أوليفر ستون لـ«الشرق الأوسط»: أرعبني فيلم آل غور... فقررت كشف المزيد

قال إن الطاقة النووية أفضل وسيلة للحفاظ على البيئة

مقابلات مع علماء في «نووي»
مقابلات مع علماء في «نووي»
TT

أوليفر ستون لـ«الشرق الأوسط»: أرعبني فيلم آل غور... فقررت كشف المزيد

مقابلات مع علماء في «نووي»
مقابلات مع علماء في «نووي»

في حوار خاص تم قبل سنة بين المخرجين أوليفر ستون وسبايك لي، كال كل منهما كثيراً من النقد للوضع السياسي العام الذي «يسمح باستمرار مناهج عنصرية» حسبما قال سبايك لي، مخرج «حمى الغابة»؛ وأكثر من ذلك للوضع السينمائي الذي يجعل مخرجين مهمين في هوليوود غير قادرين على مواصلة العمل لأنهم يعزفون عن تحقيق أفلام من النوع السائد. أفلام مثل تلك التي تتناول شخصيات مضخمة وكاريكاتورية وأفلام من تلك المقتبسة من ثقافة الكوميكس وأبطالها الذين لا يقهرون.
في ذلك الحوار بدا ستون الحلقة الأضعف بين الاثنين. كانت شكواه فعلية ونقده حاداً في مقابل سبايك لي، الذي كان يستمتع حينها، وقد انتهى من تحقيق «The 5 Bloods» منجزاً إعجاباً مستحقاً بين النقاد الأميركيين وتمويلاً من «نتفليكس».
في المقابل، كان ستون قد ابتعد عن دائرة الاهتمام منذ بضع سنوات حين لم يستطع تحقيق فيلم جديد. وفي عام 2016 خرج بـ«Snowden» عن إدوارد سنودن، وجد تمويله الأساسي من بريطانيا وفرنسا ولم يحظ عرضه في الولايات المتحدة في مثل هذا الشهر من السنة نفسها بكثير من الاهتمام.

لقطة من «نووي»

عودة إلى العناوين
أوليفر ستون، الذي تمت مقابلته خلال مهرجان «فينيسيا» الأخير قبيل منتصف الشهر الحالي، ناقد منذ البداية. في «سلفادور» (أول أفلامه مخرجاً سنة 1986)، طرح موضوع السياسة الأميركية في السلفادور. نعم اكتسب الفيلم ملامح التشويق، لكنه حمل رطلاً من الخطابات التي وجدها المخرج مناسبة لتغذية حكايته حول أميركيين مختلفين في بلد تمزقه حروب تتغذى من سياسة وكالة المخابرات الأميركية.
نقل اهتمامه في العام التالي إلى فيتنام في «Platoon»، ومن ثَم تعرض للسياسة الاقتصادية في «Wall Street» سنة 1987، وما هي إلا فترة وجيزة قبل أن ينجز «وُلد في الرابع من يوليو (تموز)» (Born on the Fourth of July) (1989) الذي تطرق فيه إلى الحرب الفيتنامية (التي شارك فيها مجنداً في السبعينات) من جديد وعلى نحو لا يخفي تساؤلاته النقدية.
من هنا انطلق لتحقيق فيلمين بيوغرافيين أولهما «جون أف. كندي» (أو JFK) (1991)، ومن ثم «نيكسون» (1995). كان لهذين الفيلمين نجاحات إعلامية ومادية كبيرة، لكن ستون أخذ يجد صعوبة في تحقيق ما يريد في هذا المجال. مال إلى التاريخ في «ألكسندر» (2004)، بيد أن أعماله أخذت تصب في نتائج أقل نجاحاً في الأعوام التالية، حتى عندما حقق فيلمه «W» عن جورج دبليو بوش في سنة 2008 لم يترك الأثر نفسه الذي كان تركه عندما أنجز «JFK».

المخرج أوليفر ستون

لكنه الآن، وعلى نحو مفاجئ، يعود إلى العناوين بتوفير فيلم جديد له بعنوان «Nuclear» دخل به عروض مهرجان «فينيسيا» خارج المسابقة ثم انتقل به إلى مهرجان «تورونتو» (الذي لا يحتوي على مسابقات).
«نووي» رحلة ترتدي الزي التسجيلي تنطلق من تأكيد المخرج (الذي يعلق بصوته طوال الفيلم) على أن «الطاقة النووية» ليست محط اختلاف في حسناتها وأهمياتها بالنسبة للحياة المجتمعية، لكن سوء استغلال اليمين واليسار الأميركيين العمل بها وتسييسها لتصبح مجال أخذ ورد بين مجموعة تريد استغلالها على أعلى نطاق، وأخرى تقود حملة إنقاذ البيئة من ذلك التوسع في استغلالها.
يبدو مؤيداً في فيلمه لحماية البيئة كما حال الحزب الديمقراطي، لكن ذلك لا يمنعه من انتقاد سياسته الحالية التي تبدو كما لو أنها غير مبنية على قواعد ثابتة.
وهو يفسر ذلك منذ بداية اللقاء قائلاً: «أريد لهذا الفيلم أن يوضح حقيقة أن الطاقة النووية تحقق للعالم فوائد عديدة. هي ربما كلمة مخيفة كونها تعتمد على استخدام النووي في توفير مستلزمات الحياة العصرية الحاضرة، لكن يجب التفريق بين النووي والطاقة النووية. الأولى قد تدمر كل شيء. الثانية من ضروريات الحياة إذا ما أُحسن استخدامها».
> في الفيلم دعوة جادة للاعتماد على الطاقة النووية عوضاً عن النفط ومشتقاته.
‪ - ‬ بالتأكيد. الطاقة النووية هي أفضل وسيلة للحفاظ على البيئة من التلوث الحاصل من مصادر شتى تهدد حياتنا على الأرض.
> كيف استمددت كل هذا القدر من المعلومات؟ طبعاً يتطلب الفيلم التسجيلي العديد من المعلومات لكن الحاصل هنا هو أنها ترد كما لو كانت مستقاة من مصدر واحد.
‪ - ‬ هي بالفعل كذلك. لفت اهتمامي كتاب صدر قبل حين بالعنوان نفسه الذي اخترته للفيلم، وضعه جوشوا غولدستين بعنوان «مستقبل لامع» (Bright Future). قرأته لأنني مهتم بمثل هذه القضايا واتصلت بالمؤلف واتفقنا على كتابة الفيلم معاً. لذلك تجد ما تصفه بالمصدر الواحد. هناك مصادر أخرى اعتمدنا عليها لكن الغاية كانت تأليف فيلم ينضح بالمعلومات الأكيدة ويفتح الطريق أمام معاينة مفاهيم وسياسات الدول ومستقبل الحياة نفسها.
> تتطرق إلى حادثتي شرنوبيل وفوكوشيما وكيف تركتا تأثيراً على الدعوة لحماية الأرض من مخاطر البيئة.
‪ - ‬ طبعاً. أعتقد أن الحادثتين فتحتا الأعين على ما نواجهه. لكن الأمور أبعد وأخطر من تسرب إشعاع نووي خطير، تقرير «فريق الحكومة الدولية لتغييرات المناخ» (IPCC) أصدر تحذيراً في العام الماضي يؤكد أنه إذا ما استمر الوضع الحالي على ما هو عليه بالنسبة لارتفاع ثاني أكسيد الكربون والتلوث الكبير الحاصل اليوم، فإننا ننتظر نهاية العالم كما عهدناه في سنة 2050 وسيكون من الصعوبة إن لم يكن من الاستحالة العودة إلى ما كانت الحياة عليه سابقاً.
> الموضوع كان يؤرقك؟
‪ - ‬ بطبيعة الحال. شاهدت أعمال آل غور التي حققها في موضوع البيئة. هو لم يذكر كل شيء لكن ما شاهدته أرعبني. أحببت الفيلم وأحببت رسالته وقلت لنفسي دعني أجرب تحقيق فيلم يكشف المزيد عن هذا الموضوع. أنا لست عالماً، لكننا جميعاً نشترك في حياة واحدة.
> إنه موضوع مخيف بالفعل. أقصد نهاية الأرض بعد نحو 30 سنة. هل هذا أمر محتم في اعتقادك؟
‪ - ‬ أولاً، طبعاً هو مخيف، ليس لنا فقط بل للجيل الناشئ والقادم بلا ريب. وثانياً هو أمر محتم بالتأكيد. وكالة (IPCC) التابعة للأمم المتحدة لا تثير الاحتمالات بل تتوصل إلى النتائج. في الفيلم أقول: «لم يعد لدينا الوقت لنخاف». نحن بالفعل في صميم المشكلة.
> يتألّف الفيلم من مقابلات عديدة وزيارات لمواقع كما من تلك المعلومات المتوفرة بتعليقك الصوتي. هذا ما يجعله مقنعاً، خصوصاً أن تلك المعلومات موثوقة والشخصيات التي تتحدث إليك تعرف تماماً عما تتحدث.
‪ - ‬ هذه ملاحظة مهمة. في نهاية المطاف هو فيلم غير روائي. فيلم يسجل الموضوع الذي يتحدث فيه لأجل إيصال رسالة تدعو إلى أن نساهم جميعاً في إنقاذ الأرض والحياة عليها. نحن مسؤولون، ومن هذه المسؤولية كان علي لا مهمة تقديم فيلم يدور حول هذه الأوضاع فقط، بل أن أقدمه بشكل يثير الجدل ويُقنع المشاهدين والمسؤولين بالحقائق الواردة فيه.

عن الحرب
> ليس خافياً اهتمامك بالأفلام التسجيلية في السنوات الأخيرة. ما هو السبب؟
- السينما التسجيلية بالنسبة لي أمر لا بد منه لأن الفيلم في هذا النطاق لا يتضمن عناصر الدراما. بل يوفر الرسالة التي يريد إيصالها على نحو مباشر وحقيقي. طبعاً هذا بالنسبة للفيلم الجيد لأنه وكما لا بد أنك تعلم، هناك أفلام تسجيلية كثيرة إما تفشل في إيصال رسالتها وإما لا تملك رسالة في الأساس. هذا لا يعني أن الأفلام الدرامية لا يمكن لها أن تكون صادقة. على العكس لكن أيضاً من منظور جدية تعاملها مع الواقع.
> أي من الأفلام الروائية الهادفة لفت انتباهك أخيراً؟
- شاهدت «Don‪'t Look Up» وهو فيلم جيد رغم أنه في النهاية لا يترك التأثير الذي أوعز به. كنت مع (مخرج الفيلم) آدم مكاي، وفاجأني باعتقاده بأن الحياة على الأرض ستنتهي في عام 2026. رمقني بنظرة غاضبة عندما لم أشاركه في هذا الرأي.
> أعود للسؤال عن زيادة توجهك صوب الأفلام التسجيلية. هل هذا عائد لأن هوليوود لديها منهج عمل لا توافق عليه؟
- بالتأكيد هو سبب رئيس في هذا الانقطاع. بعد «Savages» قبل عشر سنوات أمضيت وقتاً عصيباً في محاولة إقناع شركات هوليوود بتبني سيناريوهات أفلام روائية عرضتها. وأمضت هي أوقاتاً عصيبة في محاولة إقناعي بإخراج أفلام لا أرغب بها. لذلك الانقطاع عن الفيلم الروائي أو مرور فترة طويلة بين الفيلم والآخر أتاح لي التركيز أكثر على الأفلام التسجيلية.
> من هذه الأفلام التسجيلية فيلمان يتعلقان بالحرب الروسية - الأوكرانية، قمت بوظيفة منتج منفذ لهما وأحدهما «نار في أوكرانيا» عرض هنا في «فينيسيا». ما رأيك بهذه الحرب؟
- لا أوافق عليها طبعاً. كان يمكن تجنبها، لكن الناتو استفز روسيا طوال سنوات. هذا مؤكد، ككل حرب أخرى تقع المسؤولية على أكثر من طرف واحد. لا أعتقد أن بوتين أراد هذه الحرب لأنه يعادي الغرب. هذه ليست المشكلة، المشكلة هي أن الغرب عاداه فيما أعتقد.
> قابلت الرئيس بوتين عندما أنجزت ذلك الفيلم التلفزيوني عنه سنة 2017. ما رأيك به؟
- وجدته ملماً كثيراً بالسياسة العالمية وبما يقع حولنا من أحداث. تحدثت إليه طويلاً وفي نهاية إحدى المقابلات قال لي شيئاً لم أكن أتوقعه. سألني إذا ما تعرضت للضرب. قلت له نعم. قال: «إذن تعرف أنك ستتعرض للضرب بسبب هذا الفيلم».
> هل تعرضت للضرب بسبب هذا الفيلم؟
- (يضحك) لا، لكني واجهت آراء من نقاد ومشاهدين وأصدقاء يعتقدون أن للحياة جانبا واحدا فقط هو الجانب الذي يؤمنــــون به.


مقالات ذات صلة

لين هيلينه لوكن: «دفاعاً عن الذات»... يوظّف الصوت لاستعادة الحياة

يوميات الشرق عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

لين هيلينه لوكن: «دفاعاً عن الذات»... يوظّف الصوت لاستعادة الحياة

التعاطف الحقيقي يبدأ عندما يستطيع الإنسان أن يرى العالم من منظور الآخر

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق العوضي مع مي عمر في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

«شمشون ودليلة» يُعيد اكتشاف أحمد العوضي ومي عمر كوميدياً

رجل أعمال أجنبي يمتلك «ماسة» نادرة يصل بها إلى مصر ويقيم في أحد الفنادق الكبرى بوسط القاهرة، لكن الماسة المُقدَّرة بملايين الدولارات يتصارع عليها 3 لصوص.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أسهم دعم «البحر الأحمر» في خروج الفيلم للنور (الشركة المنتجة)

ياشاسفي جويال: حادث تصادم ألهمني قصة «اليد الملطخة بالحبر»

قال المخرج الهندي ياشاسفي جويال إن فيلمه الروائي الطويل الأول «اليد الملطخة بالحبر والإبهام المفقود» وُلد من واقعة حقيقية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اعتمد الفيلم على الصمت بشكل كبير لإيصال فكرته (الشركة المنتجة)

أكسل بيرثا: استلهمتُ «ضد الطبيعة» من جريمة حقيقية

قال المخرج المكسيكي أكسل بيرثا إن فيلمه الروائي الطويل الأول «ضد الطبيعة» (Against Nature) انطلق من واقعة قتل حقيقية وقعت في شمال المكسيك.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق يسرا اللوزي تحضر العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

يسرا اللوزي: المرأة تستحقّ حضوراً أكبر في أفلام الأكشن

كشفت أنّ أصعب أيام التصوير كانت خلال تنفيذ مشهد داخل حظيرة للحيوانات...

أحمد عدلي (القاهرة )

النرويج تستلهم «إرث الفايكنغ» في عودتها الخيالية إلى المونديال

لاعبو النرويج يحيون جماهيرهم عقب الخسارة من إنجلترا وتوديع المونديال (أ.ف.ب)
لاعبو النرويج يحيون جماهيرهم عقب الخسارة من إنجلترا وتوديع المونديال (أ.ف.ب)
TT

النرويج تستلهم «إرث الفايكنغ» في عودتها الخيالية إلى المونديال

لاعبو النرويج يحيون جماهيرهم عقب الخسارة من إنجلترا وتوديع المونديال (أ.ف.ب)
لاعبو النرويج يحيون جماهيرهم عقب الخسارة من إنجلترا وتوديع المونديال (أ.ف.ب)

انتهت مشاركة النرويج المثيرة في كأس العالم لكرة القدم بهزيمة 2 - 1 أمام إنجلترا بعد شوطين إضافيين خلال مباراة دور الثمانية التي أقيمت في ميامي السبت، لكن فريق المدرب ستاله سولباكن الاسكندنافي يمكنه أن يرفع رأسه عالياً بعد بطولة مليئة بالإثارة والأهداف.

وبعد العودة إلى النهائيات بعد غياب دام 28 عاماً، قام النرويجيون بجلسة تصوير وهم يرتدون أزياء أسلافهم البحارة قبل بدء البطولة، وانطلق إرلينغ هالاند ورفاقه بقوة خلال دور المجموعات وتغلبوا على ساحل العاج والبرازيل قبل الخسارة أمام إنجلترا في النهاية.

وجعل مشجعوهم من احتفال «تجديف الفايكنغ» أحد أبرز مشاهد البطولة، فيما يبدو أن الجماهير الأميركية قد تبنت هالاند بقامته الفارعة وروحه الساخرة المرحة.

وقال سولباكن بتواضعه المعهود: «أعتقد أنه بعد مرور أسبوع أو أسبوعين، سيتفق الجميع على أن صيف عام 2026 كان جيداً إلى حد ما».

ومع تسجيل هالاند للأهداف، قدمت النرويج أداء رائعاً في التصفيات، لذا كان تجاوز دور المجموعات هو أقل ما كان متوقعاً منها. وأتاح هدفان سجلهما هالاند في الفوز 2 - 1 على ساحل العاج في دور 32 الفرصة للنرويج لتتجاوز تلك التوقعات.

وقد حققوا ذلك بأسلوب مهيب، متفوقين على البرازيل في الأداء والمستوى في فوزهم 2 - 1، مما جعل المشجعين يحلمون بوصول غير متوقع إلى الدور قبل النهائي، أو ربما حتى النهائي.

لكن جهودهم البطولية أثرت عليهم، فنفد وقودهم أخيراً أمام إنجلترا، إذ أهدروا تقدمهم بهدف واحد بعد أن سجل جود بلينغهام هدفين ليقود إنجلترا إلى قبل النهائي، عندما أصبحت المطالب البدنية المفروضة على هالاند وقائد الفريق مارتن أوديغارد أكثر من طاقتهم.

ورغم خروجهم، فإن كرة القدم النرويجية تتمتع بحالة جيدة. وتعد المسيرة الناجحة لنادي «بودو-غليمت» في المسابقات الأوروبية خلال السنوات القليلة الماضية مؤشراً على ثقافة كروية تنتج لاعبين شباباً موهوبين وقادرين، في الوقت الذي تتخلص فيه البلاد من سمعتها السابقة كونها دولة تعتمد على أسلوب الركل والاندفاع.

ويتمتع الثلاثي سولباكن وأوديغارد وهالاند بنوع من الثقة الهادئة التي تلخص الشخصية النرويجية، فهم لا يخشون أبداً السخرية من أنفسهم، لكنهم جادون للغاية عندما يتعلق الأمر بالفوز.

وقال سولباكن: «أعتقد أن لدينا لاعبين يشعرون بأنهم قادرون، إلى حد ما، على مجاراة أفضل الفرق في العالم. من الجيد أخذ ذلك في الاعتبار... هناك عدد من اللاعبين الذين يؤمنون بأنهم يستحقون أن يكونوا ضمن المجموعة التي نشارك بها في كأس العالم هذه».


«الصليب الأحمر»: أكثر من 11 ألف مفقود منذ اندلاع حرب السودان

من مشاهد الحرب السودانية (د.ب.أ)
من مشاهد الحرب السودانية (د.ب.أ)
TT

«الصليب الأحمر»: أكثر من 11 ألف مفقود منذ اندلاع حرب السودان

من مشاهد الحرب السودانية (د.ب.أ)
من مشاهد الحرب السودانية (د.ب.أ)

قال الناطق باسم «اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، فريد الحميد، إن عدد المفقودين في السودان يزيد على 11 ألف شخص منذ بدء الحرب في أبريل (نيسان) 2023. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الرقم يمثل فقط الحالات المسجلة لدى «اللجنة» والجمعيات الوطنية المحلية، مرجحاً أن يكون عدد الأشخاص المفقودين أعلى بكثير من هذا الرقم.

وأوضح الحميد أن استمرار النزاع فاقم حركة النزوح السكاني، وأدى إلى «ازدياد عدد الأشخاص الذين يلتمسون المساعدة لإعادة الروابط العائلية أو لمعرفة مصير أحبائهم الذين انقطع بهم الاتصال؛ مما يعكس الحجم الواسع والأبعاد العميقة للعواقب الإنسانية لهذه الحرب».

وذكر أن «اللجنة» تلقّت في العام الماضي أكثر من 1682 طلبَ بحثٍ من عائلات داخل السودان، و2200 طلب من الخارج؛ للحصول على معلومات بشأن مصير وأماكن وجود أقاربها المفقودين، «بما في ذلك التأكد من سلامتهم أو معرفة ما إذا كانوا محتجزين لدى أي جهة عسكرية أو أمنية». وأفاد المسؤول الدولي بأن «اللجنة الدولية» ساعدت العائلات في توفير معلومات عن 846 من الأشخاص المفقودين.

النساء المفقودات

من جانبها، قالت وزيرة الدولة للرعاية الاجتماعية، سليمى إسحاق، لـ«الشرق الأوسط»، إن عدد النساء المفقودات منذ اندلاع الحرب تجاوز 600. وأضافت أن الجهات المختصة تواجه «تحديات كبيرة في الحصول على المعلومات الدقيقة بشأن أعداد المفقودات؛ إذ إن غالبية الأسر تخشى الإبلاغ عن مفقوديها الفتيات لأسباب اجتماعية بحتة متعلقة بوصمة العار».

وذكرت إسحاق أن كثيراً من النساء المفقودات خلال الحرب «تركن خلفهن مئات الأطفال في أعمار مختلفة».

وفي وقت سابق، طالبت الحكومة السودانية الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالتدخل العاجل للكشف عن مصير أكثر من 20 ألف سجين تحتجزهم «قوات الدعم السريع» في ظروف إنسانية بالغة السوء.

البحث عن الأقارب

عوضية مع بنت ابنها المفقود (الشرق الأوسط)

في الأثناء، يواصل آلاف السودانيين البحث عن أبنائهم وأقاربهم الذين فُقدوا في الحرب. عوضية عباس (60 عاماً) اعتُقل ابنها مبارك من قبل «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على العاصمة الخرطوم، عندما كان في طريقه لشراء بعض الأغراض، وما زالت تبحث عنه بعد مرور نحو عامين على اختفائه قسراً.

قالت: «لا أعرف مصيره وما إذا كان حياً أم ميتاً. ما أتمناه في هذه الدنيا رؤيته قبل موتي»، مضيفة: «أترقب دخوله في أي لحظة... لكنه حتي الآن لم يرجع».

وأصيب والده مصطفى بمرض أقعده عن الحركة ثم توفى بعد 4 أشهر من غياب ابنه. ومبارك نفسه أب لـ4 أبناء، أكبرهم عمره 15 عاماً، وأصغرهم طفلة ذات 5 أعوام لا تكف عن سؤال جدتها متى يعود والدها إلى البيت.

ومنذ ذلك الوقت تتابع عائلته المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، أملاً أن يكون أحدهم قد تعرف عليه في المعتقلات.

سحر هارون مثالُ آخر... فقدت زوجها واثنين من إخوانها منذ منتصف مارس (آذار) 2024. قالت لـ«الشرق الأوسط»: «علمنا بأن (قوات الدعم السريع) تحتجزهم في سجن سوبا شرق العاصمة الخرطوم، وذهبنا مرات عدة، لكن لم يسمحوا لنا بزيارتهم».

وبعد استعادة الجيش السيطرة على الخرطوم وخروج «قوات الدعم السريع» منها، قالت سحر إن بعض المعتقلين الذين أُطلق سراحهم أبلغوها بترحيل أفراد أسرتها إلى غرب السودان، لكن حتى الآن لا تتوفر أي معلومات عن مكانهم.

ابتزاز الفدية

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ظل هذه الظروف، وقع كثير من العائلات ضحايا للابتزاز المالي، حيث كانوا يتلقون مكالمات هاتفية من أشخاص يزعمون أنهم يحتجزون أقرباءهم، ويطلبون فدية للإفراج عنهم مقابل إطلاق سراحهم، مهددين بقتلهم إذا لم تستجب الأسر.

وتعرض آلاف المعتقلين، في مراكز احتجاز منتشرة بالخرطوم، لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، وفق شقيق فتاة مفقودة بعد اقتيادها من منزلها في الخرطوم. وقال إن الأسرة لا تزال تترقب عودتها في أي لحظة، رغم انقطاع الاتصال بها أكثر من 8 أشهر.

واعتقل المئات من المدنيين؛ غالبيتهم من الشباب، عند نقاط التفتيش التي كانت تقيمها «قوات الدعم السريع» في المناطق التي كانت تسيطر عليها داخل ولايتي الخرطوم والجزيرة في وسط البلاد، دون إخطار عائلاتهم، بينما تشير أنباء عن مقتل أعداد كبيرة منهم داخل معتقلات التعذيب والتجويع المتعمد.


مصر تدرس التقدم بطلب استضافة أمم أفريقيا 2028

مصر تدرس التقدم بطلب لاستضافة أمم أفريقيا 2028 (رويترز)
مصر تدرس التقدم بطلب لاستضافة أمم أفريقيا 2028 (رويترز)
TT

مصر تدرس التقدم بطلب استضافة أمم أفريقيا 2028

مصر تدرس التقدم بطلب لاستضافة أمم أفريقيا 2028 (رويترز)
مصر تدرس التقدم بطلب لاستضافة أمم أفريقيا 2028 (رويترز)

أكد حمادة الشربيني عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم أنهم يدرسون التقدم بطلب رسمي لاستضافة بطولة أمم أفريقيا التي ستقام 2028.

وقال حمادة الشربيني في تصريحات لإذاعة راديو «ميجا إف إم المصرية»: «نفكر جدياً في تنظيم أمم أفريقيا 2028، ندرس الأمر بقوة مع الجهات المعنية والقيادة السياسية التي لديها حرص شديد على توفير جميع السبل لإنجاح الرياضة».

وأضاف: «مصر قادرة على تنظيم أي بطولة سواء أمم أفريقيا أو حتى كأس العالم وكأس العالم للصالات، ولكن ملف تنظيم أمم أفريقيا 2028 على رأس أولوياتنا في الوقت الحالي».

وأوضح: «خلال اجتماعنا في اتحاد الكرة، كنا حريصين حول التحدث عن إمكانية تنظيم كأس أمم أفريقيا 2028، ونحن قادرون ولدينا البنية التحتية المميزة لاستضافة البطولة».

يذكر أن مصر نظمت بطولة أمم أفريقيا 5 مرات سابقة أعوام 1959 و1974 و1986 و2006 و2019، علماً بأن المنتخب المصري هو أكثر منتخب تتويجاً بلقب البطولة حيث تُوج باللقب 7 مرات.