قمة الفضاء العالمية بأبوظبي 2016 تبحث التطورات المتسارعة في القطاع

ارتفاع عدد الشركات العاملة إلى 700 والاستثمارات إلى 10 مليارات دولار

جانب من الدورة السابقة لقمة الفضاء العالمية («الشرق الأوسط»)
جانب من الدورة السابقة لقمة الفضاء العالمية («الشرق الأوسط»)
TT

قمة الفضاء العالمية بأبوظبي 2016 تبحث التطورات المتسارعة في القطاع

جانب من الدورة السابقة لقمة الفضاء العالمية («الشرق الأوسط»)
جانب من الدورة السابقة لقمة الفضاء العالمية («الشرق الأوسط»)

في خضم سباق دول العالم لاكتشاف الفضاء من خلال الجهود الواضحة مؤخرا في مشاريع أعلن عنها عدد من البلدان، ينتظر أن تكشف الدورة الثالثة من القمة العالمية لصناعة الطيران عن الملامح متسارعة التغير في السياسات والتشريعات المتعلقة بالفضاء، وذلك في مارس (آذار) 2016 في العاصمة الإماراتية أبوظبي.
وقال أوشين كومانه، مدير مجموعة «ستريملاين» منظمة القمة، إن نحو 700 شركة متخصصة تعمل اليوم باستكشاف الفضاء حول العالم، بالمقارنة مع 100 شركة في عام 2011، حيث تتولى هذه الشركات بناء الصواريخ وتقديم خدمات التخطيط للبعثات الفضائية ومراقبة المخاطر المحدقة بكوكب الأرض. وأضاف في تقرير صادر أمس عن انعقاد الدورة الثالثة للقمة العالمية لصناعة الطيران «على مدى السنوات العشر الماضية، تم استثمار 10 مليارات دولار في القطاع الفضائي الخاص، ويتم الحصول على 75 في المائة من تلك الاستثمارات عبر صناديق رأس المال الاستثمارية وشركات الأسهم الخاصة. وفيما يواصل القطاع الفضائي الدولي نموه، تبرز المزيد من الأسئلة حول القوانين والسياسات المتعلقة بالفضاء. وستبحث القمة العالمية لصناعة الفضاء إيجاد إجابات للعديد من هذه الأسئلة».
ويتكون إطار عمل القانون الدولي في مجال الفضاء من خمس معاهدات أممية وخمس مجموعات رئيسية من المبادئ، وتعتبر معاهدة المبادئ المنظمة لأنشطة الدول في ميدان استكشاف واستخدام الفضاء الخارجي (معاهدة الفضاء الخارجي)، والتي تعود إلى عام 1967، الوثيقة التأسيسية التي تحكم كل الأنشطة الفضائية. وتتضمن المعاهدة المبادئ القانونية الأساسية والمبادئ التي تحكم استخدام الفضاء الخارجي؛ ووقعت عليها 100 دولة حول العالم.
وبين التقرير أن مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي يعمل على تعزيز التعاون بين الدول وإدارة الانضمام إلى المعاهدات الأممية الخمس حول الفضاء، ويوفر ملتقى للقضايا القانونية والسياسية ذات الصلة بالفضاء الخارجي، ويعتبر المكتب في فيينا مقرا للجنة الأمم المتحدة حول الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي التي تعقد اجتماعات متكررة للجنة القانونية الفرعية كل عام لمناقشة المسائل التنظيمية ذات الصلة بالاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي.
وتحظر المعاهدة على الدول والأطراف المشاركة وضع أسلحة نووية أو أي أسلحة دمار شامل في مدار الأرض، أو تثبيتها على سطح أحد الأجرام السماوية كالقمر والمريخ؛ كما تنص المعاهدة على أن الأجرام السماوية لا تخضع للتملك الوطني بادعاء السيادة والمطالبة بالموارد السماوية، ووضع مسؤولية وطنية للمشاريع الفضائية الخاصة، أي تلك الأنشطة التي تجريها أطراف القطاع الخاص بدلا من الوكالات الحكومية.
وقال التقرير «في الماضي، لم يتحقق الكثير من التوافق في الآراء حول آلية تنظيم عمل الشركات الخاصة في الفضاء الخارجي، ولكن ذلك أصبح في الآونة الأخيرة موضع تركيز أكبر في القطاع»، وأشار علماء من وكالة ناسا الأميركية خلال المؤتمر السنوي للمعهد الكندي للتعدين، إلى أن عمليات الاستكشاف عن الأجرام السماوية لا تزال أمرا مستبعدا لسنوات، ولكن تم الاتفاق على وضع اللوائح التنظيمية ذات الصلة.
ودفعت زيادة الاستثمارات والاهتمام في القطاع الكونغرس الأميركي لوضع أسس خاصة بالتوجهات الجديدة للصناعات الفضائية، وأصدر مجلس الشيوخ مؤخرا قانون استكشاف الموارد الفضائية والاستفادة منها (قانون الكويكبات) الذي يتيح للشركات إمكانية بيع أي موارد مستخرجة من الأجرام السماوية وتوفير معايير قانونية تكفل عدم التدخل في هذه الأنشطة، ويعتبر مشروع القانون أول محاولة وطنية لتنظيم الأنشطة التجارية غير الحكومية المتعلقة بموارد الفضاء.
ويخضع قانون الكويكبات حاليا للمراجعة القانونية في لجنة مجلس الشيوخ للتجارة والعلوم والتكنولوجيا بهدف ضمان الامتثال مع القانون الدولي. ولم يتم بعد سن قانون الكويكبات حتى الآن، فيما يحرص قطاع الصناعات الفضائية على المضي قدما في تنظيم الملكية بالولايات المتحدة الأميركية.
ولفت التقرير إلى أنه لطالما كان تنظيم المشاريع الخاصة خاضعا لصلاحيات الحكومات الوطنية، واقترح البعض أن يتم تعيين لجنة تابعة للأمم المتحدة لوضع قانون خاص بالتعدين الفضائي. وقد يتكون النموذج البديل من مجموعةٍ من الدول التي ترتاد الفضاء، أو من الجهات غير الحكومية المعنية، لإنشاء هيئة فضائية للتحكم وتنسيق الجهود الدولية في الفضاء. ويمكن أن ينظم هذا التحالف الشركات الخاصة ويؤدي المهام الإدارية لأعمال التعدين في الفضاء. ويتجلى الهدف الرئيسي لمثل هذا التحالف في تنسيق الأنشطة الرامية إلى عدم التدخل وتعزيز قطاع الاستفادة من الموارد الفضائية في القطاع التجاري.
وفي هذا السياق، قالت سارة لانغستون، المحامية في مجال الشؤون الفضائية، والرئيسة التنفيذية لشركة «سينمورف كونسالتينج»: «لا تخلو هذه المفاهيم الهيكلية من الصعوبات القانونية، وسواء تم تأسيس تحالفٍ بين الدول أو إقامة اتحاد تجاري خاص، يتعين تحقيق التوافق بين أي هيئة محتملة مع مبادئ والتزامات إطار العمل القانوني الدولي للفضاء بما يتيح لكل الدول إمكانية الوصول والاستفادة من الفضاء للأغراض السلمية - انطلاقا من مبدأ أن الفضاء ملكية للبشرية». وأضافت «من جانب آخر، تواجه الدول الأطراف في اتفاقية تنظيم نشاط الدول على القمر أو الأجسام الفضائية الأخرى (اتفاقية القمر)، ومن بينها أستراليا، قيودا مفروضة على التعدين واستخدام الموارد الفضائية، حيث تحظر الاتفاقية أنشطة الاستفادة المفرطة من الأجسام الفضائية نظرا لكونها جزءا من التراث الثقافي للبشر. إنه تمييز قانوني وسياسي جيد».
وكشفت وكالة الإمارات للفضاء مؤخرا عن استراتيجيتها بصورة رسمية. وتم الإعلان عن بدء أعمال الوكالة على تطوير النظم السياسية والقانونية والتشريعية الفضائية في دولة الإمارات.
وقال ناصر الراشدي، مدير السياسات والتنظيمات الفضائية بوكالة الإمارات للفضاء: «أدركت الإمارات أهمية الصناعات الفضائية في مسيرة التنمية الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وتتجلى الأهداف الرئيسية للسياسات والتنظيمات الفضائية في ضمان التوافق مع المعاهدات والأنظمة الفضائية ذات الصلة، وحماية المصالح الإماراتية في الفضاء وضمان التنمية المستدامة في هذا القطاع، فضلا عن غيره من الصناعات التي تستفيد وتعتمد على تقنيات الفضاء. كما تساعد السياسات في تعزيز تنويع الاقتصاد المتنامي في دولة الإمارات».
وبدورها، قالت كارول أندرسون، من المعهد الدولي لقانون الجو والفضاء بجامعة ليدن: «من الطبيعي أن تتطور النظم السياسية والقانونية الفضائية في دولة الإمارات العربية المتحدة استنادا إلى المكانة الرائدة التي تتبوأها الدولة في العالم العربي في مجال استكشاف الفضاء، وفي ظل قيادتها الحكيمة ذات الرؤية والتفكير المستقبلي. وستسعى لإقامة البيئة القانونية والتجارية الأمثل التي تعتمد عليها الشركات الناشئة والخاصة في مجال استكشاف الفضاء لتعزيز الازدهار في دولة الإمارات العربية المتحدة مع مراعاة واحترام التقدم الذي أحرزته الدول الرائدة في مجال الفضاء على مدى السنوات الـ50 الماضية».



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.