الحلف الأطلسي يضاعف حجم قوة التدخل السريع وسط «بيئة أمنية جديدة»

واشنطن تنشر معدات عسكرية ثقيلة في أوروبا الشرقية

وزراء الدفاع الأميركي آشتون كارتر والألمانية أرسولا فون دير ليان والهولندية جينين هينيس- بلاشرت والنرويجية آني أريكسون يزورون قاعدة للناتو في ألمانيا أمس (أ.ب)
وزراء الدفاع الأميركي آشتون كارتر والألمانية أرسولا فون دير ليان والهولندية جينين هينيس- بلاشرت والنرويجية آني أريكسون يزورون قاعدة للناتو في ألمانيا أمس (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يضاعف حجم قوة التدخل السريع وسط «بيئة أمنية جديدة»

وزراء الدفاع الأميركي آشتون كارتر والألمانية أرسولا فون دير ليان والهولندية جينين هينيس- بلاشرت والنرويجية آني أريكسون يزورون قاعدة للناتو في ألمانيا أمس (أ.ب)
وزراء الدفاع الأميركي آشتون كارتر والألمانية أرسولا فون دير ليان والهولندية جينين هينيس- بلاشرت والنرويجية آني أريكسون يزورون قاعدة للناتو في ألمانيا أمس (أ.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، أمس، أن الحلف سيقرر هذا الأسبوع تعزيز قوة التدخل السريع برفع عددها من «30 إلى 40 ألف عنصر»، أي «أكثر من ضعف» حجمها الحالي. وقال إن وزراء دفاع دول الحلف الأطلسي سيتخذون «قرار تعزيز حجم وقدرات قوة التدخل السريع في الحلف حتى 30 إلى 40 ألف رجل؛ إي أكثر من ضعف عددها الحالي». ومن المقرر أن يلتقي الوزراء يومي غد الأربعاء والخميس في مقر الحلف في بروكسل. وكان الحلف قد شكل «قوة التدخل السريع» عام 2002 من 13 ألف عنصر مع قدرة على الانتشار بسرعة أكبر من القوات الأساسية. وأوضح ستولتنبرغ أن أزمة أوكرانيا وتدخل موسكو لدعم الانفصاليين الموالين لروسيا أثبتا بأن هذه القوة قد لا تكون سريعة كفاية في إطار أمني تغير وتطور إلى حد كبير.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وافق رؤساء دول وحكومات الحلف الأطلسي على بنية أخف وأسرع هي قوة «رأس الحربة» التي تضم خمسة آلاف رجل قادرة على الانتشار خلال فترة زمنية من أيام وليس من أشهر. وكان القرار الذي اتخذ في قمة «الناتو» في ويلز ضمن إجراءات يدرسها الناتو مع تفاقم التوتر مع روسيا. ورأى ستولتنبرغ أن تعزيز هذه القوة السريعة يتقدم بوتيرة جيدة. وأضاف أن الحلف «سيسرع عملية اتخاذ القرارات» لمواجهة تحديات جديدة، خصوصا إنشاء مقر عام جديد لتنسيق المسائل اللوجيستية. وأضاف أنه بالتالي سيكون للقائد الأعلى للأطلسي «مسؤوليات أكبر» لناحية الانتشار لتتمكن الدول الـ28 في الحلف من التحرك بسرعة أكبر، موضحًا «أنها قرارات مهمة تندرج في إطار تأقلم الحلف الأطلسي مع بيئة أمنية جديدة». وشدّد على أهمية احترام الدول الأعضاء للتعهدات التي قطعتها في سبتمبر الماضي بزيادة نفقاتها العسكرية لتبلغ 2 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي.
ويشارك في اجتماع بروكسل وزير الدفاع الأميركي الجديد آشتون كارتر، وهو الاجتماع الأول له، في حين وعدت واشنطن ببذل جهود أكبر لطمأنة حلفائها خصوصا دول المعسكر الشرقي سابقا القلقة من سياسة موسكو الحالية.
وطالبت دول البلطيق بوجود دائم لقوات الحلف على أراضيها. لكن هذا الانتشار قد يتناقض مع الميثاق التأسيسي الموقع من الأطلسي وروسيا ما بعد الحقبة السوفياتية «لبناء سلام دائم ضمن احترام متبادل». وللالتفاف حول هذه المشكلة اقترحت الولايات المتحدة إعادة نشر في دول أوروبا الشرقية أسلحة ثقيلة لتجهيز لواء قتالي من خمسة آلاف عنصر. وقال ستولتنبرغ أمس: «هذا لا ينتهك إطلاقًا الميثاق التأسيسي. كل ما نفعله دفاعي ومتناسق ومطابق لالتزاماتنا الدولية».
وصرح كارتر أمس، خلال زيارة إلى برلين، بأن مساعي واشنطن لنشر معدات عسكرية ثقيلة في دول أوروبا الشرقية هي خطوة «مهمة» في مواجهة أي تهديد روسي.
ووسط تزايد المخاوف بشأن تحركات روسيا ونياتها في الدول التي كانت تابعة للاتحاد السوفياتي السابق، أعلنت واشنطن عن استعدادها لنقل معدات ثقيلة إلى المنطقة لدعم جهود التدريب، ما دفع موسكو إلى التهديد بتعزيز ترسانتها النووية.
وردا على سؤال حول خطط نشر المعدات العسكرية، قال كارتر عقب كلمة ألقاها في مؤسسة فكرية «هذه مسألة قيد الدرس، وسنناقشها مع زملائنا» خلال جولته التي تستمر أسبوعًا يزور خلالها استونيا ويشارك في اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل.
وأضاف كارتر الذي تولى منصبه في فبراير (شباط) الماضي «الفكرة هي نشر طواقم من المعدات، ومن بينها معدات ثقيلة، مبدئيًا لدعم عمليات التدريب حتى تكون موجودة» في المنطقة. وتابع: «وهناك كذلك إمكانية نشر مزيد من المعدات لحالات الطوارئ».
وأكد كارتر أن واشنطن تهدف إلى طمأنة شركائها في الحلف الأطلسي على الجهة الشرقية من أوروبا، دون أن يكشف عن تفاصيل. وأضاف: «هذه خطوة مهمة يجب القيام بها إذا أردنا زيادة صمود حلفنا وبشكل خاص حلفائنا على أطراف مناطق التحالف».
وقبيل بدء زيارته قلل كارتر من اتهامات موسكو بأن الحلف الأطلسي يهدد حدودها. وقال: «هذه المعدات مخصصة حاليًا لألمانيا. والسؤال الذي طرحناه على أنفسنا العام الماضي حول فترة زيادة التدريبات في أوروبا الشرقية هو: ما أفضل مكان لتخزين المعدات بشكل فعال».
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» هذا الشهر أن البنتاغون سيقوم بتخزين دبابات وعربات مشاة قتالية وغيرها من المعدات الثقيلة إضافة إلى 5 آلاف جندي في الكثير من دول البلطيق وأوروبا الشرقية.
وفي موسكو، يزداد الاستياء من العقوبات الأوروبية والتحركات الغربية في أوروبا الشرقية. وقالت روسيا أمس إنها تعتزم الإبقاء على عقوباتها أيضًا ضد الاتحاد الأوروبي عقب تمديد الاتحاد للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. وقال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس في موسكو، إن «روسيا لم تبدأ بسياسة العقوبات، وإنها لا تعتبر هذه السياسة مناسبة في حل الأزمة الأوكرانية». وأشار بيسكوف إلى أن «العقوبات ليست في مصلحة الاقتصاد الروسي ولا في مصلحة دافعي الضرائب في دول الاتحاد الأوروبي». وتابع في تصريحات لوكالة «إنترفاكس» للأنباء: «ولكننا سنتصرف في هذه الحالة انطلاقًا من مبدأ التعامل بالمثل».
ورحب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل بقرار تمديد العقوبات. وقال: «هذه العقوبات إشارة قوية ورسالة واضحة إلى أن هناك تداعيات عندما تتصرف دولة مثلما فعلت روسيا في أوكرانيا، بصورة غير قانونية وفي انتهاك للقانون الدولي عندما ضمت شبه جزيرة القرم وتواصل العمل على زعزعة استقرار شرق أوكرانيا».



لندن تُوسّع دورها لحماية «هرمز» بعد استهداف «دييغو غارسيا»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
TT

لندن تُوسّع دورها لحماية «هرمز» بعد استهداف «دييغو غارسيا»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)

وسّعت المملكة المتحدة دورها العسكري في سياق حرب إيران، عبر السماح للولايات المتحدة بتنفيذ ضربات ضد مواقع إيرانية تستهدف الملاحة في مضيق هرمز انطلاقاً من قاعدتين بريطانيتين.

وجاء الإعلان عقب استهداف إيران القاعدة العسكرية المشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي بصاروخين باليستيين، في تصعيد غير مسبوق.

وأكّد مصدر رسمي بريطاني، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن محاولة إيران فشلت في استهداف «دييغو غارسيا». من جهتها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن أياً من الصاروخين لم يُصب هدفه، إلا أن عملية الإطلاق تشير إلى امتلاك طهران قدرات صاروخية أبعد مدى مما كان يُعتقد سابقاً.


تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
TT

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)

تزايدت حدة القتال على خط المواجهة في شرق أوكرانيا في الأيام الأخيرة بين طرفَي النزاع في الحرب التي دخلت الشهر الماضي عامها الخامس، حسب هيئة الأركان العامة في كييف السبت، حيث يشير تقريرها إلى تصاعد حدة الهجمات الروسية بدءاً من يوم الثلاثاء الماضي. وتردد أن القتال يتركز مرة أخرى في بلدة بوكروفسك بمنطقة دونباس الصناعية، على الرغم من أنه لم ترد تقارير عن أي مكاسب إقليمية لأي من الجانبين، حسبما تناقلته وسائل إعلام دولية.

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون الأوكرانيون والأميركيون في الولايات المتحدة، السبت، لمواصلة المحادثات بشأن خطة لوقف إطلاق النار، في ظلّ تعثّر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الطرفين.

وأطلقت أوكرانيا 300 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم من بين الأعلى منذ بدء النزاع، وفقاً لما أفادت وزارة الدفاع الروسية. وحسب وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية، جرى اعتراض الطائرات المسيّرة من دون تسجيل أي أضرار أو إصابات. وذكر حاكم مدينة روستوف يوري سليوسار أن نحو 90 مسيّرة منها استهدفت منطقة روستوف الحدودية. وأفاد حاكم منطقة ساراتوف في جنوب غربي روسيا بإصابة شخصين جراء هجوم بطائرة مسيّرة ألحق أضراراً بعدد من المنازل.

قوات الطوارئ الأوكرانية تعمل بعد تعرّض بناية سكنية لهجوم روسي في أوديسا الخميس (رويترز)

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنه تمكن من صد هجوم واسع النطاق شنته طائرات مسيرة أوكرانية ليل الجمعة - السبت، مشيراً إلى أنه اعترض 283 طائرة معادية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن منطقة روستوف الجنوبية كانت هدفاً رئيسياً للهجوم. ولم يتم التحقق من صحة هذه الادعاءات من مصادر مستقلة، لكنها تشير إلى حجم الهجوم.

وذكرت تقارير على قنوات «تلغرام» أنه تم استهداف مصنع للنيتروجين في مدينة تولياتي. وتردد أن مصافي النفط في المنطقة الغربية تم استهدافها أيضاً. وأكد مسؤولون وقوع غارة جوية على مبنى شاهق غير مأهول وتحت الإنشاء في مدينة أوفا، التي تبعد نحو 1600 كيلومتر عن الأراضي الأوكرانية. كما تسببت طائرات مسيرة أوكرانية في تعطيل حركة الطيران في عدة مطارات روسية، بما في ذلك مطار بموسكو.

قوت دفاع مدنية في بيلغورود الروسية تطيح بمسيرة أوكرانية قبل أيام (أ.ف.ب)

وفي أوكرانيا قال فياتشيسلاف تشاوس، حاكم منطقة تشرنيهيف بشمال البلاد، إن التيار الكهربائي انقطع عن معظم سكان المنطقة، السبت، عقب هجوم روسي بطائرات مسيّرة. وأضاف أن العمل جارٍ لإصلاح الأضرار. وقبل الحرب، كان عدد سكان المنطقة الواقعة على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا يبلغ قرابة مليون نسمة.

كما ذكر مسؤول أوكراني أن هجوماً روسياً بطائرة مسيّرة على مدينة زابوريجيا أسفر عن مقتل شخصَين على الأقل. وقال الحاكم الإقليمي لزابوريجيا، إيفان فيدوروف، إن رجلاً وامرأة قُتلا وأُصيب طفلان بجروح عندما هاجمت طائرة مسيرة روسية منزلاً خاصاً صباح السبت.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أُصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وجاء الهجوم قبل محادثات متوقعة أميركية - أوكرانية. ويتوجه وفد من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة السبت، في إطار الاستعدادات لجولة جديدة من محادثات السلام مع روسيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، للصحافيين الجمعة، إن المباحثات المرتقبة ستتناول الاتفاقات الجاري العمل عليها بشأن الضمانات الأمنية الأميركية، إلى جانب خطة إعادة إعمار أوكرانيا التي مزقتها الحرب.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تشمل المحادثات برنامج حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشراء الأسلحة المعروف باسم «بي يو آر إل»، ولا سيما مسألة تزويد كييف بصواريخ مضادة للطائرات من طراز «باتريوت» الأميركي. ومن المقرر أن يقتصر الاجتماع على الجانبَين الأوكراني والأميركي، دون حضور أي ممثلين عن روسيا.

ويقود الوفد الأوكراني أمين عام مجلس الأمن القومي رستم عمروف، ويضم كلاً من رئيس هيئة مكتب موظفي الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الرئيس دافيد أراخاميا، ونائب وزير الخارجية سيرجي كيسليتسيا. أما الجانب الأميركي فسيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

يُذكر أن جنيف استضافت في منتصف فبراير (شباط) الماضي محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

وقد توقّفت المحادثات التي تقام برعاية الولايات المتحدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران صواريخ باتجاه جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، التي تحتضن قاعدة عسكرية استراتيجية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في خطوة أثارت إدانات بريطانية وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن أهمية هذه القاعدة ودورها في الصراع المتصاعد.

وأدانت لندن «الهجمات الإيرانية المتهورة» عقب المحاولة غير الناجحة لاستهداف القاعدة، في وقت لا يزال فيه من غير الواضح مدى اقتراب الصواريخ من الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر من الأراضي الإيرانية.

منصة أساسية للعمليات الأميركية

تُعدّ قاعدة «دييغو غارسيا» محوراً أساسياً للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا، إذ تصفها واشنطن بأنها «منصة لا غنى عنها تقريباً» للأمن الإقليمي، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

وتستضيف القاعدة نحو 2500 عنصر، معظمهم من القوات الأميركية، وقد لعبت دوراً محورياً في دعم العمليات العسكرية الأميركية منذ حرب فيتنام، مروراً بالعراق، وصولاً إلى أفغانستان. وفي عام 2008، أقرّت الولايات المتحدة باستخدامها أيضاً في عمليات نقل سرية لمشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

وخلال العام الماضي، نشرت واشنطن قاذفات «بي - 2 سبيريت» القادرة على حمل أسلحة نووية في القاعدة، بالتزامن مع حملة جوية مكثفة استهدفت جماعة الحوثي في اليمن.

تردّد بريطاني ثم انخراط محدود

في بداية حرب إيران، رفضت بريطانيا السماح باستخدام القاعدة في ضربات أميركية - إسرائيلية ضد إيران. إلا أن تصاعد الهجمات الإيرانية على دول الجوار دفع لندن إلى تغيير موقفها، لتسمح لاحقاً باستخدام «دييغو غارسيا» وقاعدة بريطانية أخرى في إنجلترا لاستهداف مواقع صاروخية إيرانية، خصوصاً تلك المستخدمة في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

وتؤكد الحكومة البريطانية أن استخدام القواعد يقتصر على «عمليات دفاعية مُحدّدة ومحدودة». في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن سماح لندن باستخدام قواعدها «يعرّض حياة البريطانيين للخطر»، معتبراً ذلك «مشاركة في العدوان».

وتُحدّد إيران حالياً سقفاً ذاتياً لمدى صواريخها الباليستية عند نحو 2000 كيلومتر، ما يجعل «دييغو غارسيا» خارج هذا النطاق. غير أن مسؤولين أميركيين يشيرون منذ سنوات إلى أن البرنامج الفضائي الإيراني قد يتيح لطهران تطوير صواريخ عابرة للقارات.

أرخبيل متنازع عليه

تقع «دييغو غارسيا» ضمن أرخبيل «تشاغوس»، الذي يضُمّ أكثر من 60 جزيرة في وسط المحيط الهندي. وتخضع هذه الجزر للسيادة البريطانية منذ عام 1814 بعد تنازل فرنسا عنها.

وفي ستينات وسبعينات القرن الماضي، قامت بريطانيا بتهجير ما يصل إلى 2000 من سكان الجزيرة لتمكين الولايات المتحدة من بناء القاعدة العسكرية، وهي خطوة لا تزال تثير انتقادات واسعة، وفق وكالة «أسوشييتد برس». ودعت الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بريطانيا، إلى إنهاء «إدارتها الاستعمارية» للأرخبيل ونقل السيادة إلى موريشيوس، في ظل تصاعد الضغوط الدولية بشأن هذه القضية.

وبعد مفاوضات طويلة، توصّلت لندن العام الماضي إلى اتفاق مع موريشيوس يقضي بنقل السيادة على الجزر، مقابل استئجار بريطانيا لقاعدة «دييغو غارسيا» لمدة لا تقل عن 99 عاماً.

وترى الحكومة البريطانية أن الاتفاق يضمن مستقبل القاعدة ويحميها من الطعون القانونية، إلا أنه واجه انتقادات داخلية من معارضين حذّروا من أنه قد يفتح الباب أمام تدخلات من قِبل الصين وروسيا. كما طعن بعض سكان «تشاغوس» المهجّرين في الاتفاق، معتبرين أنهم لم يُستشاروا، وأنه لا يضمن حقهم في العودة إلى موطنهم.

خلافات عبر الأطلسي

رغم الترحيب الأولي من الإدارة الأميركية بالاتفاق، غيّر الرئيس دونالد ترمب موقفه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق بأنه «عمل غبي للغاية».

كما أثار تردد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في السماح باستخدام القاعدة لضرب إيران استياء ترمب، الذي انتقد لندن بشدة، قائلاً إن المملكة المتحدة «غير متعاونة» في هذا الملف. وفي ظل هذه الخلافات، تم تعليق تمرير الاتفاق بين بريطانيا وموريشيوس في البرلمان البريطاني إلى حين استعادة الدعم الأميركي له.