«كيف ما كنت بحبك»... ولادة بيروت المتصالحة مع نفسها

زافين قيومجيان لـ «الشرق الأوسط» : أوكلت نفسي الحفاظ على مدينة قليلون من يحبونها كاملة

اختار زافين وجه سيدة من تمثال الشهداء غلافاً لكتابه (الشرق الأوسط)
اختار زافين وجه سيدة من تمثال الشهداء غلافاً لكتابه (الشرق الأوسط)
TT

«كيف ما كنت بحبك»... ولادة بيروت المتصالحة مع نفسها

اختار زافين وجه سيدة من تمثال الشهداء غلافاً لكتابه (الشرق الأوسط)
اختار زافين وجه سيدة من تمثال الشهداء غلافاً لكتابه (الشرق الأوسط)

لا يتعب الإعلامي زافين قيومجيان من غرف كل الحب المزروع في قلبه لبيروت ونثره حفنات حنين على قراء كتبه. ففي كتابه الأول «لبنان فلبنان» رصد تحولات الحرب وما بعدها، ضمن قصص قصيرة وصور فوتوغرافية. يومها وصفته صحيفة «نيوزويك تايمز» بأنه مصدر مهم لفهم لبنان. وفي «أسعد الله مساءكم»، قرأنا صندوق ذكريات عن محطة تلفزيونية بحقباتها الذهبية. ولم تفارقنا أيضاً مشاعر الحنين إلى لبنان الجميل في كتابه «لبنان على الشاشة» سارداً عبره أهم لحظات التلفزيون والثقافة الشعبية اللبنانية.
اليوم، ومرة جديدة، ينقلنا زافين إلى عالمه الخاص في تأليف الكتب، من خلال إصداره الجديد «كيف ما كنت بحبك» (Beirut guilty pleasures). عالم يسكنه حب الوفاء وشغف إعلامي يرفض أن يتم التلاعب بجينات مدينته، كما يقول.
ومن خلال 12 معلماً يصفها بنتوءات، وكأنها من خارج التاريخ، إذ يقف السائحون أمامها وهم يبتسمون كي يلتقطوا الصور. «كنت أراقب وفوداً سياحية من كوريا وأوروبا وشرق آسيا وغيرها يتجولون أمام فندق (هوليداي إن) المدمَّر. أو يقفون على أقدام برج المر الشاهق ونادي السان جورج المهجورة غرف فندقه. وأتساءل كيف أن سحر بيروت يرتبط بذاكرة الحرب إلى هذا الحد؟ فهؤلاء كانوا يأتون عن سابق تصور وتصميم يفتشون ويبحثون عن هذه الأماكن التي كانت تشكل واجهة بيروت أيام العز. ورغم تشوهها بسبب الحرب كانوا يتمسكون بأخذ صورة تذكارية لهم معها».
هذه المشاهد التي سكنته أثناء ممارسته عمله إعلامياً في «تلفزيون المستقبل»، ولّدت عنده فكرة كتابه الجديد «كيف ما كنت بحبك». ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «من قصة هذه النتوءات انطلقت، ولاحظت أن بيروت متعددة الوجوه. فالعاصمة التجارية غير تلك السكنية. وبيروت الزمن الجميل هي غير أسواقها المهدمة في وسطها المشلول. وكذلك لفتتني أماكن أخرى لا تزال مزدهرة فيها. وجميعها تتوالد لتكوّن مجموعة مدن في مدينة واحدة؛ فالتحري عن قصة هذه المدينة تحول عندي إلى شغف ترجمتُه في هذا الكتاب».
يمر زافين مع رفيقه المصور، علي شحادي، على 10 معالم في المدينة، اضطر إلى تعديلها وإضافة اثنين عليها، بعدما استجدت أحداث في لبنان ولّدت اثنتين منها: «قبضة الثورة» و«أهراءات بيروت». ومع 12 معلماً يروي قصصها بدقة وتأنٍّ، جمع معلوماته عنها. تحدث زافين مع مهندسين معماريين وشهودٍ أحياء وورثة وبعض أصحاب هذه المعالم، كي يدونها بحذافيرها. ويعلق: «بعض هذه المعالم حفظنا عنها معلومات اكتشفت أنها خاطئة، فأعدت تصويبها».
تبدأ الرحلة في «كيف ما كنت بحبك» مع أهراءات بيروت، ومنها ننتقل إلى مبنى صحيفة «أوريان لو جور» في الستينات. ومن هناك نتابع حكايات عن رموز تاريخية لبيروت السياحية والثقافية والعمرانية. نتعرف إلى «نادي اليخوت (أوتيل سان جورج)»، مروراً بفندق «هوليداي إن»، و«التياترو الكبير»، و«ساحة الشهداء»، و«قبضة الثورة». وننتقل بعدها إلى مبنى «البيضة»، في وسط العاصمة، ونلقي تحية على منطقة الباشورا ومبانيها العامة والمهجورة. ولفتة إلى الفن الغرافيتي فيها من خلال مركز «بيروت ديستركت». لنصل في مسك الختام إلى محطتين ثقافيتين لكل منهما تاريخها وخصوصيتها، ألا وهما «بيت بيروت» و«المتحف الوطني».
تأخر صدور الكتاب لسنوات بسبب اندلاع الثورة وانتشار الجائحة والأزمة الاقتصادية. «إنه حصيلة 3 سنوات من الأبحاث قمت بها في زمن آخر غير الذي صادف صدوره. كنت أحلم بالقيام بجولة سياحية كالتي راجت في قلب العاصمة قبل كل تلك الأحداث المستجدة. وبالفعل قمت بها وتعرفت أكثر إلى بيروت التي أعشقها فعرفتها عن قرب». وعن سبب تسميته لهذه الجولة في كتابه بـ«جولة الذنوب والندوب»، يرد في سياق حديثه: «الندوب لأن الحرب تركت أثرها على مجمل المناطق في بيروت. أما الذنوب، فلأن كثيرين يقفون على أرض وتراب مشبعة بدم شهداء الحرب من مختلف المناطق وهم يبتسمون. هي مدينة تكسرت وتهدمت، ورغم ذلك وقف عديدون يلتقطون الصور التذكارية في معالمها، فيواجهون تاريخاً بأكمله يجهلون تفاصيله، وكأن هناك ذنباً يسكن هذا الفرح».
ويتوقف زافين عند ظاهرة تُعرف بـ«بورنوغرافيا الخراب»... «هي ظاهرة معروفة عالمياً يمارسها أشخاص يحبون الرحلات السياحية القائمة على أماكن مهجورة وتعيش على خرابها. لم أرغب في أن تكون بيروت واحدة من هذه الأماكن؛ إذ أردتها مدينة نابضة متصالحة مع نفسها».
دوّن زافين كتابه بالعربية ومن ثم ترجمه إلى الإنجليزية: «تعاونت في هذا الخصوص مع كاتب أميركي، فأعدت تدوينه من جديد. كما رغبت في أن يحمل تصميمه لمسة مبتكرة وصارخة في الوقت نفسه. لذلك لجأت إلى المصمم اللبناني خاجاك أبيليان، وهو مشهور في أمستردام، وعالمياً بفن الخط العربي. وكان من المهم جداً عندي أن يلتقي التصميم مع النص والصور بشكل متكامل ومنسق».
يحمل غلاف الكتاب صورة «سيدة ساحة الشهداء»، من ضمن شخصيات تمثال الشهداء وسط بيروت، الذي نحته الإيطالي مارينو مازاكور في عام 1960. «تخيلها الفنان الإيطالي وجهاً أساسياً في منحوتة، وكأنه أرادها أن تمثل بيروت. صورناها بكاميرا (درون) عن قرب، ونقلناها على غلاف الكتاب. فهي يمكن أن تكون أيضاً أم الشهيد أو أخته أو زوجته. كما اكتشفت أن النحات الإيطالي استعان بممثل لبناني من آل طبارة استخدمه كموديل ليقولب جسم الشخص الذي يقف إلى جانب هذه السيدة على مثاله. يومها انتُقد الفنان الإيطالي بأن منحوتته لا تمثل لبنان الحقيقي، لأن بنية شخصياته أوروبية».
يطول الحديث مع زافين، الإعلامي المخضرم الذي يشعر بمسؤولية كبيرة تجاه مدينته... متصالح مع نفسه ومتسلح بالشفافية والوضوح يسرد عليك قصة كتابه وكأنه واحد من أولاده؛ فهو يعد نفسه بمثابة جسر يصل ما بين جيلين: ما قبل العولمة وما بعدها، وما قبل الحرب وبعدها. «أنتمي إلى هذا الجيل الذي عاش العصر الذهبي وروح المدينة بأصالتها. وأشعر بمسؤوليتي تجاه هذه الروح كي تتنشق عطرها الأجيال الشابة. روح المدينة لم نفقدها رغم كل هذا الضجيج الذي يلفها والهدم الذي اعتراها. أشعر وكأنه بعد الحرب تم التلاعب بالتكوين الجيني لها، فأردت أن ألعب هذا الدور كي ألغي تقسيم مدينتي إلى أجزاء؛ فأوكلت نفسي بمهمة الحفاظ على مدينة لا أحد يحبها قطعة واحدة. أشخاص كثيرون عندما يحدثونك عن بيروت يخصّونك بجزء أو بقطعة منها. وكأنهم يحبون هذه القطعة ويتذكرونها دون غيرها؛ فلا أحد يستوعب أن سحر بيروت يكمن في اكتمالها قطعة واحدة غير مجزّأة؛ فالكتاب جاء ترجمة لوجهة نظري هذه المغايرة تماماً، لوجهات نظر كثيرين يفضلون تقسيم ذكرياتهم عنها».
300 صفحة من كتاب «كيف ما كنت بحبك» صادر عن دار «هاشيت أنطوان» تتصفحها بشغف القارئ النهم الذي من الصعب أن يتركه منذ صفحته الأولى. كتاب لا يهدف إلى الربح المادي أو حبّاً لانتشار لصاحبه. فهو يحمل رسالة وطنية عميقة تلمس قارئه لا شعورياً، فيغرم ببيروت من جديد، وعلى طريقة زافين المحترفة والمكتملة المعالم.
ويختم زافين: «(كيف ما كنت بحبك) عبارة استوحيتها من حملة وزارة السياحة لترويج عجلة السياحة في صيف لبنان. (بجنونك بحبك) نعم، ولكن علينا أن نصلّح هذا الجنون ونوقفه. وتكمن مسؤوليتي في فتح آفاق جديدة أمام جيل الشباب كي يتعرفوا إلى بيروت التي يجب أن يحبوها كلّها، فتكون موطنهم دون غيرها».



باكستان تؤكد شن ضربات على مدينتَي كابول وقندهار الأفغانيتين

دورية لمقاتلي حركة «طالبان» قرب الحدود الأفغانية الباكستانية (رويترز)
دورية لمقاتلي حركة «طالبان» قرب الحدود الأفغانية الباكستانية (رويترز)
TT

باكستان تؤكد شن ضربات على مدينتَي كابول وقندهار الأفغانيتين

دورية لمقاتلي حركة «طالبان» قرب الحدود الأفغانية الباكستانية (رويترز)
دورية لمقاتلي حركة «طالبان» قرب الحدود الأفغانية الباكستانية (رويترز)

أكدت الحكومة الباكستانية أنها شنّت ضربات على مدينتَي كابول وقندهار الجمعة عقب هجوم أفغانستان على منشآت عسكرية على الحدود مع باكستان.

وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار على «إكس»: «استُهدفت أهداف دفاعية تابعة لحركة طالبان الأفغانية في كابول و(ولاية) باكتيا وقندهار».

من جهتها، أكدت أفغانستان شن هجماتها ضد القوات الباكستانية على طول حدودها المشتركة الجمعة، بعدما الضربات الباكستانية على مدينتَي كابول وقندهار.

وقال الناطق باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد على «إكس»: «بعد الغارات الجوية على كابول وقندهار وولايات أخرى، شُنَّت عمليات انتقامية واسعة النطاق مجددا ضد مواقع الجنود الباكستانيين، في اتجاهي قندهار وهلمند أيضا».


«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

1,046,016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7,650 رحلة في جميع الصالات (واس)
1,046,016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7,650 رحلة في جميع الصالات (واس)
TT

«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

1,046,016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7,650 رحلة في جميع الصالات (واس)
1,046,016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7,650 رحلة في جميع الصالات (واس)

نجح مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض في تنفيذ مشروع مناقلة الصالات التشغيلية الذي جرى خلال الفترة بين 16 و25 فبراير (شباط) الجاري، في خطوة تُعدّ أكبر تغيير منذ تأسيسه، وأسهمت في تعزيز كفاءة الربط بين الرحلات الداخلية والدولية، ورفع الجاهزية التشغيلية، وتحسين تجربة المسافرين، بما يواكب النمو المتسارع في أعدادهم، وتحقيق المستهدفات المرحلية والتوسعات المطلوبة.
وجاء تنفيذ المناقلة وفق خطة تشغيلية متكاملة أُعدّت بالتنسيق مع جميع الشركاء والجهات العاملة بالمطار، حيث جرى إعادة توزيع رحلات الناقلات الجوية بين الصالات، بما يُحقِّق الاستخدام الأمثل للبنية التحتية، ويُسهم في تقليص زمن التنقل بين صالات الرحلات الداخلية والدولية للناقلات الوطنية، وخفض فترات الانتظار، خاصة للمسافرين المواصلين «الترانزيت».
وشملت المناقلة تخصيص الصالتين 1 و2 لخدمة الرحلات الدولية للناقلات الوطنية، وتخصيص الصالتين 3 و4 لخدمة الرحلات الداخلية للناقلات الوطنية، فيما خُصصت الصالة 5 للرحلات الدولية للناقلات الأجنبية، بما أسهم في تنظيم تدفقات المسافرين ورفع كفاءة التشغيل ورفع الطاقة الاستيعابية للصالات وتحقيق انسيابية أعلى في الحركة التشغيلية.
من جانبه، أكَّد أيمن أبوعباة، الرئيس التنفيذي لشركة «مطارات الرياض»، أن نجاح العمليات التشغيلية للمناقلة في جميع الصالات يعود إلى سير الأعمال وفق خطط معدة مسبقاً، والاستقرار الكامل في حركة الرحلات ومعدلات الالتزام بالجدولة، مشيراً إلى دعم ومساندة وزارة النقل والخدمات اللوجستية وهيئة الطيران المدني وشركة «مطارات» القابضة، وجهود جميع الجهات العاملة بالمطار من قطاعات أمنية ومنظومة المطارات والناقلات الجوية.
ولفت أبوعباة إلى الجاهزية المسبقة وفرق التعزيز والدعم الميداني بأكثر من 650 مرشداً لتوجيه المسافرين، والإجابة على استفساراتهم، وتكامل أنظمة التشغيل والتنسيق اللحظي بين مختلف الجهات العاملة، منوهاً بأن التسهيلات المصاحبة لوسائل النقل المعتمدة خلال فترة المناقلة، التي شملت مواقف سيارات مجانية لأول ساعة، والتنقل المجاني بين الصالات عبر سيارات الأجرة و«قطار الرياض»، وتكثيف الحافلات الترددية بمعدل رحلة كل أربع دقائق، كان لها الأثر الكبير في انسيابية المناقلة، وضمان تجربة انتقال سلسة للمسافرين.
وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة أن الأرقام التشغيلية المُسجَّلة خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عكست نجاح التنفيذ وسلاسة سير العمليات، حيث بلغ عدد المسافرين 1,046,016 مسافراً للقدوم والمغادرة عبر أكثر من 7,650 رحلة في جميع الصالات، مفيداً بأن نجاح عملية المناقلة سيسهم في رفع الطاقة الاستيعابية للصالتين 3 و4 من 16 مليوناً إلى 25 مليون مسافر سنوياً، في خطوة تدعم النمو المستمر لحركة السفر.
وأكد أن نجاح عملية المناقلة يُمثِّل خطوة محورية نحو رفع الطاقة الاستيعابية للصالات من 42 في عام 2025 إلى 56 مليون مسافر بنهاية عام 2026، بنسبة نمو تتجاوز 33 في المائة، وزيادة الطاقة الاستيعابية لمسافري العبور «الترانزيت»، والرحلات المواصلة لتصل إلى 7.5 ملايين مسافر سنوياً، بما يُعزِّز مكانة المطار بصفته محور ربط إقليمي ودولي.
ويأتي هذا النجاح امتداداً لخطط التطوير المستمرة في مطار الملك خالد الدولي، بما يُعزِّز تكامله التشغيلي، ويُكرِّس دوره مركز ربط استراتيجي بين القارات الثلاث، تحقيقاً لمستهدفات برنامج الطيران والمتوافقة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تطوير القطاع، ورفع كفاءة البنية التحتية، وترسيخ موقع المملكة على خارطة الخدمات اللوجستية العالمية.


الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».