صُناع «القفص» يعدون بنقل الدراما الكويتية إلى «الصدارة»

تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس تصوير المسلسل

لقطة من المسلسل
لقطة من المسلسل
TT

صُناع «القفص» يعدون بنقل الدراما الكويتية إلى «الصدارة»

لقطة من المسلسل
لقطة من المسلسل

وعد صناع المسلسل الكويتي «القفص»، الذي يعرض حالياً عبر منصة «نتفليكس» بنقل الدراما الكويتية إلى منطقة أخرى مغايرة أو إلى «الصدارة»، بعد تقديم الفريق الشاب، نفسه عدداً من الأعمال التلفزيونية بالسنوات الأخيرة، والتي حازت إعجاب الجمهور، وفق متابعين، لا سيما أنها ضمت نخبة من أشهر ممثلي الكويت والخليج وعالجت قضايا اجتماعية مهمة.
ورغم أن مسلسل «القفص» الذي بدأ عرضه في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي لا يعد أول تعاون فني بين المنتج الكويتي الشاب عبد الله بوشهري، وصديقه المخرج جاسم المهنا، فإن العمل يعد الأول لهما على «نتفليكس»، وهو أمر يعده بوشهري «نقلة نوعية لافتة في مسيرتهما، ومسيرة صناع الدراما الكويتية بشكل خاص والخليجية بشكل عام». مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى «أنه ترجم حلمه الذي بدأ معه منذ 20 عاماً إلى واقع»، معتبراً «صناعة مسلسل يتاح أمام جمهور دول العالم المختلفة أمراً مميزاً ومهماً له كمخرج ومنتج وصانع محتوى»، مؤكداً: «كنت أحلم بتقديم محتوى عالمي يراه الجميع، وهو حلم ليس شخصياً في حد ذاته، بل إنه حلم جيل بأكمله من المجتمع الكويتي والخليجي والعربي، فبمجرد الإعلان عن خبر عرض المسلسل على (نتفليكس)، سارع كثيرون بالإشادة بهذه التوجه، وتسبب ذلك في خلق حالة من الأمل لدى صناع الدراما والسينما الكويتية».
واعتبر بوشهري عرض العمل على المنصة الأميركية الشهيرة «نقلة نوعية في تاريخ الدراما الكويتية والخليجية، ونجاح لصناعة الفن في الكويت بشكل عام، وليس لفريق عمل (القفص) فقط، لأنه سيقود إلى ظهور تجارب أخرى مميزة في المستقبل». على حد تعبيره.
وفسّر بوشهري سر تعاونه المتكرر مع المخرج الشاب جاسم المهنا خلال السنوات الأخيرة، بقوله إنه «صديق وزميل يتميز بحس فني وفكاهي عالٍ ويجمعهما تفاهم استثنائي»، مضيفاً: «بعدما تعاونا سوياً من قبل في إنتاج وإخراج أعمال دعائية، راهنت عليه لتحمل مسؤولية إخراج أعمال درامية مهمة، كان أولها مسلسل (الناموس) الذي يعد عملاً صعباً، لاحتوائه على شخصيات عديدة، وخطوط درامية متشعبة ونجوم كثر».
ويكشف بوشهري أنه عرض على المهنا إخراج مسلسل «القفص» قبل «الناموس»، لكن لظروف إنتاجية طلب تأجيله، حتى جاء الوقت المناسب لتنفيذه. مؤكداً أن رهانه على مخرج شاب مثل المهنا كان صحيحاً ومثمراً في «القفص» وغيره من الأعمال مثل «الناموس» و«محمد علي رود»، لافتاً إلى أن المخرج الشاب أضاف لمسات مهمة إلى مسلسل «القفص».

المنتج الكويتي عبد الله بوشهري

المسلسل الاجتماعي الكوميدي الجديد يضم نخبة من نجوم الخليج، من بينهم خالد أمين، وحسين المهدي، وروان مهدي، ولمياء طارق، وحصة النبهان، وتدور أحداثه حول استشاري في العلاقات الزوجية (يؤدي دوره الممثل خالد أمين) يعمل على مساعدة زوجين (يؤدي دورهما حسين المهدي وروان مهدي) في تفهم وجهات نظر بعضهما لإنقاذ زواجهما، في الوقت الذي يمر فيه الاستشاري نفسه بالعديد من التحديات في حياته الشخصية.
وتكشف أحداث الدراما الكوميدية عن علاقة الزوجين والتغيرات التي شهدتها خلال عشر سنوات هي مدة زواجهما، ويقدم المسلسل أيضاً، على مدى ثماني حلقات، منظوراً جديداً لمعالجة التحديات الزوجية التي تتناولها الدراما العربية في إطار مرح ومقرب من المشاهدين.
من جهته، قال جاسم المهنا مخرج «القفص»، لـ«الشرق الأوسط»: «إن عملية إنتاج العمل بداية من الكتابة وحتى عمليات المونتاج تمت بشكل احترافي، وسط أجواء إيجابية تتسم بالمرونة، فقد كنت أستأذن كتاب العمل لعمل بعض التعديلات على النص والمعالجة، وكنت أسمح في الوقت ذاته للمنتج والممثلين بالإدلاء بآرائهم والاستفادة منها في تطوير المشاهد إذا كانت تلك الإضافات مناسبة ومهمة».
وأرجع جاسم تصوير معظم مشاهد المسلسل في مواقع داخلية إلى «النص الذي فرض عليه ذلك، لأنه يدور حول علاقة الأزواج»، مضيفاً: «وراء كل نافذة قصة، فقد دخلنا بعض النوافذ ورأينا بعض القصص، فقصة المسلسل بسيطة وغير معمقة، ولو تطلب النص التصوير الخارجي لفعلنا ذلك».
ويرى جاسم المهنا أن «الدراما الكوميدية ليست مضمونة النجاح، لأنها من أصعب القوالب الفنية، خصوصاً أن الجمهور الكويتي لا يعجبه أي شيء بسهولة».
ويؤكد أن «الدراما الكويتية ينتظرها مستقبل باهر بيد شبابها»، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن «طاقم العمل الذي يتعاون معه صار لديه خبرات احترافية جيدة، ومفيدة للأعمال الأخرى».
وبسؤاله عن سبب اختياره لنظر الطبيب النفسي إلى الكاميرا والتحدث مباشرة إلى المشاهدين، قال: «عدد حلقات المسلسل قليل نسبياً، وهو أمر غير معتاد عربياً، ورأيت أنه من الأنسب اللجوء إلى هذا التكنيك لربط المشاهد بالأحداث منذ الحلقة الأولى، وكأن الطبيب يقول للمشاهد (حالي من حالكم، هيا بنا نستمتع سوياً بالقصص الاجتماعية التالية)».
واعتبرت «نتفليكس» في بيان سابق لها أن مسلسل «القفص» مجرد بداية فقط لانطلاقتها في دولة الكويت، حيث يتم إنتاج عمل كويتي آخر (رفيع المستوى)، يقدم منظوراً جديداً بحبكات وتقلبات درامية مثيرة، ويتألق في بطولته العديد من النجوم المحبوبين والمعروفين.


مقالات ذات صلة

الفنانة ليلى طاهر للواجهة بعد غياب 12 عاماً عن الظهور الفني

يوميات الشرق ليلى طاهر في لقطة من مسلسل «عائلة الأستاذ شلش» (يوتيوب)

الفنانة ليلى طاهر للواجهة بعد غياب 12 عاماً عن الظهور الفني

عادت الفنانة المصرية ليلى طاهر للواجهة بعد غياب 12 عاماً عن الظهور الفني، وتصدر اسمها مؤشرات البحث على موقع «غوغل».

داليا ماهر (القاهرة )
شمال افريقيا أبطال مسلسل «القرار» الليبي (تلفزيون بنغازي)

«القرار»... دراما تستحضر معركة شرق ليبيا ضد «داعش» وتفتح سجالاً سياسياً

وسط حالة من الانقسام السياسي بين شرق ليبيا وغربها، يُعرض مسلسل «القرار»، الذي يستحضر الحرب التي خاضها «الجيش الوطني» ضد الجماعات المتشددة في بنغازي ودرنة.

علاء حموده (القاهرة)
يوميات الشرق لجنة الدراما في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قيّمت مسلسلات رمضان (فيسبوك)

«لجنة الدراما» بمصر تنتقد إقحام حياة الفنانين في مسلسلات رمضان

انتقدت «لجنة الدراما» بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمصر، إقحام حياة الفنانين الشخصية في مسلسلات رمضان، إذ رصدت اللجنة عدداً من سلبيات بعض الأعمال.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس»

دراما رمضان المصرية تبرز قضايا نسائية شائكة في «شهر المرأة العالمي»

تزامناً مع الاحتفال بيوم المرأة العالمي الذي يوافق 8 مارس من كل عام، وشهرها العالمي الذي يواكب هذا الشهر أيضاً، تُبرز دراما رمضان المصرية قضايا نسائية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

«نقابة الممثلين» المصرية تتدخل لوقف مهاترات نجوم مسلسلات رمضان

التاريخ الفني لا يُكتب بالتصنيفات الرقمية أو السباق خلف نسب المشاهدة، وإنما بالأثر الحقيقي الذي يتركه الفنان في وجدان الناس.

داليا ماهر (القاهرة)

توازن عراقي هش في الحرب الأميركية - الإيرانية

السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

توازن عراقي هش في الحرب الأميركية - الإيرانية

السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)

بينما كان رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، فائق زيدان، يعقد اجتماعاً خاصاً في منزله مع رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، سقط صاروخ قرب الجناح الخلفي للمنزل من دون أن يسفر عن أضرار، وفق تقارير محلية متداولة.

كان صاروخ استهدف، الأسبوع الماضي، مبنى السفارة الأميركية في بغداد، القريب من الموقع، فيما تحدثت معلومات متداولة، يصعب التحقق منها، عن أن توقيت سقوط الصاروخ تزامن مع الاجتماع بين زيدان والسوداني؛ مما دفع بعض المراقبين إلى الربط بين الحادث واللقاء.

ويقع مبنى السفارة على مساحة واسعة على ضفاف نهر دجلة؛ بدءاً من منطقة الجسر المعلق، الذي أُغلق منذ نحو 11 يوماً بسبب الاحتجاجات التي تنظمها فصائل مسلحة موالية لإيران على خلفية الحرب الإقليمية.

ولم يصدر أي بيان رسمي يوضح طبيعة الاجتماع بين زيدان والسوداني أو نتائجه، كما لم يصدر موقف واضح من الحكومة إزاء القصف.

رسالة محتملة

أثار هذا الغموض سلسلة من التكهنات في الأوساط السياسية العراقية؛ إذ لم يُنظر إلى الحادث بوصفه تطوراً في العلاقة بين الفصائل المسلحة والحكومة أو القوى السياسية فقط، بل أيضاً بوصفه رسالة محتملة إلى السلطة القضائية، التي حافظت طيلة الفترة الماضية على حياد نسبي في موازنة مواقف الأطراف المختلفة، سواء الحكومية والسياسية والفصائلية.

وتحدثت تحليلات متداولة في بغداد عن أن الحادث قد يشكل رسالة ضغط على القضاء، في ظل الجدل بشأن اختيار رئيس وزراء جديد، خصوصاً مع تردد أنباء عن احتمال تراجع قوى «الإطار التنسيقي» عن دعم ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بسبب ما يوصف بـ«الفيتو الأميركي»، والاتجاه نحو خيار السوداني، رغم أنه ليس مرشح الكتلة الفائزة الأولى، بل شخصية قد تحظى بقبول خارجي.

وينظر كثيرون إلى أن الزيارات المتكررة من المبعوث الأميركي لسوريا والعراق، توم برّاك، إلى بغداد تعزز هذه الفرضية، إلى جانب الاتصال الأخير الذي تلقاه السوداني من وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، لكن تيارات سياسية تستبعد ذلك.

السفارة الأميركية في بغداد تصدر تنبيهاً أمنياً شديداً (واع)

«توقيع» الفصائل

تشكل الحرب الإقليمية مبرراً لانشغال القوى السياسية العراقية بتداعياتها، وتأجيل حسم الاستحقاقات الدستورية المتعلقة بمنصبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء. وفي هذا الإطار، أعلنت الحكومة العراقية، عبر بيان باسم القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، أن الهجمات التي تستهدف البعثات الدبلوماسية في بغداد، لا سيما موقع السفارة الأميركية، وكذلك في أربيل حيث تقع القنصلية الأميركية في أربيل، تُعدّ «أعمالاً إرهابية».

ويعدّ هذا الوصف سابقة في الخطاب الرسمي تجاه الهجمات التي تنفذها الفصائل المسلحة.

وجاء رد الفصائل سريعاً وحاداً، ليس فقط تجاه هذا البيان، بل أيضاً حيال مسألة اختيار رئيس الوزراء المقبل. ففي تغريدة لأحد القياديين البارزين في «كتائب حزب الله»، التي تمتلك تمثيلاً سياسياً في البرلمان عبر كتلة «حقوق»، قال إن الفصائل «لن تقبل هذه المرة اختيار أي رئيس وزراء ما لم يكن موقَّعاً بإبهامها»، في إشارة إلى رغبتها في أن يكون لها دور حاسم في تحديد الشخصية التي ستتولى المنصب.

يأتي هذا الموقف في ظل تصاعد الحرب في المنطقة، وما يفرضه موقع العراق الجغرافي من تعقيدات إضافية. فالعراق يقع في قلب المسار الجوي للعمليات العسكرية بين إسرائيل وإيران؛ إذ تعبر الطائرات والصواريخ الإسرائيلية الأجواء العراقية في طريقها نحو أهداف داخل إيران، فيما تمر الردود الإيرانية عبر الأجواء ذاتها.

وفي ظل محدودية القدرات الدفاعية العراقية في مواجهة هذا النوع من العمليات الجوية، تبدو بغداد عاجزة عملياً عن منع استخدام أجوائها، رغم تأكيدها السياسي رفض ذلك. فقد شدد وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، في أكثر من مناسبة على أن بلاده لا تقبل أن تكون ممراً للعمليات العسكرية.

في الوقت نفسه، تحاول الحكومة الحفاظ على توازن دقيق في موقفها، فهي تعلن تضامنها السياسي مع إيران في مواجهة الضربات الأميركية والإسرائيلية، لكنها في المقابل تعلن رفضها الهجمات التي تنفذها الفصائل المسلحة داخل العراق، بما في ذلك عمليات القصف التي تطول مواقع دبلوماسية أو عسكرية.

اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

هتافات البرلمان السرية

تعكس هذه المواقف المتباينة صعوبة الموازنة بين واشنطن وطهران، وهما طرفان كان لهما تأثير تقليدي في عملية اختيار رؤساء الحكومات في العراق. وقد ظهر هذا التوازن الهش بوضوح خلال جلسة سرية عقدها البرلمان العراقي لمناقشة التطورات الأخيرة.

غير أن الجلسة، التي كان يفترض أن تبقى سرية، انتهت بتسريب مقاطع صوتية من داخل القاعة تظهر هتافات لعدد من النواب تقول: «كلا كلا أميركا». ويُنسب هذا الهتاف إلى نواب مقربين من فصائل مسلحة، ولم تُصدر رئاسة البرلمان توضيحات رسمية أو اعتذارات، رغم أن العراق مرتبط مع الولايات المتحدة بـ«اتفاقية الإطار الاستراتيجي» بين العراق والولايات المتحدة، التي تنظم العلاقات بين البلدين.

ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد قد يضع بغداد أمام ضغوط أميركية متصاعدة في حال توسعت الحرب مع إيران، بما قد يدفعها إلى اتخاذ موقف أوضح بين واشنطن وطهران.

وفي هذا السياق، يقول أنصار رئيس الوزراء الحالي إن إصرار «الإطار التنسيقي» على ترشيح المالكي، الذي يواجه تحفظات أميركية، قد يعقّد المشهد أشد، بينما سيقود ترشيح السوداني إلى قدر من التهدئة، بما يسمح بإعادة ترميم العلاقة بواشنطن، وفق رؤيتهم، لكن هناك من يطرح أيضاً تأجيل الحسم إلى ما بعد انتهاء الحرب بخيارات جديدة، وربما بميزان قوى جديد.


حرب إيران وأميركا وإسرائيل تدخل مرحلة الاستنزاف

تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران وأميركا وإسرائيل تدخل مرحلة الاستنزاف

تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)

تحولت الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إلى نمط من الاستنزاف المتبادل القائم على التشغيل والردع والاستمرار، متجاوزة مرحلة التصعيد العسكري المؤقت.

وحسب تقرير صدر الأربعاء عن مركز الخليج للبحوث، ومقره جدة، فإن الولايات المتحدة تبني حملة ممتدة تستهدف كسر العمق الصاروخي الإيراني، وإعادة الثقة بالممرات البحرية، في حين تراهن إيران على الجغرافيا والبنية الأمنية، وتعطيل مضيق هرمز، لمنع خصومها من تحويل التفوق العملياتي إلى استقرار استراتيجي.

الدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت بسبب الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

ويرى اللواء الركن البحري عبد الله اليزيدي، مستشار أول الدراسات الأمنية والدفاعية في المركز ومُعدُّ التقرير، أن الأزمة دخلت مرحلة مواجهة ممتدة، انتقل فيها الجهد الأميركي من احتواء التهديد الإيراني إلى تقليص قدرة طهران على التجدد والاستمرار، عبر استهداف الصواريخ والمُسيَّرات والبنية العسكرية- الصناعية المرتبطة بها.

مرحلة الاستنزاف

وأشار التقرير إلى أن من أبرز المستجدات اتساع الجهد الأميركي من استنزاف القدرات الإيرانية إلى استهداف البنية العسكرية– الصناعية، مع إعلان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية أن الحملة باتت تركز على تدمير القدرات الصاروخية والمُسيَّرات، واستنزاف البحرية الإيرانية، بما يدعم حرية الحركة عبر مضيق هرمز.

وبيَّن التقرير أنه بعد إعلان جهات الطاقة الوطنية في قطر والكويت والبحرين حالة «القوة القاهرة»، لم يعد الصراع عسكرياً فقط؛ بل امتدت تداعياته لتطول قطاع الطاقة.

مضيق هرمز

وأظهرت تطورات مضيق هرمز –وفقاً للتقرير– أن إيران لا تزال قادرة على إحداث أثر استراتيجي واسع من دون إغلاق رسمي للمضيق، عبر خفض حركة العبور، ورفع مستوى المخاطر، وتعطيل الثقة التشغيلية بالممرات البحرية.

وأضاف أن «الأزمة -من منظور خليجي- لم تعد مجرد تصعيد خارجي ينعكس على السوق؛ بل تحولت إلى ضغط مباشر على الأمن الوطني وأمن الطاقة وحرية الملاحة».

المسار العسكري

وعسكرياً، يفيد التقرير بأن الحملة الأميركية انتقلت من خفض وتيرة النيران الإيرانية إلى استهداف منهجي لمصادر توليد القوة نفسها، بما يشمل تدمير مخزونات الصواريخ ومنصات الإطلاق، واستنزاف البحرية الإيرانية، وتوسيع الضربات لتشمل مرافق إنتاج المُسيَّرات.

تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية «مايوري ناري» قرب مضيق هرمز عقب تعرضها لهجوم (أ.ف.ب)

الجغرافيا الإيرانية

ولفت التقرير إلى أن الجغرافيا الإيرانية تمنح طهران عمقاً طبيعياً وقدرة دفاعية مركبة، تعتمد على التضاريس الوعرة والتحصينات تحت الأرض والأنفاق والمنشآت المدفونة، في وقت تشير فيه تقديرات إسرائيلية إلى تعطُّل أكثر من 60 في المائة من قاذفات الصواريخ الباليستية الإيرانية، وانخفاض منصات الإطلاق من نحو 400 إلى نحو 150 منصة.

كما يرى أن المؤشرات الحالية توحي بأن طهران تتحرك ضمن استراتيجية استنزاف ممتد، تقوم على امتصاص الضربات وإطالة أمد المواجهة.

إغلاق هرمز

ورغم أن أكثر من 20 مليون برميل يومياً من النفط يمر عبر مضيق هرمز، إضافة إلى نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، فإن تعطيل المرور لا يحتاج إلى إغلاق كامل، بعد أن أثبتت التطورات أن تعطيل حركة العبور يمكن أن يتحقق من دون إعلان حصار رسمي، حسب التقرير.

كما حذَّر من ارتفاع مستوى التهديد في المضيق، مع احتمال أوسع لاستخدام الألغام البحرية بوصفها أداة ضغط مباشرة.

استعادة الثقة التشغيلية

ولم تعد معركة هرمز عسكرية فقط؛ بل اقتصادية أيضاً؛ إذ يشير التقرير إلى أن المسألة باتت تتعلق بإقناع شركات الشحن والتأمين بالعودة إلى العمل في الممر.

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (يسار) والمدمرة البريطانية للدفاع الجوي «إتش إم إس ديفندر» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

المخاطر الرئيسية

وحدَّد التقرير عدداً من المخاطر المحتملة، من أبرزها تحوُّل أزمة مضيق هرمز من أزمة أسعار إلى أزمة كميات، واحتمال وقوع احتكاك مباشر نتيجة عمليات مرافقة السفن، إلى جانب ترسُّخ نمط تعطيل العبور من دون إعلان حصار رسمي، ودخول الألغام البحرية في المعادلة.

كما أشار إلى استمرار الإمداد الخارجي للقدرات الصاروخية الإيرانية، واتساع التدويل الاستخباراتي والتهديد السيبراني ضمن المخاطر الرئيسية.

النتائج والاحتمالات

وخلص تقرير مركز الخليج للبحوث إلى أن الاحتمال الأرجح في المدى القصير يتمثل في استمرار تعطيل العبور في مضيق هرمز من دون إغلاق شامل؛ لأن هذا النمط يرفع الكلفة التشغيلية من دون تحمُّل العبء السياسي للحصار المعلن.

كما رجَّح استمرار الاستنزاف الصاروخي الإيراني من دون انهيار سريع، في ظل قدرة الجغرافيا الإيرانية على إطالة أمد المواجهة.


القيادة والسيطرة: العقل التقني الذي يدير أمن العمرة والحشود في المسجد الحرام

التقنية والذكاء الاصطناعي مدعوماً بآلاف الكاميرات سُخّرت لرعاية المعتمرين (الشرق الأوسط)
التقنية والذكاء الاصطناعي مدعوماً بآلاف الكاميرات سُخّرت لرعاية المعتمرين (الشرق الأوسط)
TT

القيادة والسيطرة: العقل التقني الذي يدير أمن العمرة والحشود في المسجد الحرام

التقنية والذكاء الاصطناعي مدعوماً بآلاف الكاميرات سُخّرت لرعاية المعتمرين (الشرق الأوسط)
التقنية والذكاء الاصطناعي مدعوماً بآلاف الكاميرات سُخّرت لرعاية المعتمرين (الشرق الأوسط)

يبرز دور مركز القيادة والسيطرة لأمن العمرة في الحرم المكي الشريف، هذه الأيام وعلى مدار العام بوصفه غرفة العمليات الرئيسة التي تستند إليها قيادات قوات أمن العمرة في متابعة المشهد الميداني لحظة بلحظة، وذلك من خلال منظومة متكاملة تجمع بين البيانات والتحليل والتقنيات الحديثة.

ويسعى المركز من خلال هذه التقنيات إلى سرعة التفاعل والاستجابة بما يضمن اتخاذ القرار المناسب في مختلف المواقف، ويعزز من مستوى الجاهزية الأمنية لخدمة ضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء مناسكهم بأمن وأمان وطمأنينة، حتى مغادرتهم مكة المكرمة متجهين إلى دولهم.

ويهدف مركز القيادة والسيطرة لأمن العمرة إلى توفير قاعدة بيانات موسعة تضم المعلومات والإحصاءات المتعلقة بالجوانب الأمنية، وتحليلها، والتعريف بالعوامل المؤثرة، واقتراح الأساليب الأمنية المناسبة.

يعتمد مركز القيادة على عناصر بشرية مؤهّلة تمتلك خبرات متعددة في إدارة أمن وسلامة الحشود (الشرق الأوسط)

وفي إطار الرعاية والسلامة، يتابع المركز ملايين الوافدين لمكة المكرمة لأغراض مختلفة، منها الصلاة وأداء العمرة؛ إذ تشير الأرقام المعلنة، الثلاثاء، من الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، أن إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين وصل إلى أكثر من 96 مليون قاصداً حتى 20 من رمضان، في حين استقبل المسجد الحرام أكثر من 57 مليون مصل أدوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليون معتمر.

استقبلت مكة المكرمة تدفق نحو 73 مليون معتمر ومصلٍ في منظومة متكاملة لرعايتهم (واس)

يقابل هذا التدفق الكبير من داخل السعودية وخارجها، تنظيم مدروس سهَّل من عملية التنقل في جميع الأوقات يلمسه الزائر والمعتمر ويدرك من خلاله أن هناك عملاً لا يهدأ خلف الكوليس؛ إذ يتولى المركز، بالتكامل مع عمليات المسجد الحرام، إدارة أحداث موسم العمرة خلال شهر رمضان المبارك، في المسجد الحرام وساحاته، والتوسعة السعودية الثالثة، والمنطقة المركزية بشكل كامل، إضافة إلى محطات النقل الواقعة في المنطقة المركزية ومداخل مكة المكرمة.

ويعتمد مركز القيادة، على عناصر بشرية مؤهلة تمتلك خبرات متعددة في إدارة أمن وسلامة الحشود، مدعومة باستخدام أحدث الكاميرات وأدق الإحصاءات المتعلقة بالمهام الواردة إلى المركز على مدار الساعة طوال فترة المهمة، كما يقوم المركز بالتنبؤ بالأخطار والحالات المحتملة، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لمعالجتها، ونقل جميع الأحداث والمستجدات إلى القادة الميدانيين.

ويستقبل المركز الذي يحظى بمتابعة وإشراف لحظي من مدير الأمن العام، وقائد قوات أمن العمرة، جميع البلاغات الواردة عبر رقم الطوارئ (911)، ويتم ترحيلها إلى جهات الاختصاص لمعالجتها، مع المتابعة المستمرة حتى إغلاق البلاغ، كما يوجد تواصل وتنسيق مستمرين من قِبل المركز مع جميع الشركاء، والاستعانة بهم في مختلف المواقف حسب الحاجة.

كما يقوم المركز بمتابعة الحالة الأمنية والحالة المرورية في جميع المحاور، وتغذية الجهات الأمنية والشركاء من مختلف الجهات الحكومية والخدمية، وذلك من خلال الاستفادة من جميع الممكنات المتاحة، باستخدام آلاف الكاميرات الموزعة في جميع المواقع، كما يعمل المركز على توثيق رحلة العمرة، ابتداءً من قدوم المعتمرين إلى مدينة مكة المكرمة وحتى مغادرتهم لها.

تتيح منصة «بصير» الذكية معرفة أوقات الدخول وأوقات الذروة وأعلى وأقل مستويات الكثافة في صحن المطاف والمسعى (واس)

ويرتكز عمل مركز القيادة بشكل أساسي على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحديثها بصفة مستمرة، حيث جرى إنشاء قسم متخصص للذكاء الاصطناعي بالمركز، يضم عدداً من المنصات؛ لذا يُعدّ المركز القلب النابض لقيادات قوات أمن العمرة، لما له من دور محوري في المساعدة على سرعة اتخاذ القرارات المناسبة في مختلف المواقف؛ ما يمكّن المعتمرين والزوار من أداء مناسكهم بأمن وأمان وطمأنينة ويسر، وأن تكون رحلة العمرة رحلةً ممتعةً بعون الله.

ومن أبرز المنصات المستحدثة منصة «سواهر» التي تُستخدم لتحليل البيانات الواردة من الكاميرات عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي، تم تشغيلها على مداخل مدينة مكة المكرمة؛ لمعرفة كثافات الطرق وتوزيع الحركة المرورية آنياً على الطرق الأخرى السالكة. ويتوفر بالمركز نوعان من الكاميرات المستخدمة لهذا الغرض.

كما تقوم منصة «بصير» بدور حي في استكمال توظيف التقنيات والذكاء الاصطناعي، وتستخدم المنصة الذكية داخل المسجد الحرام، لمعرفة أوقات الدخول وأوقات الذروة، وأعلى وأقل مستويات الكثافة في صحن المطاف والمسعى (الصفا والمروة)، إضافة إلى قياس نسب الكثافة فيه؛ ما يسهم في إدارة وتنظيم الحشود بكفاءة عالية.