ما تأثير رحيل القرضاوي على «أفكار الإخوان»؟

ما تأثير رحيل القرضاوي على «أفكار الإخوان»؟

يُنظر إليه بوصفه رمزاً أيقونياً وفقيهاً للتنظيم
الأربعاء - 3 شهر ربيع الأول 1444 هـ - 28 سبتمبر 2022 مـ
الشيخ يوسف القرضاوي... (موقعه الرسمي)

فتح رحيل الداعية المصري يوسف القرضاوي، الذي يُنظر إليه بوصفه رمزاً أيقونياً وفقيهاً لـ«الإخوان» خصوصاً أنه من الرعيل المؤسسين للتنظيم، تساؤلات داخل الأوساط الأصولية حول تأثير رحيله على (أفكار الإخوان)، و(صراع قيادات الخارج)، وشروع التنظيم في ترميز (أيقونة) جديدة كبديل للقرضاوي. ووفق متخصصين في الشأن الأصولي فإن «التنظيم سيحاول ترميز أيقونة جديدة يلتف حولها عناصره وقواعده». لكن المتخصصين أشاروا إلى أن «رحيله لن يُنهي خلافات (قيادات الخارج)».
ويُعد القرضاوي رمزاً أيقونياً بالنسبة لـ«الإخوان» (المصنف «تنظيماً إرهابياً» في مصر)، حيث انتمى إليه وتدرج بين صفوفه، كما أنه اتصل وعاصر مؤسس التنظيم حسن البنا في أربعينات القرن الماضي، وظل داعماً ومؤيداً له في مواقف مختلفة.
ونعى تنظيم «الإخوان» القرضاوي بقوله إنه «أحد أبرز أعلامه وعلمائه، وشارك في مئات المؤتمرات والندوات الدعوية حول العالم بأبحاث علمية وفقهية قدّمت حلولاً للكثير من القضايا الإسلامية وحسمت الكثير من الخلافات الفقهية». ووفق ما أورده الموقع الرسمي للقرضاوي، مطلع الشهر الجاري، فإنه «لم يكن مجرد فقيه يلجأ إليه التنظيم في مسائل الفقه الخاصة، بل كان مربياً تربوياً وداعية بارزاً، وشارك مبكراً في وضع البناء التربوي والثقافي داخل الجماعة (التنظيم)».
لكن الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات الأصولية أحمد بان، يرى أن «القرضاوي، فقيه أمسك تنظيم (الإخوان) بآرائه وفتاواه، فشوّهوا أدواته الفقهية»، مضيفاً أن «(ماكينة الإعلام الإخوانية) ساهمت في (صناعة مجد) القرضاوي وصعوده، والمتابع لمسيرة القرضاوي يندهش للتبدل في مواقفه على نحو ينطوي على قدر كبير من التناقض». وأوضح أن «التنظيم كان لديه إنفاق كبير حول العالم على الدعاية والإعلام، وكانت لديه أدوات كثيرة للترويج لأي رمز، وعندما يكون هناك اتجاه للترويج لرمز معيّن يتم ذلك، وأسهم ذلك في دعم القرضاوي بشكل كبير». وشرح أن «(الإخوان) استخدموا القرضاوي في مرحلة من المراحل لمحاولة اختطاف مرجعية الأزهر، عبر (الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين) الذي كان يرأسه الراحل».
وحسب أحمد بان، فإن «الفقيه لا بد أن يبقى على صلة بالشريعة ومقاصدها وليس على صلة مع التنظيم وأهدافه»، موضحاً أن «القرضاوي استغل أدواته لصالح تنظيم (الإخوان) وخياراته السياسية». وأضاف أن «عمل الفقيه هو نظر العقل في النص الديني قرآناً وسنة على ضوء الواقع، والقرضاوي كان يرى الواقع بعيون (الإخوان)، لذا جاء فقهه فقهاً خاصاً لـ(الإخوان)، يشرعن أفعال التنظيم وسلوكه (التخريبي) في الدول والمجتمعات»، على حد قوله.
موقع القرضاوي كان قد ذكر أن «القرضاوي لم يُعرف عنه انتماء حركي أو فكري لغير (الإخوان) ومدرسته، كما لم يُعرف له خروج صريح عن التنظيم». وأضاف الموقع، وفق أحد المقالات: «لقد حسم القرضاوي أمره مبكراً وطوال علاقته بـ(الإخوان) بالانتماء للخط العام في التنظيم والولاء لقيادته (الشرعية) المجمع عليها». وتابع: «التزم القرضاوي بهذا الانتماء مهما كان تقديره لكفاءة هذه القيادة ما دامت (شرعية) ومجمعاً عليها، ولم يتورط في مشروعات جانبية مهما كان اتفاقه مع أفكارها وتقديره لها»، كما أنه «رفض منصب المرشد العام للتنظيم مرتين، الأولى في عام 1976 بعد وفاة المرشد الثاني حسن الهضيبي، والثانية بعد وفاة المرشد الخامس مصطفى مشهور»، حسب المقال.
وعن كونه المُنظر الفكري الأول لـ«الإخوان»، يرجح بان أنه «لم يُظهر تنظيم (الإخوان) أي مُنظر بعد حسن البنا، لأن البنا كان يمتلك مفاتيح التنظيم والتنظير، وعندما سيطر رجال التنظيم الخاص على (الإخوان) بعد وفاة البنا هيأوا مناخاً لم يعد قادراً على إفراز مفكرين أو مُنظرين». وتابع: «حتى إن القرضاوي في كتاباته لم يتعرض لمشروع التنظيم وأدبياته؛ بل ركز على منهج التنظيم القديم». لكنه أشار إلى أن «التنظيم سوف يحاول ترميز أيقونة جديدة يلتف حولها عناصره وقواعده».
وللقرضاوي فتاوى صدرت عنه بعد عزل (إخوان مصر) عن السلطة عام 2013 تتعلق بـ«التحريض على قتل معارضي (الإخوان)، واستهداف رجال الجيش والشرطة والقضاة، وإباحة العمليات الانتحارية»، حسب «دار الإفتاء المصرية». لكن أحمد بان أشار إلى أنه «برحيل القرضاوي أتصور أن فتاواه وآراءه سوف تخفُت مع الزمن، لأنها صدرت لتقدم (إسناداً) لتنظيم سعى إلى (هدم) المجتمعات والدول، فضلاً عن أن التنظيم يصارع الآن للبقاء».
وعن تأثير رحيل القرضاوي على صراع «إخوان الخارج». قال الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات الأصولية لـ«الشرق الأوسط»: «لا أتصور أن يكون هناك تأثير، لأن جميع محاولات الوساطة التي تمت خلال الأشهر الماضية لم تفلح، ورحيل القرضاوي لن يفتح صفحة جديدة للتقارب وإنهاء الصراع بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) خصوصاً أن الصراع كان متزايداً في حياة القرضاوي».
وما زال الصراع يتواصل بين «جبهة لندن» بقيادة إبراهيم منير القائم بأعمال مرشد «الإخوان»، و«جبهة إسطنبول» بقيادة محمود حسين الأمين العام السابق للتنظيم، وكان تشكيل «جبهة لندن» هيئة عليا بديلة عن مكتب إرشاد «الإخوان»، قد فاقم الخلافات، سبقه تصعيد آخر بتشكيل «جبهة لندن» لـ«مجلس شورى جديد»، وإعفاء أعضاء مجلس «شورى إسطنبول» من مناصبهم.
و«شورى لندن» تم تشكيله عقب الخلافات مع «جبهة إسطنبول» بسبب قيام «مجلس شورى إسطنبول» بتشكيل «لجنة للقيام بأعمال المرشد العام» بقيادة مصطفى طُلبة، وعزل منير من منصبه؛ إلا أن «جبهة لندن» عزلت طُلبة، معلنةً أن «شرعية التنظيم يمثلها منير».


مصر الاخوان المسلمون

اختيارات المحرر

فيديو