذ أغسطس (آب) 2023.

ورفض لورنس رفضاً قاطعاً المزاعم الصادمة والصادرة علناً بشأن موظفي الأمم المتحدة، ودعا الحوثيين إلى إطلاق سراحهم فوراً ومن دون شروط. وأضاف: «إننا قلقون جداً بشأن ظروف احتجازهم». وشدد على وجوب أن تتوقف الهجمات على موظفي وكالات حقوق الإنسان والعاملين الإنسانيين فوراً.

حملات تطهير

شرع الحوثيون في التهيئة لبدء حملة تطهير المؤسسات الحكومية من الأفراد الذين يشكّون في ولائهم، وتحت مبرر مكافحة الفساد والعملاء، حيث وزع المشرفون الحوثيون رسائل على السكان في كل المديريات الخاضعة لسيطرة الجماعة طلبت منهم تنظيم وقفات شعبية مسلحة في كل مديرية على حدة للمطالبة «بتطهير المؤسسات من بقايا الفاسدين والعملاء» وهي الصفة التي يطلقها الحوثيون على من يعارضون توجهاتهم الطائفية والسلالية.

الحوثيون يُرغمون كل الموظفين والمسؤولين على حضور الفعاليات التي تنظمها الجماعة (إعلام محلي)

هذه الفعاليات -وفق مصادر وثيقة الاطلاع في صنعاء- تزامنت مع مواصلة فريق شكَّله زعيم الجماعة ويشرف عليه مدير مكتب مجلس الحكم الانقلابي أحمد حامد، فرز أسماء الموظفين وشاغلي المناصب الوسطية (مدير عام وما دون) بهدف التأكد من ولائهم، واستبعاد من يشكّون في ولائه.

تأتي هذه التحركات نزولاً على طلب زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي بضرورة إيجاد مساندة شعبية لما سمّاها «التغييرات الجذرية» التي تحدَّث عنها، وهدفها تطهير المؤسسات الحكومية، حتى تظهر تلك الإجراءات كأنها تحظى بتأييد السكان.

وحسب المصادر، طلب المشرفون الحوثيون في رسائلهم إلى مسؤولي المديريات الذين سيشاركون في الوقفات، أن يوجّهوا مطالبات إلى زعيم الجماعة بسرعة تطهير بقية المؤسسات الحكومية من «الفاسدين والعملاء»، باعتبار أن ذلك كان سبب تأخر تشكيل حكومة انقلابية جديدة.