قرار «صادم»... ملكة الدنمارك تجرّد أربعة أحفاد من ألقابهم الملكية

الأحفاد «سيحافظون على أماكنهم في ترتيب خلافة العرش»

ملكة الدنمارك مارغريت الثانية (أ.ف.ب)
ملكة الدنمارك مارغريت الثانية (أ.ف.ب)
TT

قرار «صادم»... ملكة الدنمارك تجرّد أربعة أحفاد من ألقابهم الملكية

ملكة الدنمارك مارغريت الثانية (أ.ف.ب)
ملكة الدنمارك مارغريت الثانية (أ.ف.ب)

كشفت ملكة الدنمارك مارغريت الثانية عن عزمها تجريد أربعة من أحفادها من ألقابهم الملكية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».
وجاء قرار الملكة في بيان نشره القصر الملكي، أمس (الأربعاء)، كشف فيه أن أبناء الابن الثاني للملكة، الأمير يواكيم، لن يحملوا بعد الآن ألقاب أمير أو أميرة، ولا لقب «أصحاب السمو الملكي».
وسينطبق التغيير في الألقاب على الأمير نيكولاي (23 عاماً)، والأمير فيليكس (20 عاماً)، والأمير هنريك (13 عاماً)، والأميرة أثينا (10 أعوام)، الذين سيحصلون بدلاً من ذلك على ألقاب كونت وكونتيسة مونبيزات.
في حين أن الألقاب التي استخدمها أحفاد الملكة حتى الآن «ستتوقف»، أشار البيان إلى أن جميع الأحفاد الأربعة «يحتفظون بأماكنهم في ترتيب خلافة العرش». هم حالياً يحتلون المراتب من السابعة إلى العاشرة في خط الخلافة. وفقاً للقصر الدنماركي، تم اتخاذ قرار الملكة بعد أن شهدت تغييرات مماثلة في الممالك الأخرى؛ حيث صرح القصر بأن الحكم «يتماشى مع تعديلات مماثلة قامت بها البيوت الملكية الأخرى بطرق مختلفة في السنوات الأخيرة».
كما أشار القصر إلى أن الملكة تأمل في أن يتمكن أحفادها الأربعة من الاستمرار في عيش حياة لا تتشكل من خلال ألقابهم الملكية نتيجة لهذا القرار.

ويقول البيان: «بقرارها، ترغب الملكة في إنشاء إطار عمل للأحفاد الأربعة ليكونوا قادرين على تشكيل حياتهم الخاصة إلى حد كبير دون التقيد بالاعتبارات والواجبات الخاصة التي يمثلها الانتماء الرسمي إلى البيت الملكي في الدنمارك كمؤسسة».
ومع ذلك، لن يؤثر القرار على الأبناء الأربعة لولي العهد فريدريك وزوجته ماري: الأمير كريستيان (16 عاماً)، والأميرة إيزابيلا (15 عاماً)، والتوأم الأمير فنسنت والأميرة جوزفين (11 عاماً)، سيستمرون في حمل الألقاب الملكية.

بعد الإعلان، شاركت أليكساندرا، كونتيسة فريدريكسبورغ، والدة الأمير نيكولاي والأمير فيليكس، والزوجة السابقة للأمير يواكيم، ارتباكها و«صدمتها» بشأن القرار. وقالت: «نحن جميعاً مرتبكون من القرار... نشعر بالحزن والصدمة... يأتي ذلك مثل صاعقة؛ حيث يشعر الأطفال بالنبذ. لا يمكنهم فهم سبب انتزاع هويتهم منهم». ويشارك يواكيم كل من الأمير هنريك والأميرة أثينا مع الأميرة ماري، التي تزوجها في عام 2008.

يأتي قرار ملكة الدنمارك مارغريت بعد قرار مماثل لملك السويد كارل السادس عشر غوستاف، الذي أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 أن أبناء الأميرة مادلين وكريس أونيل، والأمير كارل فيليب والأميرة صوفيا، سيفقدون لقب «صاحب السمو الملكي».
في ذلك الوقت، أعلن القصر الملكي السويدي أيضاً أنه لن يُتوقع من أحفاد الملك الخمسة أداء واجبات ملكية رسمية.
كما يأتي قرار القصر الدنماركي وسط تكهنات مستمرة حول ما إذا كان الملك البريطاني تشارلز الثالث سيعطي ألقاباً ملكية لحفيديه، آرتشي وليليبت، ابن وابنة الأمير هاري وميغان ماركل.
على الموقع الإلكتروني للعائلة المالكة، لا يزال يُشار إلى طفلي الدوق والدوقة باسم «ماستر آرتشي مونتباتن وندسور» و«الآنسة ليليبيت مونتباتن وندسور»، على الرغم من الرسائل الصادرة عن الملك جورج الخامس في عام 1917 التي تنص على أن أحفاد الملك البريطاني يمكن أن يكونوا أمراء أو أميرات.



«أرشيف السودان للفن التشكيلي»... محاولة لتوثيق نصف قرن من الإنتاج البصري

لوحة للفنانة آمنة الحسن ضمن المشروع التوثيقي (أرشيف السودان للفن التشكيلي)
لوحة للفنانة آمنة الحسن ضمن المشروع التوثيقي (أرشيف السودان للفن التشكيلي)
TT

«أرشيف السودان للفن التشكيلي»... محاولة لتوثيق نصف قرن من الإنتاج البصري

لوحة للفنانة آمنة الحسن ضمن المشروع التوثيقي (أرشيف السودان للفن التشكيلي)
لوحة للفنانة آمنة الحسن ضمن المشروع التوثيقي (أرشيف السودان للفن التشكيلي)

يمكن في السودان أن تختفي لوحة كاملة دون أن تترك أثراً، لا يرتبط ذلك بقيمتها الفنية، بل بغياب المسار الذي يوصل إليها، فالأعمال موزعة بين بيوت خاصة، ومراسم، وصور قديمة، وذاكرة شفهية، دون نظام يربطها أو يتيح قراءتها ضمن سياق أوسع، هذه الفجوة لا تتعلق بالحفظ فقط، بل بإمكانية فهم التاريخ البصري الذي يعتمد على مصادر متفرقة وغير مكتملة.

من هذا الفراغ، يتشكل مشروع «أرشيف السودان للفن التشكيلي» كمحاولة لبناء مرجع منظم يغطي ما يقارب نصف قرن من الإنتاج البصري. في صيغته الحالية، يعمل المشروع على توثيق الأعمال خلال المدة من 1975 إلى 2025، مع الإشارة إلى أن مراحل البحث الأولى امتدت إلى ما قبل ذلك، وصولاً إلى خمسينات القرن الماضي، لفهم الجذور التي تشكلت منها المدارس الفنية الحديثة في السودان.

بالإضافة إلى جمع الأعمال، يعمل المشروع على تصنيفها وربطها بسياقاتها، من خلال قاعدة بيانات تفصيلية تشمل الفنانين والأعمال والمؤسسات، بهدف تحويل الإنتاج الفني من مواد متفرقة إلى مادة قابلة للبحث والتحليل، بما يسمح بقراءة التحولات البصرية عبر الزمن، وربطها بالسياقات السياسية والاجتماعية التي أثرت فيها.

يتحرك المشروع ضمن نطاق محدد يشمل «الرسم والتلوين، التصوير، النحت والطباعة»، مع تركيز على بناء هيكل منهجي يمكن التوسع منه لاحقاً، هذا التحديد يعكس إدراكاً لصعوبة التعامل مع المشهد ككتلة واحدة، ويضع أولوية لإنشاء قاعدة منظمة، بدلاً من إعادة إنتاج التشتت داخل الأرشيف نفسه.

أطلق المشروع من القاهرة العام الماضي (الشرق الأوسط)

على المستوى التقني، يعمل المشروع على تطوير منصة رقمية تتيح إدخال البيانات عبر نماذج مخصصة، تخضع للمراجعة قبل النشر، مع اعتماد نظام تخزين يضمن حماية المواد واستمرارية الوصول إليها، ويتم توثيق كل عمل ضمن بيانات تشمل تاريخ الإنتاج، الخامات، والسياق المرتبط به؛ ما يسمح بقراءة الأعمال ضمن شبكة من العلاقات، وليس كعناصر منفصلة.

كما يفتح المشروع باب المساهمة أمام الفنانين والباحثين، سواء عبر رفع الأعمال أو تقديم معلومات إضافية، في محاولة لتوسيع قاعدة البيانات بشكل مستمر، هذه المقاربة تنقل الأرشيف من كونه مشروعاً مغلقاً إلى مساحة تفاعلية تعكس تعددية المشهد الفني، وتحد من مركزية السرد، وتمنح المشاركين دوراً مباشراً في بناء المحتوى.

تأتي هذه الجهود في سياق سياسي واجتماعي ضاغط، لا سيما بعد اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، التي أدت إلى فقدان واسع للأعمال الفنية والوثائق. هذا الواقع أعاد طرح الأرشفة كأولوية، ليس فقط لتنظيم ما هو موجود، بل أيضاً لحماية ما تبقى من إرث مهدد بالاختفاء، في ظل غياب بنية قادرة على احتوائه.

تقول مديرة المشروع ريم سيف الجعيلي إن الفكرة نشأت من داخل الممارسة اليومية للعمل الفني، عبر مؤسسة «ذا ميوز ملتي استوديوز» التي تأسست عام 2019، وركزت على تنظيم المعارض والورش والإقامات الفنية، إلى جانب البرامج الثقافية المرتبطة بالمشهدين الثقافي والفني في السودان.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الاحتكاك المباشر بالفنانين والباحثين كشف مبكراً نقصاً واضحاً في التوثيق، وصعوبة الوصول إلى مصادر يمكن الاعتماد عليها، وهو ما انعكس على طبيعة العمل الثقافي نفسه، وجعل من الصعب بناء مشاريع تستند إلى معرفة دقيقة بتاريخ الفن السوداني»، لافتة إلى أن هذه الملاحظة قادت إلى بلورة فكرة الأرشيف في عام 2021، بوصفه محاولة لبناء منصة يمكن من خلالها قراءة الفن السوداني ضمن صورة شاملة، وليس كمجموعة أعمال متفرقة، مع التركيز على تقديم بنية تسمح بالفهم وليس الحفظ فقط.

وأوضحت أن «مرحلة التفكير استغرقت وقتاً قبل الانتقال إلى التنفيذ في 2022، حيث بدأ العمل على بناء قاعدة بيانات بالتعاون مع باحثين، بهدف جمع المعلومات الأساسية حول الفنانين داخل السودان وخارجه، وتحديد نطاق العمل بشكل أكثر دقة»، مشيرة إلى أن المشروع اعتمد على تحديد إطار زمني واضح يبدأ من خمسينات القرن الماضي كخلفية بحثية، بينما يركز التوثيق المنهجي في مرحلته الأولى على المدة بين 1975 و2025، بما يتيح قراءة التحولات الفنية ضمن نطاق يمكن التحكم فيه وتحليله.

وفيما يتعلق بفريق العمل، قالت إن المشروع يعتمد على نواة أساسية من 5 أفراد ضمن المؤسسة، إلى جانب فريق موسع يصل إلى نحو 10 أشخاص يعملون بشكل مباشر على الأرشيف، مع الاستعانة بخبرات متخصصة في مجالات الفن والنقد، مؤكدة حرصهم على مراعاة حقوق الملكية الفكرية عبر موافقة الفنانين وذويهم وهو ما جعلهم اليوم يسجلون بيانات أعمال نحو 40 فناناً بصرياً سودانياً مع استمرار العمل لإضافة آخرين خلال المرحلة المقبلة.


لقاء فريد بين نجمين لامعين... «حفّار» يجمع إيناريتو وتوم كروز

«حفّار»... توم كروز كما يبدو في الفيلم (وورنر)
«حفّار»... توم كروز كما يبدو في الفيلم (وورنر)
TT

لقاء فريد بين نجمين لامعين... «حفّار» يجمع إيناريتو وتوم كروز

«حفّار»... توم كروز كما يبدو في الفيلم (وورنر)
«حفّار»... توم كروز كما يبدو في الفيلم (وورنر)

الفيلم المقبل لأليخاندرو غونزاليس إيناريتو غريب مثل باقي أعماله السابقة. ينضح بمستويين أجاد المخرج المكسيكي - الأميركي التعامل معهما في أفلامه: الحكاية التي ينسجها وما ورائياتها وأبعادها. هذا كان شأنه عندما جلب مايكل كيتون لبطولة «بيردمان أو: الميزة غير المتوقَّعة للجهل» وليوناردو ديكابريو لبطولة «المنبعث»، وفي الواقع مزج الاستعانة بالممثلين ذوي الشهرة بتلك الأبعاد الميتافيزيقية التي يكتبها (منفرداً أو مع آخرين).

عودة إيناريتو

تفاصيل الحكاية في فيلمه الجديد «حفّار» غير واضحة بعد (قد يدخل مسابقة مهرجان البندقية المقبل في سبتمبر - أيلول، وعروضه الأميركية والعالمية لن تبدأ قبل أكتوبر - تشرين الأول)، لكنّ خيطها الأساسي يدور حول رجل عُرِف بأنه الأقوى في العالم، يسعى ليُبرهن على أنّ القوة ليست بأهمية أن يتمتَّع الفرد بقدرات إنسانية.

توم كروز هو الذي يؤدّي هذا الدور. الإعلان الترويجي المتوافر حتى الآن يُظهره وهو يستخدم الرفش للحفر، ثم يرقص حوله وينتقل به إلى درابزين يطلّ على منظر بعيد ويسير فوقه بخفّة.

المعاني المُنتظرة من هذا الفيلم تبدو جلية برسالتها حول مفهوم القوة واستخدامها، لكنها لن تُكوِّن كلّ الأبعاد التي سيبثّها الفيلم لدى عرضه.

هذا أول فيلم ناطق بالإنجليزية للمخرج منذ «المنبعث» في 2015. والمشترك بين الفكرتين هو أنّ المرء يستطيع أن يجعل من حياته امتداداً جديداً لقدراته. في ذلك الفيلم عرض المخرج حكاية رجل اسمه هيو (ديكابريو) يعيش في السنوات الأولى من اكتشاف الغرب الأميركي (عشرينات القرن التاسع عشر). خلال رحلة صيد مع آخرين يهاجمه دبّ كبير ويُصيبه بجروح بالغة. رفيق رحلته جون (توم هاردي) يريد قتله، لكن ابن هيو يتدخَّل فيقتله ويهرب. سيتعافى هيو بفضل رعاية إحدى قبائل المنطقة، وسينطلق للأخذ بالثأر.

«المنبعث»: إيناريتو (يسار) يُدير ليوناردو ديكابريو خلال التصوير (نيو ريجنسي)

سيرة شخصية

ذلك الفيلم كان حكاية معايشة لتلك الظروف الطبيعية ومخاطرها. كان أيضاً فيلم انتقام، لكنه ليس من النوع المألوف، لأنّ حياة البرّية (جميلة وموحشة معاً) تلعب دوراً أساسياً فيما نراه، وتمنح الفيلم تفرّده. هي حاضرة على شكل محيط كبير من التضاريس والجبال والثلوج التي تنهمر بلا توقف والوحوش الضارية. بعض المَشاهد، بينها مشهد هجوم يشنّه الأميركيون الأصليون على صيادي الفراء، تتطلَّب مساحة حركة كبيرة وصعبة، لأنه كان على الكاميرا القيام بحركة بانورامية دائرية كاملة. همُّ إيناريتو كان كَسْر كل تقليد ممكن لفيلم وسترن، ونجح في ذلك. ونال جائزتَي «غولدن غلوب» و«بافتا» أفضل فيلم.

ما بين «المنبعث» و«حفّار» أمضى إيناريتو الوقت على راحته، فأخرج شريط فيديو في 2016 وفيلماً قصيراً في 2017، ثم فيلمين قصيرين آخرين في 2018، قبل أن يعود إلى الفيلم الروائي الطويل في «باردو» عام 2022. لكن «باردو» كان فيلماً مكسيكياً (حول رجل يريد العودة إلى ماضيه للبحث عن هويته بعدما أمضى مدّة طويلة في أميركا)، ممّا يجعل «حفّار» الفيلم الأول الناطق بالإنجليزية منذ «المنبعث». وكان «باردو» أيضاً عمله الوحيد الذي لم يحقّق نجاحاً تجارياً، لكن إيناريتو برَّر ذلك بالقول: «في الحقيقة لم أنجز هذا الفيلم طلباً لنجاح تجاري. هو أقرب عندي إلى سيرة شخصية، كوني مَن عاش في أميركا وعمل فيها، وواجه نقد الإعلام في بلده الأول».

توم الجاهز

صُوِّر «حفّار» في بريطانيا على مدى 6 أشهر، ووضع المخرج في باله إسناد الدور إلى توم كروز، الذي كان قد انتهى من آخر جزء من سلسلة «المهمة: مستحيلة»، وأخذ يستعرض المشاريع الأخرى المعروضة عليه. إلى أن تلقَّى، قبل أقل من عام، اتصالاً من إيناريتو تمهيداً لإرسال السيناريو إليه. اعتاد كروز البحث من حين إلى آخر عن فيلم يُبعده عن سينما الأكشن والمغامرات، وهو ما لا يجده عادةً إلا مع مخرجين مرموقين فنّياً مثل أليخاندرو غونزاليس إيناريتو. قرأ السيناريو ووافق على الفور.

بطبيعة الحال، أفلام كروز التجارية مثل «توب غن» و«المهمة: مستحيلة» لا تدفع اسمه إلى الواجهة في المهرجانات والمناسبات الفنّية السنوية. وغالباً ما يسعى كروز، وهو رجل أعمال محترف، إلى تعزيز فرصه في نيل جوائز مثل «أوسكار» أو «بافتا» أو غيرهما.

وهو يدرك متى عليه التوقُّف عن متابعة سلسلة تجارية مثل «المهمة: مستحيلة» للبحث عن مشروع مختلف. وإذا كان قد اختار مهرجان «كان» لعرض الجزأين الأخيرين من تلك السلسلة، فقد يكون راغباً في التوجُّه بهذا الفيلم إلى مهرجان «البندقية» لتأكيد حضور فنّي مختلف عن أعماله الأخيرة.

بالنسبة إلى إيناريتو، فقد استند هذا المخرج دائماً إلى تميُّزه وانفراده في اختيار الموضوعات التي تثير اهتمامه الخاص واهتمام المُشاهد النوعي أيضاً. ومعظم أفلامه لم تخسر مادياً، من دون أن تحقّق في الوقت عينه أعلى الإيرادات التجارية.

«بيردمان»: مايكل كيتون في الفيلم (فوكس سيرتشلايت)

أحد أبرز الأمثلة على ذلك «بيردمان أو: الميزة غير المتوقَّعة للجهل»، الذي حصد 4 جوائز «أوسكار» و189 جائزة أخرى. الفيلم صعب التشكيل ومحسوب بدقة، إذ جرى التصوير (لإيمانويل لوبزكي) بكاميرا محمولة طوال الوقت، تدخل غرفاً ضيقة وممرات أضيق، وتهبط أدراجاً وتصعد أخرى، إذ تدور معظم الأحداث داخل مسرح. وفي هذا الجهد البصري، تتجلَّى علاقة متماسكة بين التصوير والتمثيل.

مايكل كيتون يؤدّي دوراً محورياً مكّنه من الفوز بجائزة «غولدن غلوب». يُجسّد شخصية ممثل هوليوودي تراجعت شهرته بعد تجسيد شخصية بطل خارق، في محاكاة لواقعه، إذ سبق أن لعب بطولة أحد أفلام «باتمان» قبل أن يتراجع حضوره. يسعى إلى استعادة مكانته من خلال إنتاج مسرحية تعيده إلى الواجهة وتمثيلها. نسمع صوته الداخلي يحاوره، يربكه ويفقده الثقة، بينما تحيط به زوجته السابقة (نعومي واتس) وابنته (إيما ستون) والممثل الجديد مايك (إدوارد نورتون)، إلى جانب مدير أعماله (زاك غاليفياناكيس)، ضمن سلسلة من المواقف الكوميدية التراجيدية التي تتناول الفنّ والشهرة والأزمات النفسية.

كما حال كبار المخرجين مثل فرانسيس فورد كوبولا، وتيرنس مالك، وأندريه تاركوفسكي، وأكيرا كوروساوا، ووس أندرسون، تلعب الصورة دوراً أساسياً في سرد الحكاية. اختيارات إيناريتو الموضوعية تقابلها عناصر بصرية ضمن أسلوب خاص يُميّزه، إذ يمكن تمييز بصمته بسهولة في أعماله.

بدأ حياته بحّاراً بعدما طُرد من المدرسة في سنّ الـ16، ثم عاد إلى الدراسة لاحقاً. عمل مقدّماً لبرنامج حواري إذاعي، ثم أصبح مديراً للمحطة، قبل أن ينتقل إلى إخراج أفلام تلفزيونية، ويدرس السينما في لوس أنجليس، وصولاً إلى تحقيق أول أفلامه.

تشمل عناصره البصرية عناية خاصة بالتصوير والموسيقى، وخَلْق حالة من الاغتراب بين ما يُعرض على الشاشة وتوقّعات المُشاهد. وتدور أفلامه الأولى «أموريس بيروس»، و«21 غراماً»، و«بابل»، حول فكرة الموت، مع تعدُّد الشخصيات التي ترتبط بحدث واحد.

لاحقاً، غيَّر إيناريتو هذا النهج، واتجه إلى إسناد البطولة إلى شخصيات فردية. ومن أبرز سمات أعماله أنه لا يطرح الأسئلة ليجيب عنها، بل يكتفي بطرحها لفتح باب النقاش. وقد تأثَّر بعدد من المخرجين، منهم أندريه تاركوفسكي، وفيديريكو فليني، وروبرت ألتمان، ولويس بونويل.


سمكة أفريقية صغيرة تتسلَّق شلالاً بارتفاع 15 متراً

عكس التيار... تمضي حيث تبدو الطريق مستحيلة (ساينتيفيك ريبورتس)
عكس التيار... تمضي حيث تبدو الطريق مستحيلة (ساينتيفيك ريبورتس)
TT

سمكة أفريقية صغيرة تتسلَّق شلالاً بارتفاع 15 متراً

عكس التيار... تمضي حيث تبدو الطريق مستحيلة (ساينتيفيك ريبورتس)
عكس التيار... تمضي حيث تبدو الطريق مستحيلة (ساينتيفيك ريبورتس)

لأكثر من نصف قرن، تناقل سكان وسط أفريقيا حكايات عن أسماك شُوهدت وهي تتسلَّق الشلالات، لكن هذه الادّعاءات لم تُؤكَّد رسمياً قط. والآن، في خطوة غير مسبوقة، وُثِّقت أخيراً هذه الظاهرة وصُوِّرت ودُرِست من كثب، ووُصِفت بشكل كامل في بحث جديد نُشر في مجلة «ساينتيفيك ريبورتس».

ووفق الدراسة، نجح الباحث باسيفيك كيويلي موتامبالا، من جامعة لوبومباشي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفريقه البحثي، في توثيق رحلة تسلق أسماك «باراكنيريا ثيسي»، المعروفة بأسماك الشيلر، للشلالات من 2018 إلى 2020.

وأفادت النتائج بأنّ سمكة الشيلر الصغيرة، التي يتراوح طولها بين 37 و48 ملليمتراً في المتوسط، ويمكن أن يصل الحد الأقصى لطولها إلى نحو 96 ملليمتراً، سُجّلت وهي تتسلَّق شلالات لوفيلومبو على نهر لوفيلومبو في حوض الكونغو العلوي، وهو شلال ارتفاعه 15 متراً (50 قدماً). وقد شُوهدت الآلاف منها وهي تُهاجر عكس التيار، متشبّثة بأسطح الصخور المبلَّلة في منطقة تناثر المياه.

مفارقات عجيبة

ووفق النتائج، تستغرق رحلة الأسماك للوصول إلى القمة نحو 10 ساعات، وتتألف في معظمها من فترات راحة.

وتشير الدراسة إلى أنّ عملية التسلق مُرهِقة، وتتطلَّب توقّفاً متكرّراً، أحياناً لثوانٍ حين تكون الأسماك مستلقية على الجرف، وأحياناً أطول عندما تستريح على حوافٍ أفقية.

وأضاف مؤلّفو الدراسة: «حُدِّدَت 9 حواف أفقية رئيسية تستريح عليها الأسماك لمدة تقارب ساعة لكلّ حافة. وبالتالي، يُقدَّر أن تستغرق السمكة الواحدة نحو 9 ساعات و45 دقيقة لقطع كامل ارتفاع الشلالات»، موضحين أنّ «ذلك يشير إلى أنها قد تحتاج إلى يوم أو ليلة كاملة تقريباً للتغلُّب على الشلالات».

ورغم هذه الفترات من الراحة، لا تنجح جميع الأسماك في إكمال الرحلة، إذ لُوحظ سقوط بعضها بسبب اندفاعات المياه المفاجئة، لا سيما عند مرورها أسفل أجزاء الجرف المتدلية.

وتُعزى قدرة هذه الأسماك على التسلُّق إلى نتوءات صغيرة تُشبه الخطافات ترتكز على وسائد متخصّصة في زعانفها الصدرية والحوضية، إلى جانب عضلات تُساعدها على حمل وزنها.

ومن الملاحظ، وفق الفريق البحثي، أنّ الأسماك التي يقلّ طولها عن 48 ملليمتراً تقريباً هي الأكثر قدرة على التسلُّق، في حين تبدو الأسماك الأكبر حجماً أثقل وأقل قدرة على ذلك؛ إذ تفقد تدريجياً القدرة اللازمة لحمل وزنها بكفاءة مع نموها.

إرادة أكبر من الشلال (ساينتيفيك ريبورتس)

عودة إلى الوطن أم هروب من المخاطر؟

ولا تُسجَّل هذه الظاهرة عادة إلا خلال مدّة الفيضانات التي تحدث في نهاية موسم الأمطار، خلال شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) من كلّ عام. ولا يزال الهدف من هذا السلوك غير واضح تماماً، رغم طرح فرضيات عدّة.

ومن بين هذه الفرضيات أنّ الأسماك تُجرّف من موائلها في أعالي النهر خلال الأمطار الغزيرة، وتحاول العودة إليها. وقد لُوحظت سلوكيات مشابهة لدى أنواع أخرى من الأسماك.

كما يشير الباحثون إلى احتمال سعي هذه الأسماك للوصول إلى مناطق تقلُّ فيها المنافسة على الغذاء أو أعداد المفترسات، إذ تُظهر الأدلة وجود مفترسات أكثر في أسفل النهر، إلى جانب انخفاض وفرة الغذاء عند قاعدة الشلالات.