كيف يقيس العلماء نتائج اصطدام «دارت» بالكويكب «ديمورفوس»؟

بعد النجاح المبدئي لأول تجربة للدفاع الكوكبي

الكويكبان ديمورفوس وديديموس كما يتم رصدهما في أرصاد المراصد الفلكية
الكويكبان ديمورفوس وديديموس كما يتم رصدهما في أرصاد المراصد الفلكية
TT

كيف يقيس العلماء نتائج اصطدام «دارت» بالكويكب «ديمورفوس»؟

الكويكبان ديمورفوس وديديموس كما يتم رصدهما في أرصاد المراصد الفلكية
الكويكبان ديمورفوس وديديموس كما يتم رصدهما في أرصاد المراصد الفلكية

بردود فعل أشبه بمشاهدي أفلام الإثارة والتشويق في قاعات السينما، وقف العلماء في مختبر جامعة «جونز هوبكنز» للفيزياء التطبيقية بأميركا، الذين يديرون أول مهمة للدفاع الكوكبي في العالم، وهم يصفقون، بعد نجاح مركبة إعادة توجيه الكويكب المزدوج (دارت) في الاصطدام بالكويكب «ديمورفوس»، حيث تمثلت علامات نجاح المهمة في التقاط كاميرات المركبة صورة كشفت تفاصيل الكويكب، قبل أن يحدث الاصطدام، الذي انقطعت معه الصور التي كانت توفرها كاميرا المركبة مع اقترابها رويداً رويداً من الكويكب.
ولكن هل أنفقت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» 330 مليون دولار على هذا المشروع، بهدف التقاط صور واضحة للكويكب قبل اصطدام المركبة «دارت» به؟ بالقطع لا، فما حدث فجر اليوم (الثلاثاء)، وما صاحبه من احتفالات، هو مرحلة يمكن تسميتها بمرحلة «السكرة»، لتأتي بعد ذلك «الفكرة»، والمتمثلة في قياس مدى نجاح المركبة «دارت» في تحقيق هدفها الذي أُطلقت من أجله قبل عشرة شهور، وهو إحداث تغيير في مدار الكويكب «ديمورفوس».
والكويكب «ديمورفوس»، هو جسم صغير قطره 530 قدماً (160 متراً)، يدور حول كويكب أكبر يبلغ ارتفاعه 2560 قدماً (780 متراً) يسمى «ديديموس»، ولا يشكّل أيٌّ من الكويكبين أي تهديد للأرض، والهدف الذي كانت تسعى له المهمة، هو اختبار قدرة المركبة «دارت» على تغيير مدار «ديمورفوس» حول «ديديموس» عند اصطدامها بالأول.
والتوقعات التي سبقت المهمة، هي أن يؤدي الاصطدام إلى تقصير مدار «ديمورفوس» بنحو 1%، أو ما يقرب من 10 دقائق، ويعني النجاح في تحقيق ذلك، أن العالم قادر مستقبلاً على تغيير مدار كويكب عندما يكون في مسار تصادم مع الأرض، وهذا هو السبب في أن تلك التجربة أطلق عليها «أول مهمة للدفاع الكوكبي».
ويقول ماجد أبو زهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «القياس الدقيق لمدى انحراف الكويكب، هو أحد الأغراض الأساسية للاختبار، وسيكون مفاجئاً للمتابعين إذا لم يُحدث الاصطدام أي تغيير في المدار، ولكن المتوقع أنه سيحدث تغييراً يؤدي إلى تقصير مدار ديمورفوس نحو 10 دقائق، وقد تصدق هذه التوقعات أو تقل المدة أو تزيد، وهذا ما سيسعى العلماء لمعرفته خلال الأسابيع المقبلة من خلال القياسات التي ستوفرها التلسكوبات الأرضية».
وعند ملاحظة النظام الثاني المكون من كويكبي «ديديموس - ديمورفوس» من التلسكوبات الأرضية، يظهر الثنائي كنقطة صغيرة واحدة من الضوء وسط سماء مرصعة بالنجوم، وتضيء النقطة وتخفت بشكل دوري عندما يتحرك الكويكب ديمورفوس (160 متراً) حول ديديموس الأكبر (780 متراً)، الذي يخفيه مؤقتاً، ومن تواتر هذه الانخفاضات في السطوع تمكّن علماء الفلك من تحديد الفترة المدارية لكويكب «ديمورفوس» بدقة (11 ساعة و55 دقيقة)، ومن هذه الانخفاضات في السطوع سيتمكنون من حساب مقدار التغير في مدار «ديمورفوس» بعد تأثير اصطدام المركبة «دارت».
ويضيف أبو زهرة: «من المتوقع أن يؤدي الاصطدام إلى دفع الكويكب (ديمورفوس) بالقرب من (ديديموس)، مما يؤدي إلى تسريع فترة مداره لمدة تصل إلى عدة دقائق، سيتم تحديدها على وجه الدقة لاحقاً من خلال الأرصاد التي تتم بالتلسكوبات الأرضية».
ولن تظهر النتائج الدقيقة لحجم التأثير في تغيير المدار الذي أحدثته «دارت» إلا خلال شهرين على أقصى تقدير، كما توقعت إيلينا آدامز، أحد المسؤولين عن المهمة من جامعة «جونز هوبكنز» للفيزياء التطبيقية في مؤتمر صحافي (الثلاثاء)، لكنّ هناك تأثيراً آخر قد تظهر نتائجه سريعاً، وهي النتائج المباشرة لهذا الاصطدام.
وتوقع العلماء أن يؤدي الاصطدام إلى إحداث فوهة بركان، وإلقاء تيارات من الصخور والأوساخ في الفضاء، وستقع مهمة الكشف عن هذا التأثير على القمر الصناعي (ليشيا كيوب).
ويقول أبو زهرة: «بعد ثلاث دقائق من اصطدام المركبة (دارت) حلق القمر الصناعي (ليشيا كيوب) بالقرب من موقع الاصطدام، والتقط صور اندفاع عمود المادة المقذوفة عن تحطم المركبة (دارت) ثم أرسلها إلى الأرض، ومن المرجح أن يتم نشر الصور في 28 سبتمبر (أيلول) 2022، حيث يستغرق الأمر بعض الوقت للأقمار الصناعية من نوع (كيوب سات) الصغيرة للقيام بإرسال كامل البيانات».
وقبل المهمة أصر العلماء على أن (دارت) لن تحطم الكويكب ديمورفوس عند اصطدامها به، حيث يبلغ حجم المركبة الفضائية ما لا يقل (570 كيلوغراماً)، مقارنةً بالكويكب البالغ 11 مليار رطل (5 مليارات كيلوغرام)، ولكن يمكن أن يؤدي الاصطدام إلى إحداث فوهة بركان، وإلقاء تيارات من الصخور والأوساخ في الفضاء، بالإضافة إلى التأثير الأهم، وهو تقليص مداره الذي يستغرق 11 ساعة و55 دقيقة حول ديديموس.
وقالت لوري غليز، مديرة قسم علوم الكواكب في «ناسا»، بعد نجاح مهمة الاصطدام في مؤتمر صحافي: «الآن يبدأ العلم، سنرى بشكل حقيقي مدى فاعليتنا في تغيير مدار الكويكب».
ويشبه توم ستاتلر، عالم برنامج «دارت» في مكتب تنسيق الدفاع الكوكبي التابع لـ«ناسا»، الاصطدام بإلحاق الضرر بساعة يدك دون أن تشعر بذلك في أول يوم أو يومين، ولكن بعد بضعة أسابيع، ستبدأ في ملاحظة أنها لم تعد تحافظ على الوقت الصحيح بعد الآن، ويقول: «هذا ما نسعى لإحداثه في توقيت مدار الكويكب، لاختبار إمكانية تنفيذ ذلك مستقبلاً مع كويكب في مسار تصادمي مع الأرض، بدلاً من تفجيره، كما كانت تتخيل الأفلام».
وقالت ليندلي جونسون، مسؤول الدفاع الكوكبي في «ناسا»: «يوفر نجاح (دارت) إضافة مهمة إلى مجموعة الأدوات الأساسية التي يجب أن نحصل عليها لحماية الأرض من التأثير المدمر لكويكب، وهذا يوضح أننا لم نعد عاجزين عن منع هذا النوع من الكوارث الطبيعية».
ومن أجل هذا الهدف الذي تحدثت عنه جونسون لا يرى أبو زهرة، أن إنفاق 330 مليون دولار مبالغ فيه، وقال: «من المهم لحماية كوكب يضم 7.6 مليار إنسان، فهم التهديد المحتمل للكويكبات وأن يتم تعقبها ومناقشة ما يمكن أن نفعله إذا كان كويكب ما في مسار اصطدام قبل بضع سنوات من ذلك الحدث».
ولحسن الحظ، لا توجد كويكبات تهدد الأرض حالياً، ولكن الكثير من الكويكبات بحجم (ديمورفوس) لم يتم اكتشافها بعد، ويمكن لهذه الكويكبات أن تدمر مدينة إذا تحطمت.


مقالات ذات صلة

لغز دوران زحل يُحلّ... الشفق القطبي يكشف السرّ خلف تغيُّر سرعته

يوميات الشرق ظاهرة معقَّدة تقود إلى فهم أعمق لفيزياء الكواكب (جامعة نورثمبريا)

لغز دوران زحل يُحلّ... الشفق القطبي يكشف السرّ خلف تغيُّر سرعته

نجح باحثون من جامعة نورثمبريا البريطانية في حلّ أحد أقدم الألغاز في علم الكواكب، المتعلِّق بسبب ظهور كوكب زحل وكأنه يُغيّر سرعة دورانه وفق طريقة القياس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)

45 عالَماً بعيداً قد تحمل أول إشارة إلى حياة خارج الأرض

حدَّد علماء الفلك 45 كوكباً يُحتمل أن تكون من أفضل الأماكن للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)

ما الذي حدث في سماء أميركا؟ دويّ غامض وكرة نارية يثيران تساؤلات

بينما تعددت الروايات والتكهنات، رجّح مختصون في الأرصاد الجوية أن يكون هذا الصوت ناجماً عن نيزك اخترق الغلاف الجوي للأرض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق صورة «سيلفي» التقطتها مركبة «ناسا» الجوالة «برسيفيرانس» على سطح المريخ (رويترز)

هرم ثلاثي الأضلاع على المريخ... ما سرّه؟

أثار مخرج أفلام وثائقية موجة من الجدل حول هذا الاكتشاف، بعدما نشر لقطات بدت وكأنها تُظهر بنية هرمية على الكوكب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سرقة أكثر من 400 ألف قطعة شوكولاته «كيت كات» في إيطاليا

عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

سرقة أكثر من 400 ألف قطعة شوكولاته «كيت كات» في إيطاليا

عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شركة الأغذية السويسرية العملاقة «نستله» إنه تمت سرقة نحو 12 طناً أو 413793 قطعة شوكولاته تحمل علامتها التجارية «كيت كات» بعد انتقالها من موقع الإنتاج في إيطاليا إلى بولندا في وقت سابق من الأسبوع الحالي.

واختفت شحنة الحلوى المقرمشة الأسبوع الماضي بينما كانت في الطريق بين موقعي الإنتاج والتوزيع. وكان من المقرر أن يتم توزيع قطع الشوكولاته على مستوى أوروبا.

وقالت الشركة التي يقع مقرها في بلدة فيفي في سويسرا في بيان إنه «لم يتم العثور على المركبة أو حمولتها». وذكرت الشركة أن قطع الحلوى المفقودة يمكن أن تدخل في قنوات بيع غير رسمية عبر الأسواق الأوروبية، لكن إذا حدث هذا يمكن أن يتم تتبع جميع المنتجات عبر كود فريد مخصص لكل قطعة، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وقال متحدث باسم شركة نستله لصحيفة «الغارديان» إن الشركة تُجري تحقيقاً في الحادثة بالتعاون مع السلطات المحلية وشركاء سلسلة التوريد.

وأكَّد المتحدث عدم وقوع أي إصابات خلال عملية السرقة.

وأفادت شركة «نستله» في بيان لها، مستوحيةً شعار «كيت كات»: «لطالما شجعنا الناس على أخذ استراحة من (كيت كات)، ولكن يبدو أن اللصوص أخذوا الرسالة حرفياً وسرقوا أكثر من 12 طناً من شوكولاتتنا».

أفادت صحيفة «ذا أثليتيك» أن ألواح الشوكولاته المسروقة كانت من خط إنتاج «كيت كات» الجديد بنكهة الـ«فورمولا 1»، والذي جاء بعد أن أصبحت «كيت كات» الراعي الرسمي لشوكولاته «فورمولا 1» العام الماضي. وقد صُممت هذه الألواح على شكل سيارات سباق، مع احتفاظها برقائق الشوكولاته الشهيرة المغطاة بالشوكولاته.


المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية على مستوى العالم التي يُنصح بزيارتها خلال عام 2026، وكان المتحف ضمن هذه القائمة.

ووفق بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أشاد التقرير بالمجموعات الأثرية التي تُعرض بالمتحف، ووصفها بـ«الاستثنائية التي تجسّد عراقة الحضارة المصرية عبر آلاف السنين»، مشيراً إلى أن هذا الصرح الثقافي يمثّل إضافة نوعية وداعماً رئيسياً لقطاع السياحة في مصر.

وأضاف التقرير الذي نشرته «تايم»، أن المتحف يُجسّد نقلة نوعية في أساليب حفظ الآثار وصونها، حيث تم تزويد قاعاته بأحدث تقنيات التحكم البيئي بما يضمن الحفاظ الأمثل على القطع الأثرية، لافتاً إلى كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعدّ من أبرز ما يميّز المتحف.

وأشار التقرير إلى أن جاذبية المتحف بالنسبة للعديد من الزائرين تكمن في تقديم تجربة فريدة تجمع بين البساطة والعمق، حيث يتيح لهم فرصة مشاهدة أشهر كنوز الحضارة المصرية في موطنها الأصلي.

افتتاح المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ويُعدّ المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة «حضارة مصر القديمة»، ويمتد على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر عبر العصور، وتعود أقدم قطعة أثرية فيه إلى 700 ألف عام قبل الميلاد، في حين يرجع تاريخ أحدث قطعة إلى عام 394 ميلادياً. ويضم بهواً رئيسياً به تمثال للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى الدرج العظيم الذي يمتد على مساحة نحو 6 آلاف متر مربع، بارتفاع يعادل 6 طوابق، وفق بيان سابق لرئاسة مجلس الوزراء المصري.

كما يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة نحو 18 ألف متر مربع، وقاعات عرض مؤقتة بمساحة نحو 1700 متر مربع، وكذلك قاعات لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون على مساحة تقارب 7.5 ألف متر مربع، وتشمل أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز الملك تُعرض مجتمعة لأول مرة، بالإضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو 5 آلاف متر مربع، ومن المتوقع أن يجذب المتحف نحو 5 ملايين زائر سنوياً.

وعدّ الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، المتحف المصري الكبير «صرحاً متكاملاً يجمع بين الآثار والحضارة والتاريخ والعراقة والتصميم الحديث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المتحف «يمثّل نقلة حضارية لعرض الآثار به، ويتفرد ويتميز بأسلوب العرض المتحفي. كما يضم المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى ما يقرب من 20 ألف قطعة أثرية تُعرض لأول مرة».

وأشار عامر إلى أن المتحف قد حصد العديد من الجوائز منها جائزة «فيرساي» العالمية في عام 2024، إذ تم تصنيفه ضمن أجمل 7 متاحف في العالم خلال احتفالية نظمتها «اليونيسكو» في باريس، تقديراً لتميزه المعماري الذي يدمج التراث المصري بالمعايير البيئية العصرية، بالإضافة إلى جائزة الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (فيديك) عام 2024، وأحدث انتعاشة كبيرة للسياحة الثقافية في مصر منذ افتتاحه.

وافتتح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في حفل أسطوري حضره 119 وفداً دولياً تضمّن رؤساء وملوك وأمراء عدد من الدول، وشهدت الأيام الأولى لافتتاح المتحف أمام الجمهور زخماً كبيراً في الحضور، بمعدل نحو 19 ألف زائر يومياً، وفق ما أعلنه في ذلك الوقت الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف. في حين توقعت وزارة السياحة والآثار أن يزور المتحف يومياً نحو 15 ألف زائر.


رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
TT

رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)

عن عمر يناهز 72 عاماً، غيّب الموت في القاهرة مؤرخ السريالية المصرية، وأحد أبرز قيادات وزارة الثقافة المصرية سابقاً الكاتب سمير غريب، صاحب البصمات الواضحة ومؤسس العديد من المؤسسات الثقافية المصرية مثل صندوق التنمية الثقافية الذي شهدت فترة إدارته ازدهاراً، كما أسس جهاز التنسيق الحضاري ووضع إطار عمله، ولم يتمكن من تفعيل دوره بسبب قلة الإمكانات، وفق قول الفنان التشكيلي محمد عبلة، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «سمير غريب أول من كتب عن السريالية في مصر، ووضعها في بؤرة الاهتمام. فحين كان في باريس تعرف على أعمال عدد من فنانيها، وكتب مجموعة من المقالات أصدرها في كتاب فيما بعد، كان وقتها ما زال عدد من فناني السريالية المصريين على قيد الحياة مثل أنور كامل، وكامل التلمساني، وهو ما ساعده في سبر أغوار كثير من الأمور لإصدار كتاب (السريالية في مصر) الذي يعد أهم وثيقة عن السريالية المصرية».

وقام سمير غريب بتنظيم معرض خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) من عام 1987 بعنوان كتابه «السريالية في مصر» في المركز المصري للتعاون الثقافي الدولي بوزارة الثقافة بالقاهرة. وكان هذا المعرض هو الوحيد الذي جمع أعمالاً فنية ووثائق ومتعلقات شخصية لرواد السريالية في مصر، حصل عليها غريب من أُسر الفنانين رمسيس يونان، وفؤاد كامل، وكامل التلمساني، وسمير رافع، وإنجي أفلاطون، وبن بهمان، وإيمي نمر.

ونعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، الكاتب سمير غريب، الرئيس الأسبق لجهاز التنسيق الحضاري، وقالت في بيان أصدرته الوزارة، السبت، إن مسيرة الكاتب الراحل حافلة بالعطاء الثقافي والفكري. وكان أحد القامات الثقافية البارزة، وصاحب إسهامات مهمة في دعم الحركة الثقافية في مصر، وأسس وأدار صندوق التنمية الثقافية، وتولى رئاسة دار الكتب والوثائق القومية، قبل أن يُكلَّف برئاسة الأكاديمية المصرية في روما، وصولاً إلى تأسيسه ورئاسته لجهاز التنسيق الحضاري.

وأشارت وزيرة الثقافة إلى أن «سمير غريب كان مثقفاً متفرداً جمع بين الفكر والنقد والعمل المؤسسي، وأثرى الثقافة بعدد كبير من المؤلفات، وكرّس جهده لخدمة الثقافة المصرية، والدفاع عن الهوية الحضارية، ما يجعله واحداً من الرموز التي ستظل حاضرة في الوجدان الثقافي».

سمير غريب خلال مناقشة كتابه «السريالية في مصر» (صفحته على «فيسبوك»)

ولد سمير غريب عام 1954 بمدينة منفلوط بمحافظة أسيوط، وتلقى تعليمه في مدارسها، قبل أن يلتحق بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس الصحافة في مايو (أيار) 1975، وبدأ حياته العملية صحافياً في جريدة الأخبار، وفي منتصف الثمانينات كتب مقالات نقدية في الفن التشكيلي عن السريالية في مصر بمجلة الكواكب، ثم أصدرها في كتاب، قبل أن ينتقل للعمل بوزارة الثقافة التي تقلد فيها مناصب عديدة منها وكيل وزارة الثقافة ورئيس قطاع مكتب الوزير، ثم أسس صندوق التنمية الثقافية وتولى رئاسته في أهم فترات ازدهاره، وتولى خلال مسيرته منصب رئيس دار الكتب والوثائق القومية، ورئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ومدير الأكاديمية المصرية للفنون في روما، وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر في مجلس الكاتب الكبير سعد الدين وهبة 1997.

وقال مدير مهرجان الإسكندرية السينمائي، الأمير أباظة، إنه عرف الراحل سمير غريب في منتصف الثمانينات عندما كان يكتب مقالاته عن «السريالية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «التقينا خلال هذه المرحلة وتوثقت علاقتنا إلى أن جاء الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق وعينه وكيلاً للوزارة، ثم رئيساً لصندوق التنمية الثقافية، وقتها بدأ اهتمامه الحقيقي بدعم السينما حيث أسس أرشيفاً للصور السينمائية، وقام بشراء نيجاتيف هذه الصور، ودعم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط».

و«أعاد سمير غريب مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام الوثائقية والروائية القصيرة بعد توقف سنوات، وعين الناقد السينمائي سمير فريد رئيساً له، كما أشرف على طباعة بانوراما السينما المصرية الروائية التي كانت حجر الأساس في حفظ تاريخ السينما المصرية والتي قام بها الناقد والمؤرخ السينمائي أحمد الحضري والناقد محمد عبد الفتاح، كما أنه قام بإعادة المهرجان القومي للسينما ودمجه مع المهرجان القومي للأفلام القصيرة»، وفق قول أباظة.

وأصدر الكاتب الراحل العديد من المؤلفات النقدية خلال مشواره انصب معظمها على الفن التشكيلي منها «السريالية في مصر» 1986، و«راية الخيال» 1993، و«نقوش على زمن: صفحات من تاريخ الفن التشكيلي» 1997، و«في تأريخ الفنون الجميلة» 1998، و«كتاب الفن» 2003.