{هامتون كورت}.. 500 عام من القصص المثيرة والطعام الملكي

الملك هنري الثامن وزوجاته أبرز سكان القصر

عربات ملكية تحكي500 عام من التاريخ
عربات ملكية تحكي500 عام من التاريخ
TT

{هامتون كورت}.. 500 عام من القصص المثيرة والطعام الملكي

عربات ملكية تحكي500 عام من التاريخ
عربات ملكية تحكي500 عام من التاريخ

أين تقع غرف الملك هنري الثامن؟ أين عاشت زوجاته؟ أين كان يأكل؟ أسئلة كثيرة طُرحت تطرأ على ذهن الزائر لقصر هامتون كورت في جنوب غربي لندن الذي ارتبط بسيرة الملك هنري الثامن أكثر من أي مكان آخر في بريطانيا. وفي الفترة الأخيرة أسهمت كثرة الأعمال الأدبية والتلفزيونية حول سيرة هذا الملك في ارتفاع نسب الزوار. ولكن هامتون كورت، كما يحب المسؤولون عن القصر تذكيرنا، ارتبط بعدد آخر من الملوك والملكات، ويحمل في أرجائه الكثير من اللمحات المعمارية والفنية التي ترتبط بتاريخ عريق.
في زيارة خاصة لقصر هامتون كورت الذي يحتفل هذا العام بـ500 عام على إنشائه كان هناك الكثير من الملامح والغرف، وأيضا القصص التي تجعل من المكان بمثابة كنز ثمين. شملت الجولة زيارة الغرف الرئيسية الملكية ولكنها أيضا ذهبت بنا لأبعد من ذلك؛ فكانت هناك جولات لمركز صيانة وترميم الملابس التاريخية الملحق بالقصر، ومنه لسطح القصر الذي يفتح أبوابه للزوار أيضا، أما طعام الغذاء فكان مستوحى من تاريخ 500 عام في مطابخ القصر.

* لمحة تاريخية

القصر بناه كاردينال والزلي أحد أخلص أتباع الملك هنري الثامن في عام 1515، وحسب الروايات التاريخية فكان والزلي يبني قصرًا يليق بمكانته كأرفع شخصية دينية في إنجلترا، وأيضا ليكون مكانا ملائما لضيوفه من الملوك والنبلاء، وحسب تلك الروايات فقد أعجب الملك هنري الثامن بالقصر وقام والزلي بإهدائه له. هامتون كورت يحمل في جوانبه الكثير من القصص والروايات التاريخية، وارتبط بملوك وملكات آخرين عبر تاريخه الممتد لـ500 عام، حتى أصبح ضمن أملاك الملكة إليزابيث الثانية، ويُدار بواسطة مؤسسة «القصور الملكية التاريخية» (رويال هيستوريكال بالاسيس) اللاربحية، والتي تعني أيضا ببرج لندن وكينزنغتون بالاس وكيو بالاس.
وخلال الجولة التي امتدت لست ساعات (دون أن تحيط بكل أرجاء المبنى الشاسع) اصطحبنا دان جاكسون القيم على مباني قصر هامتون كورت في جولة غير اعتيادية، بدأها من ساحة القصر حيث تطرق لبناء القصر في 1515، وانتقاله لملكية هنري الثامن ليصبح مقره الأثير، وتطوره بعد ذلك ليصبح مقر الحياة الملكية على مدى 200 عام. وحسب ما يُذكر لنا جاكسون؛ فالقصر حسب خطة البناء التي اعتمدها والزلي كان يحتوي على 30 جناحا وثيرا ملأت بالسجاجيد وأواني الفضة واللوحات الضخمة. القصر وملحقاته يعد مثالا على البناء في عصر التيودر، وأحد أبرز العناصر المميزة له، حسبما يذكر جاكسون، هو حب الألوان ونرى مثالا لها في القاعة الكبرى «ذا غريت هول»، حيث تغطي الحوائط منسوجات ضخمة تصور قصصا دينية وشخصيات من الإنجيل كلها منسوجة بالخيوط الملونة. المنسوجات التي قاومت تأثير الزمن لا تزال تحتفظ برونق خاص وإن كانت ألوانها قد بهتت لحد كبير، يشير جاكسون إلى أنها أيضا كانت مشغولة بخيوط الذهب: «لكم أن تتخيلوا البريق واللمعان الذي كان ينعكس من هذه اللوحات الرائعة في النهار في ضوء الشمس وعلى ضوء الشموع بالليل. إضافة لذلك فإن السقف حافل بالرسومات الملونة بالألوان الذهبي والأزرق والأحمر والنوافذ ذات الزجاج الملون»، ويلفتنا هنا إلى أن النوافذ أمامنا ليست التي عاصرت الملك هنري الثامن، وإنما نوافذ وضعت في القرن التاسع عشر.
القاعة الكبرى لا شك من أهم الغرف التي يمكن زيارتها في هامتون كورت، ومن اسمها قد يهيأ لنا أنها كانت مخصصة للمناسبات الملكية، ولكن في الحقيقة فإن تلك القاعة كانت مخصصة لموائد العشاء لمن هم دون طبقة النبلاء، فالملك وحاشيته كانوا يتناولون العشاء في الغرف الخاصة، وبالتالي تتناول بقية الحاشية والضيوف وجباتهم في القاعة الكبرى التي كانت تسع 600 شخص. ولكن القاعة أيضا كانت مكانا لاستقبال السفراء والوفود الذين يتجهون بعدها لجناح الملك.
اللوحات الجدارية صممت للقاعة، وقام هنري الثامن بإصدار التعليمات بنسجها في 1540، وتذكر للمرة الأولى في الوثائق، حيث كانت تزين جدران القاعة أثناء استقبال الملك هنري للسفير الفرنسي في عام 1546. من القاعة الكبرى نجتمع في حجرة خاوية شهدت مولد الأمير إدوارد وريث الملك هنري الثامن من زوجته جون سيمور، ويروي لنا مرافقنا قصة ترتبط بها «تعسرت ولادة الأمير إدوارد، ومرت الأم جين سيمور بلحظات عصيبة، ولجأ طبيب القصر للملك هنري ليخبره عن الحالة الصحية الحرجة للأم، ولكن هنري المعرف بقسوته قال: (ما يهمني هو الطفل، ستكون هناك ملكة أخرى)».
خلال الجولة نسمع جلبة وأصواتا، ويمر من أمامنا شاب يرتدي ملابس تاريخية من عهد التيودور يقود وراءه مجموعة من الأطفال، ويبدو وكأنهم في مغامرة للبحث عن كنز، يقول مرافقنا إن ذلك من ضمن فعالية استحدثت للعائلات بعنوان «تايم كويك»، حيث تزور المجموعات أجزاء من القصر ويلتقون من خلالها بشخصيات تاريخية يقوم بتقمصها ممثلون.
يشير جاكسون إلى أن تلك الفعالية ليست الوحيدة الموجهة للعائلات والأطفال تحديدا؛ فهناك في الحديقة الأمامية الشاسعة نجد نماذج لعربات ملكية كل منها تمثل عصرا محددا، وهي موضوعة للأطفال الذين يمكنهم ركوبها واللعب داخلها.
نمر بالمدخل الرسمي للقصر حيث يستقبلنا بهو واسع وسلالم تؤدي لغرف الملك، البناء صممه المعماري الشهير كريستوفر رين ويضم لوحات جدارية هائلة. من المدخل إلى حجرة الأسلحة التي زينت بصفوف من البندقيات والمسدسات اليدوية والخناجر، قبل أن نلتقط كل تفاصيل الحجرة يشير جاكسون إلى أحد الجدران، ويقول: «هنا كان يوجد باب خفي يؤدي لدرج داخلي يفضي للغرف الخاصة بالقصر، وبالفعل يفتح لنا الباب الذي أخفي بمهارة شديدة»، ولكن خلف ذلك الباب لم يكن هناك ممر فقط جدار آخر بدا أنه وضع لإغلاق ذلك الممر: «هذا الجدار وضع لاحقا ومن الناحية التاريخية يخبرنا عن التغييرات المعمارية التي أجريت هنا على مر السنين».
نعود لحجرة الأسلحة أو «غرفة الحرس» كما يطلق عليها، حيث كان الحرس الملكي يقوم بالتأكد من الداخلين للقصر والتأكد أيضا من أن الزوار يرتدون ملابس ملائمة قبل السماح لهم بدخول قاعة الاستقبالات. نمر على القاعة الملكية الخاصة التي كان الدخول لها يقتصر على رجال الدولة والملك ورجال البلاط، ومنها يمكن النظر للأسفل نجو الحديقة الخاصة الباذخة. أما حجرة النوم التي تتميز بالسرير الوثير الذي تلفه الستائر والمظلة العلوية فلم تكن تستخدم للنوم؛ فهي حجرة يستخدمها الملك لتغيير ملابسه بمساعدة الخدم ثم يدلف لغرفة النوم الأصغر وهي ملحقة بها.

* مركز الترميم

الجولة هنا لا تمر بنا على جميع أجزاء القصر الملكي، ولكنها تأخذنا لأماكن مختلفة من القصر مثل مخازن القصر التي يحتفظ فيها بقطع أثرية من المفروشات إلى قطع من الأحجار التي تساقطت عبر الزمن، وهنا يقوم الخبراء بترميم بعضها ودراسة الأجزاء الأخرى التي تضيف إلى القصص الكثيرة المرتبطة بهامتون كورت. مثل قطعة سقطت من غاليري بناه الكاردينال ولزلي. في البداية يقول جاكسون إن القطعة واحدة من 160 قطعة أخرى في المركز «مثل هذه القطع تخبرنا الكثير عن المواد التي استخدمت في البناء في ذلك الوقت وأيضا تمكننا من تصور شكل تلك القاعة إذا لم يبقَ لنا صور أو وثائق حولها». قطعة أخرى تبدو وكأنها سقطت من قوس حجري فوق باب جناح زوجة هنري الثامن، وهو ما يتضح من الشعار المنحوت فوق القطعة، هناك أيضا عدد من القطع الحديدية التي تساقطت من بوابة تيجو الموجودة في حافة الحديقة الخلفية وتؤدي إلى النهر.

* 500 عام من الطعام الملكي

في وقت الغداء يصاحبنا مارك ميلتونفيل وهو مؤرخ تاريخ الطعام، يشرح لنا مقومات المائدة لدى هنري الثامن وباقي الملوك الذين تواتروا على هامتون كورت على مدى 500 عام. الحديث يجذب اهتمام الموجودين، ويبدو أن الطعام له جاذبية خاصة لا تقاوم، وسرعان ما تنهال الأسئلة على الخبير الذي يبادر بالقول: «أكثر ما يتعبني هو السؤال الذي يطرحه الكثيرون علي: (صف لنا أكلة غريبة كانت تقدم في عهد التيودور)»، في الحقيقة لا يوجد، يمكن أن أقول إنه «روست بيف» ولكن هناك من سيقول بأنه أكله حديثة ولكنها في الحقيقة ليست كذلك. فالروست بيف كان يقدم على مائدة الملك هنري الثامن وموائد الملوك من بعده، الأكلة وصلت إلينا عبر الأزمان بسبب شعبيتها.
قائمة الطعام التي أعدها لنا ميلتونفيل تضم الروست بيف والخضار المتنوع إضافة إلى فطيرة البطاطس. في مطابخ القصر هناك ممثلون يقومون بشي لحم العجل على نار الموقد الحجري الضخم «هذا كان أحد أهم الأطباق في هذا القصر لسنوات طويلة، وتعد الحجرة المخصصة للشي داخل المطابخ هي الأكبر». اللحم المشوي لم يكن متوفرا للجميع حينذاك «لا يستطيع جميع الأشخاص شراء اللحم ولكن القصر الملكي كان يقدمه كل يوم»، الشواء كان يقدم مع مجموعة من «الصوصات» المفضلة وقتها، منها صوص الخردل التي كانت تصنع بهرس بذور الخردل مع فتات الخبز والخل.
اللحوم التي كانت تقدم في فترة الملك هنري الثامن كانت لحوم أبقار وعجل وأسماك وأيضا الطاووس. ولكن الطاووس كان يقدم للاستعراض غالبا حيث يتم فصل الجلد والريش كاملا عن الطائر ثم يعاد وضعه عليه بعد طهيه. أما بالنسبة للخضراوات فقائمة الطعام أمامنا تضم خضراوات من حديقة المطابخ.
طقوس الأكل نفسها تبدو شيقة، فحسب الروايات التاريخية كان الملك هنري الثامن يحرص على غسل يديه قبل الطعام وأثناءه وبعده، ويوضع جانبه على الطاولة إناء به بعض الماء الدافئ. أما بالنسبة لضيوف العشاء فيجب عليهم التوجه لأحد أركان الغرفة، حيث توجد المغسلة لغسل أيديهم قبل اتخاذ أماكنهم على الطاولة، ويضع كل منهم قطعة قماش على الكتف أو على المعصم لمسح اليد. وجرت العادة على أن يحضر الضيوف أدوات تناول الطعام معهم، مثل السكاكين التي تختلف بحسب الطبقة الاجتماعية ومستوى الغنى من شخص لآخر.
الأطباق تقدم على المائدة الرئيسية وتوضع في المنتصف وعلى كل ضيف أخذ بعض الطعام في طبقه وتقطيعه إلى قطع صغيرة، «من غير المستحب أكل اللحم حول العظم، فيجب تقطيع اللحم من حول العظم ووضعه في الطبق، فالعظام تعطى للحيوانات». أما مواعيد الوجبات فهي في الحادية عشرة صباحا وفي السادسة عصرا، وكانت تقدم في الصالة الكبرى للحواريين والنبلاء في القصر ويصل عددهم لـ600. أما طعام الملك فيمر أولا على الخاصة الملكية، بعد أن يقوم الطاهي الأول بتذوقه حتى لا يكون مسموما أو فاسدا وبعد ذلك يقدم للملك.
وحسب دفاتر الحسابات في القصر، فكان المطبخ يتلقى سنويا 8200 خروف، 2300 غزال، إضافة إلى أعداد ضخمة من الطيور والدواجن.

* مركز الملابس الملكية

بعد الغذاء تتاح لنا فرصة فريدة لزيارة مركز صيانة وحفظ الملابس التاريخية الملحق بالقصر، حيث تعرض لنا نماذج من الملابس التي يقوم المركز باقتنائها من المزادات. يقدم لنا ماثيو ستوري القيم بالمركز نبذة حول الموجودات وأسلوب حفظ الملابس التي لا نراها مكشوفة؛ فكلها مغطاة ومحفوظة في غرف مظلمة، «الضوء هو العدو الأول للملابس؛ فهو يؤثر على الأنسجة»، من النماذج التي تعرض لنا بدلة مزركشة لشاب في مقتبل العمر أعدت فيما يبدو للقاء الملك «من الطقوس الصارمة في البلاط الملكي مرور الزوار على الحرس الملكي أولا للتأكد من ملاءمة الملابس لحضرة الملك، ولهذا فبدلة مثل هذه تعتبر استثمارا جيدا يسمح لصاحبه بالاختلاط مع النبلاء والأمراء»، من القرن العشرين نرى فستانا من تصميم دار لانفان لسيدة أرستقراطية ارتدته في مناسبة تقديم ابنتها في البلاط الملكي، هناك أيضا فستان للأميرة الراحلة ديانا ارتدته في عام 1992. والمفاجأة التي يعرضها لنا ستوري بفخر قبعة حمراء يقال إنها كانت ملكًا للملك هنري الثامن.
المجموعة متاحة لمن يريد رؤيتها من الزوار والباحثين والمصممين، يجب فقط حجز موعد سابق.

* نظرة أعلى السطح

تتاح فرصة للصعود لسطح القصر لرؤية الحدائق والأماكن المحيطة، يتخوف البعض منها ولكن أغلب المجموعة تصعد بمرافقة القيم على مباني القصر ويجب القول هنا إن المنظر هناك يأخذ بالألباب فعلا، فعلى مد البصر نرى مداخن القصر التي تتميز بجمال صنعها وطرافتها وجمالها، أما الحدائق الممتدة حتى النهر فتمثل متعة لا حدود لها. الزيارة للسطح أيضا متوفرة للزوار، ولكن بحجز سابق ولأعداد محددة.
أماكن أخرى تستحق الزيارة في هامتون كورت:
- «كمبرلاند أرت غاليري»: يضم مجموعة من روائع الفن العالمي منها لوحات لرمبرانت وغاينوبورو وكارافاجيو وكاناليتو.
- «المتاهة»: بنيت للملك ويليام الثالث في عام 1700 وتمتد على مساحة ثلث قيراط.
- ملاعب التنس في «هامتون كورت»: أقيمت في عام 1529.
للمزيد من المعلومات:
http: / / www.hrp.org.uk / HamptonCourtPalace / stories / palacehighlights



عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»


كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.