هل تستطيع إنجلترا الفوز بكأس العالم؟

من غير المرجح أن يتحقق الحلم بقيادة ساوثغيت في مونديال قطر والخسارة بشكل سيئ ستؤدي إلى إقالته

النتائج الكارثية لمنتخب إنجلترا في دوري الأمم وضعت كثيراً من الضغوط على ساوثغيت ولاعبيه (رويترز)
النتائج الكارثية لمنتخب إنجلترا في دوري الأمم وضعت كثيراً من الضغوط على ساوثغيت ولاعبيه (رويترز)
TT

هل تستطيع إنجلترا الفوز بكأس العالم؟

النتائج الكارثية لمنتخب إنجلترا في دوري الأمم وضعت كثيراً من الضغوط على ساوثغيت ولاعبيه (رويترز)
النتائج الكارثية لمنتخب إنجلترا في دوري الأمم وضعت كثيراً من الضغوط على ساوثغيت ولاعبيه (رويترز)

قبل تسع سنوات من الآن، تحدث الرئيس الجديد للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم آنذاك، غريغ دايك، عن أهدافه للمنتخب قائلا: «أريد أن أضع هدفين لكرة القدم الإنجليزية: الأول هو أن يصل منتخب إنجلترا على الأقل إلى الدور نصف النهائي لبطولة كأس الأمم الأوروبية في عام 2020، والثاني هو أن نفوز بكأس العالم في عام 2022».
لقد تحقق الهدف الأول، وبشكل أفضل بكثير مما كان متوقعا في ذلك الوقت، والآن تتبقى الخطوة الأكبر وهي الفوز بكأس العالم في قطر. لكن في الحقيقة، كان هذا الهدف يبدو دائمًا سخيفًا، لأن أي خطط لتحقيقه كانت تتحول على مدار عقود طويلة إلى مجرد غبار في الهواء!
لقد ظل هذا التصريح يطارد دايك لسنوات، ولكي نكون منصفين، فقد كان ذلك جزءا من خطة تهدف لتركيز أنظار الجميع في اللعبة على ندرة المواهب الإنجليزية التي تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. بالطبع، تبدو محاولة الفوز بكأس العالم فكرة جيدة حقا، لكن من الناحية العملية يخبرنا التاريخ بأن الأمر أصعب قليلا. هناك دول أخرى في العالم تحظى فيها كرة القدم بشعبية كبيرة، وتسعى أيضا للفوز بكأس العالم، ولديها فرق تضم لاعبين ممتازين، ويحلم هؤلاء اللاعبون أيضا بالفوز بكأس العالم.
لكن مهما كان ذلك واضحا بشكل صارخ، لا يزال هناك هؤلاء الذين ربما أعمتهم قوة الدوري الإنجليزي الممتاز (دون ملاحظة جنسيات معظم أفضل اللاعبين)، ويتوقعون الكثير من إنجلترا في كل مرة.


مدرب إنجلترا واثق من التحسن في المونديال (رويترز)

إن هذا النوع من الجنون هو الذي يدفع الناس لتوجيه الانتقادات المستمرة للمدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت، الذي يعد ثاني أنجح مدير فني في تاريخ المنتخب. ويشير هؤلاء إلى أن المشكلة الحقيقية في هذا البلد تتمثل في الاحتفال باحتلال المركز الثاني واعتبار ذلك نجاحا!
نعم لقد حقق منتخب إنجلترا نتائج كارثية في دوري الأمم الأوروبية بفشله في الفوز في أي من مبارياته الخمس، وهبوطه للمستوى الثاني، لكن ساوثغيت لم يختبئ، وأكد أنه كان يدرك أنه سيتعرض في مرحلة ما لانتقادات لاذعة خلال فترة توليه مهمة الإشراف على «الأسود الثلاثة»، لكنه لا يزال واثقا من أن فريقه سيظهر بوجه مختلف في مونديال قطر 2022 بعد أقل من شهرين.
وأطلق أنصار المنتخب صافرات الاستهجان في وجه ساوثغيت بعد الخسارة صفر - 1 أمام إيطاليا في ميلانو، وتواصل الأمر بعد التعادل 3 - 3 مع ألمانيا.
وقال ساوثغيت الذي قاد إنجلترا إلى نصف نهائي مونديال روسيا عام 2018 ونهائي كأس أوروبا عام 2021: «دائما ما تكون الضجة أعلى وأكثر انتشارا مع المنتخب الوطني، وأنا أتفهم هذا الأمر تماما ولا أختبئ من ذلك. إنها وضعية لا نستمتع بها عندما لا نفوز بمباريات. لكن علينا أن نواصل القيام بالأشياء الصحيحة كل يوم من أجل مواصلة تحسين أجزاء صغيرة من أدائنا يمكن أن تحدث فرقا». وأوضح: «متأكد أن العروض الجيدة ستأتي وستتغير النتائج في النهاية، وفي كأس العالم الأمور ستختلف».

وكما هو الحال مع المديرين الفنيين السابقين للمنتخب الإنجليزي، يبدو الأمر كما لو أنه لا يوجد حل وسط - إما أن تدعم ساوثغيت بنسبة 100 في المائة، أو تعتقد أنه يجب إقالته على الفور واستبداله بواسطة الألماني توماس توخيل. وحتى إذا لم يكن توخيل مهتما بهذه الوظيفة، فيتعين علينا إجباره على القيام بذلك رغماً عنه، دون خوض مباريات ودية وبعد أسبوع واحد فقط من التدريب قبل أن نلعب أمام إيران في نوفمبر (تشرين الثاني) في كأس العالم!
بالطبع تمتد هذه الرؤية الغريبة إلى كل جزء من اختيارات قائمة المنتخب الإنجليزي، حيث يطالب البعض بالدفع بالمزيد من المهاجمين - حتى لو كان هؤلاء المهاجمون يلعبون في مراكز غير مراكزهم الأصلية! فما الذي يمكنهم القيام به لو لم يلعبوا في مراكزهم التي اعتادوا عليها؟ هناك أيضا من يطالب بضم عدد هائل من اللاعبين الذين يلعبون في مركز الظهير الأيمن، وهناك من يطالب باستبعاد كل من يلعب في هذا المركز، وهناك من يطالب ببناء الفريق بالكامل حول جود بيلينغهام، دون أن يدركوا أنهم بذلك يضعون الكثير من الضغوط على هذا اللاعب الشاب البالغ من العمر 19 عاما فقط. وكان هاشتاغ #رحيل_ساوثغيت منتشرا بقوة على تويتر قبل مباراة إنجلترا الأولى في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 لأنه أشرك كيران تريبير في مركز الظهير الأيسر ضد كرواتيا.
وأثار الجدل بشأن ضم إيفان توني، مهاجم برنتفورد، وفيكايو توموري، مدافع ميلان الإيطالي، الكثير من الغضب أيضا. فكيف يمكنك معرفة ما إذا كان بإمكانهما الاستمرار في القائمة إذا لم يلعبا لمدة 25 دقيقة أمام ألمانيا؟ لكن بالمثل، كيف يمكن أن تكون 25 دقيقة في مباراة واحدة مؤشراً على ما إذا كان أي لاعب يتمتع بجودة عالمية أم لا؟ علاوة على ذلك، ماذا تعني «الجودة الدولية» حقا عندما تكون كرة القدم على مستوى الأندية أقوى من كرة القدم على مستوى المنتخبات؟
من الممكن أن نعتقد جميعا أن ساوثغيت هو الرجل المناسب لقيادة المنتخب الإنجليزي في مونديال قطر، لكن تكون لدينا تحفظات بشأن خططه التكتيكية، أو أن نختلف معه بشأن بعض اختياراته. ويتعرض ساوثغيت إلى انتقادات لاذعة بشأن اعتماده على طريقة دفاعية بحتة أمام المنتخبات الأكبر، لكن يبدو أنه يشعر بشجاعة غير متوقعة في التمسك بهذه المبادئ. في الحقيقة، من غير المرجح أن تفوز إنجلترا بكأس العالم، لكن لو لعب ساوثغيت بشكل مفتوح أمام المنتخبات الكبرى وخسر بشكل سيئ فربما سيفقد وظيفته!
ويعود السبب وراء الكثير من هذا إلى الطريقة التي نتعامل بها مع كرة القدم من الأساس. فكم منا يستثمر حقاً في اللاعبين الدوليين قبل بداية البطولات الكبرى؟ فالبعض يشاهد المباريات الدولية لا لشيء إلا لأنها مذاعة على التلفزيون، كما أن المباراة المملة تبدو أكثر مللا لأنك لم تكن مهتما بمتابعتها في المقام الأول. إنك تعلم أنك تكره فترة التوقف الدولية لأنها توقف مباريات الدوري التي تتابعها بشكل روتيني، لذلك فأنت مستعد نفسيا لوصف هذه المباريات الدولية بأنها مملة. (ومع ذلك، كانت مباراة إيطاليا في دوري الأمم خلال فترة التوقف الأخيرة مملة بكل المقاييس). وحتى الأجزاء المثيرة من مباريات دوري الأمم الأوروبية، مثل تلك الـ15 دقيقة في الشوط الثاني بين إنجلترا وألمانيا، هي مجرد متعة عابرة أكثر من كونها شيئا يجب تذكره. لكن نظرا لأنها المباراة الوحيدة التي كانت تُلعب في ذلك التوقيت، فقد حظيت بتغطية كبيرة رغم حقيقة أن لا أحد يهتم بها حقا بهذا الشكل، بعدما خرجا الفريقان من المنافسة على بطاقة نصف النهائي بمجموعتهما.
لكن ماذا كان سيحدث لو لم تتمكن إنجلترا من العودة (صفر - 2) وتحقيق التعادل أمام ألمانيا بثلاثة أهداف لكل فريق الأسبوع الماضي؟ لقد سمعت شخصاً على الراديو يقول إنه سيكون هناك «الكثير من الضوضاء» حول ساوثغيت واللاعبين خلال الشهرين المقبلين. ومن الناحية الواقعية، ما هو مقدار الضجيج الذي سيحدث حول كأس العالم حتى الأسبوع الذي يسبق بدايته؟ فعلى مدى الأسابيع الستة المقبلة، ستشهد كرة القدم العديد من المنافسات القوية للغاية: الدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري أبطال أوروبا، ودوري الدرجة الأولى في إنجلترا، والدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات، والدوري الإسباني الممتاز، إلخ.
أما بالنسبة لأحلام غريغ دايك لعام 2013، فإن الشيء المطمئن بشأن خسارة نهائي يورو 2020 هو أن اليأس لم يدم طويلاً. فبعد الخروج من أي بطولة، فإنك سرعان ما تتابع بقية منافسات كرة القدم وتنسى تدريجيا ما حدث. لكن نظرا لأننا نعرف حظ الإنجليزي السيئ تماما، فإذا كُتب لنا أن نفوز ببطولة كبرى فقد يحدث ذلك في بلد يكتشف نفسه في عالم كرة القدم!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.